خاص العهد

أسبوع الأسرة في هدى "زواج النورين": ما الهدف؟

29/07/2019

أسبوع الأسرة في هدى "زواج النورين": ما الهدف؟

فاطمة ديب حمزة

بكل ما فيها من أهمية، وحتمية، ومفصلية، وإشكالية تفرض الأسرة نفسها في مجتمعاتنا.. للتحديد أكثر، في مجتمعنا الضيق .. كتحدٍ اجتماعي - تأسيسي - إنساني هو الأدق والأخطر في وقتنا هذا. الأسرة بما تحويه من مشروع اجتماعي استمراري، ومفهوم ديني - إسلامي عميق، وبما تعنيه من قضية بالغة التأثير في تحديد وجهة المجتمع وهويته .. إنها -  باختصار - بوصلة البشرية المصغرة وميزانها. وهي بلا شك تسير في طريق مليء بالأفخاخ والأشواك، والتي قد تكون الأطول والأصعب في الفترة الزمنية الحديثة للجيل الذي نعيشه. من هنا، كان لا بد من الانتباه والالتفات، والمواجهة والمعالجة، لموجة المخاطر والتحديات التي نخرت في الكثير من جدران البيوت، وفتّتت أسراً وشتت أبناء، وأضاعت مشروع حياة جدير بالبقاء .. من هنا تحديداً، كان لا بد من نموذج يُحتذى، فمن أفضل وأجدر من اقتران النورين علي وفاطمة عليهما السلام؟
كانت الفكرة على شكلها التالي: أسبوع الأسرة، بمناسبة "زواج النورين" للبناء الأسرة الإنسانية – الإسلامية المهدوية الصحيحة.

الأسرة النموذج .. هذا هو الهدف والمقصد

لم يشأ الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله الدخول في تفاصيل الفكرة، لكنه أصرَ في إطلالته الأخيرة  قبل أيام على الدعوة إلى تبني أسبوع الأسرة من 26 ذي القعدة إلى 1 "ذي الحجة" - بالتزامن مع ذكرى "زواج النورين ـ الإمام علي عليه السلام والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام"  - متوجهاً إلى كل المؤسسات الإعلامية ورجال الدين والمتخصصين والمثقفين والمفكرين للعمل على تثقيف وتأهيل الناس ووضع خطط حقيقية للحفاظ على الأسرة.


الشيخ نورالدين: الزواج ساحة جهاد لتشكيل الأسرة المسؤولة والطيبة

"الحفاظ على الأسرة" هذا هو جوهر الفكرة. بعد أن صار حجم التحديات كبيرًا وطبيعتها صعبة جداً، وخطيرة أيضًا، وبعد أن صار مفهوم الاقتران، وبناء الأسرة  قائمًا على ركائز اجتماعية هشة، ومائلة أمام ريح الضغوط العاتية، تشرح مسؤولة الدراسات في مركز امان للارشاد السلوكي والاجتماعي الدكتورة سحر مصطفى لموقع "العهد" الاخباري مسار العمل على تطبيق خطة الأسرة النموذجية.

"المطلوب هو إعطاء قيمة للأسرة، وإظهار أهميتها، وضرورة الحفاظ عليها وعلى تماسكها بوجه كل الصعوبات"، ليس هذا فقط، تضيف د. مصطفى لموقعنا فـ "العمل هو من أجل إبراز النموذج الاسلامي للـسرة، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. لذلك كانت خصوصية مناسبة زواج النورين. نحن نريد هذا النموذج للأسرة ونسعى اليه، لأنه النموذج الذي يحمل رسالة إنسانية تجعل من الأسرة أبعد من مجرد ارتباط اجتماعي، بل مشروع متكامل للأسرة الصالحة".

بحسب د. سحر مصطفى فإن "أسبوع الأسرة سيشكل فرصة للاقتراب من هذا النموذج الأسري، والعمل على تعزيز الأسر، من خلال كسب المهارات الاجتماعية والدينية التي تحمي الأسرة وتحفظها على أنها أمانة".

وضع العاملون على تطبيق ونشر هذه الفكرة، قواعد وأسس تبين ماهية الفكرة وخصوصيتها وأهدافها:
 
- تعريف الفكرة: أسبوع الأسرة هو مناسبة احتفالية سنوية لتكريس أهمية الاسرة وتعزيز الوعي حول المسائل المتعلقة بها. كونها المؤسسة الوحيدة لتحقيق سعادة الفرد والمجتمع وفق الرؤية الالهية والانسانية فهي محور الخير والرشد والتكامل.

- خصوصية الزمان: لقد تم اختيار "زواج النورين" في الأول من ذي الحجة كمحور لاسبوع الاسرة. اذ تختتم أنشطة أسبوع الأسرة في هذا اليوم المبارك أو تبدأ به - بحسب خصوصية تزامنه مع الاشهر الميلادية - كرسالة واضحة لنموذج الأسرة الذي نريده مقابل كل النماذج التي يروج لها. هذه الأسرة النموذجية التي ترتبط بالسماء وتحمل رسالة وقيم سامية.تجمعها علاقات المحبة والاحترام والتسابق في التقرب الى الله عز وجل وتسودها روح التضحية.

- لماذا أسبوع وليس يوم؟ لتعزيز قيمة الاجتماع الأسري مقابل الاصرار على الفردية. وإتاحة مساحة زمنية أكبر لتنوع الانشطة الاحتفالية وتكريس الأفكار.

أسرة ترتبط بالسماء اذاً، هذا هو النموذج - الهدف، مقابل كل ما يُروج اليه، ويُعمل عليه.

أسبوع أنشطة أسرية .. ووصايا

لتكريس الأفكار الأسرية التي يُعمل عليها، ومن أجل رسم مسار يحفظ الأسرة مما يتهددها ويعبث بها، فإن أسبوع الأسرة سيشهد نشاطات اجتماعية احتفالية إرشادية. مديرة معاهد سيدة نساء العالمين (ع) الثقافية - بيروت أمل القطان، تعرض لموقع "العهد" برامج الإحياء في هذا الأسبوع و"ذلك في فروع المعاهد الستة، وبعد أن يتم إحصاء الأخوات المتزوجات والمدرسات والعاملات، والحديث معهم عن مفصلية زواج النورين في بناء الأسرة وأهمية تكريسها كمناسبة سنوية للاهتمام بشؤون الأسر وشجونها".

المطلوب هو إعطاء قيمة للأسرة وإظهار أهميتها وضرورة الحفاظ عليها وعلى تماسكها

تضيف القطان لموقع "العهد" الاخباري: "سيتم الإضاءة على أصل الفكرة انطلاقاً من كلام الإمام السيد علي الخامنئي عن أن المرأة هي ريحانة تحتاج لرعاية يومًا بيوم، ثم سيتم توزيع نبتة الفل الأبيض على الأخوات وبطاقات متنوعة عليها مجموعة من الوصايا، التي تحفظ الأسرة وتبقى الزواج - علاقة عطرة".

القطان تشير لموقع "العهد" الى بعض "الخطوات والنشاطات التي يُعمل عليها بالتوازي، وهي بمعظمها توعوية وإرشادية - إعلامية، تعرض صفات الأسرة المهدوية وسبل الوصول اليها، وذلك عبر مقاطع فيديو وفواصل مصورة بالتعاون مع قناة "المنار"، من أجل ايصال الصورة والنموذج الاجتماعي الذي نسعى اليه لأسرنا" تختم القطان.

معركة الأسرة .. جهاد

لا يتردد عضو المجلس المركزي في حزب الله سماحة الشيخ خضر نورالدين في وصف الأسرة بـ"ساحة الجهاد". في حديثه لموقع "العهد" الاخباري، يبيّن الشيخ نورالدين "خطورة ما تتعرض له الأسر، بما يؤدي بها إلى ما لا يُحمد عقباه، وهذا ما يفرض علينا العمل بجهد، ووفقاً للتعاليم الإسلامية، من أجل أن تصمد أسرنا في وجه الهجمة الجديدة والمستجدة، والتي أدت وتؤدي إلى فقدان أطرافها وتفتتها".

"تستحق الأسرة منا إهتماماً غير عادي في الظرف غير العادي الذي نعيشه" يضيف الشيخ نورالدين لموقع "العهد" "حيث التربيه الأسرية باتت من شاشات التلفزة، وصفحات الانترنت والهواتف الذكية، وحيث صارت فكرة استسهال تفكك المجتمع والأسرة أمراً عادياً. لذلك وجدنا أنه لا بد من العمل على دفع كل أفراد المجتمع، من خلال جعل أسبوعاً للأسرة للتذكير بواجباتنا أمام الله وأنفسنا".

يختم الشيخ نورالدين الكلام لموقعنا بالمقاربة الاجتماعية – الدينية لهذه القضية الكبرى: "الزواج ساحة جهاد لتشكيل الأسرة المسؤولة والطيبة، فالأسرة هي البنية التحتية الأساسية لمجتمع مستقر وصالح".

الأسرةأسبوع الأسرةزواج النورينمركز امان للارشاد السلوكي والاجتماعي

إقرأ المزيد في: خاص العهد