الرجاء الانتظار...

بانوراما اليوم : اليوم الانتخابي في محافظة جبل لبنان اتسم بالهدوء وغلبة الطابع العائلي على السياسي .. والمشاركة وصلت الى الـ 59%

folder_openأخبار لبنانية access_time2010-05-03 placeلبنان
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

هبه عباس


تصدرت الانتخابات البلدية لمحافظة جبل لبنان افتتاحيات الصحف المحلية حيث مر اليوم الانتخابي في جبل لبنان بهدوء على الرغم من الحماوة الانتخابية التي شهدتها بعض البلديات منها في المتن، جبيل ، كسروان والشوف ليتسم هذا الاستحقاق بالطابع العائلي اكثر منه السياسي وليسجل هذا اليوم الانتخابي نسبة اقتراع عالية قاربت ال 59 % .

البداية مع صحيفة "السفير" التي رات ان الناخب في محافظة جبل لبنان كان الرابح الأكبر، بمعزل عمن سيفوز من المرشحين، وذلك بعدما كشف الاختبار البلدي عن "حيوية أهلية" لم تكن متوقعة، بالنظر الى روح التوافق التي خيمت على الكثير من المناطق، وإلى الوقت القصير الذي سُلقت فيه الانتخابات من دون ان تكون القوى السياسية والفعاليات العائلية قد استكملت التحضير لها.
 
ومن الفائزين أمس ايضاً وزير الداخلية زياد بارود الذي نجح في تنظيم العملية الانتخابية وفي إيصالها الى بر الأمان، بأقل الثغرات الممكنة، كما أن الخطة الأمنية التي نفذت بمشاركة من قوى الأمن الداخلي والجيش أتاحت تأمين أجواء ملائمة لليوم الانتخابي، حيث لم تقع أحداث بارزة تتجاوز الحد الأدنى مما هو شائع في مثل هذه المناسبات، فلم يحصل أي إشكال أمني بارز، ومر اليوم الانتخابي من دون إراقة دماء.

واشارت "السفير" الى انه على الرغم من الطابع العائلي لهذه الانتخابات اقتصرت النكهة السياسية الصافية على بعض النقاط الحساسة التي سجل فيها فرز واضح ومنطقي، استناداً إلى الاصطفافات القائمة على الساحة المسيحية بين قوى 14آذار من جهة والمعارضة، وفي طليعتها التيار الوطني الحر، من جهة أخرى، بينما كانت الانتخابات محسومة قبل أن تبدأ في الساحتين الشيعية والدرزية، حيث قال التوافق كلمته ومشى في معظم البلدات والقرى، مدعوماً من الأحزاب الرئيسية، مع لحظ "مناوشات انتخابية" ضيقة في أكثر من مكان عبر لوائح عائلية معترضة، فيما كانت لافتة للانتباه المواجهة التي حصلت بين تيار المستقبل والجماعة الإسلامية في بلدة برجا في إقليم الخروب.

ويمكن القول إن عدداً من المدن والبلدات "العصية" على التوافق في المتن الجنوبي والشمالي، وكسروان، وجبيل، والشوف، هو الذي حفظ للانتخابات معناها السياسي وعلاقتها مع المنطق، في حين أفرزت الاعتبارات العائلية والمناطقية في الكثير من البلدات والقرى تحالفات هجينة اختلط فيها الحابل بالنابل، بعدما جمعت الأضداد والتناقضات في لوائح واحدة تحت شعارات إنمائية وتوافقية، علما أن هذه المكونات ذاتها ما لبثت أن استعادت طبيعتها الأصلية وسجالها السياسي في أماكن أخرى تقع على مسافة قصيرة من معاقل التوافق.

اما فيما يخص نتائج هذه الانتخابات فعلقت الصحيفة قائلة "إذا كانت النتائج في الأماكن التي التزمت باللوائح التوافقية لن تعبّر بطبيعة الحال عن الأحجام الفعلية للقوى السياسية، وعما ربحته وخسرته قياساً الى ما انتهت اليه الانتخابات النيابية السابقة قبيل عام تقريباً، إلا أن حصيلة صناديق الاقتراع في النقاط الساخنة ستشكل أداة قياس يمكن البناء عليها، لتبيان مسار الخط البياني الذي سلكته تلك القوى خلال عام.
 
ولعل أرقام جبيل حيث حصلت المواجهة الضمنية بين "الجنرالين"، والحدث حيث كانت المبارزة بين التيار الحر ومسيحيي 14 آذار، شكلت العينة الأكثر بلاغة ودلالة في التعبير عن المزاج السياسي للانتخابات البلدية، باعتبار أن هاتين البقعتين شهدتا "أم المعارك" المسيحية، وكأنهما كانتا تخوضان انتخابات فرعية نيابية أكثر منها بلدية.

النتائج الأولية وقد بيّنت النتائج الأولية التي أظهرها فرز صناديق الاقتراع في الحدث فوزاً كاملاً للائحة "تضامن شباب الحدث" برئاسة جورج عون والمدعومة من التيار الحر، وفوز لائحة "جبيل أحلى" برئاسة زياد الحواط والمدعومة من مناصري رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومن قوى 14 آذار، وتقدم لائحة "الإنماء التوافقي" برئاسة نعمة افرام في جونية.

وأفادت الماكينة لانتخابية للتيار الحر انه فاز، في ضوء الفرز حتى منتصف الليل، ب21 بلدية، وخسر في المقابل 21 أخرى، وفازت في بعبدات اللائحة المدعومة من النائب السابق نسيب لحود. ومن المؤشرات التي أفرزتها النتائج الأولية تأكيد حضور النائب ميشال المر في المتن، حيث فازت كل اللوائح التي حملت بصماته وشارك في صياغتها، سـواء كانت ائتلافية أو تنافسية.

صحيفة "النهار" علقت على اليوم الانتخابي الاول في خماسية الانتخابات البلدية التي تمتد حتى الثلاثين من ايار فرات ان المرحلة الاولى من هذا الاستحقاق قد افرزت خلاصتين اساسيتين تمثلت اولاهما في انتصار الدولة لمبدأ احترام دورية الانتخابات وانتظامها بحد عال من الهدوء ونسبة معقولة من الاقبال على صناديق الاقتراع، بينما تمثلت الثانية في انقلاب واسع على المعايير السياسية التقليدية التي قسمت البلاد منذ عام 2005 بين معسكري 8 و14 آذار.

ومع ان تحكم العوامل العائلية وخصوصيات المناطق والبلدات والقرى بمجمل المشهد الانتخابي في اقضية الجبل بدا سيد الموقف من دون منازع، فانه لم يقلل اهمية المعارك التي دارت في بلدات ومدن محدودة على خلفية الاصطفاف السياسي التقليدي والتي من شأنها ان تفسح في المجال واسعا لتقويمات سياسية من حيث اثر هذه المعارك ونتائجها على القوى التي انخرطت فيها وخرجت منها بأرباح او بخسائر. ولعل المفاجأة الاساسية التي أبرزتها المرحلة الاولى كانت ارتفاع نسبة المقترعين في ساعات بعد الظهر بعدما اتسمت بضعف ملحوظ وعام في مختلف المناطق قبل الظهر، مما اثبت ان القوى السياسية والعائلية على السواء اتبعت النمط المعتاد في ترقب ميزان الاقبال وترصد بعضها البعض قبل ان تدفع ب"الاحتياط" البشري بعد الظهر لتعويم الموقف.

واشارت "النهار" الى النسب الرسمية التي أعلنها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود حيث بلغ متوسط نسبة المقترعين نحو 59 في المئة، مع حد أعلى في كسروان (65 في المئة) وجبيل (61 في المئة)، الامر الذي عكس احتدام التنافس في هذين القضاءين وخصوصا في مدينتي جونيه وجبيل.

وفيما شارك نحو 20 الف رجل امن وعسكري في عمليات حفظ امن العملية الانتخابية. لم تشهد المرحلة الاولى حوادث تذكر، بل بدت هذه المرحلة من الاكثر انتظاما ان على مستوى الناخبين ام على مستوى الاجراءات الامنية والادارية واللوجستية التي واكبتها. ومع ذلك، سجلت "الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات" في رصدها للعملية الانتخابية، جملة مخالفات منها 73 حالة ترويج انتخابي داخل مراكز اقتراع او في محيطها، و15 حالة ضغط على ناخبين، وست حالات اعمال عنف، واربع حالات لتدخل قوى امنية او احد الموظفين الرسميين في العملية الانتخابية. واشارت في المقابل الى ان العملية سارت "في ظل جو من الهدوء والانتظام".

وفصلت صحيفة "النهار" للنتائج الاولية للانتخابات التي بدأت تتضح بعد منتصف الليل والتي استندت الى الماكينات الانتخابية، لمختلف القوى والاحزاب المعنية بالانتخابات فجاءت على الشكل التالي :
• شكلت نتائج انتخابات مدينة جبيل ضربة قاسية للعماد ميشال عون الذي دعم بقوة المرشح لرئاسة البلدية الوزير السابق جان - لوي قرداحي. فيما فازت "لائحة جبيل احلى" برئاسة زياد حواط بالمقاعد ال 18 كاملة في المدينة. ومع أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان رفض أن تحسب عليه سلفاً الجهة الفائزة، فان فوز حواط القريب منه، الى جانب فوز لائحة التحالف التي تضم مناصرين للرئيس سليمان في عمشيت والتي فازت بدورها، شكلا ضمناً فوزاً له بدعم من قوى 14 آذار في جبيل وعمشيت. أما في البلدات الأخرى في القضاء، فان قرطبا شهدت معركة سياسية افضت الى ترجيح فوز اللائحة التي يرأسها فادي مارتينوس والتي يدعمها النائب السابق فارس سعيد وقوى في 14 آذار. فيما حصد العونيون على ما يبدو بلديات اخرى.

• في كسروان حسمت المعركة في جونيه لمصلحة لائحة ائتلاف الأحزاب والقوى المحلية التي يرأسها انطوان افرام في مواجهة رئيس البلدية السابق جوان حبيش، كما فازت لائحة رئيس بلدية زوق مكايل نهاد نوفل.

• في المتن الشمالي وسطاً وساحلاً استعاد النائب ميشال المر قصب السباق على نحو واضح، إن متحالفاً مع الكتائب في بلدات عدة، أو منخرطاً في تحالفات أوسع مع "التيار الوطني الحر" وقوى أخرى في 14 آذار، أم منفرداً. وفي إحصاء لمقربين من المر أنه من اصل 51 بلدية نال نحو 25 بلدية بالتحالف مع القوى العائلية، ونال 16 بلدية بالتحالف مع الكتائب فيما نال العماد عون ثماني بلديات. أما في المخاتير، فنال المر مع الكتائب 92 مختاراً و"التيار الوطني الحر" 15 مختاراً من دون احتساب برج حمود التي كانت حصتها كاملة لحزب الطاشناق في البلدية والمخاتير.
ولعل ابرز البلدات التي شهدت معارك، سن الفيل التي فاز فيها مرشح الكتائب نبيل كحالة بكامل المقاعد، فيما فاز العونيون في نابيه وبصاليم وبرمانا حيث دعموا مع الحزب السوري القومي الاجتماعي رئيس اللائحة بيار الاشقر، كما فازوا في رومية بدعمهم لائحة لويس أبي حبيب. وفي بعبدات، فازت لائحة عماد لبكي القريب من الوزير السابق نسيب لحود.

• في بعبدا سدد "التيار الوطني الحر" ضربة قاسية الى قوى 14 آذار اذ فازت لائحة "شباب تضامن الحدت" التي يدعمها بكامل مقاعدها ال 18. فيما فازت في الحازمية لائحة جان الأسمر المدعومة من قوى 14 آذار.

• في الشوف برزت معركة دير القمر بعد انهيار كل محاولات التوافق، وتقدمت اللائحة التي يدعمها حزب الوطنيين الأحرار و"القوات اللبنانية".

• أما في الدامور، فتقدمت اللائحة التي يدعمها "التيار الوطني الحر" والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة شارل غفري.

• وفي عاليه، غلبت التوافقات على النتائج الأولية، وكذلك في قرى الشوف ذات الغالبية الدرزية، وقد فازت في بعقلين لائحة "ربيع بعقلين" المدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب مروان حماده.

• وفي الضاحية الجنوبية فازت في برج البراجنة والغبيري اللائحتان المدعومتان من الثنائي "أمل" و"حزب الله".

في سياق منفصل، ركزت صحيفة "الاخبار" في افتتاحيتها على الاتهامات الاميركية والصهيونية تهريب صواريخ سكود الى حزب الله التي ما زالت تتصاعد وتيرتها، وفي جديد هذا الملف دعا وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "لوباريزيان أوجوردوي" الفرنسية، سوريا إلى ضمان حدودها مع لبنان. ورداً على سؤال عن المعلومات التي أشارت إلى نقل صواريخ سكود من سوريا إلى حزب الله، قال الوزير الفرنسي إن "الوضع خطير، وهناك تكديس للأسلحة يتضمّن صواريخ قصيرة ومتوسطة، وربما طويلة المدى، وهذا الأمر يقلقنا".

وتابع قائلاً "نطلب من السوريّين ضمان أمن هذه الحدود، وأنا لا أقول إنها حدود سائبة، لأن بعض الحقائق المتعلقة بالوضع على الحدود السورية اللبنانية لم تتضح بعد، إلا أن الأمر خطير، وهو يعزز موقع المتطرفين". من جهته، ندّد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، بتصريحات وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، بشأن صواريخ السكود إلى حزب الله، وقال "نحذر الولايات المتحدة من تبنّي الادّعاءات الإسرائيلية الباطلة، ونؤكد أن ما يزعزع استقرار المنطقة بالفعل هو إتخام الولايات المتحدة إسرائيل بجميع الأسلحة المتطوّرة، ومجاراتها مزاعم الحكومة الإسرائيلية الباطلة، على حسابنا".

ورداً على سؤال عن تحذيرات كلينتون من حرب إقليمية ربطاً بصواريخ السكود، قال المعلم إنه "في الوقت الذي بات فيه العالم يعترف بالدور البنّاء الذي تقوم به سوريا بقيادة الرئيس بشار الأسد للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ما زال الرأي العام يتذكر حملة الافتراءات الأميركية قبل الحرب على العراق"، مشيراً إلى أن "الإدارة الأميركية الحالية، على ما يبدو، تحاول تكرار السيناريو ذاته".

واضافت "الاخبار " انه وفي المقلب الصهيوني قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، أمس، إن "لدى إسرائيل إثباتات واضحة وموثّقة وأكيدة، بشأن نقل صواريخ سكود دقيقة وبعيدة المدى، من سوريا إلى حزب الله"، مشدداً على أنه "لا شك في ذلك".
 
ووجه بيريز كلامه إلى القيادة السورية، محذراً إياها من مواصلة دعمها لحزب الله، وقال "على سوريا أن توقف سلوكها هذا، وأن تتوقف عن الحديث والفعل بطريقة مزدوجة، إذ لا يمكن بعد الآن إخفاء دعمها للإرهاب". وشدد بيريز على أن مصدر أسلحة حزب الله، هذه المرة، هو كوريا الشمالية، مشيراً إلى أن "إسرائيل تراقب عن كثب عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ من كوريا الشمالية إلى إيران، ومنها إلى سوريا ولبنان".

ولفتت "الاخبار" الى ان بعض المصادر اشارت الى ان جهات لبنانيّة وغير لبنانيّة بعثت إلى قيادة حزب الله طلبات عدة لحثّه على إصدار مواقف من موضوع الصواريخ، وذلك تحت حجة أن أي نفي من جانب الحزب من شأنه احتواء الضغوط الأميركية والإسرائيلية القائمة حالياً. ولكنّ الحزب شرح لمحدّثيه رأيه في ما يجري، معتبراً أن إسرائيل تواجه مأزقاً حقيقياً تحاول الخروج منه من خلال حملة التهويل والضغوط.

وأكّد الحزب أن المقاومة ليست في صدد إدخال أي تغيير على استراتيجيتها الخاصة بعدم التعقيب على أي معلومات عن قوتها. وكان الأمين العام لحزب اللّه السيد حسن نصر الله قد التقى، أوّل من أمس، رئيس الوزراء القطري وبحث معه في أمور مختلفة. كذلك أعلن في خطاب ألقاه في احتفال لهيئة دعم المقاومة الإسلامية أن المقاومة ترى أن من حقّها الحصول على أي سلاح تراه مناسباً لعملها، وهي لن تنتظر إذناً من أحد.

وكرّر اعتقاده بأن إسرائيل ليست في وضع يمكّنها من شنّ حرب، وأن المقاومة لا تفكّر في حرب على إسرائيل. وأكد نصر الله وجود مداولات معه بشأن ملف الصواريخ، قائلاً إنه جرى التمنّي علينا أن نتوقف عن التحفّظ لمرة واحدة ونصدر بياناً ننفي فيه امتلاكنا صواريخ سكود، ولكننا رفضنا هذا الطلب.