آل شلهوب

العالم

تباين غربي حول أمن "الناقلات"..واشنطن تطلب "الحوار" وطهران تشترط

25/07/2019

تباين غربي حول أمن "الناقلات"..واشنطن تطلب "الحوار" وطهران تشترط

مع تصاعد التوتر في المنطقة على خلفية أزمة ناقلات النفط، تصدّرت قضية حماية أمن الملاحة في الخليج تصريحات كبار القادة والمسؤولين من مختلف الدول الكبرى. باتت القضية شغل هذه الدول الشاغل، وهاجسها الحالي نظرا لحساسية وأهمية المنطقة لتجارة النفط الدولية، بدءا من الولايات المتحدة، إلى دول الاتحاد الأوروبي وروسيا، وإيران.

ومنذ أواخر حزيران/يونيو وحتى هذه اللحظة، أدلى كل طرف بدلوه فيما يتعلق برؤيته للسياسة الأفضل لحماية الملاحة البحرية في الخليج، وقد ظهر التباين جليًا بين الموقف الأميركي من جهة، وموقف الاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، في حين قدمت موسكو مقترحًا عنوانه الأمن الجماعي لحماية الملاحة البحرية في المنطقة.

اليوم، تستضيف واشنطن اجتماعًا لمسؤولين أميركيين من وزارتي الخارجية والحرب وآخرين من دولٍ أخرى لبحث أمن الملاحة البحرية في الخليج. عنوان الاجتماع "حماية حرية الملاحة والأمن البحري في الشرق الأوسط"، وبالنسبة لواشنطن فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهودًا لجنسيات متعددة.

لكن لدول أوروبا بقيادة بريطانيا وجهة نظر أخرى، إذ أيدت فرنسا وإيطاليا والدنمارك خطة بريطانية لتشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية لضمان أمن الملاحة عبر مضيق هرمز، وقد أوضح دبلوماسيون أن بريطانيا اقترحت الفكرة على دبلوماسيين كبار في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل في 27 حزيران/يونيو الماضي، قائلة إن الخطة الأوروبية لن تشمل الاتحاد أو "حلف شمال الأطلسي" أو الولايات المتحدة بشكل مباشر. جاء ذلك عقب طرح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أمام البرلمان خطة لحماية مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط في العالم.

أما هولندا فلا تزال تدرس المقترح البريطاني، كما قال مسؤول إسباني إن مدريد أجرت محادثات مع لندن ولا تزال تدرس الفكرة.

وتنوي بريطانيا، عقد مزيد من الاجتماعات مع عواصم أوروبية منها ستوكهولم، بينما أبدت بولندا وألمانيا خلال اجتماع الاتحاد الأوروبي في بروكسل اهتماما أيضا بالقيام بدور، في ظل فكرة جوهرية مفادها أن مهمة حماية ممرات شحن النفط الحيوية في الشرق الأوسط تدار بقيادة فرنسية-بريطانية مشتركة.

التباين الأميركي الأوروبي، بدا أوضح مع إعلان رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة جوزيف دانفورد أن الولايات المتحدة تعتقد أن المبادرة الأوروبية المقترحة لتعزيز الأمن البحري في الخليج ستكمل الجهود الأمريكية الحالية هناك وليست عملية "قائمة بذاتها".

وفي حديث صحفي وهو في طريقه إلى أفغانستان، رد دانفورد على سؤال حول الاقتراح البريطاني وقال"أرى ذلك مساهمة أوروبية في الأمن البحري ستكون مكملة، إن لم تكن متكاملة، مع ما تفعله الولايات المتحدة"، ولم يكشف عما إذا كان قد بحث الأمر بصورة مباشرة مع بريطانيا.

لكن وكالة "رويترز" أشارت إلى أن الاقتراح البريطاني الخاص بمبادرة تقودها أوروبا حظي ببعض التأييد في العواصم الأوروبية، ونقلت عن أحد الدبلوماسيين قوله إنه من الأسهل حشد الدعم للاقتراح البريطاني أكثر من الاقتراح الأمريكي.

ومع أداء وزير الحرب الأميركي الجديد مارك إسبر اليمين الدستورية في البيت الأبيض، ظهر توجه أميركي لمختلف يجنح نحو التفاوض مع إيران، إذ أعرب إسبر في أول لقاء صحفي عن استعداد واشنطن للتفاوض مع طهران دون شروط مسبقة، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا ترغب بمواصلة حدة التصعيد في منطقة الخليج.

وبدا الموقف الأميركي على لسان إسبر واضحًا تجاه المفاوضات، إذ قال:""إشارتنا لإيران المتعلقة باستعدادنا للقاء والتحدث معها واضحة، دون شروط مسبقة وفي أي زمان وفي أي مكان، كي نتمكن من العودة إلى المفاوضات".

لكن الجنوح الأميركي نحو التفاوض مع إيران عقب فشل كل سياسات الإدارة الأميركية في حصار طهران عبر الضغوط القصوى والانسحاب من الاتفاق النووي، رفضته إيران، إذ أعلنت غير مرة، وآخرها على لسان نائب آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمنا لقومي الإيراني علي شمخاني أن التفاوض مع من لا يلتزم بأي من تعهداته يعتبر حماقة ومؤشر على الضعف والعجز.

بدوره، قطع الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني الطريق على التفاوض الاقرب الى الاستسلام، قائلاً إن "الحكومة لم ولن تفقد فرصة الحوار" ، مضيفا "ما دمت في منصب الرئاسة فانني مستعد للحوار العادل والقانوني في ظل العزة والكرامة بهدف حل المشاكل والخلافات"، ومشددا في الوقت نفسه على أنه "يرفض الاستسلام رفضا قاطعا تحت مسمى الحوار".

إقرأ المزيد في: العالم