ramadan

آراء وتحليلات

ليبيا ومعضلة الميليشيات: التسوية الصعبة

28/01/2021

ليبيا ومعضلة الميليشيات: التسوية الصعبة

تونس - روعة قاسم
 
  يستعد الليبيون لمباحثات سياسية جديدة ستعقد بداية الشهر القادم في جنيف، وذلك في اطار التباحث بشأن ملامح التسوية السياسية واستكمال خارطة الطريق، في محاولة لإنهاء الحرب الأليمة المتواصلة منذ سنوات دون توقف. وتتواصل مساعي اختيار السلطة التنفيذية المؤقتة المكونة من رئيس مجلس رئاسي ونائبين ورئيس حكومة مستقل. ويبدو أن التنافس القائم حول تلك المناصب السيادية يلقي بثقله على مجريات الحوار السياسي.
 
فالسؤال الذي يطرح نفسه يتعلق أساسًا بمدى استعداد الميليشيات من مختلف الأجنحة للرضوخ للحل السياسي القادم الذي ستفرضه الدول المؤثرة في الملف الليبي وأذرعها الداخلية والخارجية. فالإعلان عن تأجيل موعد استقبال طلبات الترشح للمناصب السيادية إلى ما بعد ملتقى جنيف، يكشف عمق التنافس وحدته، ليس فقط فيما يتعلق بالمناصب السيادية بل أيضًا بمخرجات الحوار السياسي الليبي الذي عقد آخر جلساته في مدينة بوزنيغة المغربية، وكذلك بالمسار الدستوري والانتخابي وكيفية اجراء العملية الانتخابية وتأمينها في ظل سيطرة الميليشيات والمسلحين على الأرض.

والمعلوم أن وجود الميليشيات وسطوتها كان ولا يزال المعضلة الأصعب التي تعرقل تنفيذ أي اتفاق قادم، وكان السبب الرئيسي في تعثر وفشل كل المبادرات الإقليمية والأممية السابقة حول ليبيا منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم.
ورغم تسارع مناخ التوافق بين الفرقاء الليبيين الا أن المخاوف من عودة التصعيد العسكري تظل قائمة في ظل استمرار خرق اتفاق وقف النار من الجانبين سواء في حكومة الغرب أو الشرق الليبي.  
 
 في هذا السياق حذرت مجموعة العمل الأمنية المعنية بليبيا، الفرقاء الليبيين وحثتهم على تسريع تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما إنهاء تواجد المرتزقة. فرغم التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار في 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والذي ينصّ على انسحاب كل المرتزقة الأجانب في ليبيا خلال 3 اشهر، لكن شيئا لم يطبق من هذه البنود رغم انتهاء المهلة المقررة الأسبوع الماضي.
 
والتساؤل الأهم اليوم هو هل سترضخ الميليشيات المتقاتلة والأذرع العسكرية لفرقاء الصراع الليبي لقرار إخراجها من اللعبة السياسية وإخراج المرتزقة من المشهد الليبي؟ علمًا أن تركيا وحدها جلبت آلاف المرتزقة والإرهابيين الذين كانوا يقاتلون في سوريا بإمرة اردوغان، ولكن بعد خسارتهم المريرة على يد الجيش العربي السوري وفشل أجندة تركيا التقسيمية، نقل اردوغان مرتزقته الى الساحة الليبية بضوء أخضر أمريكي.

وهناك اليوم عدة معسكرات أو مجموعات تتنافس على السلطة التنفيذية الجديدة، أحدها يتبع فائز السراج الذي تدعمه كتيبة ثوار طرابلس وكتائب الزاوية والخمس وغريان وباقي مدن الغرب الليبي. اما المعسكر الثاني فهو محسوب على المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الحالي، اما الطرف او المعسكر الثالث  فيدعم تولي  فضيل الأمين منصب رئيس الحكومة وهو معروف بتقاربه مع الولايات المتحدة الأمريكية وأجنحتها.  

 واليوم من غير الواضح كيف تنظر الأوساط الغربية المؤثرة لكل هذا التنافس وكيف سيتواصل الحوار السياسي المدعوم من الأمم المتحدة في خضم هذه الأجندات المتعددة والمتنافسة داخليًا وخارجيًا.

 

ليبيا

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات