آراء وتحليلات

بين إستهداف رتل تركي وتحرير خان شيخون.. ما هو مصير اتفاق سوتشي؟

21/08/2019

بين إستهداف رتل تركي وتحرير خان شيخون.. ما هو مصير اتفاق سوتشي؟

شارل ابي نادر

كان لافتًا استهداف الجيش العربي السوري رتلًا عسكريًا تركيًا على طريق حلب - حماه، وبالتحديد قرب معرة النعمان، أكثر من قيام وحدات الجيش وحلفائه بتحرير مدينة خان شيخون في ريف ادلب الجنوبي. وحيث كانت مهمة الرتل المستهدف (حسب انقرة  دعم ومساندة وحداتهم في نقاط المراقبة في مورك، والتي اقتربت كثيرًا من مسرح الاشتباكات حاليًا، يعتبر الجيش العربي السوري انه استهدف  الرتل التركي ، لانه كان في مهمة دعم ومساندة وتأمين عتاد واسلحة وذخيرة للارهابيين في ريف حماه الشمالي، والذين أصبحوا شبه محاصرين بعد اطباق الخناق على خان شيخون.

صحيح أن تحرير خان شيخون كان منتظرًا، وهو نتيجة منطقية لمسار الأعمال العسكرية الناشبة في ريف حماه الشمالي وامتدادًا الى ريف ادلب الجنوبي، كون هذا المسار الثابت والمتسارع للعمليات الميدانية التي فرضها الجيش العربي السوري، كان يؤشر الى تحرير المدينة حتمًا،  ولكن يبقى التساؤل هو فقط  عن ما بعد تحريرها ، فهل تكون نهاية مرحلة عسكرية ميدانية لتبدا مرحلة تفاوض سياسي باشراف روسي؟ أم تكون خان شيخون نقطة ارتكاز وانطلاق لعملية واسعة، لا تتوقف الا بتحرير كامل ادلب ومحيطها حتى الحدود مع تركيا؟

في الحقيقة، يمر اليوم اتفاق سوتشي بين الروس والأتراك في مفترق حساس، هذا الاتفاق الذي أُريد منه التأسيس لتنظيم العملية السياسية للازمة السورية، بعد تنفيذ اجراءات أمنية وعسكرية على الأرض في المنطقة الشمالية التي ما زالت تحت سيطرة الجماعات الارهابية، وهذه الحساسية تكمن في النقطتين أو في الواقعتين التي ذُكرت اعلاه، قصف الجيش العربي السوري لرتل عسكري تركي وتحرير خان شيخون.

لناحية قصف الرتل التركي

صحيح أنه اجراء عسكري ميداني فرضته وقائع قيام الاتراك بتأمين لوجستية عسكرية للارهابيين المشتبكين مع الجيش العربي السوري، ولكن هذا الدعم لم يكن الأول من نوعه، فالأتراك لم يتوقفوا يومًا عن دعم ارهابيي الشمال السوري، وخاصة جبهة النصرة الارهابية، والتي هي تعيش منذ فترة تموضعها المحصورفي تلك المنطقة بعد دحرها من كامل سوريا، تعيش على الدعم التركي العسكري والسياسي والأمني.
من هنا، تاتي اهمية استهداف الرتل التركي اليوم، والأهم أنه حصل بتشجيع وبموافقة روسية أو على الأقل بغض نظر روسي، وهنا حساسية الموضوع لناحية اقتناع الروس مؤخرًا أنه يجب وضع حد للعربدة والازدواجية التركية، والتي تتارجح بين دعم الارهابيين من جهة والانخراط في اتفاقات مع الروس والايرانيين حول حل الازمة السورية من جهة اخرى.

لناحية تحرير خان شيخون

اهمية تحرير خان شيخون تأتي من كون المدينة مدخلا اساسيا لكامل وعمق محافظة ادلب ، ومنها تتعدد محاور إطلاق اية عملية عسكرية لاحقة ، شمالا مباشرة نحو المدينة عبر خط معرة النعمان - اريحا - ادلب ، وشمال غرب نحو سهل الغاب وامتدادا نحو جسر الشغور ، وشمال شرق نحو جرناز وتل طوغان وامتدادا الى ريف حلب الجنوبي الغربي ، بالاضافة لذلك ، يعطي تحرير خان شيخون للجيش العربي السوري الامكانية الكاملة لمحاصرة ما تبقى من سيطرة للارهابيين في ريف حماه الشمالي ، تحديدا في مثلث المدن الحيوية ( مورك – اللطامنة – كفرزيتا ) .
 من جهة اخرى ، وصول الجيش العربي السوري الى خان شيخون ، واستكماله تحرير شريط ميداني انطلاقا من المدينة شرقا وغربا بعرض حوالي 15 أو 20 كلم ، يؤمن الامكانية الميدانية الواسعة لتنفيذ أحد أهم بنود اتفاق سوتشي وهو المنطقة المنزوعة السلاح والخالية من الارهابيين.

اذن، يمكن اعتبار استهداف الرتل التركي على طريق معرة النعمان، رسالة قوية روسية سورية لتركيا بوقف دعم الارهابيين، وذلك بالمضمون أكثر منه الشكل، وبالتالي يجب أن يشكل ذلك تحولًا عمليًا نحو التطبيق الفعلي لاتفاق سوتشي، بعد اقتناع انقرة بذلك رغمًا عنها، هذا اذا أرادت متابعة الالتزام باتفاق سوتشي ، والا ، تبقى عملية تحرير خان شيخون ووصول الجيش العربي السوري بهذا الشكل الصادم والسريع لتلك المنطقة، والتي طالما إعتبرت العمق القوي للارهابيين وخاصة لجبهة النصرة الارهابية، رسالة حاسمة بأن البديل عن التقاعس التركي في تنفيذ التزاماتها، لن يكون مختلفًا كثيرًا عن عملية خان شيخون وما تبقى من ريف حماه الشمالي.

 وعلى أمل أن تتخلى تركيا عن الازدواجية الخبيثة في التعاطي بالملف السوري، وتبرهن عن نية حسنة ولو لمرة واحدة في مقاربة الملف، والذي كانت المساهِمة الأولى في تسعيره وانحرافه نحو الفوضى والحرب والمآسي في سوريا والمحيط، ننتظر القادم من الأيام لمعرفة ما يخبىء الجيش العربي السوري من مفاجآت ميدانية، ربما ستتجاوز الموقف التركي من الاتفاقات غير الثابتة والقابلة للتعديل والالغاء، ليتم إستبدالها بالحل الأفضل والأكثر عدلًا وهو استكمال التحرير عبر العمليات العسكرية.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات