تكنولوجيا وأمن معلومات

تعريف الذكاء الإصطناعي وأهميته
07/07/2023

تعريف الذكاء الإصطناعي وأهميته

علي أبو الحسن
تعتبر كلمة "الذكاء الإصطناعي" اليوم من أكثر المفردات تداولاً في الميدان التقني والأكاديمي بل وفي مختلف الميادين العلمية، وذلك لأسباب وجيهة وجدية. ولقد شهدت السنوات الماضية العديد من الإبتكارات والإختراعات والتي لم تكن في السابق إلا شيئّا من الخيال العلمي المحض ولكنها وجدت طريقها للتحقق والتواجد بين أيدي الناس.

ويذهب المتخصصون لإعتبار الذكاء الإصطناعي أحد عوامل الإنتاج الجديدة التي تضاف لعوامل الإنتاج الكلاسيكية المعروفة من المواد الأولية واليد العاملة والمعدات ورأس المال وغيرها، وهذا العامل الجديد من شأنه تغيير طرق الإنتاج والتصنيع.

وثمة توقع بأن يساهم الذكاء الإصطناعي بمبلغ 15.7 ترليون دولار في الإقتصاد العالمي(1) بحلول العام 2035 وتسيطر الولايات المتحدة والصين على الحصة الأكبر من هذا العائد حيث تمثلان 70% من التأثير العالمي في هذا المجال.

وتولي الدول الكبرى موضوع الذكاء الإصطناعي أهمية كبيرة في تخطيطها الإستراتيجي وموازناتها السنوية ففي إيران على سبيل المثال دعا الإمام الخامنئي منذ ما يقارب السنتين وتحديداً في خطابه في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 الى الإرتقاء في هذا المجال حيث قال: " أقترح أن يكون الذكاء الإصطناعي واحداً من القضايا التي يجري التركيز عليها والإهتمام بها والتعمق فيها، إذ سيكون له دورٌ في التحكّم في مستقبل العالم. علينا أن نعمل بما يجعلنا على الأقلّ في عِداد الدّول العشر الأولى في العالم في قضيّة الذكاء الاصطناعي، فنحن لسنا كذلك اليوم.(2).

ما هو الذكاء الإصطناعي؟

بعد هذه المقدمة عن الدور المتصاعد وأهمية الذكاء الإصطناعي يتحتم علينا وضع تعريف بسيط وشامل للذكاء الإصطناعي حيث يعرف على أنه الطريقة التي تجعل الكمبيوتر أو الروبوت او البرنامج يفكر مثل العقل البشري، ويتم تقليد الآليات البيولوجية لعمل الدماغ البشري ومحاكاتها بخوارزميات رياضية لإنجاز الذكاء الإصطناعي، ويحاول الذكاء الإصطناعي أيضاً تقليد الذكاء البشري من ناحية الإستفادة من البيانات والمعطيات المحيطة والمكتسبة للمساعدة في تحليل الموقف الراهن وإتخاذ القرار بناء على البيانات المتوفرة.

ويتمتع العقل البشري بقدرات فريدة على التعلم ومعالجة مليارات الأجزاء من المعلومات كل ثانية وحل المشكلات وإستخدام التفكير المنطقي وما الى ذلك، وفي الذكاء الإصطناعي يتم محاكاة الذكاء البشري بواسطة الآلات التي يتم تغذيتها بالمعلومات ثم برمجتها لتقليد العقل البشري وعندما تتمكن الآلة من إتخاذ القرار المناسب في المجال الذي تم تدريبها عليه يصبح بالإمكان إعتبارها آلة ذكية.

أقسام الذكاء الإصطناعي

بشكل عام يمكن تقسيم الذكاء الإصطناعي إلى قسمين رئيسيين وهما الذكاء الإصطناعي الضيق او الضعيف Narrow AI أو Weak AI والذكاء الإصطناعي العام او القوي  Strong AI  أو General AI.

فالذكاء الإصطناعي بقسمه الأول الضيق يضم الأنظمة الذكية التي صممت لإنجاز مهام محددة ومحصورة والتي من شأنها ان تسجل إنجازات مهمة وباهرة في المجال التخصصي لها، ولكنها تفتقد إلى الذكاء العام ومن الأمثلة على هذه الأنظمة أنطمة المساعدة الشخصية مثل "سيري" و"الكسا" وأنظمة التعرف على الصور والوجوه والصوت، وأنظمة الذكاء الإصطناعي القادرة على صياغه النصوص مثل ChatGPT وإعداد البيانات والصور، وهذه كله تبقى محصورة في المجال الذي أعدت له ولا يمكن أن تتخطى ما هو مرسوم لها.

أما الذكاء الإصطناعي العام والقوي والذي من شأنه إمتلاك القدرات الذهنية البشرية، أو ان يتخطاها في مختلف المهام عبر القدرة على الإستيعاب والربط والتحليل والتعلم وتطبيق المعارف المسبقة لحل المشكلات الطارئة وتقليد الإدراك والعواطف البشرية والتمكن من إدراك ذاتها وتحديد منافعها، فهذا الأمر ليس متاحاً حتى الآن  ولا يزال في الإطار النظري والبحثي ولم يتم إنجازه حتى الآن.

ولعل هذا النوع العام من الذكاء الإصطناعي هو ما يثير الرعب والقلق في عقول الناس وتتخوف منه، أما مخاطر الذكاء الإصطناعي بنوعه الأول الضيق فقد أفردنا لها مقال مستقل بعنوان "الذكاء الصناعي ومخاطره".

أنواع الذكاء الإصطناعي

يضم الذكاء الإصطناعي كلًّا من "التعلم الآلي" و"التعلم العميق" ويشار إليها جميعاً بإسم الذكاء الإصطناعي الذي أصبح المظلة الكبيرة التي تضم هذه العلوم الثلاثة سوية.

تعريف الذكاء الإصطناعي وأهميته

 
فالتعلم الآلي هو فرع من الذكاء الإصطناعي يستخدم خوارزميات رياضية تمكن الأجهزة مـن استخدام البيانات الكبيرة للتحسين في أداء المهام. وتستند عملية التعلم إلى الخطوات التالية:

1ــ تجهيز البيانات الدقيقه والمصنفه ضمن المجال المخصص للدراسة.
2ــ تحديد الخوارزميات التي ستعتمد وتغذيتها بالبيانات المسبقة لتدريبها عليها.
3ــ إختبار نموذج الذكاء الإصطناعي وتطويره.
4ــ إعتماد نموذج الذكاء الإصطناعي الذي تم تدريبه وإختباره.

أما التعلم العميق فهو فرع من فروع التعلم الآلي يعتمد على الشبكات العصبية الاصطناعية Artificial Neural Network التي تقلد عمل الجهاز العصبي البشري بشكل بيولوجي وتكون عملية التعلم عميقة لأن بنية الشبكات العصبية الاصطناعية تتكون مـن عدة مدخلات  ومخرجات وعدة طبقات مخفية للمعالجة. تحتوي كل طبقة على وحدات تقوم بتحويل بيانات الإدخال إلى معلومات يمكن للطبقة التالية استخدامها لمهمة تنبؤية معينة، وبفضل هذه البنية المعقدة، يُمكن للجهاز التعلم من خلال معالجة البيانات الخاصة به وإكتشاف الأنماط والخصاص المشتركة البيانات.

وتتميز خوارزميات التعلم العميق بحاجتها الى كمية كبيرة جداً من البيانات للتدرب او ما يعرف بـ Big Data كما أنها تحتاج إلى قدرات حاسوبية عالية وكذلك تتميز بإعتمادها بشكل أقل على الخبرات البشرية في عملية التدريب وتستغرق عملية التدريب في التعليم العميق الكثير من الوقت بالمقارنه مع التعلم الآلي.

في النهاية ينبغي الإشارة إلى أنه بالإمكان الحصول على الذكاء الاصطناعي بدون استخدام خوارزميات التعلم الآلي، ولكن هذا الأمر يتطلب صياغه وكتابة ملايين الأسطر من الرموز البرمجية بقواعد معقدة جداً. لذلك بدلًا من إنشاء برامج معقدة تحتوي معلومات محددة لإنجاز مهمة معينة، فإن التعلم الآلي هو طريقة "تدريب" الخوارزمية حتى تتمكن من التعلم من البيانات بشكل تلقائي.

هوامش:

[1] https://www.pwc.com/gx/en/issues/data-and-analytics/publications/artificial-intelligence-study.html

[2] https://arabic.khamenei.ir/news/5952

التكنولوجياأمن المعلوماتالذكاء الصناعي

إقرأ المزيد في: تكنولوجيا وأمن معلومات

التغطية الإخبارية



 

مقالات مرتبطة