الرجاء الانتظار...

الممثل قاسم اسطنبولي: تمثيلي لشخصية الاستشهادي أحمد قصير كان مفاجآة سارة

folder_openخاص access_time2011-11-11
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

ميساء شديد

كانت تطالعه تلك الصورة العملاقة لذاك الشاب البطل الذي شكّل مفصلاً في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، كلّما نزل من صور باتجاه بيروت. في ذلك المكان الذي اسمه جلّ البحر حيث كان مقر الحاكم العسكري الصهيوني الذي ازيل عن بكرة أبيه في 11 تشرين الثاني عام 1982، تعرف إليه من خلال صورته، استوقفه في كثير من الأحيان، ونشأت علاقة منبعها قضية أرض ووطن.

هكذا لم يتردد قاسم اسطنبولي الممثل والمخرج المسرحي ابن مدينة صور الذي عاش الجنوب بمعاناته واعراس نصره، حين اتصل به مساعد مخرج مسلسل الغالبون عارضاً عليه المشاركة في المسلسل الذي حصد نجاحاً كبيراً خلال عرضه في شهر رمضان المبارك.

يقول اسطنبولي بلكنة جنوبية اصيلة ساعدته خلال تأديته الدور، "اتصلوا بي وعرضوا علي المشاركة في المسلسل، وافقت مباشرة ولم أتحدث بالتفاصيل ولم أكن اعرف انني سأؤدي شخصية الشهيد أحمد قصير، وكانت تلك المفاجأة السارة التي بُلغت بها لاحقاً حيث وقع الاختيار علي للسمات الشخصية المتقاربة والشبه الخارجي".

على الرغم من أن شخصية علي بلال اخذت الحيز الأبرز من المسلسل وما بعد المسلسل إلا أنه يكاد لا يختلف اثنان على نجاح الممثل الذي أدى شخصية الشهيد أحمد قصير. بالنسبة لقاسم اسطنبولي السعادة بتجسيد هذه الشخصية العالقة في أذهان الناس لم تلغ صعوبة الدور. يقول "الرهان هنا يكون صعباً لأنه عليك أن تجسد هذه الشخصية الرمز وتعطيها حقها": مضيفاً "ان القبول بهذا الدور لم يخضع لأي حسابات مادية أو ما شابه". " قبلت بدون أي تردد، حبّي لأحمد قصير بحدّ ذاته جعلني أقبل بمعزل عن الظروف والأجواء التي يمكن ان ترافق اي عمل فني او درامي".

ما قبل المسلسل إذاً كان أحمد قصير بالنسبة لقاسم اسطنبولي "ذلك الشاب صاحب الصورة العملاقة فاتح عهد الاستشهاديين، رمز المقاومة والاستشهاد الذي يحب ايٌ كان ان يكون فيه شيء منه. وما بعد قرار أداء الدور كان التعرف أكثر الى تفاصيل حياة هذا الشهيد وشخصيته".


ومما ساعد قاسم اسطنبولي على تأدية الدور والنجاح فيه هو بيئته الاجتماعية وخلفيته الثقافية والإيديولوجية، فهو ابن الجنوب الذي تخرج من كلية الفنون الجميلة في مجمع الحدث الجامعي قبل ان ينطلق في مشواره العملي محدثاً نقلة نوعية في المسرح المقاوم من خلال مسرحية عرس النصر التي جال بها قرى وبلدات الجنوب وصولاً الى بيروت. هذه المسرحية التي تناول فيها قصة طالب من كلية العلوم استشهد خلال حرب تموز 2006 خلال المواجهات مع العدو الصهيوني.

وهنا يوضح اسطنبولي "أردت ان نوصل ثقافة مختلفة تقول إن هذه المقاومة هي عبارة عن طلاب علم، الشهادة ليست حباً بالموت والنار والحرب، بل حباً بالحياة والاستمرارية للآخرين، هذا توجهي وخطي".


ويضيف اسطنبولي، "ما ساعد أيضاً في تجسيد شخصية الشهيد أحمد قصير المتعلق بالله، الذي عاش في زمن مختلف وظروف مغايرة هو القصص الكثيرة التي سمعتها من أهالي المنطقة خلال التحضير لأعمال سابقة شاركت فيها وتصب في الاتجاه نفسه".

في جعبة مؤدي دور الشهيد احمد قصير الكثير من الأعمال التي تحكي القضايا القومية والعربية. وما ميّز مسرح قاسم اسطنبولي هو عرض أعماله في الشارع. وباكورة هذه الأعمال كانت مسرحية بعنوان "قوم يابا" تحكي الانتفاضة الفلسطينية وجسد فيها دور والد الشهيد محمد الدرة، وقد عرضها امام السفارة المصرية في زمن حسني مبارك وامام السفارة الأمريكية.

اما آخر اعماله فمسرحية "زنغة زنغة" التي تتناول الثورات العربية ويجسد فيها شخصية الزعيم الليبي معمر القذافي. من خلال هذا التجسيد الحي للواقع العربي الراهن يحذر اسطنبولي من "الخطر الآتي الى المنطقة والثقافة الاستعمارية".

في أجواء يوم الشهيد يتوجه نحو دير قانون النهر مسقط رأس الشهيد احمد قصير على امل اللقاء بأهله. يقول "في يوم الشهيد وذكرى فاتح عهد الاستشهاديين لا يمكن لنا سوى أن نستمر بهذا التوجه وعلى هذا الخط، نتذكر كل الذي قدم دماً وضحّى وكل شهادة أعطتنا استمرارية، وقد برهنت المقاومة انه لا حفاظ على الكرامة الا اذا حافظت على المقاومة وبنيت جيلاً متمسكاً بالمقاومة وأرضه لكي يبقى لبنان، ولاستمرارية كل الشعب اللبناني لكي يعيش بكرامة وعزة".

ويختم "أحمد قصير الممثل" متوجهاً الى قائد المقاومة ومجاهديها "أبارك لكل المقاومين والسيد حسن نصر الله الذي إذا وُجد شرف فهو أنت، واذا وجدت عزة وكرامة فهما منك ومن كل واحد قدم دمه واستشهد".

التعليقات

التعليقات

ملاك

أدى دوره بحرفية و صدق

بصراحة، فوجئت أن المنار لم تستضف قاسم اسطنبولي في سهرة الغالبون، لأنه من أكثر من برعوا بتأدية الدور الموكل إليه؛ هذا عدا عن أهمية دوره و تأثيره على متابعي المسلسل. و بصراحة أيضاً، دور علي بلال ربما حاز على اهتمام المتابعين، لكن فقط لأن الأحداث كانت تتمحور حوله، لكن مستوى تأدية دور علي بلال لم يكن كما يجب. جميل أن نرى الممثلين المخلصين الذين أدوا أدوارهم بحرفية و إخلاص ينالون الإهتمام الذي يستحقونه.