آراء وتحليلات

10/06/2021

"الفرسان الثلاثة" لليمين الإسرائيلي الجديد

 سركيس ابوزيد

أعلن رئيس حزب "يش عتيد - هناك مستقبل" يائير لبيد، المكلّف تشكيل الحكومة الاسرائيلية، أنه نجح في الاتفاق على ائتلاف حكومي، مع ثمانية أحزاب متباينة أيديولوجيا، وذلك في اللحظات الاخيرة من المهلة القانونية المعطاة له للاعلان عن اتفاق تشكيلها. وإلى حين انتهاء جلسة الثقة، الائتلاف الجديد برئاسة خصوم نتنياهو لا يمكنه الحديث بشكل قطعي عن حكومة مقبلة، لأن نتنياهو سيعمل كل ما بإمكانه لمنع التصويت بالثقة عبر استمالة أعضاء "كنيست" من أجل التصويت ضد خيارات أحزابهم.
من هم نجوم هذا الائتلاف؟ سوف نتوقف عند أبرزهم وهم الفرسان الثلاثة في مرحلة ما بعد نتنياهو.

1- يائير لبيد

في الائتلاف الحكومي الجديد الذي هو مزيج من يسار ويمين ووسط، يبرز يائير لبيد الرقم 2 في ترتيب الانتخابات الأخيرة بعد نتنياهو. ونفتالي بينيت اليميني المتطرف الذي اتفق مع لبيد على التناوب على رئاسة الحكومة وحصل على فرصة ذهبية للوصول الى رئاسة الحكومة، رغم أن كتلته لا تتجاوز الـ8 مقاعد. ومنصور عباس رئيس الحركة الاسلامية التي هي فرع من فروع الأخوان المسلمين، وشكلت كتلته القوة المرجحة في "الكنيست". وهي أول مرة في تاريخ الكيان الإسرائيلي يظهر فيها عربي في رئاسة الائتلاف. وقال نفتالي بنيت، الذي سيتقاسم رئاسة الحكومة مع لبيد، إن نتنياهو "يستهبل الناس" ويحرض ضد إقامة ائتلاف مع الحركة الاسلامية. إنه يستخف بعقول الناس. فالجميع يعرف أنه كان أول من فاوض الحركة الاسلامية على التحالف معها.  

ولد لبيد في تشرين الثاني 1963 في تل أبيب، حيث يتركز الدعم له، وكان والده تومي لبيد صحافيًا قبل أن يصبح وزيرًا للعدل. أما والدته شوالميت، فهي كاتبة روايات بوليسية شهيرة أصدرت سلسلة تحقيقات بطلتها صحافية. وبدأ يائير لبيد العمل في صحيفة "معاريف"، وبعدها في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ـ ما سمح لاسمه بأن يصبح معروفا. وبموازاة ذلك، واصل نشاطات متفرقة، لكن التلفزيون هو الذي سمح له بفرض نفسه نموذجا للاسرائيلي العادي. وحقق برنامجه التلفزيوني الحواري في سنوات الالفين أكبر جمهور. ومنذ حل حزبه الوسطي في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 آذار وحصد 17 مقعدًا نيابيًا، حدد لبيد لنفسه هدفًا معلنًا، هو طرد رئيس الوزراء. وقد أصبح لبيد زعيم المعارضة.  

2- نفتالي بينيت

ولد بينيت في مدينة حيفا لأبوين مهاجرين من سان فرانسيسكو، وهو يهودي متديّن ويعيش الآن مع زوجته جيلات، وأطفالهما الأربعة، في ضاحية رعنانا بتل أبيب. ويتحدث، شأنه شأن نتنياهو، بطلاقة اللغة الانكليزية باللهجة الاميركية، وأمضى جزءا من طفولته في أميركا الشمالية مع والديه. ينتمي بينيت البالغ من العمر 49 عاما وهو ابن مهاجرين أميركيين، إلى جيل أصغر من جيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو البالغ من العمر 71 عاما. وبينيت جندي سابق في القوات الخاصة وسمى ابنه الاكبر على اسم يوني، شقيق نتنياهو الذي قتل في غارة إسرائيلية لتحرير ركاب مخطوفين في مطار عنتيبي بأوغندا عام 1976 . وكانت لبينيت علاقة طويلة الامد بنتنياهو شابها التوتر في أغلب الاحيان.

اقتحم بينيت معترك السياسة عام 2013، إذ عمد إلى تجديد حزب مؤيد للاستيطان، وتولى منصب وزير الدفاع وأيضا حقيبتي التعليم والاقتصاد في حكومات مختلفة لنتنياهو. بنى السياسي الاسرائيلي نفتالي بينيت، الذي يُرجح أن يكون رئيس الوزراء المقبل، نفسه بنفسه، ليصبح من أصحاب الملايين في مجال التكنولوجيا ويحلم بضم معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة. يقول بينيت إن إقامة دولة فلسطينية سيكون انتحارا "لاسرائيل"، عازيا ذلك لاسباب أمنية.

لكن حامل لواء اليمين المتديّن في الكيان الإسرائيلي والمؤيد بشدة للمستوطنات اليهودية، قال إنه سيتعاون مع خصومه السياسيين لانقاذ "إسرائيل" من كارثة سياسية. وبعدما أجريت في آذار رابع انتخابات خلال عامين، قال بينيت الذي يتزعم حزب "يمينا" اليميني المتطرف، إن إجراء اقتراع خامس سيكون فاجعة وطنية، ودخل في محادثات مع تكتل يسار الوسط الذي يمثل المعارضة الرئيسية لنتنياهو. وعبّر بينيت، المؤيد لتحرير الاقتصاد، عن دعمه للحد من التعقيدات الروتينية الحكومية وخفض الضرائب. وعلى عكس بعض من حلفائه السابقين في اليمين المتديّن، فإن بينيت ليبرالي نسبيًا في قضايا مثل حقوق المثليين والعلاقة بين الدين والدولة، في بلد يتمتع الحاخامات المتشددون فيه بنفوذ كبير.

3- منصور عباس

ينتمي عباس لبلدة المغار القريبة من بحيرة طبرية التي يتألف سكانها من المسلمين والدروز. وحزبه هو الجناح السياسي للفرع الجنوبي من الحركة الاسلامية في الكيان الإسرائيلي التي تأسست عام 1971 وترجع أصولها إلى جماعة الاخوان المسلمين. وقبل إقرار اتفاق الائتلاف طلب عباس موافقة مجلس شورى الحركة الاسلامية. انشق حزب عباس عن التحالف العربي الرئيسي في كيان العدو (القائمة المشتركة) قبل انتخابات 23 آذار، وذلك بعد أن نادى من دون أن يحقق أي نجاح بالعمل مع نتنياهو وفصائل يمينية أخرى، لتحسين الأوضاع المعيشية للعرب. وينتقد كثيرون من العرب نهج عباس، ويتساءلون كيف له أن يبرر الانتماء لحكومة تفرض احتلالًا عسكريًا على الفلسطينيين في الضفة، وحصارًا على القطاع. نحى عباس (47 عاما)، جانبا، خلافاته مع نفتالي بينيت، رئيس الوزراء المقبل في الحكومة الجديدة والزعيم السابق لتنظيم كبير للمستوطنات اليهودية، وأحد المدافعين عن ضم معظم الضفة الغربية المحتلة. يقول عباس الذي يعمل طبيب أسنان، إنه يأمل في تحسين أوضاع المواطنين العرب الذين يشكون من التمييز وإهمال الحكومة.

وقال في رسالة إلى أنصاره بعد توقيع اتفاق الائتلاف، إن فصيله قرر الانضمام للحكومة من أجل تغيير توازن القوى السياسية في البلاد. وإنه عندما تتأسس الحكومة على دعم الفصيل العربي، فإنه سيتمكن من التأثير فيها وتحقيق إنجازات للمجتمع العربي. كانت لقطة تاريخية جمعت بين سياسي إسلامي  في الكيان  الإسرائيلي، وهو يقف مبتسما إلى جوار زعيم يهودي من اليمين المتطرف وحلفائه، وذلك بعد لحظات من الموافقة على توليه رئاسة الوزراء ومنحه أغلبية حاكمة في البرلمان. ساعد اشتراك الطرفين في هدف الوقوف في وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في دفع منصور عباس إلى المسرح السياسي، إذ حقق الفصيل الاسلامي الصغير أغلبية بسيطة للاحزاب اليهودية التي تأمل في عزل نتنياهو. وستصبح القائمة العربية الموحدة أول حزب عربي يمثل 21 في المئة من سكان الكيان الإسرائيلي، ويشارك في حكومة إسرائيلية.
هل ينجح الفرسان الثلاثة بانهاء نتنيياهو وبناء يمين جديد؟ الأيام المقبلة تحسم الجواب.

فلسطين المحتلةالكيان الصهيونيبنيامين نتنياهو

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة