#صيف_الانتصارات

في ذكرى "التحرير الثاني".. وفيق صفا يكشف لـ"العهد" عن رسائل الأسرى وقائد الجيش للسيد

20/08/2019

في ذكرى "التحرير الثاني".. وفيق صفا يكشف لـ"العهد" عن رسائل الأسرى وقائد الجيش للسيد

فاطمة سلامة

لا شكّ أنّ مقاربة ذكرى "التحرير الثاني" بكواليسها وأبعادها، تكتسب أهميةً خاصة لدى الحديث مع شخصيات حملت أدواراً بارزة في تلك المعركة. هذا الأمر يُوثّق الذكرى بكل ما تحمله من حقائق ووقائع، بلسان من ساهموا في كتابة هذا الانتصار. ولا شكّ أنّ الكثير قيل منذ تحرير الجرود في العام 2017 حتى اليوم، تماماً كما لا تزال هناك الكثير من الأسرار التي تختنزها المقاومة والتي سيأتي الوقت المناسب لتكشفها.
الحديث مع رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا يُعطي الذكرى بُعداً أكثر عمقاً. فهو على حد تعبير أحدهم أشبه بـ"مخزن الأسرار". في جعبة الحاج الكثير الكثير من المعلومات عن تحرير الجرود. بعضها كُشف سابقاً وبعضها سيُكشف عنه لاحقاً، وبعضها الآخر يختار الحديث عنه لموقع "العهد" الإخباري، وهو الذي شغل مهاماً متنوّعة أبرزها في ملف تحرير الأسرى، وتولي مهمّة التنسيق بين حزب الله وقيادة الجيش اللبناني، والتي أثمرت نصراً مشتركاً جرى بموجبه دحر العصابات "التكفيرية" وإزالة خطرها عن لبنان. 

وفي مقابلته مع موقع "العهد الإخباري"، يكشف صفا عن رسائل نصية وصوتية وصلت الى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله من أسرى المقاومة لدى جبهة "النصرة" وتنظيم "داعش" الإرهابي، ويروي كيف بقي سماحته "على الخط" حتى لحظة استلام الأسرى المحرّرين. كما يكشف رئيس وحدة الارتباط والتنسيق عن رسائل متبادلة بين السيد نصرالله وقائد الجيش العماد جوزاف عون عبّر فيها الأخير عن رغبته في توليه العملية العسكرية ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، فحمل صفا هذا الطلب الذي رحّب به السيد كثيراً. 

*من أسرى المقاومة للسيد: "منعرف إنك ما بتنسانا" 

حين قال الأمين العام لحزب الله عبارته الشهيرة "نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون"، لم يُطلقها عبثاً، بل كان سماحته يعني كل حرف فيها. التاريخ يشهد على ذلك، والأسرار التي يحملها رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في هذا الصدد تؤكّد المؤكّد بأنّ حزب الله لم يعدم وسيلة إلا واستخدمها من أجل حرية أسراه. لصفا تجربة طويلة في هذا الملف الذي أسنده اليه السيد نصرالله والذي تمكّن خلاله من تنفيذ الكثير من المهمات "الصعبة". 

تحرير الأسرى من أيدي العصابات التكفيرية واحدة من تلك المهمات التي عمل فيها صفا ليلاً ونهاراً. فللأسرى بضمير حزب الله وزن، ولهم في ضمير السيد نصرالله اعتبار خاص، وفق ما يقول صفا لموقع "العهد" الإخباري. ينقل رئيس وحدة الارتباط والتنسيق عن سماحته اهتمامه "المميّز" بهذا الملف. فللموضوع الانساني عند السيد نصرالله وقفة وحيثية وحيّز خاص، يشعر مع أهالي الشهداء والجرحى والأسرى ويتحسّس وجعاً أكبر ربما من وجعهم. ومن هنا كان إصرار السيد على حرية الأسرى سواء كانوا لدى العدو الصهيوني أو التكفيريين. وفق صفا، يُشكّل هذا الأمر أولوية الأولويات عند الأمين العام لحزب الله ببعده الانساني والديني والعقائدي، وهذا ما يُفسّر عمق عبارة "نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون" التي أطلقها سماحته. 

انطلاقاً مما سبق، يقول صفا، كان موضوع الأسرى من أولى الأولويات التي انشغل بها السيد، والتي دفعته الى متابعة كل تفصيل في هذا الملف في كلتا عمليتي (وإن عدتم عدنا)، و(فجر الجرود)، إذ كان لدينا أسرى لدى "النصرة" و"داعش"، ومنذ البداية كانت الشروط الأولى "تحرير الأسرى". ينقل صفا عن سماحته قوله المتكرّر "إنّ أي اتفاق يخلو من ملف الأسرى لا يُسمى اتفاقاً ولن يتم". أبدى سماحته تمسكاً كبيراً بملف الأسرى وجعله عنواناً على رأس أي اتفاق قد يُنجز. وهنا يكشف صفا عن رسائل مكتوبة وصوتية وصلت الى السيد نصرالله من أسرى المقاومة سواء لدى "داعش" أو "النصرة" عبر وسيط عمل على هذا الملف، وكان يُطلب منه رسائل للإطمئنان على الأسرى بأنهم بخير. هذه الرسائل التي كانت تصل الى السيد نصرالله من أسرى المقاومة تتضمّن خطاباً موجّهاً الى السيد وفيه "منعرف إنك ما بتنسانا، ثقتنا بالله وفيك كبيرة". هذه الرسائل كانت تترك أثراً كبيراً عند سماحة السيد، وفق ما يؤكّد صفا، الذي يصف حالة السيد في حينها بالقول "كان يفرح كثيراً لكل رسالة تصله، وفي المقابل كان يعتبر هذا الأمر مسؤولية كبرى".

في الإجراءات العملية ولدى إنجاز الاتفاق الذي قضى بتحرير أسرى المقاومة، يستذكر صفا كيف بقي السيد نصرالله "على الخط" يطمئن على سير عملية "التسلم" وإتمامها بنجاح. وبين الفينة والأخرى يتصّل ليتابع مع رئيس وحدة الارتباط والتنسيق، ويسأله مجموعة أسئلة من قبيل: "استلمتوهم؟"، "كيف وضعهم؟"، ويُحمّله أمانة "سلّملي عليهم وقلهم بشوفهم بعدين".   

*رسائل متبادلة بين السيد وقائد الجيش

ولا يخفى على أحد أنّ التنسيق بين حزب الله والجيش اللبناني منذ البداية أعطى المعركة بُعداً وطنياً مميّزاً، ساهم في إنجاحها بوقت قياسي. قيادة المقاومة ومنذ البداية كانت حريصة كل الحرص على التنسيق والتعاون مع المؤسّسة العسكرية لما فيه مصلحة الوطن. وفي هذا الصدد، يستذكر صفا محطات التنسيق التي تولاها، حيث أرسلته قيادة المقاومة ـ في المحطة الأولى ـ الى اليرزة للقاء قائد الجيش وإبلاغه قرار حزب الله والمقاومة بالقضاء على جبهة "النصرة" الإرهابية بشكل نهائي، انطلاقاً من أمرين: 

1ـ التهديد الداخلي المنبثق من مناطق "النصرة"
2ـ الحدود الشرقية بأكملها باتت نظيفة من جبل الشيخ الى عرسال باستثناء هذه البؤرة التي لا بد من تنظيفها

ويلفت صفا الى أنّ هذين الأمرين دفعا قيادة المقاومة الى اتخاذ القرار باقتلاع "النصرة". وفي حينها يستذكر صفا أنه جرى إبلاغ قائد الجيش  من أجل التنسيق فالقوى مشتركة وهناك مساحات جغرافية متداخلة مع مناطق الجيش اللبناني. حينها بدأت العملية ـ يقول صفاـ وجرى انهاؤها خلال أيام بإعلان النصر على "النصرة". 

بعدما سجّلت المقاومة هذا الانتصار اتخذت القرار بالقضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي في تلك المنطقة. ذهب صفا ـ وفق ما يروي ـ مجدداً عند قائد الجيش وأبلغه قرار حزب الله والمقاومة بالتخلص من هذا الخطر الإرهابي والتهديد الأمني "الداعشي" لنفس الاعتبار الذي دفع القيادة لمحاربة "النصرة". وهنا يكشف صفا الرد الذي جاء على لسان قائد الجيش "أنا في الحقيقة كقائد جيش لديّ الرغبة في أن أتولى عملية القضاء على "داعش"، أبلغ سلامي ومطلبي هذا الى السيد نصرالله". حمل صفا ـ حسب ما يسرد ـ الرسالة الى الأمين العام لحزب الله وفيها طلب قائد الجيش المذكور، فرحّب السيد بالفكرة كثيراً وأرسل رسالة جديدة الى اليرزة مفادها "اتكلوا على الله، في الأرض اللبنانية لن يتدخّل حزب الله، وفي الأرض السورية سنكون شركاء مع السوريين". 

مجدداً، نقل صفا الرسالة الى العماد جوزف عون الذي كان مسروراً بتولي الجيش اللبناني مهمة القضاء على "داعش"، فبدأ الجيش تحضيراته للمعركة. هنا دخل الأميركي ـ كما بات معلوماً ـ على "الخط" ومارس الضغوطات على الجيش لعرقلة مهامه، مهدداً إياه بتقليص المساعدات، وهو الأمر الذي تحدّث عنه السيد نصرالله مشيداً بالقرار الحكيم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل اللذين تصديا للأميركي على اعتبار أنّ ما يقوم به الجيش اللبناني هو شأن داخلي  يتعلّق بقرار لبناني بحت اتخذه الجيش. 

في المحصّلة، يُقول صفا لم يأبه الجيش اللبناني لكل الضغوطات، بل اتخذ زمام المبادرة بمهاجمة "داعش"، وكانت عملية "فجر الجرود" التي انتهت بوقت زمني قليل جداً نظراً لتضافر الجهود بين الجيش اللبناني الذي حارب من الجهة اللبنانية، وحزب الله والجيش السوري اللذين شنا المعركة من الجهة السورية. وفي النهاية كانت الغلبة للقرار اللبناني المستقل الذي مثّله الرئيس عون، وفق ما يلفت صفا، الذي لا ينسى أن يتوقّف عند المشهد الذي تصدّر الشاشات اللبنانية حين ذهب رئيس الجمهورية الى غرفة العمليات في قيادة الجيش باليرزة وتفقّد سير العملية ووجّه تحياته لعناصر الجيش وضباطه ما أعطاهم معنويات كبيرة، تُرجمت انتصاراً، وكان جلاء "داعش" من الأرض اللبنانية. تماماً كما شهدت الحرب التي شنتها المقاومة على "جبهة" النصرة في عملية "وإن عدتم عدنا" شيئاً مميزاً تمثّل بالاجتماع الذي عقده الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله مع غرفة عمليات المقاومة، وفق ما يؤكّد صفا، ليُسجّل الانتصار المشترك الذي تُوّج بالتهنئة بين السيد نصرالله والرئيس عون من جهة، والسيد نصرالله والجيش اللبناني من جهة ثانية. 

إذاً، تضافرت الجهود، فكان النصر المؤزّر للبنان بكافة أطيافه وألوانه، وسقط مشروع الإمارة بفضل "بعد النظر" الذي تمتلكه قيادة المقاومة الحكيمة بكل ما دفعته من أثمان (شهداء وجرحى)، وبفضل القرار اللبناني المستقل الذي مثّله في حينه رئيس الجمهورية، وبعض الشرفاء، ولا شك أن القادم من الأيام سيكشف المزيد عن هذا التحرير الاستراتيجي..
 

إقرأ المزيد في: #صيف_الانتصارات