الخليج والعالم

فوضى السلاح تعرقل العملية السياسية في ليبيا

03/10/2022

فوضى السلاح تعرقل العملية السياسية في ليبيا

عبير رضوان

كشفت الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، أن أهم مهمة أمام الممثل الخاص الجديد لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي، هو هذا الصراع بين حكومة مكلفة من مجلس النواب بقيادة فتحي باشاغا شرقي البلاد، وحكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس.

ويرى عدد من المراقبين أن أكبر عائق أمام استكمال تنفيذ بنود اتفاق وقف اطلاق النار، الموقع بجنيف في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020 من طرف اللجنة العسكرية، وبإشراف البعثة الأممية للدعم لدى ليبيا هو فوضى السلاح.  

ويقول المحلل السياسي المختص في الشأن الليبي مصطفى الجريء لـ "العهد" إن هذه الفوضى ممتدة تقريبًا إلى كافة المدن والمناطق، وتشتد في مدن غرب البلاد، وتتضاءل في الشرق والجنوب، بفضل وجود جيش شبه نظامي، بحسب التصنيف الدولي للمؤسسة العسكرية. ووفقًا للأرقام والمؤشرات، فإنه يوجد ما يقارب 23 مليون قطعة سلاح تنتشر في ليبيا بشكل فوضوي، ويعدّ ذلك أكبر عقبة أمام اللجنة العسكرية المشتركة. 

ويضيف الجريء أن "هذه الإشكالية مرتبطة بعقبة أخرى وهي حل وتفكيك "المليشيات"، وإعادة دمج المقاتلين في الجيش والأمن، لمن تتوفر فيهم شروط الانتساب، وادماج البقية في الدورة الاقتصادية". أما العقبة الثالثة، فتتعلق بسحب المرتزقة سواء الذين جلبتهم تركيا أو غيرها. 

في سياق آخر، يبدو أن هناك مباحثات أوروبية جديدة لدعم كيفية إرساء المصالحة. فقد ناقش سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه ساباديل، مع وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، في طرابلس، جهود إنجاح المصالحة الوطنية في ليبيا.

وقال بيان من الخارجية الليبية إن الجانبين ناقشا العديد من الملفات بينها تسهيل منح تأشيرات الشنغن للمواطنين الليبيين، وملفات الدعم الاقتصادي والأمني، المقدم من الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا، وجهود المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، لإنجاح خطوات المصالحة الوطنية. 

وتابع: "ثمّنت المنقوش موقف الاتحاد الأوروبي الداعم والمساند للشعب الليبي".

وتزامنت هذه المباحثات مع قرار حكومة الوحدة الليبية الدخول في معترك المنافسة لنقل غاز نيجيريا إلى أوروبا عبر أراضيها. 

ويرى مراقبون أن هذا التوجه من شأنه أن يساهم في تهدئة الوضع السياسي في هذا البلد، وأن هذا ما يفسّر الاهتمام الأوروبي المتزايد في الآونة الأخيرة لإيجاد تفاهمات ليبية حقيقية. 

وتراهن ليبيا على ميزة أفضلية مرور أنبوب نقل غاز نيجيريا عبرها نحو أوروبا، باعتبار أن التكلفة ستكون أقل بالنسبة للأوروبيين. لكن أهم عائق أمام تنفيذ هذا المشروع حول الخلافات السياسية بين الفرقاء الليبيين وداعميهم الخارجيين. ويتطلع الليبيون الى إرساء تفاهم حول قاعدة دستورية تُجرى على أساسها انتخابات برلمانية ورئاسية تنهي النزاع المسلح، والانقسام السياسي والعسكري، الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات.

ليبيا

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم