المولد النبوي الشريف

مقالات مختارة

هل تُريد السلطة أن تُصالح شعبها؟ وكيف؟

21/10/2019

هل تُريد السلطة أن تُصالح شعبها؟ وكيف؟

هديل فرفور - الأخبار

«ما هي مطالبكم؟». ينهال هذا السؤال على مسامع المُشاركين في التظاهرات المُندلعة منذ أيام من قبل الجميع: السُلطة الحاكمة، الإعلام، وعدد من المواطنين الذين يراقبون الاحتجاجات عن بُعد. بات الشعب، وفق هؤلاء، «مُطالباً» بتحديد مطالبه الكفيلة بإخراجه من الشارع.

ولكن من قال إن على المتظاهرين أن يبحثوا عن الإجراءات الواجب اتخاذها كي يُنفَّس غضبُهم؟ من يجل بينهم، يُدرك أن حجم السخط الذي يكنّه المُحتجّون تجاه سلطتهم التي امتهنت استعداءهم على مرّ ثلاثة عقود، لن تُبدّده إجراءات إصلاحية لا يُرافقها إعلان جدي بتغيير نهج الازدراء والاستخفاف بحقوقهم وأوجاعهم وباستبدال رموز سياسية أساءت إليهم، سواء عبر خطاباتها الاستعلائية أم ممارساتها الوقحة. يردّد هؤلاء أنهم يريدون نظاماً ضريبياً عادلاً، واستعادة الأموال المنهوبة، ونظام تغطية صحية شاملاً، وكهرباء، وبنى تحتية، ونقلاً عاماً، وإلغاء سطوة المحاكم الدينية، والزواج المدني (...)، ويشكون من الهجرة وعدم الاستقرار المعيشي وغياب السكن اللائق والبطالة (...). لكنّ الأهم، أنهم لا يريدون أن تتولّى هذه الحكومة مهمة الإصلاحات ما لم يُقدّم القائمون عليها قرابين تُظهر إرادتها الجدية بـ«مصالحة» الشعب. حتى الآن، لم تقم السُلطة بأيّ خطوات تُظهر نيتها بإجراء هذه المُصالحة. يعتقد كثيرون أن من يستعدي الشعب هو من عليه أن يُقدّم القرابين لينال الرضى، وبالتالي ليس من مسؤولية المتظاهرين أن يبحثوا عن بدائل للأزمة النقدية والمالية والمعيشية التي تعصف بالبلاد. لا لشيء إلا، لأنّ ما يجري يتخطّى مفهوم الحراك المطلبي الذي يحمل مطالب محددة وواضحة ليتعدّاه إلى انتفاضة سخط ضد طاقم انتهج لسنوات سياسة السرقة والنهب والفساد والاستهتار في الحقوق.

«الأخبار» استطلعت آراء بعض الخبراء لمعرفة ما هي الإجراءات التي تستطيع أن تبدأ بها السلطة لمصالحة شعبها ولتُثبت حُسن نيتها في الاستجابة للاحتجاجات. ما هي أبرز هذه الإجراءات الأولية؟

رفع معدّلات الضريبة على أرباح شركات الأموال

يرى الاقتصادي كمال حمدان أن الحلّ الأول الذي يستجيب لمطالب التظاهرات، بعدما تصدّعت مقوّمات النظام الريعي السياسية والاقتصادية، يتمثّل في تشكيل قاعدة نظام سياسي عبر استقالة الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية مهمتها الإعداد لانتخابات نيابية مُبكرة. ويلفت إلى ضرورة تزامن إصلاحات جذرية فورية بين بنية النفقات العامة والإيرادات العامة، لأن هذا التزامن ضروري لزيادة الاقتطاع الضروري الإضافي.

على صعيد بنية الإيرادات، يُشير حمدان إلى اعتماد الضريبة الموحدة التصاعدية على مجمل مصادر الدخل، خصوصاً على الفوائد المصرفية، «آخذين في الاعتبار مُستوى التركّز الاستثنائي في الودائع»، ورفع معدّلات الضريبة على أرباح شركات الأموال إلى حدود 25%، وإعادة النظر في مجمل سياسة الإعفاءات، وأبرزها الإعفاءات الممنوحة للأوقاف الدينية.

وعلى صعيد الإنفاق، يفترض إعادة هيكلة بنية القطاع العام من إدارات ومصالح مُستقلّة وأسلاك، سواء دمجاً أم إلغاءً أم غيره، فضلاً عن ضرورة إعادة صياغة بنية الأجور في القطاع العام والعمل على خفض كلفة الدين العام وإلغاء الصناديق وبرمجة التعليم الخاص المجاني والمنح المخصصة لموظفي القطاع العام.


استرداد أموال الهندسات المالية

يرى الباحث في جامعة هارفرد، الخبير المالي دان قزي، أنّ إجراء استرداد الأرباح التي حقّقتها المصارف من الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان، واسترداد المُكافآت المالية التي نالها مديرو المصارف جرّاء هذه الهندسات، من شأنه أن يتصدّر الحلول التي على الدولة انتهاجها لتدارك الأزمة الحالية. هذا الإجراء يعتبر «صحيّاً» ومفيداً على المدى المتوسط والبعيد لإعادة كسب ثقة الناس. وإذا كان هذا الإجراء لا يعالج الأزمة الراهنة المتمثلة في أزمة شحّ الدولار، «لكنّه مطلوب لإثبات أن التضحيات التي تتطلبها الأزمة ستبدأ من المصارف قبل أن تمسّ الشعب من جهة، ولإرساء هذا الإجراء كمبدأ يدكّ نهج محاباة المصارف وإكسابها أموالاً غير مشروعة».

الاستيراد المباشر

وفق أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية جاد شعبان، المطلوب هو المُباشرة بخطوات عملية ممكنة، أبرزها المباشرة في تكوين مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، كالقمح والبنزين والأدوية، تستوردها الدولة بشكل مُباشر. ويشدد على ضرورة تثبيت سعر الصرف وتنفيذ خطة نقدية شفافة وعادلة، ووضع وتنفيذ خطة إنفاقية على قطاعات أساسية بغية رفع الضائقة المالية عن الناس عبر تنفيذ دعم مشاريع في قطاعات حيوية لخلق فرص عمل، واعتماد برنامج لدعم المستأجرين الشباب وذوي الدخل المحدود. إلى ذلك، ضرورة إقرار وتطبيق التغطية الصحية الشاملة، واعتماد حل غير مركزي ومستدام للنفايات ورفع ميزانية المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية.

ويتم تمويل هذه الخطة، وفق شعبان، عبر الضرائب على مداخيل الريع وكبريات الثروات (ضريبة على العقارات الشاغرة، رفع الضريبة على الفوائد في الإيداعات التي تتعدى مليون دولار إلى 15%، ضريبة على الأملاك البحرية، استبدال دين مصرف لبنان للخزينة بفوائد 0% على 3 سنوات). وأخيراً، يُشير شعبان إلى ضرورة «إطلاق حملة وطنية استشارية واسعة لأولويات التنمية المحلية في جميع الأقضية بمشاركة لجان محلية».

إقرأ المزيد في: مقالات مختارة