آراء وتحليلات

ولايات بلا "دولة"

251 قراءة | 07:58

محمد محمود مرتضى

رغم تلقي تنظيم "داعش" الإرهابي ضربة قاصمة في سوريا والعراق أجهزت على ما سماه "الخلافة"، الا أن التنظيم لم يتوقف عن اعلان ولايات جديدة. ففي الأيام القليلة الماضية، أعلن التنظيم عن تشكيل فرع جديد له باسم "ولاية الهند"، وذلك عقب شن عناصر من التنظيم هجمات داخل إقليم كشمير الخاضع للسيطرة الهندية.

إعلان "داعش" منذ ايام عن شن عدد من الهجمات داخل كشمير، ضد قوات الجيش الهندي و"المتعاونين معه"، ورغم أنه كان ينسبها سابقا لما يسميه بـ"ولاية خراسان"، والتي تشمل أفغانستان وباكستان، الا أنه هذه المرة جعلها فرصة لاطلاق ولاية جديدة.

جاءت هذه الخطوة بعد ايام من ظهور أمير التنظيم " ابو بكر البغدادي" في إصدار مرئي، أعلن فيه استمرار "خلايا" التنظيم في نشاطهم ضمن ما سماه بـ"الحرب الاستنزافية"، فيما استعرض في نهاية الإصدار نشاطات لما أطلق عليه التنظيم اسم "الولايات"، ومن بينها في خراسان.

وكان التنظيم قد أعلن عن تواجد مجموعات تابعة له في الهند أطلق عليها اسم "جنود الخلافة في كشمير" قبل أن يعلن في وقت لاحق عن دمج هذه الخلايا في ما يطلق عليه اسم "قاطع خراسان".

من الواضح ان الإعلان عن ولاية الهند بعيد ظهور البغدادي، يعبر عن الخطة التي رسمها "امير التنظيم" فيما يتعلق بنقل النشاط العملياتي الى خارج معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، بعد هزيمته في الباغوز في سوريا قبل نحو شهرين.

على أن الاعلان عن ولاية الهند جاء بعد اعلان البغدادي نفسه عن اطلاق فروع جديدة للتنظيم شملت "ولاية وسط إفريقيا" (الكونغو الديمقراطية)، وولاية "تركيا"، والصومال، خلال الفترة الماضية، حيث دعا عناصره لاستكمال الحرب الاستنزافية حتى استعادة السيطرة على معاقلهم التي خسروها.

وفي نفس السياق، نشرت "مؤسسة البرهان" عددًا من البيانات الإعلامية لفرع التنظيم في الهند، كان من بينها كلمة صوتية لزعيم التنظيم هناك المدعو "أحمد صوفي عمر"، الذي أعلن فيها بيعته لـ"البغدادي" وتعهد بالتسجيل بتنفيذ عمليات في شبه القارة الهندية.

ولم يكد يعلن "صوفي عمر" عن بيعته، حتى أعلنت وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية للتنظيم، تأسيس ما يسمى بـ"ولاية الهند"، متبنية الهجوم على تجمع للقوات الهندية في بلدة أمشي بورة التابعة لقضاء شوبيان في إقليم كشمير، وقالت أن عناصر من التنظيم قاموا بهذا الهجوم.

والواقع ان هذا الهجوم يأتي في سياق نقل المعركة من سوريا والعراق، دون ان يعني ذلك أفول نشاط التنظيم هناك.

على أن الهجوم في الهند جاء أيضا في سياق النشاط الملحوظ للتنظيم في آسيا بعد هجمات سيريلانكا من جهة، وعودة الحرارة الى نشاطهم في افغانستان لا سيما في جلال اباد المحاذية لباكستان. ما يجعل كل ما يسمى بطريق الحرير مسرحا لعمليات "داعش" في آسيا، ما يطرح سؤالا عن جدوى انشاء ولايات لـ"دولة" لم تعد موجودة اصلاً.

فمن الواضع ان هذه الولايات المزعومة ليست سوى اجراس يسعى التنظيم من خلالها لاستعادة شيء من الاستقطاب الذي فقده بقوة بعد سلسلة الهزائم، الا أنه من غير المفاجئ ان نشاط التنظيم يتركز في مناطق تقع في صلب الاهتمام الاميركي لتطويق ايران وروسيا والصين، ما يؤشر من جديد الى حجم التوظيف الاميركي لهذه الجماعات. ولا أعتقد أننا سننتظر طويلا حتى نسمع عن تأسيس ولاية جديدة لن تكون الصين أو مناطق فيها، بمنأى عنها.

التغطية الإخبارية