آراء وتحليلات

العجز الاسرائيلي وقنابل التعمية الدخانية

09/10/2021

العجز الاسرائيلي وقنابل التعمية الدخانية

إيهاب شوقي

يواصل العدو الإسرائيلي عدوانه على سوريا بشكل متقطع ودون إعلان عن أهداف واضحة أو استراتيجية متماسكة، سوى بعض تسريبات أو تصريحات متناثرة عن استهدافه للوجود المقاوم فيها.

اللافت أن هذا العدوان يأتي في سياق يشهد تثبيت معادلات الردع ولا يشهد تفوقًا صهيونيًا يسمح باستباحة الأجواء السورية دون كلفة. وقد تميزت الغارات الصهيونية في الشهور الأخيرة بالضعف والفرار من الدفاعات الجوية السورية المطورة عبر سوريا وايران بما شكل تهديدًا حقيقيًا للمقاتلات الصهيونية، وانزلاقات خطيرة عبر دخول المضادات السورية الى داخل فلسطين المحتلة.

كما تأتي الغارات أيضًا في سياق اقليمي ودولي يشهد تراجعًا امريكيًا وعجزًا عن هزيمة محور المقاومة وفرض تسويات تصب في الصالح الأمريكي والصهيوني بخصوص الملف النووي الايراني وملفات الجبهات التي تشهد مواجهات بين محور المقاومة والمعسكر الامريكي الصهيوني وذيوله امتدادًا من العراق الى اليمن جنوبًا ومن العراق الى لبنان وفلسطين غربًا.

فكيف يمكن قراءة مثل هذه الممارسات الصهيونية؟ وما هو توصيف الوضع الراهن وبالتالي السياق الذي تأتي فيه هذه الممارسات؟

أولًا- توصيف الوضع الراهن

كما هي المنحنيات الحضارية والتي تتشكل بصعود إلى الذروة ثم التراجع وصولًا لنقطة الحضيض لتتخذ مسارات صاعدة جديدة بقوى أخرى، تأتي منحنيات السياسة وتوازناتها وتشكيلات النظم الاقليمية والعالمية.

وما يشهده الاقليم والعالم حاليًا، هو الوصول إلى نقطة الحضيض، وانتقال الى مرحلة أخرى جديدة في مسار تصاعدي. وهذه النقطة الموجودة على المنحنى لا تمثل لحظة زمنية في الواقع، بل تمثل مرحلة قد تستمر لاسابيع او شهور، قبل ظهور ملامح المرحلة الجديدة وتدشين النظام الجديد.

وهذه المرحلة الانتقالية الراهنة تتميز بنهاية عصر فرض الارادة الاستعمارية والاستباحة الامريكية والصهيونية لأجواء وحدود المنطقة دون كلفة وعقاب.

وقد انتهت مرحلة الدبلوماسية القسرية والتي استهدفت انتزاع التنازلات السياسية تحت التهديد وتحت الحصار، واثبتت المقاومة دولا ومنظمات انها صامدة وتستطيع كسر الحصار والهيمنة ولا تخشى المواجهة.

وعلى المستوى الدولي، برزت القوى الصاعدة لتشكل توازنًا بل وتفوقًا على الأمريكي سواء في مجال الاقتصاد أو التسليح، وهو ما شكل ملامح عالم جديد قائم على التعددية القطبية.

ثانيًا- ملامح المرحلة الراهنة

مع تطورات الأحداث يمكن قراءة ملامح المرحلة الراهنة وبيانها تدريجيًا بعد جلاء دخان معركة المرحلة السابقة. ومما يمكن رصده حتى الساعة من ملامح بدت واضحة هو أمران رئيسيان:

1- الإيحاء بالقوة الأمريكية والصهيونية، وذلك بتصريحات وممارسات وهمية توحي بالقوة دون مضمون أو استناد إلى قوة واقعية على الأرض، وهو تنويع على وتر سياسة حافة الهاوية.

فنرى تصريحات امريكية متعلقة بالصين وروسيا ومضايقات في محيطهما الحيوي في تايوان واوكرانيا وشرق اوروبا، دون انجازات واقعية، بل نرى تراجعات عند وصول الامور لبوادر صدام بفعل جدية روسيا والصين في الاحتفاظ بمواطئ القدم في النظام العالمي الجديد، وكذلك الحال نراه مع العدو الصهيوني الذي يتراجع عند الوصول لنقطة صدام حقيقية مع محور المقاومة في سوريا ولبنان وعبر البحار في الحرب المستترة مع ايران.

كما تعتمد هذه السياسة ايضًا على العملاء والذيول في الايحاء بتفوق سياسي وفرض للأمر الواقع في ملفات مثل التطبيع والتوغل في الدول المحيطة بمحور المقاومة وكأن امريكا و(اسرائيل) تشددان الخناق على المقاومة ودولها!

وهذه السياسة المتعلقة بالايحاء والايهام بالقوة تهدف لكسب الوقت على أمل التقاط الانفاس واستعادة بعض من القوة المتراجعة سواء بشكل ذاتي، أو بشكل يعتمد على اضعاف المقاومة وشغلها بمضايقات وصراعات أخرى وهو ما يقود الى الملمح الثاني.

2- الملمح الثاني على صلة بملمح الايحاء بالقوة، وهو مشاغلة المقاومة ومحاولة اضعافها عبر استمرار محاولات الحصار لأقصى مدياتها، وعبر افتعال أوضاع لتوريطها واستنزافها، وذلك باستخدام الأدوات الأمريكية، ممثلة في التنظيمات التكفيرية كما هو الحال في سوريا، والادوات السياسية في لبنان والمحيط الايراني في اذربيجان وافغانستان، وافتعال تهديدات للمشاغلة والاستنزاف والايحاء باستمرار القوة واطباق الحصار.
يمكننا في هذا السياق التاريخي المتعلق بطبيعة المرحلة وتوازناتها قراءة الغارات الامريكية على افغانستان والتعاقدات الامريكية والبريطانية مع استراليا والمناورات الامريكية في المحيط الروسي.

كما يمكننا قراءة الغارات الصهيونية وما تحاول ماكينة الدعاية الصهيونية تمريره من شائعات متعلقة بالاتفاق النووي وان (اسرائيل) متواجدة في كواليسه وأنها ستوافق على احيائه بشرط التعهد الايراني بعدم انتاج أسلحة نووية، كما ادعى موقع ديبكا الصهيوني مؤخرا.
والواقع هو أن العدو الاسرائيلي لا يملك ضغطًا على أمريكا في ملف كهذا بعد التوازنات الجديدة، كما أن امريكا عاجزة عن صياغة موقف محدد بعد عجزها عن اجبار ايران على الاذعان، والأهم أن ايران لم تعلن أنها تنوي انتاج أسلحة نووية من الأساس.

كلها محاولات تشبه قنابل دخانية لتغطية الانسحاب ومشاغلات للملمة القوى والأوراق وعلى الشعوب وأنصار المقاومة الانتباه لهذا التشويش والمحاولات المغرضة والدعائية المميزة لهذه المرحلة.

سورياالكيان الصهيونيالمقاومة

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة