طوفان الأقصى

لبنان

باسيل يفتح باب الحوار حول المرحلة المقبلة.. وترقب لنتائج زيارة ميقاتي للسعودية
12/12/2022

باسيل يفتح باب الحوار حول المرحلة المقبلة.. وترقب لنتائج زيارة ميقاتي للسعودية

اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم بمواقف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مقابلة تلفزيونية بالأمس، والتي صوّب فيها وجهة النقاش مع حزب الله ودعا للحوار حول المرحلة المقبلة، وذلك بعد مواقف أخيرة له في سياق معارضته لانعقاد جلسة حكومة تصريف الأعمال.
إلى ذلك، تبرز حركة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعد عودته من السعودية حيث شارك في القمة العربية - الصينية والتقى ولي العهد السعودي، ومن المتوقع أن يزور ميقاتي البطريرك الماروني بشارة الراعي اليوم، على أن يلتقي أيضًا رئيس مجلس النواب نبيه برّي لاحقًا.
وشهد أمس مواقف للراعي جدد فيها الدعوة لتدويل القضية اللبنانية بزعم فشل كل الحلول الداخلية.


"الأخبار": باسيل يمدّ جسور الحوار مع حزب الله

أعاد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تصويب وجهة النقاش الخلافي مع حزب الله، وفتح الباب أمام نوع جديد من الحوار مع الحزب والآخرين حول المرحلة المقبلة. وهو أمر محل ترحيب من قيادة حزب الله التي تعتبر أن هناك حاجة لحوار واضح وصريح مع باسيل والتيار.

وأكد باسيل في مقابلة مع «المؤسسة اللبنانية للإرسال» على ثوابته ومواقفه من الملفات الأساسية، معتبراً أن ما حصل في جلسة الحكومة يجب تصحيحه. وأعلن رفض المقايضة المطروحة على الصعيد الرئاسي، معلناً للمرة الأولى معارضته ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون، ومكرراً معارضته لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وبدا باسيل واضحاً في الحرص على العلاقة مع حزب الله وعلى العلاقة الشخصية مع السيد حسن نصرالله. لكنه بقي متشدداً في ما خص عناوين المشكلة، مشدداً على أن التيار يخوض معركة عدم العودة إلى مرحلة ما قبل العام 2005، ولن يقدّم أي تفاهم على حقوق المشاركة للمسيحيين في الدولة.

وإذا كان باسيل عمل على تنفيس الاحتقان الذي رافق التصريحات والبيانات على ضوء جلسة الحكومة الأخيرة، فقد فتح الباب أمام مستوى جديد من الحوار مع حزب الله. لكنه كرر تصوره لحوار عام حول برنامج يكون اسم الرئيس جزءاً منه. وأعلن رفضه طرح تدويل الأزمة اللبنانية على ما دعا إليه أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي، معرباً عن تخوفه مما تقوم به الدول في هذه الحالة.

وأكد باسيل​ أن تفاهم مار مخايل «لم يسقط لكنه على المحك نتيجة القيام باتفاق وعدم تحقق نتائجه»، مشيراً إلى أنه «لا قيمة لأي تفاهم وطني، وليس فقط بين طرفين، يناقض الشراكة المتوازنة، ونصبح في مشكلة ميثاق». وقال: «لا يحاول أحد تحوير ما قلته على أنني قلته عن السيد حسن نصرالله، وتحديداً في موضوع عقد جلسات الحكومة لم يحصل الاتفاق مع السيد نصرالله شخصياً». وأضاف: «شخص السيد حسن له مكانة خاصة في عقلي وقلبي وأفكر به بشكل مختلف عن كل الناس في السياسة في لبنان... إذا وضعنا جانباً الجنرال عون، السيد حسن هو عندي غير كل الناس»، و«عندما تحدثت عن الصادقين، كنت أقصد حزب الله ولم أقلها بتهكم بل بكل جدية، ولم أقل الصادق حتى يتم تحويلها باتجاه شخص السيد»، مشدداً على أن «الموضوع ليس شخصياً، وعند ضرب أسس بالجمهورية الموضوع يتخطى الموضوع الشخصي، وطبعاً الثنائي الشيعي وقف وراء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إذ لا يمكنه أن يقوم بما قام به وحده، وبالمراسيم الصادرة محاولة لتكريس أخذ رئيس مجلس الوزراء مكان رئيس الجمهورية، فيما الدستور واضح في قوله مجلس الوزراء يأخذ صلاحيات الرئيس وكالة لا رئيس الحكومة».

وأشار إلى أن «حزب الله ينطلق من أنه يريد رئيساً يحمي المقاومة، وأن هناك جبران باسيل وسليمان فرنجية، وأنا لست مرشحاً فبقي فرنجية، والحزب حاول إقناعي بفرنجية، وأنا لم اقتنع». وأضاف: «احترمنا رغبة الثنائي الشيعي برئاسة مجلس النواب، واحترمنا رغبة هذا المكون وحتى برئاسة الحكومة كان لنا رأي مختلف، واحترمنا رغبتهم». واعتبر أن «معادلة إما سليمان فرنجية أو قائد الجيش جوزيف عون مرفوضة، فلا أحد يضع لنا المعادلات، ولا يمكن فرض تسويات علينا من دون احترام موقفنا».

وأشار إلى أنه «في موضوع قائد الجيش الموضوع ليس موضوع اسم ولا يتعلق بالاسم بل يتعلق في أننا نكرس أن كلّ قائد جيش عندما يصل إلى المنصب يصبح همّه برئاسة الجمهورية، والأزمة اليوم ليست أمنية بل اقتصادية ومالية وسياسية فما هو المشروع هنا؟». وأكد باسيل «أننا لا نوافق على قاعدة اختيار رئيس يحمي المقاومة، فالمقاومة جزء من المشروع ويجب حمايتها لحماية الدولة، والمشروع هو الدولة والهدف هو الدولة، والمقاومة جزء من المشروع، ونريد رئيساً يحمي الدولة ويحمي الشراكة في الدولة ويحمي المقاومة». وشدّد على أن «وحدة الطائفة الشيعية لا تقوم على حماية الفساد، بل على مكافحة الفساد». وكشف أن «السيد نصرالله كان واضحاً معي أن لا رئيس جمهورية خارج خياراتنا كتيار، والحزب كان واضحاً هذه المرة بالقول إنهم غير ملتزمين مع أحد، وهذا استحقاق يعنينا أولاً، ونحن نقول: تعالوا نتفاهم».

واعتبر باسيل أن «الحوار لينجح بحاجة إلى تحضير لأن فشله كارثة، ولا يمكن أن تضربني خنجراً ثمّ تدعوني إلى الحوار. الجرح كبير والرئيس نبيه بري يعرف معنى الميثاقية ومن غير المفروض أن يقبل بضربها». أضاف «حرصت وفقاً للاحترام المتبادل بيننا وحزب الله على السير بالورقة البيضاء، رغم أنني لست معها فتحاً للمجال أمام الاتفاق، ولكن لا يمكن أن نبقى هكذا وسنعمل جدياً في التيار على أن يكون هناك مرشح جدي». ورأى أن «الضمانة جزء منها بالشخص ولكن أيضاً بالمشروع والحل والاتفاق والأشخاص الضامنين»، ودعا إلى وضع «ورقة عمل تكون ضمانة للاسم المرشح ليكون رئيساً للجمهورية ومن ثمّ يأتي الضامنون، وثالثاً يأتي الشخص وساعتها عند وجود مشروع واضح نجيّر قبولنا لهذا الشخص».

ودعا باسيل إلى «عدم تصوير اللامركزية على أنها تقسيم، ففرز النفايات ليس تقسيماً، ولا الإنماء المتوازن، ولا إعطاء البلديات صلاحيات، والدولة المركزية أتت بالفشل والفساد، ولا توجد لامركزية في العالم من دون مال».

 

"البناء": باسيل للحوار حول مشروع سياسي ينتج التفاهم على اسم الرئيس وتحديد الضمانات

جاء الإعلان السعودي عن استقبال ولي العهد محمد بن سلمان لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ليعلن نهاية مرحلة الفيتو السعودي على شخص رئيس الحكومة، وهو فيتو كان ضمن منظور إدارة ظهر سعودية للبنان ولمفهوم التسوية السياسية فيه، وقالت مصادر نيابية تتابع الموقف السعودي إن الإشارة التي يقدّمها الإعلان هي فتح الباب السعودي لخيارات تختلف عن السياسات التي تمّ اعتمادها منذ إنهاء حقبة الرئيس السابق سعد الحريري، والتي كان عنوانها تشكيل جبهة عدائية بوجه حزب الله وحصر الحراك السياسي بهذا العنوان، فيما تشير لغة البيان السعودي الى العودة الى لغة سابقة كان فيها الدور السعودي منفتحاً على التسويات السياسية والسعي للعب دور فيها.

في الملف الرئاسي سجل موقف لافت لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، حيث دعا لحوار اقترحه على حزب الله أولاً، يقوم على التفاهم على مشروع سياسي يتم من خلاله البحث بالخيار الرئاسي وانتقاء الاسم المرشح وتحديد الضمانات اللازمة، بما رأت فيه مصادر تتابع العلاقة بين التيار وحزب الله، انه رغم تأكيد باسيل على رفض ثنائية ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزف عون، وتجديد أسباب رفضه لترشيح فرنجية، إلا أنه بالحديث عن أولوية المشروع السياسي للدولة والضمانات كإطار لبحث اسم المرشح ربما يوحي بتخفيض سقف رفضه لفرنجية إذا توافر هذين العاملين، ويفتح ثغرة في الجدار المسدود.

لم يكن اللقاء بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ورئيس حكومة تصريف الـعمال نجيب ميقاتي في الرياض يوم السبت هو الاول بين الرجلين، فبحسب مصادر مطلعة لـ»البناء» فان ابن سلمان وميقاتي التقيا على هامش قمة شرم الشيخ في مصر، كما التقيا أيضاً على هامش افتتاح مونديال 2022 في قطر. ورأت المصادر أن لقاء السبت الإيجابي مقدمة لفتح صفحة جديدة بين الطرفين، مشيرة الى أن اللقاء يعتبر الأول بين مسؤول لبناني رسمي وابن سلمان منذ العام 2019، معتبرة أن اللقاء شهد تأكيداً سعودياً على استمرار دعم المملكة لبنان وفق الشراكة الفرنسية السعودية التي تظهّرت في تأسيس صندوق فرنسي سعودي للمساعدات الإنسانية للبنان.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، استقبل في الرياض، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وجرى خلال الاستقبال استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين. وقد عبّر ميقاتي عن الشكر والتقدير الدائم لمواقف المملكة التاريخية تجاه لبنان والدور الأساسي للمملكة في إرساء المصالحة اللبنانيّة وتكريس مرحلة السلام بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني في مؤتمر الطائف. كما أكد على التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الخطوات التي تمنع الإساءة إلى المملكة العربية السعودية وكل الدول العربية لا سيما منها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتمّ التأكيد خلال الاستقبال على أهمية انتخاب رئيس للبنان وتنفيذ الإصلاحات التي يتطلع لها الشعب اللبناني والمجتمع الدولي. وأكد ابن سلمان، حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره، وعلى استمرار الدعم الإنساني الذي تقدّمه المملكة وفرنسا للشعب اللبناني الشقيق.

في السياق، جاء البيان الختامي للقمة السعودية – الصينية مؤكداً «الحرص على الإجراءات اللازمة لحفظ أمن واستقرار لبنان»، وشدّد على «أهمية إجراء الإصلاحات اللازمة، والحوار والتشاور بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، تفادياً لأن يكون منطلقاً لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، أو مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات».

اما مجلس التعاون الخليجيّ، فأكد في بيانه الختامي «مواقف مجلس التعاون الثابتة مع الشعب اللبناني ودعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية، مؤكداً أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدّد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة، فلا تكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها».

ودعا المجلس «جميع الأطراف اللبنانية لاحترام الدستور والمواعيد الدستورية، والعمل على كل ما من شأنه تحقيق تطلّعات الشعب اللبناني الشقيق في الاستقرار والتقدم والازدهار»، مشيداً بـ»جهود أصدقاء وشركاء لبنان في استعادة وتعزيز الثقة والتعاون بين لبنان ودول مجلس التعاون، ودعمهم لدور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حفظ أمن لبنان».
وكان رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ استقبل ميقاتي في مقرّ إقامته في الرياض، واشار الى ان «الصين مهتمّة بتطوير التعاون مع لبنان في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وهي مستمرّة في دعم لبنان بكل ما يحتاج إليه ولا سيما في هذه الفترة، في مجال الطاقة المتجدّدة».
اما ميقاتي فقال «إنّ لبنان يتطلع إلى المزيد من الاستثمارات الصينية في لبنان لا سيما في مجال البنى التحتية، والتي للصين خبرات واسعة فيها». وتمنى «فتح الأسواق الصينية لمنتجات حرفية لبنانية»، وشكر الصين على «هبة تمويل بناء الكونسرفاتوار الوطني».

وتعليقاً على القمة الخليجية الصينية، سأل نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، «كيف يحق لغيرنا أن يُنوِّع خياراته ويتَّجه نحو الشرق، ولا يحقُّ لنا ذلك في لبنان؟». وكان قاسم أكد: «أننا حريصون كحزب الله على أمرين أساسيين خلال هذه المرحلة، الأول أن يتمّ انتخاب الرئيس بأسرع وقت ممكن، والثاني أن نبقى مواكبين لحاجات الناس ومتطلباتهم كي لا يكون الانهيار كبيرًا». وأردف: «حتى نتمكن من إنجاز الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت ممكن لا بدّ من الاتفاق على مواصفات مشتركة بين الكتل المختلفة، من أجل أن نصل إلى تحديد الاسم الذي ينسجم مع هذه المواصفات»، موضحًا أن «المواصفات ثلاث، هي أولًا رعاية خطة للإنقاذ الاقتصادي المالي، ثانيًا قدرة الرئيس على التواصل والتعاون مع كل الأطراف الموجودين على الساحة، ثالثًا أن لا يكون الرئيس استفزازيًا بل يعمل بهدوء لمعالجة القضايا الخلافية».
اما على خط الدوحة، فالتقى قائد الجيش العماد جوزاف عون نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وشكر عون وزير الخارجية القطري على المبادرات المتكرّرة التي تقوم بها دولة قطر لمساعدة الجيش اللبناني خلال هذه المرحلة.
كما بحث العماد عون مع رئيس أركان القوات المسلحة القطرية سالم بن حمد بن عقيل النابت في علاقات التعاون بين جيشي البلدين وسبل استمرار الدعم القطري للجيش اللبناني بهدف مساعدته على تجاوز الصعوبات الراهنة.

واليوم يزور الرئيس ميقاتي الصرح البطريركي في بكركي في تمام الساعة التاسعة صباحًا للقاء البطريرك الراعي الذي ناشد الحكومة التأني في استعمال الصلاحيّات حرصاً على الوحدة الوطنية، ومنعاً من استعمال البعض هذه الاجتماعات لأغراض سياسية وطائفية، ورأى أنّ أفضل ما يمكن للحكومة العمل عليه، هو تسريع انتخاب رئيس للجمهورية. وطالب الراعي في عظة الأحد بالتوجه للأمم المتحدة ودول القرار لإنقاذ لبنان قبل فوات الأوان، وقال إنه «لا مناص من تدويل القضية اللبنانية بعد فشل الحلول الداخلية».
ورد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على الراعي مؤكدا ان «واجب القامات الوطنية والروحية إعلان نفير وطني للحوار وليس للتدويل، والمطلوب حماية رأس لبنان لا تسليمه للذبح، وأي مساعدة دولية أو إقليمية مشكورة، لكن تحت سقف السيادة اللبنانية لا شطبها، ولأننا قاب قوسين أو أدنى من الميلاد العظيم المطلوب توطين الحلول لا تدويلها والسير بالحوار الوطني لا الطائفي والقطيعة تدمير لجسور البلد، والحوار النيابي خشبة خلاص لبنان».

واعتبر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بأن «تفاهم مار مخايل مع حزب الله على المحك، وذلك نتيجة القيام باتفاق وعدم تحقق نتائجه». ولفت الى ان «ما حصل كبير جدا ولا يخصّ فريقين في لبنان، ففي بلد في لبنان تعقد حكومة تصريف أعمال لاتخاذ قرارات قسم كبير منها غير ملح بغياب رئيس وبغياب 8 وزراء؟».
وأكد باسيل في حديث تلفزيوني، أنه «لا قيمة لأي تفاهم وطني – لا فقط بين طرفين – يناقض الشراكة المتوازنة، وبعدم احترام الشراكة نصبح بمشكلة ميثاق، ولا يحاول احد تحوير ما قلته إنني قلته عن امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وتحديداً في موضوع عقد جلسات الحكومة لم يحصل الاتفاق مع السيد نصرالله شخصياً، وبالصادقين قصدت حزب الله».
وأشار الى أن «حزب الله ينطلق من انه يريد رئيساً يحمي المقاومة، وأن هناك جبران باسيل وسليمان فرنجية، وانا لست مرشحاً فبقي فرنجية، والحزب حاول إقناعي لماذا فرنجية، وأنا لم أقتنع».

ولفت الى ان «معادلة اما رئيس تيار المردة سليمان فرنجية او قائد الجيش جوزيف عون مرفوضة، بمعنى أن تخييرنا بين اسمين فقط أمر غير مقبول، والموضوع ليس موضوع سلطة بل موضوع وجودي ولا يمكن فرض تسويات علينا من دون احترام موقفنا. وفي موضوع قائد الجيش الموضوع ليس موضوع اسم ولا يتعلق بالاسم بل يتعلق في أننا نكرّس أن كلّ قائد جيش عندما يصل الى المنصب يصبح همّه برئاسة الجمهورية، والأزمة اليوم ليست أمنية بل اقتصادية ومالية وسياسية فما هو المشروع هنا؟».
وأكد باسيل بأننا «لا نوافق على قاعدة «اختيار رئيس يحمي المقاومة»، فالمقاومة جزء من المشروع ويجب حمايتها لحماية الدولة، والمشروع هو الدولة والهدف هو الدولة، والمقاومة جزء من المشروع، ونريد رئيساً يحمي الدولة ويحمي الشراكة في الدولة ويحمي المقاومة».
واعتبر أن الحوار لينجح بحاجة الى تحضير لأن فشله كارثة ولا يمكن أن تضربني خنجراً ومن ثمّ تدعوني الى الحوار، والجرح كبير وبري يعرف معنى الميثاقية ومن غير المفروض أن يقبل بضربها». اضاف «حرصت وفقاً للاحترام المتبادل بيننا وحزب الله على السير بالورقة البيضاء، بالرغم من انني لست معها فتحاً للمجال أمام الاتفاق، ولكن لا يمكن أن نبقى هكذا وسنعمل جدياً في التيار على أن يكون هناك مرشح جديّ».

ودعا لوضع «ورقة عمل تكون ضمانة للاسم المرشح ليكون رئيساً للجمهورية ومن ثمّ يأتي الضامنون، وثالثاً يأتي الشخص وساعتها عند وجود مشروع واضح نجيّر قبولنا لهذا الشخص».
في المقابل اشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قبلان قبلان، الى أن «رئيس التيار الوطني الحر لا يستطيع الاعتراض على جلسة مجلس الوزراء لسبب واحد هو لأنه في عام 1989 الرئيس السابق ميشال عون كان رئيساً لحكومة مستقيلة حكمت البلد لسنتين».
وشدد على أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري يريد حوارًا للتوافق على اسم أو أكثر لرئاسة الجمهورية، والأسماء المطروحة حاليًا هي أسماء للحرق ولتضييع الوقت».

 

"الجمهورية": الرياض لميقاتي: الرئيس والإصلاحات أولاً

ثلاثة مواضيع ستشكّل الشغل الشاغل السياسي والإعلامي هذا الأسبوع: الحوار النيابي تحت قبّة البرلمان، الحوار المسيحي الذي يمكن ان تقوده بكركي، ولقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض.

يستمر الشغور الرئاسي المتمادي أحد الهموم الوطنية الأساسية، حيث انّ استمراره يُبقي الدولة في حالة من عدم التوازن، في ظلّ غياب رئيس الجمهورية وغياب حكومة أصيلة، والخلاف حول اجتماعات حكومة تصريف الأعمال، كما الخلاف حول التشريع، في ظلّ من يقول بتشريع الضرورة، ومن يقول انّ مجلس النواب تحول هيئة انتخابية لا تشريعية. وهذا الوضع غير المتوازن ينعكس سلباً على وضع متردٍ مالياً أساساً، فيما إعادة انتظام العمل المؤسساتي يفتح طريق الإنقاذ، الذي سيبقى متعثراً ومتعذراً في انتظار إعادة إنتاج الهرمية الدستورية.

وفي هذا الوقت تتركّز الأنظار في ثلاثة اتجاهات أساسية:

ـ الاتجاه الأول، ساحة النجمة، مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى استبدال الجلسة الانتخابية الرئاسية المقرّرة الخميس المقبل بجلسة حوارية، في اعتبار انّ جلسات الخميس استُهلكت واستُنزفت، ولن تؤدي إلى أي نتيجة، باستثناء استنساخ المشهد نفسه، مع تغييرات في الشكل لا المضمون، تتعلّق بطريقة تصويت النواب والكتل النيابية.

فهل سيتمّ التجاوب مع دعوة بري؟ وما هو الشكل الذي ستتخذه الجلسة الحوارية؟ وهل ستضمّ جميع النواب أم رؤساء الكتل فقط؟ وهل يمكن التعويل على خطوة من هذا القبيل لكسر حلقة الشغور؟ وفي انتظار ان يحدِّد بري الصيغة التي يراها مناسبة، وفي انتظار ردّ الكتل وتفاعلها، يمكن ان يُبنى على الشيء مقتضاه.

- الاتجاه الثاني، بكركي، مع احتمال دخول البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على خط الاستحقاق الرئاسي، ليس فقط من باب الموقف الذي يشكّل مادة ثابتة في مواقفه وخطاباته، إنما من باب اللجوء إلى خطوات عملية ومبادرة رئاسية، من خلال لقاءات ثنائية تفتح طريق التوافق على أسماء تشكّل تقاطعاً بين القوى المسيحية واستطراداً الوطنية، ولا يعتبرها أي فريق انّها تشكّل تعويماً لخصمه على حسابه.

فهل سيبادر البطريرك الراعي في هذا الاتجاه؟ وهل ستشهد بكركي لقاءات سياسية محورها الانتخابات الرئاسية؟ وهل سيحاول الدعوة إلى طاولة حوار مسيحية على الرغم من معرفته المسبقة انّ هذه الطاولة مرفوضة، وانّ القوى المسيحية المعارضة تفضِّل اللقاءات الثنائية؟

- الاتجاه الثالث، السرايا الحكومية، مع اللقاء الذي عقده ميقاتي مع الامير محمد بن سلمان، وهذا اللقاء يعزِّز موقع رئيس حكومة تصريف الأعمال على المستوى السنّي. ولكن، هل سيشكّل في المقابل نقزة على مستوى "حزب الله"؟ وهل توقيت هذا اللقاء، ولو انّ حصوله جاء على هامش القمة العربية-الصينية، يعني انّ ميقاتي حسم تكليفه في العهد الجديد؟ وهل هذه الصورة التي تتمناها أكثر من شخصية سنّية تعني انّ ميقاتي تحوّل الرقم السعودي الصعب؟ وهل صحيح ما يقوله البعض، من انّ أبعاد هذا اللقاء بروتوكولية فقط، وانّه لن يكون لها أي متممات على أرض الواقع، وكل الهدف منها توجيه رسالة للبنانيين لا للسنّة، من انّ المملكة مهتمة بلبنان، أم انّ هذه الصورة تعني إعادة الاهتمام السعودي بالوضع السنّي، وانّها رسالة مفادها أنّ ميقاتي يحظى بدعم سعودي؟

ميقاتي وبن سلمان

وكان ميقاتي عاد والوفد المرافق إلى بيروت مساء امس الاول، بعد لقاء جمعه لنصف ساعة مع ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود في قصر عرقة في الرياض.

وافادت "وكالة الانباء السعودية" الرسمية، انّه "جرى خلال الاستقبال استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين. وقد عبّر دولة رئيس الوزراء اللبناني عن الشكر والتقدير الدائم لمواقف المملكة التاريخية تجاه لبنان، والدور الأساسي للمملكة في إرساء المصالحة اللبنانية، وتكريس مرحلة السلام بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني في مؤتمر الطائف. كما أكّد دولته على التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الخطوات التي تمنع الإساءة إلى المملكة العربية السعودية وكل الدول العربية، لا سيما منها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتمّ التأكيد خلال الاستقبال على أهمية انتخاب رئيس للبنان وتنفيذ الإصلاحات التي يتطلع لها الشعب اللبناني والمجتمع الدولي. وأكّد سمو ولي العهد ـ حفظه الله ـ، حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره، وعلى استمرار الدعم الإنساني الذي تقدّمه المملكة وفرنسا للشعب اللبناني الشقيق".

اختراق مهم

وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ لقاء ميقاتي مع ولي العهد السعودي "يشكّل في هذا التوقيت اختراقاً مهماً على الصعيد الخارجي، وفي العلاقة مع السعودية، الأمر الذي قد ينعكس ايجاباً على لبنان، بشكل او بآخر".

وإلى ذلك، قالت مصادر الوفد اللبناني إلى الرياض لـ "الجمهورية"، انّ "اللقاء بين ميقاتي وبن سلمان كان جيداً، وقد تجاوز النصف ساعة، وشكّل خطوة متقدمة في اتجاه طي الصفحة القديمة وفتح صفحة جديدة، تبدأ فصولها على المستوى الشخصي بين الرئيس ميقاتي ومسؤولي المملكة، قبل ان تتوسع لتشمل لبنان الرسمي". واضافت: "انّها خطوات تنتظر ما يمكن ان ينجزه اللبنانيون من إصلاحات مطلوبة على اكثر من مستوى، ولا سيما منها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكي تنتظم العلاقة على مستوى المؤسسات الدستورية، وتشكيل حكومة جديدة تطلق مجدداً ما يمكن ان يحيي الثقة بين المملكة ولبنان، وهو امر رهن بالتطورات في لبنان وقدرة أي مسؤول على تنفيذ الحدّ الأدنى مما هو مطلوب، بعدما تعددت السيناريوهات المطلوبة". واكّدت المصادر نفسها، "انّ الحديث عن مساعدات سعودية مالية ليس أوانه. فهناك عدد من المحطات الفاصلة عن هذه المرحلة، وانّ الاولوية اليوم هي العمل على إعادة بناء المؤسسات الدستورية انطلاقاً من انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية".

وعلى الرغم من حديث بعض الأوساط عن عدم وجود أي تدخّل خارجي لترتيب اللقاء بين ميقاتي وولي العهد السعودي، وخصوصاً من الجانب الفرنسي، قالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ جلّ ما انتهت إليه مساعي المبادرة الفرنسية التي يقودها الرئيس ايمانويل ماكرون هو إعادة فتح هذه النافذة بين المملكة ولبنان، على هامش القمة الصينية ـ السعودية والعربية والخليجية.

ميقاتي عند الراعي

وفي الوقت الذي تكتم مصادر ميقاتي على نتائج لقائه مع ولي العهد السعودي في انتظار استئناف نشاطه الرسمي، علمت "الجمهورية"، انّه سيزور بكركي صباح اليوم للقاء البطريرك الراعي للبحث معه في آخر التطورات، وخصوصاً في ضوء مجموعة الملاحظات التي سجّلها رداً على دعوته الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين الماضي، وما ينوي القيام به في المستقبل.

وعلمت "الجمهورية"، انّ ميقاتي سيلتقي ايضاً خلال الساعات المقبلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ينتظر من الكتل النيابية الأجوبة النهائية عن دعوته إلى طاولة الحوار في شأن الاستحقاق الرئاسي في مقر المجلس النيابي في ساحة النجمة.

الحوار المرتجى

أكّدت اوساط مواكبة للمسعى الحواري الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"الجمهورية"، انّه يربط انعقاد الحوار المرتجى حول الاستحقاق الرئاسي بحضور رؤساء كل الكتل النيابية، خصوصاً الكتلتين المسيحيتين الأكبر، "التيار الوطني الحر" (تكتل "لبنان القوي") و"القوات اللبنانية" ( كتلة "الجمهورية القوية")، وإلّا إذا غابت إحداهما فإنّ الحوار يفقد كثيراً من جدواه، وبالتالي قد يدفع رئيس المجلس إلى العدول عنه.

واشارت الاوساط، إلى انّ بري يحاول من خلال هذا الحوار تخفيف التشنج وإيجاد خرق ما في الجدار السميك، وإن يكن هناك من يعتبر انّ انتخاب رئيس الجمهورية هو أكثر تعقيداً من ان يعالجه رؤساء الكتل النيابية، وانّ اي حوار من هذا النوع ستكون وظيفته المضمرة ملء الفراغ بالتي هي أحسن، إلى حين ينضج القرار الكبير بانتخاب الرئيس.

بشارة الراعي

إقرأ المزيد في: لبنان