25may5

الخليج والعالم

تونس.. أزمة سياسية وقمع للمحتجّين

17/01/2022

تونس.. أزمة سياسية وقمع للمحتجّين

تونس-روعة قاسم

يحتدم الوضع السياسي في تونس معَ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ذكرى الثورة التونسية يوم 14 كانون الثاني، خاصة في ظلّ ما حدث من محاولة المحتجين الوصول إلى شارع بورقيبة وسط العاصمة التونسية رغم قرار المنع الذي أقرّته الحكومة بسبب تفشي جائحة كورونا. 

وهذا ما حدا بمنظمات مدنية تونسية عديدة إلى إصدار بيانات شجب لما أسمته بـ" قمع" المحتجين، وجاء ذلك في بيان مشترك وقّعته بعض المنظمات والجمعيات غير الحكومية بينها "نقابة الصحفيين التونسيين"، و"الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات"، ومنظمتا "البوصلة" و"محامون بلا حدود" و"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية". 

وفي بيانٍ لها، أكّدت وزارة الداخلية التونسية استخدام المياه لتفريق المتظاهرين منعًا لوصولهم إلى شارع "الحبيب بورقيبة" وسط العاصمة "لمخالفتهم" قرارًا حكوميًا يقضي بمنع التظاهرات، بحسب البيان. 

لقاء جمع بين سعيد والطبوبي

في الأثناء، يتطلّع العديد من التونسيين إلى نتائج اللقاء الذي جمع مؤخرًا الرئيس التونسي قيس سعيد بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي لمناقشة الأزمة الراهنة.

وكان الاتحاد قد أعلن -قبيل هذا اللقاء- رفضه لما أسماه "بالتفرد في إعداد الموازنة العامة الجديدة، وعدم الرغبة في إجراء تغيير حقيقي". وقد نشرت الصفحة الرسمية للرئاسة التونسية على موقع "فيسبوك" فيديو نفى خلاله سعيد "وجود جفاء أو أزمة بين اتحاد الشغل والرئاسة"، وقال: "هذا اللقاء اليوم للحديث عن الشأن الوطني العام في البلاد".

وأضاف سعيد: "نعرف مكانة اتحاد الشغل ودوره في الجانب النقابي والوطني في كثير من المناسبات على الصعيد الداخلي والعربي وكل الأصعدة ومواقفه من كل قضايا الحق خاصة بقضايا التحرّر من الاحتلال والاستعمار وخاصة القضية الفلسطينية".

من جهته، صرّح الطبوبي قائلًا: "اللقاء الذي جمعني برئيس الجمهورية تطرّق لاستحقاقات المرحلة المقبلة، وأكدنا خلاله أن المرحلة تبنى بتضامن وطني في هذه المرحلة الصعبة وبكثير من الحكمة وبشكل تشاركي وبوحدة وطنية". 

صندوق النقد يشدّد شروطه  

وتتزامن هذه الأزمة السياسية والانقسامات الحاصلة مع وضع اقتصادي صعب تحاول تونس الخروج منه من خلال اللجوء إلى قرض جديد من صندوق النقد الدولي مع تعثّر الإجراءات وتشديد الشروط المفروضة.

من ناحيته، أكّد ممثل صندوق النقد الدولي في تونس أنّ على هذا البلد الساعي للحصول على مصادر تمويل دولية القيام "بإصلاحات عميقة جدًا" لا سيما خفض حجم قطاع الوظيفة العامة الذي يبلغ "أحد أعلى المستويات في العالم".

وأشار ممثل الصندوق إلى أن تونس عرفت بسبب جائحة كورونا "أكبر ركود اقتصادي منذ استقلالها"، لكنه استطرد أن "مشكلات البلاد الاقتصادية كانت سابقة للجائحة ولا سيما العجز في الميزانية والدين العام والذي بلغ حوالي 100 % من إجمالي الناتج المحلي نهاية العام الماضي. 

وأكّد ممثل الصندوق أن المباحثات مع تونس لا تزال في مرحلة تمهيدية إذ إن صندوق النقد الدولي يريد أولًا "معرفة نوايا السلطات التونسية على صعيد الإصلاحات الاقتصادية لأن ثمة حاجة إلى إصلاحات بنيوية عميقة جدًا"، على حد قوله. 

وفي السياق، دعا صندوق النقد الدولي إلى إصلاح نظام الدّعم على المحروقات والسلع الأساسية، وهو الشرط الذي يثير حفيظة منظمات عديدة في تونس خشية من تأثيراتها السلبية لا سيما فيما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين.

علاوة على هذا الوضع الاقتصادي المتأزم، فإن هناك تحديا آخر لا يقل خطورة يواجه التونسيين ويتعلق بتصاعد الموجة الوبائية الخامسة من كورونا، والتي سجلت خلالها ارتفاعًا في أعداد الوفيات والاصابات في أعلى حصيلة منذ تموز/يوليو الماضي، وتفرض كل هذه المؤشرات الصحية والاقتصادية والسياسية تحدّيات وصعوبات أكبر على التونسيين.

تونس

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم