آراء وتحليلات

مناورات ايران العسكرية.. رسائل سياسية بقوة النيران

16/01/2021

مناورات ايران العسكرية.. رسائل سياسية بقوة النيران

إيهاب شوقي

قوة النيران "Fire Power" في الاصطلاح العسكري، هي مصطلح يطلق على كمية القذائف التي يمكن للمدفع أن ينتجها، وتتعلق بالمدفع نفسه وقدرته على إنتاج تلك القذائف ومعدلها في الدقيقة.

وهناك علاقة تبادلية ثبت أنها عملية بين السياسة والحرب، فكما يقول المفكر العسكري الألماني "كارل فون كلاوزفيتز ان "الحرب هي ممارسة السياسة بوسائل أخرى"، فقد اثبت الواقع أن السياسة هي ممارسة الحرب أيضًا بوسائل أخرى، لا سيما وسط واقع تم تسييده في عهد ترامب، حيث تم الافراط في ممارسة ما يعرف بـ"الدبلوماسية القسرية"، والتي تتسم بالمساومة والاكراه على التفاوض، وصولا الى حافة الهاوية.
وتعاملت الجمهورية الاسلامية الايرانية في الفترة الأخيرة بصبر استراتيجي متحملة الكثير من الاتهامات المغرضة والانتقادات الظالمة، ولكنها وبالتوازي مع ذلك انطلقت لتوجه رسائل سياسية بقوة النيران العسكرية، مطلقة كمية هائلة من القذائف السياسية عبر مناوراتها العسكرية الأخيرة.

وقبل استشراف هذه الرسائل، يجدر استعراض أبرز ما جاء بالمناورتين الأخيرتين من مستجدات تحمل دلالات كبيرة:

أولًا: أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، العميد أمير علي حاجي زادة، عن ولادة "قوة جديدة" في الحرس الثوري بسبب دمج قوتين عسكريتين.

وبين العميد زاده، أن الحرس الثوري امتلك قدرة جديدة من خلال "دمج القدرات الصاروخية الجديدة وعمليات الطيران المسير واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي".

وحول المرحلة الاولى من مناورات الرسول الاعظم التي أجرتها إيران، الجمعة 15 يناير، أشار زادة إلى أن منظومة الطائرات الإيرانية المسيرة قد دمرت الدفاعات الجوية للعدو، ليتم لاحقا إطلاق صواريخ لتدمير مواقع العدو الأساسية .

ثانيًا: سبق مناورات الرسول الاعظم انطلاق المرحلة الأولى من المناورات البحرية الإيرانية "اقتدار 99" الأربعاء 13 يناير، دون إعلان مسبق.
وشملت المناورات وحدات العمليات في السواحل والبحر، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ من طراز كروز البحرية "سطح – سطح"، وطوربيدات من الغواصات البحرية الإيرانية محلية الصنع وعمليات نفذتها طائرات دون طيار.

كما تم ضم بارجة "زره" القاذفة للصواريخ إلى الأسطول البحري الجنوبي وهو المواجه لمضيق هرمز والخليج.

هنا يمكننا استشراف عدة رسائل تتمثل اهمها فيما يلي:

1- انتقال الاستراتيجية الايرانية من الدفاع الى الهجوم والتركيز على رسائل الهجوم والتلويح بها بشكل أكبر من التركيز السابق على رسائل الدفاع والردع، وهو ما يتمثل في نوعية الأسلحة، وهو ما يعكس قراءة ايرانية بأن التهديدات أصبحت متعددة ومن جبهات جديدة وفقًا للتحالفات الجديدة، وهو ما قد يقتضي نوعا من الهجوم الوقائي إن تطلب الأمر ذلك للقضاء على التهديدات في مهدها.

وربما يؤكد ذلك ما قاله العميد حاجي زادة، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، حيث صرح أن المرحلة الأولى من مناورات "الرسول الأعظم"، في نسختها الـ15، هي بمثابة "عمليات محاكاة للهجوم على نقاط القوة والتحصينات الدفاعية للعدو".

2- التركيز على الاسطول الجنوبي وضم البارجة "زره" يشير الى القراءة الايرانية لمصدر التهديد المتزايد، وهو الخليج، حيث التحركات الامريكية الاخيرة وتحالف الصهاينة مع الامارات وخطوات التطبيع المخزية الاخيرة.

وربما يؤكد ذلك أيضًا ما كشفته صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة، من أنه ولأول مرة منذ توقيعهما اتفاق التطبيع، ستُنفذ في اليونان مناورة جويّة دوليّة بمشاركة طائرات من الإمارات و"إسرائيل" بشكل مكشوف وعلنيّ.

3- تتابع المناورات وتنوعها جوًا وبرًا، يعكس استعداد ايران لأي هجوم شامل، ويعكس أنها تستوعب أن أي هجوم سيكون صهيو-امريكيًا، حيث القواعد الامريكية بالخليج وتعاون سلاح الجو الاسرائيلي وربما الغواصات، وهو ما عالجته المناورات بأسلحة مناسبة وصلت رسائلها الى العسكريين الصهاينة والامريكيين.

4- تزامنًا مع المناورات، أُطلقت تصريحات سياسية لا تستثني الدول التي لم تعلن التطبيع بشكل رسمي، وعلى رأسها السعودية، حيث أكد مساعد رئيس البرلمان الايراني للشؤون الدولية، حسين امير عبداللهيان، أن حكام السعودية يمهدون الطريق لتنفيذ مخططات الكيان الصهيوني الارهابي الهادفة الى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو تزامن يدخل هذه الدول في نطاق الرسائل العسكرية.

الأهم من ذلك أن الجمهورية الاسلامية الايرانية أعلنت أن العدوان على مناطق الحدود العراقية السورية لن يبقى دون رد، وأن توقيت المناورات وتزامنها مع مرحلة تسليم السلطة في الولايات المتحدة، تتخطى رسائله الرئيس الساقط ترامب وردعه عن أي هجوم أخرق في ساعاته الأخيرة، لتصل الى الرئيس الجديد بايدن، برسالة نارية مفادها أن سياسة المقاومة ثابتة وراسخة، وأن التنازلات مرفوضة، وأن هناك جهوزية لأي سيناريوهات في حال اصرار أمريكا على استثمار فوضى ترامب والتنصل من الاتفاقيات الدولية ومحاولة لي ذراع المقاومة.

محور المقاومة

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات