زمن النصر

خاص العهد

بدء التنقيب عن النفط.. لهذه الأسباب لا تُقلّلوا من أهمية الحدث

28/02/2020

بدء التنقيب عن النفط.. لهذه الأسباب لا تُقلّلوا من أهمية الحدث

فاطمة سلامة

قد يتعجّب البعض مما يُسمونه "التهليل" للبدء بالتنقيب عن النفط. وفق قناعاتهم ورؤيتهم المحدودة من المبكر تصوير هذا الأمر على أنّه حدث مهم. سيلٌ من التعليقات التي لا يرتقي بعضها لمستوى المسؤولية نضحت بها عقول أقل ما يُقال فيها إنها غير ناضجة. طبعاً، ليس المطلوب المبالغة في تقديم الواقع فنحن بدأنا الخطوة الأولى على طريق الألف ميل. لا زلنا في مرحلة التنقيب والاستكشاف، وأمامنا الكثير من الخطوات. لكنّ المطلوب عدم تسخيف الحدث "الاستراتيجي". لماذا استراتيجي؟. أولاً، تكتسب الخطوة أهميتها من العنصر التاريخي، فهي خطوة منتظرة منذ عقود، فنحن أمام أول بئر استكشافية في لبنان منذ عام 1965. ثانياً، تستمد الخطوة أهميتها من قدرتها على تحدي الأطماع "الإسرائيلية" في بحر لبنان، ومحاولات إلهائه عن ثروته النفطية، وأيضاً في قدرتها على كسر التواطؤ الداخلي مع بعض الخارج لثني لبنان عن البدء بهذه الخطوة. أما ثالثاً، فقد تمكّن الإعلان عن البدء بالتنقيب من كسر المقولة الانهزامية التي أرست ذهنية خاطئة وروّجت لسنوات أن لبنان لا يستطيع. 

رابعاً، ورغم عدم اليقين بوجود كميات واعدة من النفط والغاز في المياه الاقليمية اللبنانية إلا أنّ المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد الذي أجري منذ سنوات قبالة السواحل اللبنانية أظهر أن هناك مكامن للنفط والغاز بكميات مهمة. الأمر الذي يُفسّر تهافت كبرى الشركات العالمية المتخصّصة بالنفط والغاز لتوقيع العقود في لبنان. بعض الشركات صرفت أموالاً على التحاليل قدرت بملايين اليوروهات. خامساً وليس أخيراً، فالنظر الى هذا الملف على المدى المتوسّط والبعيد كفيل بإعطاء الثقة بلبنان وتحسين صورته، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها.

عون: لبنان يفتتح مرحلة جديدة

عضو تكتل "لبنان القوي" النائب آلان عون يقرأ الحدث على أنّه خطوة مهمة جداً، لأنها تفتح آفاقاً حقيقية أمام مستقبل لبنان. يتمنى عون أن تكون الثروة الطبيعية على قدر الآمال مع ما تحمله هذه الثروة من انعكاسات إيجابية للبنان تضعه أمام امكانية استثمار تلك الثرورة وإنشاء صندوق سيادي.  كما تعيد هذه الخطوة المداخيل للبنان وتفتح الآفاق لاقتصاده المنهك، اذ تشكّل عاملاً لجذب الاستثمارات بدل أن يعتاش على الديون ونغمة التسول كما الحال اليوم. 

بالنسبة لعون فإنّ التنقيب أتى في مرحلة نحن بأمس الحاجة فيها للبدء به، ليفتتح معه لبنان مرحلة جديدة، مرحلة يحول بموجبها عملية التنقيب الى واقع، لتبقى أمامنا مرحلة اكتشاف النفط والغاز واستخراجه. هل هناك أمل باكتشافات نفطية؟ يجيب عون بالإشارة الى أنّ الشركات التي وقّعت العقود ولو لم تقم بالدراسات اللازمة وتلتقط الاشارات في هذا الصدد لما قدمت للاستثمار بملايين الدولارات في لبنان. تلك الشركات قامت بدراساتها التحليلية، ولديها تجربة وخبرة تمكّنها من التقاط المؤشرات. 

ويؤكّد عون أننا متأملون بالاكتشاف، ولكن بطبيعة الحال لا نعلم بالتأكيد في أي بلوك تقع مكامن النفط والغاز. طبعاً المسألة قد تأخذ وقتاً، ولكن مجرّد التأكد من هذا الأمر سترتد علينا الخطوة بمردود آني يضع لبنان في خانة أخرى على صعيد التوقعات والتصنيف والآمال الاقتصادية، وأيضاً على صعيد التعاطي المالي معه. ينظر عون الى أهمية الخطوة ليس من مردودها المالي فقط بل من انعكاساتها المهمة على الاستثمار وتحسين صورة لبنان وتغيير طريقة التعاطي معه بعد أن يصبح بلداً ذا إمكانيات مهمة. 

وفيما يأسف عضو تكتل "لبنان القوي" للتأخر بالبدء عن التنقيب، يوضح أنّ العقلية تغيّرت اليوم بفعل الجهود التي بذلها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزراء الطاقة في هذا الملف، وبفضل الدور التشريعي الكبير الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان مساهما كبيرا في هذه الخطوة، وترأس حينها شخصياً اللجان النيابية. ويضيف عون "بدل أن يسخّف  البعض أو يهزأ من هذه الخطوة، يجب أن يأمل خيراً. كفى احباطا وتيئيسا للمواطنين، علينا تشجيع هذه الخطوة، فإذا تأكّد هذا الأمر سيؤثر على كيفية تعاطي المؤسسات الدولية مع لبنان"، وتوجّه اليهم بالقول "تسخيفكم يشكل جريمة بحق لبنان، وعليكم أن تشجّعوا الخطوة مع ما تحمله من آفاق للمستقبل". 

هاشم:  لبنان متمسك بحقه بثروته مهما اشتدّت التهويلات

عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ​قاسم هاشم يتّفق مع ما يقوله عون. فالبدء بالتنقيب يعني أننا دخلنا في مرحلة جديدة مختلفة عن المرحلة السابقة على مستوى الاقتصاد الوطني. بالنسبة اليه، قد تصل بنا هذه الخطوة الى الانضمام لنادي الدول النفطية اذا ما تسنى لنا اكتشاف هذه الثروة. والأهم في البدء بالتنقيب -وفق هاشم- هو تأكيد لبنان على أنه متمسك بحقه، بثروته ولن يتوقف عن هذا الحق مهما اشتدّت التهويلات. فبلدنا بهذه الخطوة قد وضع حداً لكل التهويلات والتهديدات التي كانت تصدر بين الحين والآخر بشكل مباشر أو غير مباشر من العدو "الاسرائيلي" الطامع في وطننا وثرواته، أو ممن يدعمه خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية.

ويُشدّد هاشم على أنّ افتتاح مرحلة التنقيب يعني التأكيد على أن الارادة والقرار الوطني عندما يستندان الى عوامل القوة الوطنية الداخلية ينتصران ويضعان لبنان على سكة الخلاص ومسار الاطمئنان. لماذا تأخرت هذه الخطوة؟ يوضح هاشم أنّ الظروف التي مرّ بها لبنان في السنوات الماضية والمناخ السياسي السائد في البلد والضغوطات الخارجية على بعض الشركات في مرحلة معينة فعلت فعلها، وأدت الى تأخرنا للوصول الى هذه المرحلة ولكن أن نأتي متأخرين خير من أن لا نأتي. ويتمنى هاشم وهو عضو لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه الوصول بأسرع وقت الى اكتشاف الثروة لأن وطننا بحاجة الى عوامل الإنقاذ وقد يكون هذا الاكتشاف مهما في هذا الظرف أقله لناحية جذب  الاستثمار، كما يدعو هاشم في هذه المرحلة الى التمسك بعوامل قوتنا ووحدتنا الداخلية لمواجهة أي أطماع أو محاولات للقضاء على أملنا في هذه الثروة.

ياغي: خطوة استراتيجية ولكن علينا أن نكون واقعيين

بدوره، يصف الخبير النفطي اللبناني ربيع ياغي خطوة إطلاق التنقيب بالنوعية والاستراتيجية. فهي خطوة منتظرة منذ سنوات ولكن الظروف التقنية والمناكفات السياسية حالت دون حدوثها. بالنسبة اليه، وهو العالم بالملف النفطي تشكّل هذه الخطوة.حجر الزاوية لانطلاقة الصناعة النفطية في لبنان. ولكن في المقابل علينا أن نكون واقعيين، فهي خطوة استكشافية بمعنى أننا سنكتشف اذا ما كان لدينا كميات من النفط والغاز أم لا. حفر البئر الاستكشافية لا يعني أننا نمتلك النفط، ولكننا نحفر لنكتشف، وعليه قد نعثر على الثروة في البئر الاستكشافية الاولى في البلوك رقم 4 لنحدد مكامن الغاز أو النفط أو الاثنين معاً، وقد لا نعثر في هذا البلوك ونعثر في بلوكات أخرى. هذا من الناحية التقنية. ولكن لا بد من الاشارة ـ وفق ياغي ـ الى أن خطوة التنقيب أتت نتيجة المسوحات البيولوجية والبيوفيزيائية ثنائية وثلاثية الابعاد، والداتا التي حصلت عليها الاطراف المعنية، واستطاعات من خلالها الشركات العالمية الكبرى توقيع عقود الاستكشاف في لبنان، للبدء بالخطوة الاولى لمشوار الالف ميل. 

بعد هذه الخطوة، يقول ياغي، إذا كانت نتائج العينات إيجابية إثر فحص التربة والصخور الموجودة تحت قعر البحر بـ 2000 أو 2500 متر، وتمكنا من اكتشاف كميات الهيدروكربون الموجودة وتحديد موقع المكامن، ننطلق الى خطوات أخرى كحفر الآبار والاستخراج. وهنا يشير ياغي الى أن احتمالية النجاح بهذه الخطوة عادة ما تكون من 1 الى 5، الأمر الذي يجعلنا محظوظين جداً اذا ما تمكنا من اكتشاف كميات في البئر الاولى. بعض الدول تضطر لحفر العديد من البلوكات حتى يتمكنوا من العثور على كميات نفطية. وهنا يؤكّد ياغي: لا أدعو للتخفيف من نسبة التفاؤل ولكن منسوب التفاؤل يجب أن لا نعلق عليه آمالاً كبيرة.

ولا ينكر ياغي أننا أمام خطوة نوعية واسترتيجية يجب أن تليها العديد من الخطوات. واذا كانت النتائج إيجابية يكون القطار قد انطلق والمرحلة الثانية هي حفر آبار تقييمية لمعرفة ما اذا كان لدينا كميات ضخمة قابلة للاستخراج، أي لمعرفة الجدوى الاقتصادية حول ما اذا كان سيشكّل الاكتشاف اكتفاء ذاتياً فقط، أم تصديراً الى الخارج. 

يختم ياغي بالاشارة الى أنها رحلة طويلة لكنها مهمة في حال سارت كافة الامور كما يجب. وفي حال أتت النتائج ايجابية فنحن ذاهبون باتجاه دخول نادي الدول النفطية، حينها يصبح لدينا اكتشاف تجاري واعد ويصبح لبنان بلداً نفطياً.

النفطالغاز

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة

خبر عاجل