يوم القدس

 

آراء وتحليلات

سيناريو "الرمان": دخول ركيك إلى واجهة الحصار‎

24/04/2021

سيناريو "الرمان": دخول ركيك إلى واجهة الحصار‎

ليلى عماشا

تتّسم الارتكابات السعوديّة عادة بهشاشة السيناريوهات التي يقولون عبرها من فرط ريبتهم "خذوني"، منذ ما قبل قتلهم لمواطنهم الخاشقجي في سفارة بلاده في تركيا إلى احتجازهم لسعد الحريري وإجباره على تقديم استقالته. وما سيناريو الرمّان بالأمس إلّا مقطعًا من حكاية "قلوبهم المليانة".. أو لنقل كان أمر العمليات الذين يقولون فيه لغلمانهم في لبنان أن هبّوا إلى فصل جديد من مسلسل شيطنة حزب الله. وهذا ما حصل.
تتصدّر السعودية بحسب تقرير الأمم المتحدة دول الشرق الأوسط في استهلاك المواد المخدّرة، وهو ليس بالأمر الخفيّ لا سيّما بعد ثبوت تورّط العديد من أمرائها في نقل هذه المواد بطائراتهم الخاصة، عدا عن كونهم من المستهلكين لها، وبعض الڤيديوهات التي انتشرت لابن سلمان وهو في حال من البلاهة والضياع تثبت تعاطيه لهذه المواد، إلّا إذا كانت هذه البلاهة الظاهرة في كلامه وحركاته هي من أصل حالته وليست طارئًا يلي تعاطيه جرعة مخدّرة.

لذلك، كان من المضحك إلى حدّ ما أن يدّعي بنو سعود محاربتهم للمخدّرات ونقلها وانتشارها. لكنّهم وفي إطار الحاجة إلى شيطنة حزب الله وإلى اتخاذ إجراءات مشدّدة في حصار لبنان ومعاقبته بعد عجز صبيانهم عن تلبية الأوامر بعزل حزب الله، فاضطروا إلى الاعتماد على مسرحية ضبط شحنة من المخدرات مصدرها لبنان، بسيناريو ركيك كالعادة، ركيك إلى الحد الذي يمكن كشف زيفه بدون الحاجة إلى انتظار تحقيقات أو البحث عن الدلائل وتفنيدها.

ناهيك عن كون الرمان فاكهة خريفية لا تثمر في هذه الفترة من السنة، وعن مسار الشحنة الذي يبدو أنّه عبر في لبنان "ترانزيت" وعن غرابة أن تصرّح اليونان عن تعاون سعودي جعلها تكشف شحنة مواد مخدّرة أخرى مصدرها لبنان في اليوم نفسه، فإنّ مجرّد انطلاق الأبواق التي يملؤها النفط السعودي ما يريد من الكلام، باتهام حزب الله بكونه يصدّر المخدرات، يكشف الغاية من المسرحية المذكورة أعلاه، لا سيّما وأنّها تأتي في سياق تشديد الحصار على لبنان ومعاقبته عسى بالحصار يتحرّك المتضرّرون ضد السلاح الذي يهدّد وجود أشقائهم الصهاينة ويعيد ترتيب خريطة المنطقة بصورة خالية من الصهاينة وبني سعود وأذيالهم على حد سواء.

إذًا، جاءت الإشارة القديمة الجديدة، فسارع المتسعودون إلى تكرار ببغائي للتعليمة بدون أي لحظة يجهدون أنفسهم فيها باحترام عقول الآخرين، على الأقل من جمهورهم ومتابعيهم. فقد أغفل هؤلاء حقيقة تورّط الأمراء السعوديين في قضايا مخدرات عابرة للقارات، وأغفلوا كذلك حكاية "أمير الكبتاغون" السجين المدلّل في لبنان.

وأغفلوا أيضًا أن اعتماد الروايات والأحاديث الصادرة عن بني سعود يعود على المعتمدين بنفس كمّ ونوع السخرية والخيبة التي يجنيها بن سلمان في كل مرّة يحاول فيها الظهور بمظهر رجل الدولة الواثق أو الذكي. بكلام آخر، قد لا يدرك هؤلاء بتبنّيهم لرواية ركيكة أنّهم سيخيبون، فهم لا شك مجبرون على تكرار محاولة شيطنة الحزب وبيئته، ولا بد لديهم أمل بتحقيق شيء ما من خلال هذه المحاولات المستميتة، لكن من الغريب أن يقبلوا على أنفسهم، مهما كانت رخيصة، أن يظهروا بمظهر الأغبياء لمجرّد أن ابن سلمانهم غبيّ.

لو كان من بين جمعهم عاقل، كان لا بدّ سيحترم نفسه باعتماد مبدأ الخصومة المحترمة، فلا يرضى بزجّ عقله في مستنقع الحكايات السعودية الآسن، والعاقل يعرف جيّدًا أنّ الحرمة الشرعية في ما يخصّ المخدرات واستهلاكها وترويجها ونقلها هو خطّ أحمر لا يمكن أن يتخطاه حزب الله تحت أيّ ظرف من الظروف. كذلك ينبغي للعاقل أن يبني كلامه على ملاحظة الوقائع وبموضوعية شديدة إن أراد: هل يحتاج حزب الله أصلًا إلى الخوض في مسائل من هذا النوع الرخيص، وهو الذي يمتلك ما يكفي ويزيد من الصدق والفخر ليجاهر بكلّ عمل يقوم به؟

ختامًا، وعلى سبيل التذكّر، حين قتل خاشقجي في سفارة بلاده وقُطّع إربًا، كان الصحافيون المتسعودون في لبنان يهزأون من احتمال أن يكون بنو سعود قد قتلوه.. بل وبدوا بنسلمانيين أكثر من ابن سلمان نفسه. وحين كُشف الأمر تحوّلت وجوههم الكالحة إلى ما يشبه الرسوم الكاريكاتورية التي تشي بالخيبة والعتب على المرتكِب الذي دفعهم إلى الحديث بثقة عن براءته من دم قتيله دون أن يبذل القليل من الجهد لغسل الدم عن منشاره. لقد عاملهم ابن سلمان باحتقار بلغ حد اجبارهم على النطق كذبًا، وهو يضحك، يضحك ببلاهة من تناول لتوّه جرعة اعتادها من المخدرّات.

السعوديةالمخدرات

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة