خاص العهد

الطفل علي معتوق..شاهد جديد على جرائم "اسرائيل"

15/08/2019

الطفل علي معتوق..شاهد جديد على جرائم "اسرائيل"

علي ابراهيم مطر

لا ينتهي العدوان الصهيوني على لبنان. طبيعة هذا العدو قائمة على الجرائم. اعتداءاته ما زالت مستمرة بأشكال متعددة، وإن لم يستطع حالياً أنّ يشن حرباً بسبب وجود المقاومة. أحد أخطر أشكال هذا العدوان هو القنابل العنقودية التي خلفها العدو وراءه. هذه القنابل هي موتٌ موقوتٌ زرعه العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان. هكذا يستمر إجرام العدو الاسرائيلي بحق لبنان واللبنانيين، وقد طال العدوان هذه المرة الطفل علي معتوق الذي لا يتعدى عمره تسع سنوات، فاستشهد على الفور، إلى جانب اصابة رفيقه محمد عيسى، جراء انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدو عام  1978 في بلدة تول الجنوبية. وعلى الرغم من إعلان المركز اللبناني للاعمال المتعلقة بالالغام، أنه قد نظف حتى نهاية العام 2018 نحو مئة وثمانية ملايين متر مربع، أي ما يعادل سبعين في المئة من الاراضي المشبوهة او الملوثة بالالغام والقنابل العنقودية، الا أنه لا يزال هناك أراض تعاني من وجود هذه الالغام.

هذه القنابل تشكل تهديداً مميتاً لأي شخص في المكان التي نشرت فيه ولفترة طويلة بعد انتهاء النزاع

لم يكتف العدو باستخدام الأسلحة الفتاكة للقتل المباشر في كل اعتداءاته على لبنان، بل إنه كان يستخدم الأسلحة غير المباشرة للقتل، مثل القنابل العنقودية، التي تعد من الأسلحة غير الإنسانية التي يحرمها القانون الدولي لأنها تفتك بالبشر، فهي أسلحة عشوائية لا تميز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية، ودعت إلى تحريمها الكثير من الدول في عدة مؤتمرات دولية عقدت لهذا الخصوص، كان من أهمها المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة الايرلندية دبلن بتاريخ 28 ايار/ مايو 2008، وكان مقدمة لاتفاقية حظر الأسلحة العنقودية، التي تم توقيعها في 3 كانون الاول/ ديسمبر من عام 2008 في اوسلو ورفضت من قبل "اسرائيل" والولايات المتحدة، وقد نصت المادة الأولى منها على أنه يحظر إنتاج وتخزين واستعمال ونقل كافة الذخائر العنقودية تحت أي ظرف بما فيها النزاعات الدولية وغير الدولية.

ذخيرة تقليدية صممت لتنشر أو تطلق ذُخيرات متفجرة تزن كل منها أقل من 20 كلغ وهي تحوي الذُخيرات المتفجرة

وتعرف المادة 2 من اتفاقية حظر استعمال القنابل العنقودية، هذه القنابل بأنها "ذخيرة تقليدية صممت لتنشر أو تطلق ذُخيرات متفجرة تزن كل منها أقل من 20 كلغ وهي تحوي الذُخيرات المتفجرة".

كما يبدو فإن هذه القنابل تشكل تهديداً مميتاً لأي شخص في المكان التي نشرت فيه ولفترة طويلة بعد انتهاء النزاع، لذلك فإن استعمالها مخالف للقانون الدولي باعتبارها تتسبب بأذى غير مبرر وهي محرمة دولياً، لأنها من الأسلحة التي يمكن أن يستمر اذاها بعد المعارك وهي قتل مستمر واحتلال مقنع. وقد كشف تقرير لمنظمة "هيومن رايتس واتش" صدر عام 2008 أن الجيش الإسرائيلي استخدم أكبر عدد من القنابل العنقودية التي استعملت على وجه الأرض منذ حرب الخليج في عام 1991، وتخطّى مجموعها ما استخدم في كوسوفو عام 1999، وأفغانستان بين عامي 2001 و2002، والعراق عام 2003، وكان مطلقوها يقصدون إيذاء أكبر عدد ممكن من المدنيين.

وأمام خطورة هذه القنابل، دعت الاتفاقية وفقاً للمادة 3 جميع الدول الأطراف إلى تدمير كامل مخزون الذخائر العنقودية الواقع تحت ولايتها أو سيطرتها، في أقرب وقت ممكن، على ألا يتعدّى ذلك ثماني سنوات من بدء نفاذ الاتفاقية بالنسبة إلى الدولة الطرف. وتقول المادة 4 إنه "يجب على الدول الأطراف تطهير المناطق الملوثة بالذخائر العنقودية بأسرع وقت ممكن شرط ألا يتعدى ذلك عشر سنوات بعد بدء نفاذ الاتفاقية بالنسبة للدولة الطرف". وكما نرى فإن مفعول هذه القنابل يستمر لسنوات.

والأهم من ذلك أن المادة 4 توجب على "الدول الأطراف" التي استعملت الذخائر العنقودية في السابق في أراضي دولة طرف أخرى على تقديم المساعدة في إزالة وتدمير الذخائر العنقودية بما فيها تقديم المعلومات الفنية حول المناطق التي تعرضت لضربات الذخائر العنقودية وطبيعة هذه الضربات، ولكن "إسرائيل" استخدمت هذه القنابل الإجرامية، ولم تعط فيما بعد خريطة نشرها، ما انعكس إجراماً على اللبنانيين الموجودين في المناطق الجنوبية، وكانت الضحية هذه المرة الطفل البريء علي معتوق، الذي تحول من طفل لم يبلغ الحلم، إلى شاهد حقيقي على جرائم كيان العدو، إلى جانب 900 شهيد من أصل 3799 أصيبوا بالقنابل العنقودية.

وللأسف لم نسمع الى اليوم بملاحقة الكيان الإسرائيلي على الكثير من جرائمه في لبنان، ومنها هذه الجريمة، التي تتعلق ايضًا بانتهاك اتفاقية حقوق الطفل، ولم يدّعِ أحد على مسؤول صهيوني لمحاكمته أمام المحاكم الدولية، كما أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً أمام هذه الوقائع، فيما لا يزال العشرات في لبنان معرضين للاستشهاد نتيجة هذا العدوان المستمر.

إقرأ المزيد في: خاص العهد