#صيف_الانتصارات

"إسرائيل" غير جاهزة لمواجهة حزب الله 2019: كيف ولماذا؟

07/08/2019

"إسرائيل" غير جاهزة لمواجهة حزب الله 2019: كيف ولماذا؟

جهاد حيدر

منذ 13 عامًا توعد قادة جيش العدو بحرب حاسمة ضد حزب الله، لن يكونوا في ضوء نتائجها محتاجين إلى السؤال عمن هو المنتصر، كونها ستكون واضحة وسريعة. مرت السنوات منذ ذلك الوعيد وجيش العدو يواصل رفع مستوى جاهزيته في البر والبحر والجو. مع ذلك، لم يشن العدو الحرب التي استعد لها، رغم أن قدراته العسكرية تضاعفت عما كانت عليه خلال حرب العام 2006.

كيف يمكن الجمع بين مقولة أن "إسرائيل" تواصل بناء جاهزيتها طوال أكثر من عقد، وبين كونها لم تنجح في توفير هذه الجاهزية طوال هذه الفترة، ولماذا؟ هل ينبغي أن نصدق أن "إسرائيل" الدولة العظمى الاقليمية في قدراتها العسكرية والتدميرية، غير جاهزة لخوض مواجهة حاسمة مع قوة مقاومة. بأي معنى ولماذا؟

يؤكد امتناع "إسرائيل" طوال السنوات الماضية عن شن حرب حاسمة ضد حزب الله على أنها كانت مقتنعة بأنها غير جاهزة لتنفيذ هذه المهمة بنجاح. لكن ما ينبغي ايضاحه كيف تكون دولة عظمى استطاعت أن تحسم حروبًا مع جيوش عربية، وتحظى بدعم الدولة العظمى في العالم، الولايات المتحدة، اقتصاديًا وعسكريًا وتكنولوجيًا، فضلًا عن الدعم السياسي والدبلوماسي. وفي الوقت نفسه تعتبر هذه الدولة غير جاهزة لخوض مثل هذه الحرب مع حزب الله.

كيف تكون "إسرائيل" تملك كل هذه القدرات ولا تملك الجاهزية لشن حرب حاسمة ضد حزب الله

تاريخيًا، كان مفهوم جاهزية جيش العدو يتركز على امتلاكه القدرات الهجومية الملائمة لتحقيق الحسم العسكري. أما الآن فقد دخل عامل أساسي على هذا المفهوم تمثل بامتلاك القدرات الاعتراضية والدفاعية عن جبهتها الداخلية. ويعود ذلك إلى امتلاك الطرف المقابل، قدرات هجومية باتت تشكل تهديدًا استراتيجيًا على العمق الاستراتيجي. لم يتبلور هذا المفهوم إلا في أعقاب نتائج حرب العام 2006، التي ِشكلت صدمة ومفاجأة للمؤسستين السياسية والعسكرية. بعد ذلك انطلقت ورش غير مسبوقة لتطوير القدرات، استنادًا إلى العبر المستخلصة.

في المقابل، وبهدف منع الالتباس، ينبغي التأكيد على حقيقة أن "إسرائيل" كانت ولا زالت تملك قدرات تامة لشن حروب واسعة وتدميرية على لبنان أو غيره. ولا حاجة في هذا المجال إلى الاستدلال على هذا التقدير بالأرقام والمعطيات.

هنا يحضر اشكال كيف تكون "إسرائيل" تملك كل هذه القدرات ولا تملك الجاهزية لشن حرب حاسمة ضد حزب الله. الجواب هو أن معيار الحكم على الجاهزية يتم بالقياس إلى تحقيق الهدف المؤمل من أي مواجهة، مع قدر من الكلفة القابلة للتحمل بمعايير معينة. وعلى ذلك، فإن الحديث عن عدم جاهزية جيش العدو ينبغي تحديده بالقياس إلى ماذا؟ بالطبع ليس المقصود أنه غير قادر على التدمير، أو على الحاق أذى كبير بقدرات حزب الله؟ أو على شن عمليات خاصة، أو عمليات خطف، أو... ما شابه كذلك.

الواقع أن عدم امتلاك "إسرائيل" الجاهزية هو لجهة عدم قدرتها على الحسم العسكري مع حزب الله والقضاء عليه وعلى قدراته. وأيضًا، عدم قدرتها على تنفيذ ذلك بكلفة معقولة وقابلة للتحمل. وأيضًا على عدم قدرتها على حماية جبهتها الداخلية من التدمير.

بداية الاكتشاف لهذه الحقيقة من قبل قادة العدو أتى على خلفية نتائج حرب العام 2006، ولذلك هدفت من وراء خطط بناء القوة التي توالت منذ ذلك الحين، "خطة تيفن" في ظل رئاسة غابي اشكنازي لرئاسة اركان الجيش، ومن ثم "خطة غدعون"، والان مع "خطة تنوفاه/ زخم". وكلها هدفت وتهدف إلى محاولة تحقيق الجاهزية الملائمة التي تُمكّن الجيش من تحقيق الاهداف الاستراتيجية لـ"إسرائيل". لكن الذي حصل حتى الآن أنها كشفت وانكشفت بأدائها المرة تلو الأخرى أنها لم تحقق الجاهزية المطلوبة.

يعني ذلك، أنه تبلور لدى صناع القرار السياسي والأمني في "تل ابيب" قناعة راسخة أنه على بالرغم مما يمتلكه الجيش من قدرات هائلة في كافة المجالات لا يملك الجاهزية الاعتراضية لصواريخ حزب الله، وأنهم لا يثقون بقدرة الجيش على ردع حزب الله عن استهداف العمق الإسرائيلي (في أي مواجهة واسعة)، وأيضًا عدم امتلاك الجاهزية الكاملة على مستوى القدرات الهجومية لاستئصال قدراته الاستراتيجية. ولو كان العنصر الأخير متوافرًا، لاستغنت "إسرائيل" عن الحاجة إلى تطوير منظوماتها الاعتراضية ما دامت القدرات الهجومية ستزيل التهديد الصاروخي المفترض.

بطبيعة الحال، لم يتبلور هذا العجز الإسرائيلي عن تحقيق المأمول منه، لدى قادته والرأي العام الإسرائيلي، إلا نتيجة مفاجآت حزب الله في بناء وتطوير جهوزيته الدفاعية والهجومية. والأهم أن حزب الله استطاع ايصال رسائل الجهوزية وزرعها في وعيهم وحساباتهم الامر الذي حال دون تورطهم في مغامرات عسكرية واسعة.

وهكذا تبلورت حقيقة أن "إسرائيل" الـ 2019 قد تكون جاهزة لحزب الله 2006، بمعايير معينة، لكنها غير جاهزة لحزب الله 2019.

 

المقاومة الإسلاميةحرب تموز 2006

إقرأ المزيد في: #صيف_الانتصارات

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة
التحرير الثاني: الدور العسكري للامين العام.. وتفاصيل التنسيق التام بين المقاومة والجيش
التحرير الثاني: الدور العسكري للامين العام.. وتفاصيل التنسيق التام بين المقاومة والجيش
صافي.. درب القلوب الوالهة
صافي.. درب القلوب الوالهة
مقاومةٌ... فنصرٌ وكرامة
مقاومةٌ... فنصرٌ وكرامة
.. وبات البحر لصواريخنا ملعبا
.. وبات البحر لصواريخنا ملعبا
جورج ناصيف يستذكر صديقه الشهيد علي الرضا: كان الصورة الناصعة
جورج ناصيف يستذكر صديقه الشهيد علي الرضا: كان الصورة الناصعة
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الثاني
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الثاني
الوجه الآخر لـ"اسرائيل"
الوجه الآخر لـ"اسرائيل"
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الأول
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الأول
"أبو زهراء" نجمة الجرود .. شهيداً
"أبو زهراء" نجمة الجرود .. شهيداً
مقابلة السيد نصرالله على قناة المنار ـ النص الكامل
مقابلة السيد نصرالله على قناة المنار ـ النص الكامل
الاسعاف الحربي.. المقاومة بجناحها الآخر
الاسعاف الحربي.. المقاومة بجناحها الآخر
إخوة.. والشهادة "بتلبقلن"
إخوة.. والشهادة "بتلبقلن"
بزغ "فجر الجرود".. و"إن عدتم عدنا"
بزغ "فجر الجرود".. و"إن عدتم عدنا"
في جرود عرسال.. تعبويون أحبوا الله وأحبهم
في جرود عرسال.. تعبويون أحبوا الله وأحبهم
"العهد" يوثّق بيانات المقاومة الاسلامية في تموز 2006: اليوم التاسع
"العهد" يوثّق بيانات المقاومة الاسلامية في تموز 2006: اليوم التاسع
مفاجآت جديدة للمقاومة في المنازلة الكبرى
مفاجآت جديدة للمقاومة في المنازلة الكبرى
الشيخ قاسم: سنحافظ على لبنان القوي ليكون مرفوع الرأس
الشيخ قاسم: سنحافظ على لبنان القوي ليكون مرفوع الرأس
..وأنتم تاج الرؤوس
..وأنتم تاج الرؤوس
أصداء حرب تموز 2006 في كتب عربية وأجنبية
أصداء حرب تموز 2006 في كتب عربية وأجنبية
الممثل علي سعد: هكذا عدنا ذات تموز
الممثل علي سعد: هكذا عدنا ذات تموز
حزب الله من إسقاط أهداف عدوان 2006... إلى وضع كيان العدو على خط الزوال
حزب الله من إسقاط أهداف عدوان 2006... إلى وضع كيان العدو على خط الزوال
بعد ثلاثة عشر عاما... ألم يكن الوعد صادقا؟
بعد ثلاثة عشر عاما... ألم يكن الوعد صادقا؟
حرب تموز : تحولات في البنية والرؤية
حرب تموز : تحولات في البنية والرؤية
سنصلي في القدس
سنصلي في القدس
متى تُنصِف الدراما اللبنانية مُقاومتنا؟
متى تُنصِف الدراما اللبنانية مُقاومتنا؟
وادي مريمين.. هكذا أسقطت المقاومة الـ"يسعور"‎
وادي مريمين.. هكذا أسقطت المقاومة الـ"يسعور"‎
لماذا يبقى انتصار"تموز 2006" محطة ثابتة في الوجدان والتاريخ ؟
لماذا يبقى انتصار"تموز 2006" محطة ثابتة في الوجدان والتاريخ ؟
ضيوفٌ لا لاجئون.. هكذا استضافت سوريا اللبنانيين ذات تموز
ضيوفٌ لا لاجئون.. هكذا استضافت سوريا اللبنانيين ذات تموز
سيبقى الجنوب حرا ومزدهرا
سيبقى الجنوب حرا ومزدهرا
إعلام المقاومة وحكاية السؤال الابرز طيلة حرب تموز
إعلام المقاومة وحكاية السؤال الابرز طيلة حرب تموز
.. وعادت "أجمل مما كانت"
.. وعادت "أجمل مما كانت"
إيلي الفرزلي: أعترف أن شيئًا من الضعف أصابني.. ولكن!
إيلي الفرزلي: أعترف أن شيئًا من الضعف أصابني.. ولكن!
من فلسطين الى لبنان.. تحية المقاومين
من فلسطين الى لبنان.. تحية المقاومين
سكارلت حداد تروي تفاصيل الحرب والسيدة الاولى وشجاعة الرئيس
سكارلت حداد تروي تفاصيل الحرب والسيدة الاولى وشجاعة الرئيس
مسعفون على خط النار.. الهيئة الصحية بلسم جراح تموز 2006
مسعفون على خط النار.. الهيئة الصحية بلسم جراح تموز 2006