انتصار ايار

خاص العهد

حُكم المصرف يُطبّق على المرضى: كيف تُستثار إنسانية أصحاب المصارف؟

02/04/2020

حُكم المصرف يُطبّق على المرضى: كيف تُستثار إنسانية أصحاب المصارف؟

فاطمة سلامة

من يتابع النهج الذي تتبعه المصارف منذ أشهر مع عملائها، لا يمكنه الخروج سوى بانطباع أقل ما يقال فيه إنّه نهج جائر. فبعد مشاهدة كل الأحكام والتعاميم التي طبّقتها المصارف مع الناس وحقوقهم منذ تشرين الأول 2019 حتى تاريخ اليوم، يُفتّش الفرد منا عن مفردات تستطيع أن تصف الواقع كما هو، لكنّه يضيع وسط كثرتها. كل يوم نفاجأ بتدبير جديد تتحفنا به المصارف. في بداية معاناة المواطنين مع هذه المسماة مصارف، بدأ سقف السحوب المالية يتقلّص، ليصل حد تقنين السحب مرة أسبوعياً، قبل أن تصبح مرتين في الشهر. الأمر لم يقتصر على ذلك بل إنّ قساوة "الكابيتال كونترول" وصلت حد المئة دولار شهرياً. بالموازاة، عانى الموظفون ما عانوه لجهة عدم السماح لهم بسحب معاشاتهم كاملة. وأيضاً، طُبّق حكم المصرف على الطلاب، أولئك تركوا في بلاد الاغتراب بلا تحويلات مالية تيسّر أحوالهم. وأكثر من ذلك، أعلنت المصارف حالة طوارئ ذاتية قبل أن يعلن لبنان التعبئة العامة التي لم تسثنها من عملها، تاركةً كثيرين بلا أموال. وأيضاً وأيضاً استعانت المصارف بشماعة "كورونا" ووجدت في إقفال المطار حجة جاهزة على الرف لتبرّر عدم إعطائها فُتات الدولارات للمودعين، في مسرحية كُذّبت فصولها لاحقاً عبر تأكيد صاحب كبرى شركات شحن النقود أنّ عملية الشحن لم تتوقّف من الخارج.

أما آخر البدع المصرفية فقد مارستها بعض المصارف على مرضى السرطان والأمراض المستعصية، اذ رفضت صرف "شيكات" المضمونين، أولئك الذين يأخذون تلك الأموال لشراء أدويتهم الخاصة، ما يعني حكماً تعريض صحتهم للخطر في مشهد لا يمت للإنسانية بصلة. مع العلم أنّ "الشيكات" بالليرة اللبنانية المتوفّرة، لا بالدولار الذي يتذرعون بين الحين والآخر بتبخره بسحر ساحر. 

المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي يتحدّث لموقع "العهد" الإخباري عن هذه القضية، فيوضح أنّ أسعار أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية باهظة، فبعض تلك الأدوية يصل ثمنها الى 7 ملايين ليرة و10 ملايين ليرة، كما أنّ هناك أدوية تصل حد الـ 15 مليون ليرة. كل هذه المبالغ يضطر المرضى لدفعها شهرياً ضمن اتفاق بينهم وبين الصيدليات. الأخيرة تؤمن لهم الدواء، وهم بدورهم يتعهدون بدفع المال حال استرجاعه من البنوك ليتسنى لهم أخذ الدواء مرة جديدة. الصندوق الوطني للضمان فتح أبوابه وانكبّ  الأسبوع الماضي على إنجاز المعاملات المتعلقة بتلك الأمراض، وأعطى "الشيكات" للمضمونين. أولئك لم يتسن لهم جميعاً صرف الشيكات، اذ إن بعضهم ذهب الى المصارف ليتفاجأ برد غير متوقّع، وأجوبة غير منطقية. ووفق كركي، البعض طلب منهم إحضار تقرير عن طبيب يثبت حالتهم الصحية وحاجتهم الفعلية  للمال للتأكد من أنهم فعلاً مرضى. وبعض المصارف تذرعت بعدم وجود سيولة لديها، وقالوا للمرضى بأن يعودوا لاحقاً. والأمر المثير للدهشة -بحسب كركي- أننا لم نطلب أموالاً بالعملة الأجنبية، فمن المعروف أنّ تلك الشيكات تصرف بالعملة الوطنية. 

 

حُكم المصرف يُطبّق على المرضى: كيف تُستثار إنسانية أصحاب المصارف؟

 

ويُشدّد كركي على أنّ المواطن لا يستطيع التأخر عن العلاج الخاص به، ومن هذا المنطلق ناشدنا جمعية المصارف للتحرك بسرعة، لأنّ هذا الموضوع لا ينتظر، والمطلوب من هذه الجمعية إصدار تعميم أو التواصل مع كافة فروع المصارف لعلاج مسألة كل ما يتعلق بتلك الشيكات والمسارعة لدفع الأموال حفاظاً على صحة المواطن. وهنا يؤكد كركي أنّ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حريص على صحة المواطن، وأعتقد أن جمعية المصارف يجب أن تكون حريصة على هذا الموضوع. برأي كركي أنه وعلى ضوء البيان الذي صدر خلال الساعات الماضية يجب أن تأخذ الجمعية إجراءات فورية لمعالجة هذا الموضوع، فلا يجوز التأخر على صحة المريض، اذ ان كل مضمون مضطر لصرف الشيك حتى يتسنى له الحصول على الدواء. برأي كركي، فإنّ هذا الموضوع إنساني بحت يجب أن يعالج في أقصى السرعة. 

وفيما يؤكّد المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أنّ شكاوى متعدّدة كانت تصلنا من أشخاص تتعلق بتعويضات نهاية الخدمة ذات المبالغ الكبيرة، يلفت الى أننا قد نتفهّم -وهو أمر غير منطقي- أن تمتنع المصارف عن صرف هذه الشيكات بذريعة أنّ هناك مبالغ طائلة، ولكن أمام الحالات الصحية لن نتهاون لأن صحة المريض مهددة في هذا الأمر. ويتمنى كركي أن تكون الأمور قد سلكت طريقها الى الحل، طالما لم يأتنا اليوم أي مراجعة، وأن يكون كل المضمونين قد حصلوا على الشيكات الصحية الخاصة بهم. ماذا عن موقف وزارة العمل؟ يوضح كركي أن وزارة العمل تتابع بشكل يومي كل ما يتعلق بأمور الضمان وتحثنا على الاسراع لإيجاد الحلول لكل المشاكل التي تمس مرضى السرطان والأمراض المستعصية. ويُشدّد كركي على أنه وفي حال لم يتم التجاوب سنلجأ الى القضاء وهذا الأمر مطروح بكل جدية بحيث يدرس الضمان إمكانية توثيق كل هذه المخالفات للجوء الى القانون، لكنه يستطرد بالقول إنه وفي حال تمنعت فروع معينة عن الالتزام بإمكاننا تسكير حساباتنا في هذه المصارف، والتعامل مع فروع أخرى، طالما أنّ الشكاوى أتت من فروع محددة. 

ويتوقّع كركي أن يكون هناك حس للمسؤولية وتجاوب، فعلاقة الضمان مع جمعية المصارف ممتازة، لأن 46 بالمئة من أموال الضمان الاجتماعي موظّفة بالمصارف، ونحن لهذه الغاية على علاقة شبه يومية مع المصارف. ويأمل كركي أن تلقى الصرخة التي أطلقناها التجاوب بالسرعة المطلوبة من قبل جمعية المصارف خدمة للمواطن المضمون المريض خاصة في هذه الظروف المالية الصعبة ليستمر في إكمال رحلة العلاج.

أمام ما تقدم، لا بد من تكرار السؤال الذي وجهه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله: "كيف يمكن أن نستثير إنسانية أصحاب المصارف"؟.

لبنانالمرضىجمعية المصارف

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة