زمن النصر

العالم

ما هي مطامع أردوغان في ليبيا؟

14/05/2020

ما هي مطامع أردوغان في ليبيا؟

تونس – روعة قاسم

دخلت تركيا بكل ثقلها على خطّ الأحداث الدائرة في ليبيا حيث تصدرت المشهد بسبب دورها المشبوه.  مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج حول التعاون الأمني والعسكري وترسيم الحدود البحرية، شكّلت حجر الأساس لهذا التدخل التركي العسكري الذي أثار جدلا واسعا داخليا وخارجيا.

ويعمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تعزيز نفوذ بلاده شرق البحر المتوسط عبر دعم الميليشيات المتطرفة وكذلك جلب المقاتلين من سوريا الى بلد عمر المختار.

أنقرة استغلّت انشغال العالم بفيروس كورونا وتطورات الأحداث لتحاول فرض أمر واقع في ليبيا، عبر جلب هؤلاء المرتزقة والمقاتلين التكفيريين الذين كانوا يقاتلون في سوريا ضد الجيش الوطني السوري، وكذلك عبر جلب شتّى أنواع العتاد والسلاح وتهريبه الى ليبيا، مما ساهم في زيادة تأجيج الانقسام في الداخل الليبي ومنع أي تسوية سياسية قادمة.

ولعلّ السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي أطماع اردوغان في ليبيا؟ ولماذا انصبّت المعارك على قاعدة الوطية الجوية التي تعرف باسم قاعدة عقبة بن نافع؟

تتمتع هذه القاعدة الجوية بأهمية استراتيجية وثقل هامّ بسبب موقعها الجغرافي المطل على الغرب الليبي، وهو الأمر الذي يسمح للطرف الذي يسيطر عليها في استهداف المناطق الغربية بسهولة، كما أنها تعتبر من أهم القواعد العسكرية الجوية في ليبيا، لذلك فإن اهتمام أردوغان يبدو منصبًّا بالأساس للسيطرة على هذه القاعدة ، فمن خلالها يمكن للجيش التركي ان يشرف مباشرة على الحدود التونسية والجزائرية، كذلك فهي قريبة من مصفاة الزاوية وهي من أهم مصافي النفط في البلاد.

ويعوّل أردوغان اليوم على ربح هذه المعركة لتوظيفها في لعبته الدولية وفي أية مفاوضات قادمة مع القوى الغربية خاصة بعد خسارته في الشمال السوري .  
ولأنقرة مطامع تاريخية في المنطقة باعتبار انها كانت تابعة للسلطنة العثمانية قبل انهيارها، ويبدو أن هذا الحلم العثماني لا يزال يراود اردوغان الذي يحاول ان يفرض نفسه سلطانا على المنطقة من خلال اعتماد سياسة التدخل في دول الجوار خاصة أن استراتيجية حزبه تغيّرت من "صفر مشاكل" في العلاقات الخارجية الى سياسة "حروب بالجملة".  

وعن مدى أهمية قاعدة الوطية الليبية، يؤكد الباحث السياسي والحقوقي الليبي خالد الغويل في حديثه لـ "العهد" الاخباري ان قاعدة الوطية تعتبر مهمة جدا لأطراف الصراع في ليبيا لأنها الحد الفاصل في السيطرة وهي الفاصل بين قدم الجبل والبح ، مشيرًا الى أن الجيش الليبي حرص على السيطرة عليها منذ سنوات لضمان معركته وهجومه على طرابلس، وقال "الجيش تحصّن بشكل فعلي في هذه القاعدة التي تنطلق منها عمليات سلاح الجو".

ويوضح محدّثنا أن هذه القاعدة هي مطمع للجماعات المتطرفة بالنظر الى ما تمثله من أهمية جيو- استراتيجية لذلك فان سيطرة الجماعات المتطرفة عليها يعد خطرا على المنطقة برمتها".  

وعن مستقبل التسوية السياسية مع تصاعد القتال والمعارك، يعتبر الغويل أن التسوية السياسية تنجح بالليبيين أنفسهم وبمعية دول الجوار يعني تونس ومصر والجزائر ودعم الاتحاد الأفريقي خاصة بعد ان فشلت العواصم الأوربية فشلا ذريعا في كل مبادراتها، وبالعكس  كان لتدخلها ودعمها لأطراف معينة في الصراع  أثر سلبي وزاد في تأزم الوضع الليبي، ويقول إن مؤتمر برلين فشل كسابقاته، لأن من دمر ليبيا بالأمس لن يعطيها الحل اليوم نتيجة أطماعه الاستعمارية. وأكد الغويل ان أية مبادرة للعودة الى التهدئة يجب أن تكون ليبية وبدعم دور الجوار وفي مقدمتها تونس التي أعلن رئيسها قيس سعيد قبل أشهر عن " اعلان تونس للسلام" وكانت مبادرة هامة لحل ليبي - ليبي.  والمطلوب اليوم – بحسب محدثنا –هو دعم هذا الإعلان ليتوسع الى حوار يجمع كل الأطراف الليبية دون إقصاء او تهميش".

تركياليبيا

إقرأ المزيد في: العالم

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة