خاص العهد

هل سيصمد اتفاق وقف اطلاق النار بين فرقاء الصراع الليبي؟

11/09/2020

هل سيصمد اتفاق وقف اطلاق النار بين فرقاء الصراع الليبي؟

تونس - روعة قاسم

استؤنفت المفاوضات الليبية - الليبية بعد جمود سياسي ومعارك ضارية عرقلت عملية التسوية طيلة الفترة الماضية. وبعد اعلان وقف اطلاق النار بين فرقاء الصراع مؤخرا، سارعت المملكة المغربية الى احتضان مباحثات جديدة في محاولة لحلحلة الأزمة التي ظلت عصيّة على كل التفاهمات والاتفاقات سواء برعاية اقليمية أو دولية.

ولعل السؤال الأهم اليوم هو هل ستنجح هذه المباحثات الجديدة لإتمام عملية تسوية شاملة في الملف الليبي؟

يقول الدبلوماسي التونسي السابق في ليبيا والباحث في العلاقات الدولية البشير الجويني لموقع "العهد" الاخباري إن "الاتفاق الأخير الصادر عن فرقاء الصراع في ليبيا أي بين حكومة طرابلس وبرلمان شرق ليبيا، ليس الأول بين الجانبين ولن يكون الأخير ويبقى تطبيق الاتفاق من عدمه رهنا بمدى جدية طرفي النزاع ومواقف الدول والقوى الإقليمية، وكذلك حقيقة الميدان".

ويرى الجويني أن "جزءا كبيرا من القرار في ليبيا يصنع خارجها وتساهم الطبقة السياسية الليبية في ذلك عبر علاقة جزء كبير منها بالخارج ليكون كل قرار مدعوما من طرف ضد طرف آخر، المؤسف أن القاتل ليبي والمقتول ليبي لكن السلاح والذخيرة الحية والكلامية من خارج ليبيا".

الغاز مسبب للحرب والسلم  

وحول علاقة الغاز كمسبب للحرب والسلم في المنطقة، يجيب محدثنا: "ابان الاكتشافات المتتالية في شرق المتوسط في سنوات 1969 و 1999و 2003و 2015 و أخيرا 2020 ، تبيّن أن المنطقة ترقد على ثروات غازية ضخمة. هذه المنطقة الضيقة والمكتظة بالحدود البحرية المتنازع عليها تضم عددا كبيرا من الدول والإرادات والمحاور المتصارعة والمتنازعة وهو ما ينعكس في صراعات لا تخدم حاليا الا الدول الإقليمية الكبرى"، معتبرا أنه يتعين على الدول العربية المزيد من التنسيق مع القوى الأقرب لخط الحرية والديمقراطية لحسن إدارة الصراع الذي يشمل أبعادا متعددة.  

اما عن مخاطر الأهداف التركية في ليبيا وما اذا أصبحت ليبيا ايضا جزءا من الحرب على الغاز والنفط في المنطقة، فيؤكد الجويني أن "تدخل تركيا سنة 2019 كان متأخرا مقارنة بغيرها من الدول خاصة بعد تدخل ميداني أقرته تقارير خبراء الأمم المتحدة منذ 2013، هذا الوجود الأجنبي لدول عديدة دعم بشكل علني قوات مناوئة للديمقراطية (كتائب القعقاع مثلا) ثم تحول لدعم لعملية الكرامة انطلاقا من 4 أبريل/ نيسان 2019".

ويوضح الجويني أن "هذا التدخل التركي المرفوض يجب ان يرفض معه وبموازاته كل أنواع التدخل الأجنبي الميداني. في المحصلة يبقى التدخل الأجنبي عاملا من عوامل مزيد توتير الأجواء في ليبيا غير أنه لا يجب المساواة بين من يدعم الحرب على عاصمة ليبيا وبين من يدعم صمودها، وليبيا مندرجة في حرب غاز المتوسط لتشاطئها مع تركيا التي استغلت 10إلى 15 كم من التشاطؤ لتحرك اساطيلها وتحول دون أي اتفاق لا يخدم مصالحها ومصالح حلفائها".

بؤر للتوتر

من جهتها، ترى الصحفية والباحثة التونسية وفاء العرفاوي في حديث مع "العهد" أن الأزمة الليبية هي من أشد الازمات تعقيدا في المنطقة، وانها حوّلت شمال افريقيا الى بؤر للتوتر.

وبحسب العرفاوي، فإن "حل هذه الأزمة هو أكثر من ضرورة ليس فقط لليبيا بل لدول المنطقة برمتها، فعلى مدى السنوات الماضية ومنذ انطلاق الصراع في سنة 2011 ، حدث العديد من التدخلات الخارجية وكانت في كل مرة تأخذ أبعادا مختلفة وتخدم مصالح شتى، ولكن يمكن القول إن أخطر هذه التدخلات هو التدخل التركي لأنه كشف عن شكل سافر من الاطماع العسكرية والسياسية، تحت ستار الاتفاقية بين انقرة وطرابلس".

تلفت العرفاوي الى أن "العمليات العسكرية أعادت الأزمة الى نقطة الصفر ووضعت المنطقة برمتها على شفا بركان متفجر"، معربة عن أملها بأن تؤدي مباحثات السلام الجديدة في المغرب -والتي جاءت بعد أيام من اعلان وقف اطلاق النار والهدنة بين فرقاء الصراع في ليبيا- الى حل عادل وشامل لأزمة تكاد تعصف بكل استقرار المغرب العربي مع كل ارهاصاتها وانعكاساتها الأمنية والسياسية والاقتصادية الخطيرة.

ليبيا

إقرأ المزيد في: خاص العهد