الأمل الموعود

خاص العهد

 التنقيب عن النفط والغاز يبدأ..وهذا ما يقوله لـ"العهد" المسؤول المباشر عن عمليات الحفر

25/02/2020

 التنقيب عن النفط والغاز يبدأ..وهذا ما يقوله لـ"العهد" المسؤول المباشر عن عمليات الحفر

فاطمة سلامة

كثيراً ما نسمع عن ضغوطات تُمارس بحق لبنان لثنيه عن المضي في استكشاف النفط والغاز في مياهه الإقليمية. مذ وقّع أول اتفاقيتين في هذا الصدد عام 2018 مع شركات "توتال" الفرنسية، "إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، والكلام جار عن مطامع "إسرائيلية" ومحاولات لعرقلة استفادة لبنان من ثرواته. الحديث مع مصادر سياسية يُبيّن بما لا يقبل الشك مدى الامتعاض الصهيو ـ أميركي من إصرار لبنان على المضي قدماً في هذا الملف. وهذا ما بدا واضحاً خلال زيارة الموفدين الأميركيين المكثّفة العام الفائت، وكيفية مقاربتهم لملف ترسيم الحدود البحرية على قاعدة "المصالح الإسرائيلية أولاً". أكثر من ذلك، تضع مصادر سياسية جزءاً كبيراً من الأزمات الاقتصادية والمالية التي نعيشها اليوم في سياق إلهاء لبنان عن هذا الملف الحيوي، ومحاولات استغلاله أميركياً. 

إلا أنّ لبنان ورغم كل ما يتخبّط به من أزمات يبدو مصراً أكثر من أي وقت مضى على إنجاز هذا الملف. مصادر رسمية تؤكّد لموقعنا أنّ الرؤساء الثلاثة مصرون على إتمام كافة الخطوات المتعلّقة بهذا الملف في مواعيدها، وبشكل منفصل عن كل ما يواجهه لبنان من أزمات. وهو الأمر الذي بدا واضحاً في إعلان وزارة الطاقة والمياه أمس الاثنين عن وصول سفينة الحفر Tungsten Explorer  التي ستقوم بحفر البئر الاستكشافية الأولى في الرقعة رقم 4 اليوم الثلاثاء الى نقطة الحفر في المياه البحرية اللبنانية. فماذا تعني هذه الخطوة؟ ما انعكاساتها على الاقتصاد اللبناني؟ وما الخطوات التي تليها؟.

عضو هيئة إدارة قطاع البترول، رئيس وحدة الشؤون الفنية والهندسية الدكتور ناصر حطيط يتحدّث لموقع "العهد" الإخباري عن دلالة وصول سفينة الحفر، فيلفت الى أنّ لبنان يشهد اليوم خطوة نوعية انتظرناها منذ عام 2010. خطوة نبدو في أمس الحاجة اليها وسط الظروف الاقتصادية الصعبة جداً التي نعيشها، في دلالة واضحة على امتلاك لبنان منظومات قانونية حديثة تشجّع على الاستثمار في النفط، رغم كل التعقيدات السياسية والأمنية التي قد تواجه المستثمرين للمجيء الى لبنان. شركات "توتال"، "ايني"، و"نوفاتيك" أبرز مثال على ذلك، اذ وبالرغم من المشاكل السياسية الموجودة في لبنان قدمت للاستثمار في لبنان في ظل وجود منظومة قانونية حديثة وشفافة. ويوضح حطيط أنّ الأهمية الأولى لوصول سفينة الحفر تكمن في أننا أمام أول بئر استكشافية في لبنان منذ عام 1965، ما يمهّد لانطلاق دورة استكشاف وانتاج النفط في لبنان. هذا الأمر سيكون له انعكاسات إيجابية كبيرة على بلدنا، فإذا ما تمكّنا من اكتشاف الموارد سواء النفط أو الغاز سندخل في نادي الدول النفطية في العالم. 

من الشكل ينطلق حطيط الى المضمون؛ فاكتشاف الغاز سيمكّننا أولاً من تزويد السوق الداخلي بحاجاته، وثانياً من التصدير الى الخارج في حال عثورنا على كميات مهمة، مع ما تحمله هذه الخطوة من معان اقتصادية كبيرة. بمعنى أننا نبيع أنفسنا بأنفسنا لننتج كهرباء على الغاز، وفي المقابل نزوّد السوق الخارجي بكميات من الغاز، ما يعود بالربح على الدولةالتي تبدو بأمس الحاجة الى موارد في ظل الأزمات التي يتخبط بها لبنان. 

 

 التنقيب عن النفط والغاز يبدأ..وهذا ما يقوله لـ"العهد" المسؤول المباشر عن عمليات الحفر

 

مراحل الاستكشاف والانتاج

ماذا بعد وصول سفينة الحفر؟ يوضح حطيط ـ وهو المسؤول المباشر عن عمليات الحفرـ أنّ السفينة التي وصلت صباح اليوم الثلاثاء الى المياه اللبنانية، تمركزت في نقطة حفر البئر الاستكشافية الأولى في الرقعة رقم 4 بعيداً عن الشاطئ اللبناني بمسافة 21 كم قبالة بلدة الصفرا في كسروان. من الآن ولغاية نهاية الشهر الجاري سيتم التحضير للحفر، لتبدأ العملية مطلع آذار/ مارس. يبدو حطيط واقعيا جداً، فيرفض إطلاق الوعود الواهية بلا أدلة ملموسة. بالنسبة اليه، قد نعثر على موارد في أول بئر استكشافية وقد لا نعثر. لكننا مصرون على استكمال المهمة، ففي حال لم نعثر في البئر الأول، قد نتمكّن من ذلك في البئر الثانية أو الثالثة. لقبرص تجربة واضحة في هذا الصدد، اذ لم تعثر على الغاز الا بعد حفر 10 آبار. تماماً كما الكيان الصهيوني الذي بدأ مطلع التسعينيات  في الحفر، ولم يعثر على الغاز الا بعد حفر 41 بئراً. ويوضح المتحدّث أنّ تحليلنا للجيولوجيا في لبنان يُبيّن أن لدينا احتمال إيجاد غاز بنسبة 20 الى 25 بالمئة. 

بعد الحفر الذي يستغرق قرابة الشهرين، نحتاج ـ بحسب عضو هيئة إدارة قطاع البترول ـ من شهر الى شهرين لتحليل المعلومات ومعرفة النتائج. وهذا يعني أننا في أواخر شهر نيسان/ابريل، ومطلع أيار/ مايو ستتبيّن لدينا النتائج بوجود كربوهيدرات أو موارد من عدمه. أما إذا كانت الجيولوجيا معقّدة، فستذهب النتائج الى حزيران/ يونيو. ووفق حطيط، إذا تم العثور على الموارد، فإننا سندخل بمرحلة حفر الآبار التقييمية عام 2021، وفي حال امتلكنا سوقا داخليا فسنعمل على تطوير الحقول بالسرعة الممكنة لانتاج الموارد، ما يمكّننا من تزويد السوق اللبناني بدءاً من عامي 2024-2025. وفي حال عثرنا على كميات ضخمة، فسنعمل على تطوير الحقول للتصدير للسوق الخارجي عامي 2027-2028. 

ويتحدّث حطيط عن جهوزية هيئة إدارة قطاع البترول، موضحاً في السياق أنّ الرؤساء الثلاثة مصرون بشكل كبير لدفع هذا الملف بشفافية تامة وبعيداً عن الفساد، انطلاقاً من أهمية اتمام هذا الملف. فاستكشاف النفط في لبنان سيساعد الاقتصاد، ويعطي دفعا قوياً للاستثمار. وهنا يُشدّد حطيط على أهمية وجود منظومات قانونية حديثة عصرية وشفافة بمجال النفط لاستقطاب الشركات وتشجيعها، وهذا ما رأيناه خلال تجربتنا في لبنان، اذ لمسنا اهتماماً من قبل شركات كبرى بدورة التراخيص الثانية، بعد أن وجدوا لدينا الجهوزية المطلوبة. الادارة اللبنانية وخلال أقل من سنتين كانت جاهزة للبدء بحفر أول بئر استكشافية، فيما بعض الدول ورغم امتلاكها  للخبرة النفطية لكنها لم تتمكّن من ذلك الا بعد 4 سنوات على توقيع العقود، الأمر الذي يشكّل حافزاً للشركات الخارجية للاستثمار في لبنان.
 

النفطالغاز

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة