weeklymajles

خاص العهد

إخوة.. والشهادة "بتلبقلن"

02/08/2019

إخوة.. والشهادة "بتلبقلن"

ايمان مصطفى

إنه تموز عام 2006. رائحة البارود في المنطقة. تحديدًا في بلدة عيناثا الجنوبية. انتهت الجولة الأولى من المعركة، عاد محمد ورفاقه يضحكون. كان المطلوب منهم أن يكونوا على جهوزية لعرقلة تقدم العدو الصهيوني. جلّ ما يحمله هؤلاء الشباب بضع قنابل ورشاش وبضعة مماشط.

المعركة وفقًا لتحليل القادة الميدانيين في المقاومة تحتاج إلى روحية هؤلاء المجاهدين.. العدو مجرم، أمّا هم فلا يأبهون لشيء.. همهم الوحيد أن لا يجوس العدو في الديار.

في الجولة الثانية، أصيب محمد لكنه تابع وزحف إلى مكان آمن. كلما أطل واحد من الأعداء عاجله برصاصة. هناك عند عتبة المسجد في مربع التحرير، قناص تربّص بمحمد فأرداه، ظل يحتضر داعيًا متوسلًا حتى أسلم الروح فجرًا.

مع مرور الأعوام، تتسارع الأحداث على صعيد المنطقة. إنه آب 2014. وتحديدًا منطقة فليطة السورية. مهدي ورفاقه صامدن في موقعهم. تعرض مهدي لإطلاق رشقات من رشاش عيار 23 فأصيب ببعض الشظايا، لكنه صمد.

أيام مضت في الموقع. مهدي يضحك ضحكة علا صوتها. نظر اليه الشباب بتعجّب فأخفاها بيده. لم يدم ذلك الجو المرح طويلًا. تحوّلت النقطة إلى نارٍ وبارود. قال أحدهم "بسرعة انتشروا هجموا من هونيك".

من دشمته قبض مهدي على سلاحه. تفنن باصطياد الأعداء. حين قتل عددًا منهم صوّب رصاصاته إلى جسد أحدهم القريب منه مسافة 15 مترًا، أصاب هدفه بدقة. التفت مهدي لصديقه غير مكترث لكثرتهم ولا لهمجيتهم صارخًا: "الله أكبر قتلتو وصبتو".

صرخ مهدي بأعلى صوته: "يا زهراء". ما إن أدار رأسه استقرّت تلك الرّصاصة في جبهته ونال الشهادة.

إنهما شهيد الوعد الصادق محمد منيف عطوي وشقيقه شهيد الدفاع المقدس مهدي منيف عطوي من بلدة شقرا الجنوبية. يروي لنا أخوهما عباس عطوي بعضًا من فصول الحكايا:

 لحظات الوداع

إخوة.. والشهادة "بتلبقلن"

التحق محمد بدورة عسكرية قبيل حرب تموز2006 بأشهر فقط، لم يتواصل - بطبيعة الحال - معنا أبدًا، هناك تعرف على "حيدر" والذي كلّما ذهب للخدمة حمل في جعتبه "الكبب" المقلية و"مراطبين" الزعتر والكشك والمكدوس لمحمد. والدتي لم تكلّم محمد قط! لكنها وثقت بحيدر الذي أكد لها أن المونة لمحمد وهو يأتي لاحضارها بناءً لطلبه.

عاد محمد من الدورة العسكرية ومكث بيننا أيامًا عدّة، مرت مرور السحاب بنظرنا، قضينا خلالها أجمل اللحظات، لم تخلو من الضحكات وآخرها كان على النهر. أذكر أن محمد حز البطيخة وأفرغها من الداخل وصنع منها خوذة، فقلت له أنها خوذة الصهاينة الأصلية، تعالت ضحكته كثيرًا، وكأنها أنبأتنا بالرحيل.

ذهب في اليوم التالي الى خدمته صباحًا وعاد ظهرًا دون حقيبته، فقلت له ممازحًا "شو زعبوك"، ليجيب ضاحكًا: "لا هناك تنظيم بديل سوف أذهب بعد يومين"، كأن الله أهدانا يومين اضافيين لنودع محمد.

في الليلة الأخيرة قبل ذهابه الى الخدمة عاد محمد الى المنزل في وقت متأخر أيقظ والدتي وهمس لها: "موضوع العمار والزواج انسيه"، أجابته مستغربة: "فيقتني لتقلي هيدا الشي يعني!"، ضحك وببرائته قال لها: "حاسس اني رح استشهد واذا صار هالحكي ابكي بس مش كتير"، ردت عليه مستنكرة  "بلا هالحكي" واستغرقت في نومها.

في الصباح قام محمد على غير عادته مسرعًا، وهمّ بالخروج دون وداع، استهجنت والدتي من تصرفه "ما إلك بالعادة ما تودعني"، فقال لها "مستعجل". ومن منا كان يعلم أن الشهادة نادته فأجابها بسرعة! ما هي إلا ساعات قليلة مضت حتى أتى خبر عملية أسر الجنود الصهاينة، مضت ايام من الحرب ولم نعرف عن محمد شيئًا، سوى اتصال واحد منه طمأننا خلاله عن حاله. لم نكن نعلم أنه سيكون الاتصال الأخير.

"حيدر" الذي لم يغب عنا حتى بعد استشهاد محمد بات فردًا من العائلة، كنا نشتم رائحة محمد فيه. هو ايضًا سار على طريق الشهادة فنالها بعد صبر طويل. فتأثر به أخي الصغير "آخر العنقود" مهدي كثيرًا.

كلما أراد مهدي ترك مقاعد الدراسة والالتحاق بصفوف المجاهدين والدورات العسكرية كنا له في المنزل بالمرصاد. مهدي أصر على الالتحاق تاركًا دراسته وكل ألقابه التي نالها في كرة القدم والمارتونات وأنشطته الكشفية والتحق بدورة عسكرية غاب فيها تسعة اشهر تخللها اجازات عدّة. آخرها كان في آخر أيام شهر رمضان. قضى مهدي معنا أيام عيد الفطر، وعاد الى "دورته العسكرية" أو كما ظننا نحن.. لنعلم لاحقًا أن مهدي كان في سوريا وتحديدًا في فليطة.

عندما علمت بهذا من أحد الأخوة المجاهدين أيقنت أن مهدي لن يعود الا شهيدًا أو أقلها جريحًا. عدت الى المنزل سألت والدتي عن مهدي، أجابت انه في دورة عسكرية في احد قرى البقاع، رددت في نفسي "الحمد الله ما معا خبر".

يومها أوصيت أخوتي بكتمان الخبر عن أمي حتى لا تقلق، وتواصلت مع مهدي. أيام مرّت ومهدي بخير يطمئنني عن أحواله. ذات ليلة سألته عن حاله، أجابني: "هياني بفليطه عم ريح حالي يومين وراجع طالع عالموقع"، استغربت: "ترتاح من شو" أنذرني قلبي بسوء. كان مهدي قد أصيب بشظايا وأخفى الأمر عني.

أذكر جيدًا ذلك اليوم، بينما كنا نتناول أنا وصديق لي أطراف الحديث تفاجأنا باتصال من أحد الأخوة أخبرنا فيه عن سقوط شهيدين لحزب الله في فليطة، ليتبين لاحقًا أن مهدي واحد منهما. نال ابن الـ 17 ربيعًا وسام الجرحى والشهداء في آن. كان صغيرنا، لكنه بشهادته أصبح كبيرنا.

عن محمد

إخوة.. والشهادة "بتلبقلن"

يقول عباس عطوي: "محمد تحلى بالأخلاق الحميدة، ناهيك عن امتلاكه روح المسؤولية العالية". تحمل محمد مع أهلي الأعباء الاقتصادية وتكفّل بمصاريف دراسة أخي الصغير مهدي. سخّر كل وقته للعمل، لم يفكر يومًا كيف يصرف على نفسه. راتبه يصل من جيبه الى يد أمي مع بداية كل شهر.

بار بوالديه، رحيم على الضعفاء، لم يترك قريبًا الا وصله وزاره. لم ينقطع قط عن منزل جدتي، يرعاها ويؤنسها ويهتم بكل أمورها. تعلقت به تعلقًا عظيمًا. كما تعلّق به كل من عرفه.

محمد ودود، محب، ذو لسان دافئ ونفس كريمة. صفات لا تليق الا به وبأمثاله.  لم يخرج محمد يومًا من المنزل من غير وضوء. أغلب صلاته كانت في المسجد. يقرأ القرآن بتمعن ولا يترك الدعاء أبدًا. حتى أنه قضى ليلته الأخيرة عند عتبة المسجد الذي يحبه بالدعاء والتوسل.

برنامجه اليومي منظم، بين العبادة والنوم والرياضة وصلة الرحم وحتى الترفيه عن النفس.  مميز بكل ما فيه.

عن مهدي

إخوة.. والشهادة "بتلبقلن"

وعن مدلل العائلة يخبرنا عباس: "مهدي الصغير والراشد في آن في العائلة". على رغم صغر سنه الا أنه أدرك الأمور. "الخدوم" في المنزل وصاحب المرؤة.

"أيمتى بدك تضبيلي الشنتة"، يسأل والدتي كلما التحق أحد أخوتي للجبهة. اندفع للالتحاق بها منذ نعومة أظافره. انضم اخي الى كشافة الامام "المهدي (عج) وكان فاعلًا في النشاطات الثقافية والدينية. عمل جاهدًا على نشر الوعي بين رفاقه في الصف والحي، حتى اهتدت بعض فتيات جيله على يديه وارتدين الحجاب.

أذكر أن مهدي كان كتومًا، يجلس بيننا من غير كلام، يستمع الى كل كلمة ويستخلص منها العبر. مهدي أحب الإستماع الى اللطميات الحسينية كثيرًا خصوصًا أن قلبه تعلّق بإمامه الحسين (ع)، فكان دائمًا أول المبادرين لاحياء الشعائر الحسينية من اللطميات والمجالس.

يختم عباس حديثه قائلًا: "شو ما نعمل لنوفيهم حقن ونحكي عنن رح نضل مقصرين والله.. الشهادة بتلبقلن".

المقاومة الإسلاميةالانتصار الإلهيحرب تموز 2006شهداء المقاومة الإسلامية

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة
الشيخ دعموش لـ"العهد": حزب الله كربلائي الهوية والشهادة
الشيخ دعموش لـ"العهد": حزب الله كربلائي الهوية والشهادة
كلمة السيد نصر الله في الإحتفال التأبيني للعلامة الراحل الشيخ حسين كوراني
كلمة السيد نصر الله في الإحتفال التأبيني للعلامة الراحل الشيخ حسين كوراني
السيد جواد نصر الله يتحدّث لـ"العهد": حكايات لم ترو عن الشهيد هادي 
السيد جواد نصر الله يتحدّث لـ"العهد": حكايات لم ترو عن الشهيد هادي 
هكذا أدخلَنا "الشيخُ" عصر الانترنت
هكذا أدخلَنا "الشيخُ" عصر الانترنت
جيش الدمى الإسرائيلي .. ماذا بعد جولة "أفيفيم"؟
جيش الدمى الإسرائيلي .. ماذا بعد جولة "أفيفيم"؟
الشهيد السيد هادي حسن نصر الله
الشهيد السيد هادي حسن نصر الله
السيد نصر الله: سنُدافع عن لبنان اذا اعتُدي عليه ولا خطوط حمراء بعد اليوم
السيد نصر الله: سنُدافع عن لبنان اذا اعتُدي عليه ولا خطوط حمراء بعد اليوم
المقاومة تنفذ وعد سيدها.. والبداية من راميا
المقاومة تنفذ وعد سيدها.. والبداية من راميا
قراءة في الوضع الاسرائيلي الحالي على ضوء عملية أفيفيم
قراءة في الوضع الاسرائيلي الحالي على ضوء عملية أفيفيم
درس أنصارية
درس أنصارية
أهل طرابلس: السيد نصرالله وعد ووفى "الله ينصره" (فيديو)
أهل طرابلس: السيد نصرالله وعد ووفى "الله ينصره" (فيديو)
المقاومة والأحرار
المقاومة والأحرار
معادلة حزب الله للطيران المسير... أبعادها في الصراع وتداعياتها على العدو
معادلة حزب الله للطيران المسير... أبعادها في الصراع وتداعياتها على العدو
خلفيات التصعيد الاسرائيلي ورسائل سيد المقاومة
خلفيات التصعيد الاسرائيلي ورسائل سيد المقاومة
خطاب السيد ومعادلة الرد في السماء.. قوة واقتدار
خطاب السيد ومعادلة الرد في السماء.. قوة واقتدار
التحرير الثاني: الدور العسكري للامين العام.. وتفاصيل التنسيق التام بين المقاومة والجيش
التحرير الثاني: الدور العسكري للامين العام.. وتفاصيل التنسيق التام بين المقاومة والجيش
صافي.. درب القلوب الوالهة
صافي.. درب القلوب الوالهة
مقاومةٌ... فنصرٌ وكرامة
مقاومةٌ... فنصرٌ وكرامة
.. وبات البحر لصواريخنا ملعبا
.. وبات البحر لصواريخنا ملعبا
جورج ناصيف يستذكر صديقه الشهيد علي الرضا: كان الصورة الناصعة
جورج ناصيف يستذكر صديقه الشهيد علي الرضا: كان الصورة الناصعة
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الثاني
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الثاني
الوجه الآخر لـ"اسرائيل"
الوجه الآخر لـ"اسرائيل"
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الأول
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الأول
"إسرائيل" غير جاهزة لمواجهة حزب الله 2019: كيف ولماذا؟
"إسرائيل" غير جاهزة لمواجهة حزب الله 2019: كيف ولماذا؟
"أبو زهراء" نجمة الجرود .. شهيداً
"أبو زهراء" نجمة الجرود .. شهيداً
مقابلة السيد نصرالله على قناة المنار ـ النص الكامل
مقابلة السيد نصرالله على قناة المنار ـ النص الكامل
الاسعاف الحربي.. المقاومة بجناحها الآخر
الاسعاف الحربي.. المقاومة بجناحها الآخر
بزغ "فجر الجرود".. و"إن عدتم عدنا"
بزغ "فجر الجرود".. و"إن عدتم عدنا"
في جرود عرسال.. تعبويون أحبوا الله وأحبهم
في جرود عرسال.. تعبويون أحبوا الله وأحبهم
"العهد" يوثّق بيانات المقاومة الاسلامية في تموز 2006: اليوم التاسع
"العهد" يوثّق بيانات المقاومة الاسلامية في تموز 2006: اليوم التاسع
مفاجآت جديدة للمقاومة في المنازلة الكبرى
مفاجآت جديدة للمقاومة في المنازلة الكبرى
الشيخ قاسم: سنحافظ على لبنان القوي ليكون مرفوع الرأس
الشيخ قاسم: سنحافظ على لبنان القوي ليكون مرفوع الرأس
..وأنتم تاج الرؤوس
..وأنتم تاج الرؤوس
أصداء حرب تموز 2006 في كتب عربية وأجنبية
أصداء حرب تموز 2006 في كتب عربية وأجنبية
الممثل علي سعد: هكذا عدنا ذات تموز
الممثل علي سعد: هكذا عدنا ذات تموز
حزب الله من إسقاط أهداف عدوان 2006... إلى وضع كيان العدو على خط الزوال
حزب الله من إسقاط أهداف عدوان 2006... إلى وضع كيان العدو على خط الزوال
بعد ثلاثة عشر عاما... ألم يكن الوعد صادقا؟
بعد ثلاثة عشر عاما... ألم يكن الوعد صادقا؟
حرب تموز : تحولات في البنية والرؤية
حرب تموز : تحولات في البنية والرؤية
سنصلي في القدس
سنصلي في القدس
متى تُنصِف الدراما اللبنانية مُقاومتنا؟
متى تُنصِف الدراما اللبنانية مُقاومتنا؟
13 عاماً على الانتصار: العرس في بنت جبيل.. والفرحة في عيتا الشعب
13 عاماً على الانتصار: العرس في بنت جبيل.. والفرحة في عيتا الشعب
تحضيرات مهرجان "نصر وكرامة" أُنجزت
تحضيرات مهرجان "نصر وكرامة" أُنجزت
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب
ظريف لـ"العهد": لبنان شعباً ومقاومة أثبت للعالم إمكانية هزيمة الكيان الصهيوني
ظريف لـ"العهد": لبنان شعباً ومقاومة أثبت للعالم إمكانية هزيمة الكيان الصهيوني
كيف أجهض حزب الله العصر الأميركي؟
كيف أجهض حزب الله العصر الأميركي؟
وادي مريمين.. هكذا أسقطت المقاومة الـ"يسعور"‎
وادي مريمين.. هكذا أسقطت المقاومة الـ"يسعور"‎
سكارلت حداد تروي تفاصيل الحرب والسيدة الاولى وشجاعة الرئيس
سكارلت حداد تروي تفاصيل الحرب والسيدة الاولى وشجاعة الرئيس
لماذا يبقى انتصار"تموز 2006" محطة ثابتة في الوجدان والتاريخ ؟
لماذا يبقى انتصار"تموز 2006" محطة ثابتة في الوجدان والتاريخ ؟
ضيوفٌ لا لاجئون.. هكذا استضافت سوريا اللبنانيين ذات تموز
ضيوفٌ لا لاجئون.. هكذا استضافت سوريا اللبنانيين ذات تموز
سيبقى الجنوب حرا ومزدهرا
سيبقى الجنوب حرا ومزدهرا
إعلام المقاومة وحكاية السؤال الابرز طيلة حرب تموز
إعلام المقاومة وحكاية السؤال الابرز طيلة حرب تموز
.. وعادت "أجمل مما كانت"
.. وعادت "أجمل مما كانت"
إيلي الفرزلي: أعترف أن شيئًا من الضعف أصابني.. ولكن!
إيلي الفرزلي: أعترف أن شيئًا من الضعف أصابني.. ولكن!
من فلسطين الى لبنان.. تحية المقاومين
من فلسطين الى لبنان.. تحية المقاومين
مسعفون على خط النار.. الهيئة الصحية بلسم جراح تموز 2006
مسعفون على خط النار.. الهيئة الصحية بلسم جراح تموز 2006