خاص العهد

الأسعار فالتة من عقالها.. السلع ارتفعت 30 % خلال شهر تموز

06/08/2021

الأسعار فالتة من عقالها.. السلع ارتفعت 30 % خلال شهر تموز

لم يعد أسهل من رفع  أسعار السلع والمواد الاستهلاكية هذه الأيام. لم يعد الأمر مفاجئًا لدى المستهلكين. في كل مرّة يدخل فيها المستهلك الى المحال التجارية أو "السوبر ماركت" يدخل بانطباع مُسبق أنّ الأسعار لم تعد كما هي بالأمس أو لم تعد كما هي قبل ساعة رُبما. هذا الواقع لم يكن ليكون سائدًا لو أنّ ثمّة رقابة فعلية وحقيقية تقوم بها الجهات الرقابية في البلد. للأسف بات ارتفاع سعر صرف الدولار بمثابة الشماعة الجاهزة دومًا على الرف كلما سُئل التجار عن ارتفاع الأسعار.

والمفاجئ في النمط التجاري السائد لا يكمن في غلاء الأسعار فقط، فحُجّة ارتفاع سعر صرف الدولار منطقية وواقعية، إلا أنّ بقاء الأسعار كما هي أو اتجاهها صعودًا رغم انخفاض سعر الصرف يبيّن النَفَس التجاري المُحتكر البعيد كل البعد عن المنطق. على سبيل المثال، عندما يكون سعر صرف الدولار 20 ألفًا تُسعّر أسعار السلع والمواد الاستهلاكية وفقًا لـ25 ألفًا. أما عندما ينخفض سعر صرف الدولار الى حدود الـ17 ألفًا تشهد الأسعار ثباتًا لا انخفاضًا، ومن جديد عندما يرتفع سعر صرف الدولار الى الحد الذي كان عليه أي 20 ألفًا ترتفع الأسعار عن الحد الذي كانت عليه سابقًا أي تفوق الـ25 ألفًا. 

شمس الدين: "فلتان" في الأسعار نتيجة الرقابة المُعدمة والمنافسة الغائبة

الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين يلفت في حديث لموقع "العهد" الإخباري الى انعدام الرقابة في لبنان. ثمة أنظمة وأجهزة لا تُطبّق القوانين المفترض تطبيقها. انعدام هذه الرقابة يضاف اليه الاحتكار أدى الى "الفلتان" الحاصل. والملاحظ -بحسب شمس الدين- أنّ السلعة ذاتها معروضة في محل بسعر معيّن، وبمحل آخر يبعد عشرات الأمتار موجودة بسعر أدنى أو أعلى ما يثبت عدم وجود رقابة ومنافسة الأمر الذي يُخوّل المجموعة المتحكمة في السوق فرض السعر الذي تريد، وهذا ما يجعل المواطن ضحية لأنه كلما ارتفع سعر صرف الدولار سترتفع الأسعار. 

الأسعار فالتة من عقالها.. السلع ارتفعت 30 % خلال شهر تموز

ويقول شمس الدين: "لنفترض أنّ سعر صرف الدولار 20 ألفا، يسعّر التجار دولارهم على الـ25 ألفا، وعندما ينخفض الدولار الى الـ17 ألفا يبقى تسعير السلع وفق الـ25 ألفا، ولكن عندما يرتفع سعر الصرف مجددًا يجري رفع الأسعار لاحقًا وسط الاحتكار وانعدام الرقابة والمنافسة". وفق شمس الدين، فإنّ وجود المنافسة يساهم في تخفيض الأسعار. 

الأسعار ارتفعت بنسبة 30 بالمئة خلال شهر تموز فقط

ويلفت شمس الدين الى أنّ أسعار السلع والمواد ارتفعت بنسبة 30 بالمئة خلال شهر تموز فقط وعلى أثر رفع البنزين والدولار. أما منذ عام 2019 حتى اليوم فقد ارتفعت الأسعار كمتوسط بنسبة 400 بالمئة. أكثر من ذلك، فبعض السلع ارتفعت بنسبة 700 بالمئة. وهنا يلفت شمس الدين الى أنّه عندما نسأل لماذا ارتفعت السلع مع أنها محلية تكون الإجابة أنّ من ينتج هذه السلعة ويتاجر بها يجد نفسه مضطرًا لرفع سعرها لتأمين زيادة في الدخل لمواجهة الارتفاع الحاصل بمصاريف الحياة. 

ثمّة مبالغة بهوامش الربح 

لا ينكر شمس الدين أنّ أسعار بعض السلع ارتفعت في دول المنشأ نظرًا لتراجع إنتاجها وزيادة الطلب عليها، إلا أنّ نسبة الارتفاع فاحشة، كما أن ثمّة مواد غذائية كالأجبان والألبان  ارتفعت بنسبة 400 الى 500 بالمئة من دون سبب مع أنها انتاج محلي والاعلاف مدعومة. كل هذا الغلاء لا يفسر -بحسب شمس الدين- سوى بانعدام الرقابة والمنافسة، والمطلوب تفعيل الرقابة من وزارة الاقتصاد لأن ثمة مبالغة كبيرة بهوامش الربح. 

الخليل: ترهل إدارات الدولة وضعف المحاسبة والمراقبة أدّت الى زيادة الاحتكار

انعدام الرقابة التي تحدّث عنها شمس الدين يشكّل علّة العلل للتجرؤ على رفع الأسعار الى هذا المستوى "الفاحش". يؤخذ على وزارة الاقتصاد عدم قيامها بما يتوجّب عليها في هذا السياق رغم الحجج التي تُساق بين الفترة والأخرى بعدم وجود عديد كاف في مصلحة حماية المستهلك في الوزارة. وفق قناعات كثر من أهل العلم والاختصاص والتجربة لو أنّ ثمّة نيّة حقيقية بمحاربة هؤلاء التجار واحتكاراتهم لما كانوا تجرؤوا على رفع الأسعار بنسب خيالية. وقد دفع التقصير الحاصل في مسألة الرقابة بعض البلديات الى القيام بدورها في مجال مكافحة الاحتكارات ورفع الأسعار غير المبرّر. بلدية الغبيري كانت واحدة من البلديات التي راقب عناصرها الأسعار في المحال التجارية. وفي هذا السياق، يقول رئيسها معن الخليل لموقعنا إنّ ترهل إدارات الدولة وضعف المحاسبة والمراقبة أدّت الى زيادة الاحتكار والسرقات واستغلال المواطن، بينما لو كان هناك تشدد وتطبيق للقانون وثواب وعقاب لارتدع المخالف عن تكرار الجرم.

الأسعار فالتة من عقالها.. السلع ارتفعت 30 % خلال شهر تموز

الاستخفاف بالإجراء القضائي والقانوني يشجع على التمادي

ويشدّد الخليل على أنّ البلدية ليست القضاء ولا من ينفذ الحكم. دورها يقتصر على تشخيص المشكلة ورفعها الى الجهات الرسمية سواء وزارة الاقتصاد أو القضاء. يوضح الخليل أنّ وزارة الاقتصاد تشتكي من أن الإجراءات القانونية والمحاضر لا تنفذ وتبقى في الأدراج لسنوات. وهنا يعطي الخليل مثالًا لتبيان نتيجة التباطؤ الحاصل، فمن كان لديه محضر قيمته 5 ملايين ليرة منذ 5 سنوات يدفعه اليوم بقيمة 200 دولارًا بعدما كان يفوق الـ3000 دولار. برأي الخليل فإنّ الاستخفاف بالاجراء القضائي والقانوني يشجع الاخرين على التمادي. 

ويلفت الخليل الى أنّ معاينتا على الأرض بيّنت أنّ ثمّة هوامش ربح كبيرة، اذ ولمجرد دخول الشرطي الى المحل يتذرع أصحابه بأنهم يحتاجون الى ثلاثة أيام لتغيير الأسعار، وعندما نطلب منهم الإقفال ريثما يتم تغيير الأسعار يُغيّرونها بثلاث ساعات فقط، ليتبين أنّ نسبة انخفاض الأسعار تتراوح بين 20 الى 25 بالمئة.

اذا انتظرنا وزارة الاقتصاد لمواكبتنا على الأرض فهذا معناه أننا "لن ننزل"

ويؤكّد الخليل أننا كبلدية سنكمل وسنتشدد ونصر على أن نأخذ دورنا ضمن قانون البلديات ودورنا الإنساني في خدمة الناس ضمن الصلاحيات المعطاة لنا، مضيفًا: "نحن كبلدية لن ننهزم أو نيأس ومؤمنون بضرورة القيام بدورنا حتى آخر لحظة"، لكنّه يشير الى أنّ نتيجة هذا الدور تتفاوت على الأرض لعدم تكامله مع بقية الأجهزة الرقابية الموجودة في الدولة، فلا وزارة الاقتصاد لديها الفرق الفنية والقدرة اللوجستية لمواكبتنا كبلديات على الأرض، وفي حال عملنا بمفردنا سنتهم بالنزول الى الأرض بدون وزارة الاقتصاد، واذا انتظرنا وزارة الاقتصاد فهذا معناه أننا "لن ننزل". أما اذا أنجزنا محاضر ضبط فسنُتهم بأننا ننجز المحاضر على المواطنين، واذا أرسلنا المحاضر الى القضاء فستنام في الأرداج أو يُتخذ القرار بعد 5 سنوات أي بعد أن يكون التاجر قد شبع سرقة واحتكارًا وغشًا للمواطن.

غلاء الأسعار

إقرأ المزيد في: خاص العهد