زمن النصر

خاص العهد

هكذا عاد أبطال الوعد الصادق من فلسطين المحتلة بعد عامين.. نصر وشهادة

11/07/2020

هكذا عاد أبطال الوعد الصادق من فلسطين المحتلة بعد عامين.. نصر وشهادة

العهد

تعود الشهادة لتعبق في فضاءات النصر، من هنا من حيث كان النصر، مارون الراس وعيناتا وبنت جبيل وعيتا الجبل وارنون وكل زاوية من هذه الأرض التي أذاقت المعتدي طعم الهزيمة المرّة ورسمت تلاوين صورة الغد القادم الملون بوعد الآخرة.

ثمانية شهداء ممن صدقوا فقضوا ذات تموز 2006، وكانوا مع شهادتهم أسرى لدى المحتل، استعادتهم المقاومة في عملية تبادل بعد عامين، فرجعوا الى قراهم يحملون عبق تراب فلسطين ومعهم الحسنيان، النصر والشهادة.

هكذا عاد أبطال الوعد الصادق من فلسطين المحتلة بعد عامين.. نصر وشهادة
من عملية الرضوان عام 2008

آخر معارك جواد.. قبل الشهادة والأسر

الى عيتا الجبل وجوادها محمد دمشق، صاحب أهازيج النصر في معركة مارون الراس، صياد الدبابات بنخبتها، وهدف الطائرات التي أزعجها صوته فأصبح هو معركتها، ونَسيَت "شرق أوسطها الجديد".

عندما عاد جواد الى عيتا الجبل، دخلها شهيدًا فاتحًا أبواب الحرية لمستقبليه، مكملًا صدق الوعد.

بين المستقبلين الكثر لجواد ملاكه الصغير "فاطمة" التي ما عرفته وقد ولدت بعد استشهاده. حملت على أكف الأقارب الى نعش والدها الشهيد، طبعت قبلتها الحنونة على النعش أمامها وانتظرت، وبكت على ما تبكي عليه أمها وجدّتها أم الجوادين، والتي تودع شهيدها الثاني بعد بكرها رياض.

فارس عيتا الشاب، التحق بصفوف المقاومة وهو لازال صبيّا متخذًا من أخيه رياض الذي سبقه للشهادة قدوة له حتى التحق به، أما آخر معاركه فكانت في أحد بيوت البلدة التي "تلطت" فيها مجموعة من الجيش الإسرائيلي حيث كان جواد يرصد تحركاتهم، فما إن استقرت داخل المنزل حتى تسلل من الخلف وقتل اثنين منها، كانا يتوليان حراسة الجهة الخلفية، فأعلن على الجهاز مصرعهما مبشراً بالنصر القريب، وأكمل التفافه الى مدخل المنزل حيث كانت تكمن له القوة فعاجلته برشقات رشاشة من خلف الباب دون أن تجرؤ على مواجهته وجهاً لوجه، وهناك ارتقى جواد شهيداً وأسيراً.. وأكملت مجموعته طريقه.

فرسان عيناتا الثلاثة..

الى عيناتا عاد فرسانها الثلاثة محملين على أكتاف المجد، عادوا وشقوا دروب البلدة وساحاتها تزفهم جماهير المقاومة الى روضتهم ورضوانهم..
عندما شيعت بلدة عيناتا العاملية شهداء الوعد الصادق موسى خنافر، وزيد حيدر ومروان سمحات سجلت هذه البلدة المقاومة حصتها من النصر الالهي الذي تحقق في تموز - آب 2006، ففرسانها الذين خاضوا معارك الانتصار على مربع التحرير (مارون الراس – عيترون – بنت جبيل وعيناتا) خطوا بجهادهم ومن ثم بشهادتهم ودمائهم صورة المستقبل الآتي.

والى بيته عاد الشهيد موسى خنافر، عاد للمرة الأخيرة على غير عادته، عاد بغير هدوئه وسكونه المعتادين، وتعرّف على وعده "وعد" التي ولدت يوم استشهاده وبلغت عند عودته العامين من عمرها.. عاد اليها لمرة واحدة ليتعارفا وليضربا موعدا آجلاً اللقاء في جنة الرضوان..

زيد حيدر كذلك عاد الى منزل ذويه ليؤكد لوالده ما كان قاله له قبل استشهاده، من أنه لم يخلق ليسكن بيوت الدنيا، وهو قد بنى بيتًا أجمل من هذا البيت الذي بناه له. يقول والده أبو سعيد "كان كثيرًا ما يتملكني احساس داخلي يجعلني دائمًا في حالة ترقب وانتظار لخبر استشهاده، شيء لم أشعر به مع إخوته وهو أصغرهم، فقد لاحظت منذ صغره في الكويت أنه كان ميالًا نحو الصلاة والعبادة رغم البيئة المختلفة التي كنا نعيش فيها هناك وقد احس بانه ولد من جديد عندما عدنا الى لبنان ابان حرب الخليج بين الكويت والعراق وكان لا يزال صغيراً نسبيا".

مروان سمحات صغير والده الذي أضنته أيام الغربة فعاد، عاد الى الأرض التي استشهد ولده من أجلها ليسكنها وليقبل كل حبة من تراب الارض التي تضم في ثراها جثامين أغلى وأعز الناس. تقول والدته "بعاطفتي كنت دائمة الخوف على مروان وكذلك على باقي اخواته في البيت ولكني لم أكن معترضة على عمله مع المقاومة، فنحن لا نرفع شعار المقاومة ونخبئ أولادنا في البيت، قدوتنا في ذلك سيدنا وسيد المقاومة السيد حسن نصر الله حفظه الله وحماه".

مارون الراس تنحني حبًا مع استقبال شهيديها

الى مارون الراس وشهيديها موسى فارس وحسن كرنيب، أولهما بطل مواجهات البلدة التي "شيّبت" رأس العدو وتحولت الى "أم المعارك" بعد أن اعتقد الغزاة أنها مجرد "كزدورة"، موسى فارس عاد الى مارون الراس شهيدًا وبالحسنيين "النصر مع الشهادة". مر موكب تشييعه من أمام المنزل الذي حاصرته فيه المجموعة الاسرائيلية دون أن تتمكن من اقتحامه الى أن نفدت ذخيرته وارتقى شهيدًا. ويقول أحد رفاقه عندما اشتدت المعركة في الأسبوع الثاني من العدوان وبدأ الإسرائيلي بالتقدم نحو مارون الرأس، وأثناء انتقاله من مكان إلى آخر لتأمين الدعم، تعرض الشهيد موسى لغارة من مروحية "اباتشي" ما أدى إلى إصابته في القسم السفلي من جسمه، فالتجأ إلى أحد المنازل القريبة في وسط البلدة دون أن يحدده لنا، بعد أن طلب منا عدم الاقتراب لأن قوة اسرائيلية رصدته، وقامت على الفور بمحاصرة المكان مع استمرار التحليق المكثف للطيران المروحي في أجواء المنطقة مما أعاق حركتنا"، ويتابع حسن "لقد انتظرت القوة الإسرائيلية يومًا وليلة قبل أن تتجرأ وتتقدم نحو المنزل مع علمهم باصابته، وقد دارت اشتباكات عنيفة - رغم جراحه - مع القوة المهاجمة انتهت باستشهاده وقد اعترف العدو لاحقا بضراوة المعركة التي خاضها في احد منازل البلدة".

حسن كرنيب.. ألقى نظرة الوداع الأخيرة على أرض فلسطين المحتلة

حسن كرنيب الذي بقي لعامين بين الأسر والشهادة، كان بطلًا من أبطال مربع التحرير، قاتل حتى استشهد وما لان أو ضعف، من منزله المطل على فلسطين المحتلة ألقى حسن نظرته الأخيرة على الأرض التي ضمته لعامين.. ومضى.

ما يعرفه شباب البلدة أن حسن شارك في المواجهات التي دارت عند مربع التحرير، حيث خاض مع رفاقه معارك شرسة قبل ان ينقطع الاتصال به ومع هلال علوية من ارنون.

ميس الجبل كان لها موعد أيضا مع عودة شهيدها الوزواز

وكذلك ميس الجبل كان لها موعد أيضا مع الشهادة، مع شهيدها علي الوزواز أحد أبطال معركة مارون الراس والذي لم ينتظر العدو ليتقدم اليه بل لقيه هناك على التلة المطلة على الارض الحبيبة فلسطين، فلم تتجرأ على مواجة المجموعة التي كان فيها الا طائرة تجسس فاستشهد بغارة جوية بعد أن هزم عدوه على الأرض.

المقاومة الإسلاميةحزب اللهحرب تموز 2006عدوان تموز 2006#زمن_النصر

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة