خاص العهد

أهالي كفريا والفوعة لـ"العهد": عائدون يومًا

05/08/2019

أهالي كفريا والفوعة لـ"العهد": عائدون يومًا

محمد عيد

عام مضى على نظرة الوداع الأخيرة التي ألقاها مهجرو الدفعة الأخيرة من سكان كفريا والفوعة في ريف إدلب الشمالي على بيوتهم، من وراء زجاج الحافلات التي عبرت رحلة الموت الأخيرة، باتجاه حياة جديدة سيكون الحنين إلى الديار السليبة أبرز ملامحها.

الرحلة الأخيرة على دروب الفوعة

قدر لعائلة الحاج أبو عماد أن تجتمع مجددًا ولكن خارج الديار هذه المرة. فبلدتهم الفوعة دخلها إرهابيون على جناح تسوية قضت بمغادرة من تبقى من أهالي كفريا والفوعة للبلدة حقنًا لدمائهم من قبل تكفيريين طالما توعدوا بأنهم سيقتحمون البلدتين الصامدتين وسيذبحون الأطفال والنساء قبل المقاتلين. استقبل الحاج أبو عماد عائلتي ابنه وابنته، وهم الذين كان يتحسر عليهم كلما جلس يومًا إلى مائدة طعام غابت كل صنوفه عن أعين أطفالهما. فكان الجائع بوجود الطعام والعطشان مع وفرة الماء، شأنه في ذلك شأن الكثيرين ممن خرجوا قبيل الحصار الطويل الذي عانته كفريا والفوعة، والذي ترافق مع هجمات و قصف يومي بالصواريخ والمدفعية الثقيلة للإرهابيين.    
 
"لا أشك بأننا سنعود يومًا منتصرين وسنعيد إعمار الفوعة مجددًا" يقول الحاج أبو عماد لموقع "العهد" الإخباري. لكن المشكلة بالنسبة للعسكري السابق تكمن في جوّ الكراهية الذي بثه الإرهابيون في عقول "أناس جمعتنا وإياهم السيرة الحسنة وحسن المجاورة وكنا نشتري من عندهم أكثر مما نشتري من أسواقنا"، رغم ذلك يبقى رهان الحاج أبو عماد على "عودة التعقل".

تتحدث السيدة أمينة ابنة الحاج أبو عماد لموقع "العهد" الإخباري عن رحلتها الأخيرة من الفوعة: "كانت فعلًا رحلة موت لكن مصغرة". صور الموت مرت أمام المهجرين وبأشكال شتى "آلمنا أن نشاهد الإرهابيين وهم يبثون مشاهد تدنيسهم لبيوتنا وجوامعنا التي عجزت آلتهم الحربية الرهيبة عن اقتحامها طوال مدة الحصار الطويلة"، لكن هذه المشاهد نفسها أعطت الدافع والحافز للعودة مجددًا "التسوية مرحلة عابرة ولا بد أن تعود إدلب وريفها بالكامل، هكذا عوّدنا جيشنا".

نجونا.. ولكن؟

النجاة من الموت المحقق لم تبلسم جراح مهجري كفريا والفوعة بالكامل، فالحرب تركت آثارها الجسدية والنفسية على الكثيرين واحتضان الدولة السورية وبعض الميسورين للأهالي وإن ساهم في تخفيف المعاناة لكنه لم يستطع إبعاد الشعور المرير بالألم.

 بعينين بريئتين حائرتين تبحثان عن سبب لتواجدنا مع كاميرا التصوير في مسكنها المؤقت في منطقة السيدة زينب عليها السلام، ترمقنا الطفلة حلا حلاق. الدموع في عيني أمها تزيدها حيرة، لا تدري حلا بأن الحديث يتمحور حول حاجتها الملحة لإجراء عملية "زرع الحلزون"، بعدما أسقطت قذائف الإرهابيين "شباك" المنزل عليها وهي تنام في ظله عندما كانت طفلة لم يتجاوز عمرها عدة أشهر. تقول أمها لموقع "العهد" الإخباري "بتمنى بنتي تصير متل هالأطفال اللي عم يروحوا ويجوا وتقدر تقول كلمة بابا وماما".

حنين الأهالي إلى مسرح ذكرياتهم في  كفريا والفوعة لا يتقدمه حديث آخر، فالبعد موت بطيء يأتي على الأجساد والأرواح. وحده القرب من السيدة زينب(ع) والتأسي بمصابها يخفف من وطأة الشوق ونار الفراق. اليقين بالعودة يبقى سيد الموقف.. يقول أهالي كفريا والفوعة.

 

سوريا

إقرأ المزيد في: خاص العهد