خاص العهد

  أبي خليل لـ"العهد": محطات "التغويز" توفّر 40 بالمئة من فاتورة الكهرباء السنوية 

07/03/2020

  أبي خليل لـ"العهد": محطات "التغويز" توفّر 40 بالمئة من فاتورة الكهرباء السنوية 

فاطمة سلامة

في كل مرة يُفتح فيها الحديث عن الدين العام في لبنان، يُشار الى العجز الذي أحدثه ملف الكهرباء في ميزانية الدولة. الأخيرة تدفع سنوياً ما يفوق المليار دولار كفاتورة لاستيراد الفيول. وقد سجّل إجمالي عجز الكهرباء المتراكم خلال 26 عاماً (من العام 1992 وحتى نهاية العام 2017)، 36 مليار دولار أميركي، أي نحو 45% من إجمالي الدين العام. وفي هذا الصدد، تلقّت الدولة اللبنانية الكثير من العروض للتخفيف من هذا العبء، خصوصاً من الجمهورية الاسلامية الإيرانية، إلا أنّ البعض قارب الملف وفق معادلة المناكفات السياسية. اليوم، يعود الحديث عن محطات "التغويز" المخصصة لتحويل الغاز المسال المستورد بحراً إلى غاز يُستخدم في معامل إنتاج الكهرباء (العاملة على الغاز)، والتي سبق أن أطلقت مناقصة في صددها. وقد ناقش مجلس الوزراء الأسبوع الفائت هذه القضية، وجرى الحديث عن أنّ وزارة الطاقة ستطلق مفاوضات مع تحالف Qatar petroleum وشركة Eni الإيطالية في شأن كلفة محطات التغويز أو FSRU من أجل تخفيض كلفة هذا المشروع والتي بلغت ١٣،٥ مليار دولار لمدة ١٠ سنوات بحسب عرض هاتين الشركتين.

أبي خليل: توفّر 40 بالمئة من الفاتورة السنوية

ومع عودة النقاش في ملف محطات التغويز يعود الحديث حول العدد الذي يحتاجه لبنان من هذه المحطات. وزير الطاقة والمياه السابق سيزار أبي خليل يستهل حديثه لموقع "العهد" الإخباري بالإشارة بداية الى أهمية محطات "التغويز"، فالأخيرة تمكّن لبنان من توفير  حوالى الـ40 بالمئة من الفاتورة النفطية التي ندفعها سنوياً لإنتاج الكهرباء، والتي تتفاوت كل عام بحسب كمية الاستيراد، فأحياناً تنقص عن المليار دولار وأحياناً تصل حد الملياري دولار. برأيه، فإنّ  محطات "التغويز" ضرورية حتى نتمكّن من استيراد الغاز الطبيعي المسال ريثما يصبح لدينا انتاج محلي من الغاز. ويشير أبي خليل الى المناقصة التي أطلقها وزير الخارجية السابق جبران باسيل عام 2012 والتي لحظت إنشاء محطة "تغويز" واحدة في الشمال وخط غاز ساحلي على طول الساحل يربط كافة معامل انتاج الكهرباء الساحلية بمحطة "التغويز" الساحلية ويؤمن لهم الغاز. 

ويُشير أبي خليل الى الجدل العقيم الحاصل حول حاجة لبنان الى محطة واحدة أو اثنتين أو ثلاث، مؤكّدا أنه وفي حكومة الرئيس السابق تمام سلام جرى الحديث عما اذا كنا بحاجة الى انشاء محطة أو أكثر، فرسا الخيار على إنشاء محطة واحدة في البداوي وخط غاز ساحلي يربط كافة معامل الانتاج، أو إنشاء ثلاث محطات صغيرة أمام كل مجمع طاقوي يعمل على الغاز، في سلعاتا، والبداوي، والزهراني. ويستغرب أبي خليل الاتهامات التي تساق ضد التيار الوطني الحر اليوم بأنه يريد ثلاث محطات، قائلاً " ليس لدينا مشكلة في انشاء محطة واحدة في البداوي وخط غاز ساحلي، الدراسة التي أجريناها تنص على هذا الأمر". ويرى وزير الطاقة السابق أننا أمام حلين لا ثالث لهما: إما انشاء محطة واحدة في الشمال وخط غاز على طول الساحل اللبناني أو محطة صغيرة أمام كل مجمع طاقوي أي ثلاث. 

ولا ينسى أبي خليل أن يتطرّق الى الانجاز الذي شهده لبنان بإطلاق التنقيب عن النفط، والذي يُشكّل حلما تحقق بعد عشر سنوات من العمل. برأيه، ما حصل كان نتيجة جهود كبيرة بذلت على مدى عقد من الزمن. اللبنانيون انتظروا هذا الأمر لعقود، لكنّ العمل عليه بدأ عام 2010 في عهد الوزير جبران باسيل عندما كان في وزارة الطاقة. باسيل -وفق أبي خليل- حوّل ما نسمعه من أجدادنا الى حقيقة عبر وضعه الملف على السكة الصحيحة. وفق قناعات المتحدّث، لمجرّد وجود سفينة حفر في بحرنا فهذا أمر مهم جداً. بالنسبة له، من يقلل من الحدث، فهو إما يمتلك عقلاً محدوداً لا يسمح له بمعرفة مدى أهمية هذا الأمر، ومدى انعكاساته في المستقبل على اللبنانيين، وإما يخشى أي إنجاز لأنه يفضح فشله عندما كان في الحكم، ويبيّن  كسله وعدم انتاجيته، فيسارع الى التقليل مما حصل. 

فضل الله: كلفة المحطات عالية لكن انتاجيتها كبيرة

رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبد الحليم فضل الله، يُرجع أهمية محطات "التغويز" الى عاملين: أولاً تفتح المجال للبنان للانتقال من استعمال الفيول في انتاج الكهرباء الى استعمال الغاز، وهذا يحقّق وفراً كبيراً جداً لا يقل عن 500 مليون دولار سنوياً. ثانياً تمهّد لأن يكون لدينا بنية تحتية خصوصاً في الشمال في حال أصبح لدينا اكتشاف للغاز في لبنان، ما يسمح لبلدنا بالاستفادة من جهوزيتها. ويلفت فضل الله الى أنّ التجارب التي شهدتها الدول لناحية إنشاء محطات "التغويز" كانت ناجحة، إذ إن بعض الدول بدأت تلجأ في الآونة الأخيرة الى هذا الخيار عندما لا يكون هناك مجال لمد الأنابيب بسبب المسافات الطويلة.

 

  أبي خليل لـ"العهد": محطات "التغويز" توفّر 40 بالمئة من فاتورة الكهرباء السنوية 

لكنّ فضل الله في المقابل يلفت الى أنّ المشكلة تكمن في أنّ كلفة هذه المحطات عالية عكس خيار مد الأنابيب من الدول الثانية. فالناقلات التي تنقل الغاز السائل الذي يتغوز بهذه المحطات تكون كلفته عالية جداً، وكلفة الاستثمار في البنى التحتية عالية جداً، إذ إنّ كلفة إنشاء ثلاث محطات تبلغ حوالى 13 مليار دولار على مدى 10 سنوات، بما فيها تشغيل المحطات وتأمين الغاز، وهي كلفة كبيرة. ومع ذلك، أصبحت هذه التقنية تعتمد في الكثير من الدول لأنّ إنتاجية محطات التغويز أقوى من الوقود التقليدي. 

ويتطرّق فضل الله الى الجدل الحاصل حول حاجة لبنان من هذه المحطات، معتبراً أنّ لبنان لا يحتاج الى ثلاث. حاجتنا تكمن في إنشاء اثنتين أقله في المرحلة الأولى خصوصاً أن كلفة المحطة الثالثة على مدى العشر سنوات تضيف حوالى 2 الى 3 مليارات، وخصوصاً أنّ محطة الكهرباء المنوي انشاؤها في سلعاتا لا تزال قيد النقاش، وقد تتأخر هذا عدا عن أن إنشاء المحطة الثالثة سيحتّم علينا مد المزيد من الأنابيب.

الكهرباءالتغويز

إقرأ المزيد في: خاص العهد