الرجاء الانتظار...

الحامدي... الرقم الصعب

folder_openخاص access_time2011-11-10
starأضف إلى المفضلة
print طباعة


تونس ـ روعة قاسم

أعادت المحكمة الإدارية سبعة مقاعد كانت ألغتها اللجنة المستقلة للإنتخابات في تونس للعريضة الشعبية التي يترأسها الهاشمي الحامدي صاحب قناة "المستقلة" التي تبث من لندن، وهو ما يجعل العريضة الشعبية تصبح الكتلة الثانية من حيث العدد بعد حركة النهضة داخل المجلس التأسيسي التونسي بستة وعشرين مقعداً.
ويرى كثير من المحللين أن الهاشمي الحامدي المهاجر التونسي إلى لندن والمنتمي سابقاً إلى حركة النهضة والذي غادر البلاد هربا من ملاحقة النظام السابق قبل أن يتصالح معه، بات الرقم الصعب في المعادلة التونسية وفي خارطتها السياسية الجديدة.

فالحامدي في عداء مع حركة النهضة التي انتمى إليها في السابق منذ أن تصالح مع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وظهر على قناة الجزيرة في أحد البرامج الحوارية مدافعا عنه في مواجهة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة. كما إن الحركة صاحبة الأغلبية في المجلس التأسيسي الجديد والتي يستعد أمينها العام حمادي الجبالي إلى تشكيل الحكومة التونسية الجديدة، تتهم الحامدي بأنه امتداد لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً والمنحل من خلال ضم قائماته لعدة وجوه من الحزب وهو ما يفسر قدرتها على الفوز بكل تلك الأصوات.

وتؤكد الأنباء أن الحامدي قرر رسميا الانضمام إلى المعارضة التي أعلن قبله أحمد نجيب الشابي رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي الانضمام إليها، وبالتالي ستشكل المعارضة كتلة هامة داخل المجلس التأسيسي وهي قريبة جدا من حيث العدد، ما يبدو أنه ائتلاف حاكم سيضم حركة النهضة ذات التوجهات الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الوسطي بزعامة الدكتور المنصف المرزوقي أحد وجوه المعارضة البارزين في عهد بن علي، وحزب التكتل من أجل العمل والحريات برئاسة مصطفى بن جعفر، وهو الحزب الوحيد من بين هذه الأحزاب الثلاثة الذي نال تأشيرته القانونية في عهد زين العابدين بن علي، وكان يوصف بالمعارضة الراديكالية التي لم تهادن النظام، وهو حزب يساري معتدل يضم كثيرا من الحقوقيين ودعاة الحداثة وحتى نقابيين من الاتحاد العام التونسي للشغل.

ويرى محللون أن عريضة الحامدي والحزب الديمقراطي التقدمي والقطب الحداثي الذي يضم حركة التجديد ـ الحزب الشيوعي سابقا ـ وأحزابا أخرى، إذا نجحت في تشكيل كتلة داخل المجلس التأسيسي وضمت إليها الأحزاب الليبرالية الجديدة التي فازت بمقاعد قليلة على غرار الحزب الليبرالي المغاربي برئاسة محمد البوصيري بوعبدلي وحزب آفاق تونس الذي ينتمي إليه وزير النقل السابق ياسين إبراهيم والاتحاد الوطني الحر برئاسة المهاجر العائد سليم الرياحي الذي ثار جدل كبير حول مصادر تمويله، ستصبح قوة ضاربة معارضة داخل المجلس التأسيسي. ويذهب هؤلاء أبعد من ذلك الى الاعتقاد بأنه في صورة انفراط عقد الائتلاف الحاكم بانسحاب حزب منه ستفقد حركة النهضة أغلبيتها، وبالتالي قد يعاد تشكيل حكومة جديدة.

ولئن اتفق التونسيون على رئيس حكومتهم القادم فإن الخلاف محتدم حول هوية رئيس الجمهورية، ففي حين تتمسك النهضة برئيس الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي ليتربع على عرش قصر قرطاج، يرفض شريكها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ذلك رفضا قاطعا ويرغب في القطع نهائيا مع السياسيين السابقين من كبار السن. فقائد السبسي بحسب هؤلاء عمل مع بورقيبة وكان وزيرا لخارجيته ونال حقيبة الداخلية أيضا في عهده كما عمل مع بن علي في بداية حكم الأخير حين أطلق متنفسا للحريات قبل أن ينحرف عما وعد به التونسيين. فكان قائد السبسي رئيسا لمجلس النواب ثم اعتزل الحياة السياسية بمجرد أن بدأ بن علي في التنكر لوعوده. وبالتالي فعليه اعتزال السياسة وقد تقدم في السن ونال حظه. ويرغب جماعة المؤتمر في ترشيح رئيسهم المنصف المرزوقي لهذا المنصب.

ويرى محللون أن النهضة متمسكة بقائد السبسي لأن كوادرها يفتقدون إلى الخبرة في تسيير العمل الحكومي وهم الذين قضوا سنوات في سجون بن علي ومعتقلاته. فمعارضة نظام مستبد تختلف عن إدارة بلد بكل ما يتطلبه ذلك من تعقيدات. لذلك فهم بحاجة إلى خبرة قائد السبسي خريج المدرسة البورقيبية في العمل السياسي والذي نجح في الوصول بالبلاد إلى بر الأمان بعد الثورة ونظّم انتخابات شفافة وديمقراطية شهد العالم بنزاهتها بعد إرث ثقيل خلّفه له بن علي.

وأمام هذه المعارضة لترشيح قائد السبسي من قبل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية قد تتوصل النهضة مع شريكها إلى حل وسط، فإما ترشيح شخصية وطنية ذات خبرة على غرار أحمد المستيري مؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الذي عارض بورقيبة في وقت سابق وانسلخ عن الحزب الدستوري حين انحرف هذا الحزب عن ثوابته، وإما ترشيح مصطفى بن جعفر رئيس حزب التكتل من أجل العمل والحريات الحليف الآخر غير المعلن لحركة النهضة.

لكن السؤال الذي يطرح اليوم بإلحاح: أين الهاشمي الحامدي من كل هذه المشاورات بعد أن أعيدت له مقاعده السبعة التي افتكّتها منه اللجنة المستقلة للانتخابات؟ فإذا كانت "القصبة"، أي مقر الحكومة، من نصيب حركة النهضة، فإن من حق الحامدي صاحب ثاني كتلة داخل المجلس التأسيسي المطالبة إما بـ"قرطاج" مقر رئاسة الجمهورية، أو "باردو" حيث ينتصب البرلمان شامخا لاستقبال زواره الجدد تحت حراسة آليات عسكرية هرعت إليه منذ اندلاع شرارة الثورة.
لذلك فإن الهاشمي الحامدي هو رقم صعب داخل المعادلة السياسية في تونس ما بعد الثورة التي تسير بخطوات ثابتة لتصبح ثاني ديمقراطية عربية بعد لبنان وأول ديمقراطية غير طائفية في هذا العالم العربي.