جواد نصرالله

لبنان

جلسات الحكومة إلى المجهول.. وبحادثة قبرشمون لا حلول

29/07/2019

جلسات الحكومة إلى المجهول.. وبحادثة قبرشمون لا حلول

بقي الشأن الحكومي وعدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء في سلم الأولويات على الساحة المحلية، لا سيما بعد إقرار الموازنة في المجلس النيابي.
كما بقيت حادثة قبرشمون عنصر التجاذب الأكبر بين الأطراف الذين تمسكوا بمواقفهم حول الحلول المطروحة، واجهاض المساعي الأخيرة للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، ما أبعد الآمال بانعقاد قريب للحكومة وسط حديث عن إجازة وزارية حتى أيلول.


"الأخبار": الحكومة في إجازة إلى أيلول؟

تبدو حكومة الرئيس سعد الحريري في أسوأ أيامها منذ تشكيلها بعد الانتخابات النيابية. أمس، أعلن وليد جنبلاط رفضه مبادرة الحل، وتعطّلت مساعي اللواء عباس إبراهيم. وإذا بقيت الحال كذلك، فلا جلسة هذا الأسبوع، وربّما لا جلسات في آب الذي يمضي الحريري معظمه في إجازة!

نهاية هذا الأسبوع، تقطع حكومة الرئيس سعد الحريري شهرها الأول غارقة في شللٍ تام، تغوص في وحل الأزمات واحدة تلو الأخرى. والوهن الحكومي لا يُقارن بالمناخ المذهبي والطائفي الذي تبثّه بين اللبنانيين حفنة من السياسيين، في مشهد مكرّر بابتذال لتجارب سابقة أسّست لاقتتال داخلي.

فلم يكد ينسى اللبنانيون فضيحة بلدية الحدت (العلنية!)، حتى أصرّ وزير الخارجية جبران باسيل على تذكيرهم بمستقبل البلاد المظلم، باعتراضه على المادة 80 في الموازنة (حفظ حق الفائزين بمباريات مجلس الخدمة المدنية)، بذريعة التوازن الطائفي. ومع علم باسيل بعدم قدرته على إلغاء البند بعد إقراره في مجلس النواب، ومحاولته سابقاً إسقاطه بالتصويت قبل أن يتراجع عن الخطوة، دخل وزير الخارجية في مناورة لا تهدف إلّا إلى شدّ العصب الطائفي في الساحة المسيحية، محرجاً الحريري أوّلاً، الذي حَرِدَ قبل أيام وسافر في إجازة قصيرة. لكنّ همروجة باسيل انتهت أمس، بحسب معلومات «الأخبار»، بالاتفاق على توقيع رئيس الجمهورية للموازنة اليوم أو غداً، وتفادي تأخيرها في هذا الوقت الحرج ووقوع لبنان تحت المراقبة الدولية الدقيقة للوضع المالي.
«انفراج» الموازنة قابله تصعيد من قبل النائب السابق وليد جنبلاط، برفضه لقاء النائب طلال أرسلان في بعبدا، واضعاً سدّاً أمام مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بعد مفاوضات شاقّة خاضها الأخير للوصول إلى تسوية تعيد الحياة إلى الحكومة وتحصر ورم الفتنة المتأهبة في الجبل، ما دفع أرسلان إلى الردّ بوضوح رافضاً لقاء جنبلاط.

وتوقّف مبادرة إبراهيم أو تأخيرها، يعني عدم قدرة الحريري على عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع. وجرياً على عادته وغيره من السياسيين، فإن الحريري الذي من المفترض أن يعود إلى بيروت اليوم، يمضي معظم شهر آب خارج البلاد في إجازات عائلية، أي إن الحكومة، وتحت كل التهديدات والأزمات الداخلية (لا سيّما أزمة العمالة الفلسطينية التي افتعلها وزير العمل كميل بو سليمان وجاراه فيها باسيل وتتفاقم في المخيمات مع مؤشّرات أمنية مقلقة)، أمام احتمال التعطيل حتى بداية أيلول المقبل، هذا إذا تقرّر الحلّ إلى حينها!
خلال الأيام الماضية، قدّم أرسلان تنازلاً كبيراً لإنجاح مبادرة إبراهيم. فهو، بعد لقاءات مع إبراهيم واجتماع في وزارة الخارجية مع باسيل وحضور الوزيرين الياس بو صعب وسليم جريصاتي، ثم مع حزب الله، قَبِلَ المخرج القائل بتشكيل لجنة من ثلاثة أجهزة أمنية تتولّى التحقيق وحضور لقاء مصالحة مع جنبلاط في بعبدا، برعاية عون وحضور الرئيسين نبيه بري والحريري، على أن يُعلن في اللقاء موقفٌ داعم للقضاء وقبول المسار القضائي من الطرفين في المحكمة العسكرية، والتي لها خيار أن تعلن عدم اختصاصها بجريمة البساتين فيتم طلب تحويل الملفّ إلى المجلس العدلي بالتوافق بعد شهرين. ويترافق ذلك مع غياب الوزيرين صالح الغريب وأكرم شهيّب عن جلسات الحكومة.


"البناء": تصعيد جنبلاطي إرسلاني يُسقط مشروعين للحلحلة... ويمدّد التعطيل الحكومي
وحسب "البناء"، فإن الأمور على الخط الحكومي بانتظار أن يعاود سعد الحريري اليوم اتصالاته بعدما عاد أمس من إجازته العائلية في أوروبا، في وقت لا يزال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ينشط في الحل لقضية قبرشمون وفق صيغة تحافظ على الاستقرار وتقوم، بحسب معلومات «البناء» على ضرورة إحالة القضية إلى المحكمة العسكرية، بالتوازي مع عقد جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها وزراء الاشتراكي والديمقراطي، وتسليم كل من الاشتراكي والديمقراطي المطلوبين للتحقيق، فلقاء مصالحة في القصر الجمهوري يضمّ الى الرئيس ميشال عون رئيسي المجلس النيابي والحكومة والنائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان، بالتوازي مع إحالة قضية حادثة البساتين وملف الشويفات الى المجلس العدلي، بعد ان يكون القضاء العسكري عرض تحقيقاته على مجلس الوزراء.

ولفتت المعلومات الى ان مساعي ابراهيم تحظى بدعم رئيس الحكومة أسوة برئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، ومع ذلك فإن الأمور لا تزال معقدة بعد حادثة البساتين الثانية ليل الجمعة – السبت التي زادت الوضع تعقيداً.

وكانت أعلنت قيادة الجيش أنّه عند «الساعة الثانية فجراً وفي بلدة البساتين عاليه، ولدى محاولة المدعو ريان مرعي وهو بحالة السكر الظاهر، الدخول إلى باحة المبنى الذي يقطنه الوزير صالح الغريب، تدخّلت عناصر الجيش في النقطة العسكرية المولجة حماية المنزل لردعه، لكنّ الإشكال تطوّر عند تدخّل عناصر الحماية الشخصية للوزير الغريب، تلاه تدافع وإطلاق نار من أحد عناصر الوزير، ما أدّى إلى إصابة المدعو مرعي برجليه، نُقل على أثرها إلى أحد المستشفيات للمعالجة».

وأوضحت قيادة الجيش في بيانها أنّ «وحدات الجيش اتّخذت التدابير اللازمة في المنطقة، فيما تولّت قوى الأمن الداخلي التحقيق بالموضوع بإشراف القضاء المختص».

وفي السياق يعقد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان مؤتمراً صحافياً اليوم في دارته في خلدة يتناول فيه آخر التطورات. وكان ارسلان غرد عبر حسابه على تويتر: «لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج… القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض… زمن اللعب بدم الأبرياء قد ولّى وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه مهما كلّف الثمن».


"الجمهورية": سقطت المبادرات.. والحكومة في المجهول.. والأزمة الى تفاقُم
ولم تحمل عطلة نهاية الاسبوع أي جديد يُعوّل عليه لتفكيك صواعق هذه الازمة، على العكس من ذلك، فإنّ اجواء اطرافها، توحي بأنّ هوّة الانقسام السياسي الحاد الذي افرزته، قد تعمّقت اكثر، ليس فقط على صعيد العلاقة المهزوزة اصلاً بين الاطراف، بل على الصعيد الحكومي مع دخول تعطيل مجلس الوزراء شهره الثاني، واعتراف مكونات الحكومة جميعهم، بأنّ الحكومة، قد دخلت فعلاً الى منطقة الخطر، وثمة علامات استفهام جديّة بدأت ترتسم حول مصيرها، والمآل الذي سيدفعها اليه استعصاء الازمة الراهنة.

ووسط هذه الاجواء، تصبح الآمال ضعيفة جداً في امكان إحداث ثغرة ايجابية في جدار الازمة، يمكن النفاذ منها الى حلحلة ما، خلال الاسبوع الجاري، وهذا لسان حال القيّمين على حراك الحلحلة، الذين يؤكّدون صراحة، انّّ مهمتهم تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، لانّ هذا الحراك المستمر منذ نحو شهر حتى الآن، لم يقابَل بالتجاوب المطلوب، بل على العكس، اصطدم بالسلبية، ودار حول نفسه في حلقة الشروط والشروط المضادة، ما يعني في خلاصة الأمر انّ الأمور ما زالت عند نقطة الصفر.

على أنّ هذه المراوحة عند نقطة الصفر، اكّدها الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، بنبرته العالية، التي جدّد فيها الانحياز الواضح والكامل الى جانب النائب طلال ارسلان ومطلبه بطرح حادثة قبر شمون على المجلس العدلي.

وعلمت «الجمهورية»، انّ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لم يغادر حلقة المساعي، بل سعى بعيداً من الأضواء الى تسويق مبادرة لحل ازمة قبرشمون، تقترح عقد لقاء خماسي في القصر الجمهوري في بعبدا يجمع الى رئيس الجمهورية كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، بعد سلسلة من الخطوات القضائية التي يجب اتمامها عبر القضاء العسكري الى حين صدور القرار الظني.

وتلحظ المبادرة «عقد جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها وزير التربية اكرم شهيب ووزير النازحين صالح الغريب»، الّا انّ الرئيس الحريري رفض الفكرة معتبراً انّ مجلس الوزراء يعقد جلساته بحضور كامل ما لم يحل دون ذلك سبب جوهري يبرّر غياب اي من الوزراء.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ اللواء ابراهيم حمل المبادرة الجديدة يوم الجمعة الماضي الى عين التينة والسراي الحكومي، بعدما تشاور فيها مع رئيس الجمهورية، الّا انّ هذه المبادرة لقيت المصير عينه للمبادرات السابقة، حيث اعلن ارسلان رفضه لقاء جنبلاط «على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج… القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة، واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض». وكذلك رفض جنبلاط لقاء ارسلان، مفضّلاً ان يتم اللقاء مع ممثل عن السيد نصرالله.

 

"اللواء": إجهاض المبادرة الجديدة

"اللواء" تحدثت عن وصول معالجات أزمة حادثة قبرشمون- البساتين إلى جدار عال من الاسمنت سميك نتيجة تمسك طرفي الأزمة بمواقفهما حيال إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي أو إلى القضاء العسكري، ما دفع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي يرعى مبادرات الحل إلى تحميل جميع الأطراف المسؤولية لما آلت إليه الأمور، فيما ذهب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى حدّ رفض اقتراح عقد لقاء مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في قصر بعبدا، فيما بدا واضحا ان المختارة اتخذت خيار المواجهة بدل الاستسلام، على حدّ تأكيد مصادر «مستقبلية».

وقال جنبلاط في حديث إلى موقع مجلة «المدن» الالكتروني: «ما يجري عملية ابتزاز وتخويف كبيرة.. ولن أذهب إلى بعبدا لالتقي أرسلان.. وإذا كان لا بد فمع مندوب مباشر للسيد نصرالله». متسائلاً عن أسباب انتقال تنظيم الخلاف السياسي (مع حزب الله) إلى عداء سياسي في هذه المرحلة؟
أضاف: «يريدوننا ان نكون اما معهم أو ضدهم، وربما ما يجري هو في سبيل الضغط على سعد الحريري لأن نكون في صفوفهم، أو ان نصطف معهم في ظل المواجهة الكبرى بينهم وبين الأميركيين.. لكن لا يُمكن القبول بالاستسلام».

وكان جنبلاط يرد على ما تردّد عن اقتراح جديد طرحه اللواء إبراهيم بمبادرة من الرئيس نبيه برّي بتسوية لحادثة قبرشمون يقوم على عقد لقاء خماسي في بعبدا يحضره الرؤساء الثلاثة مع جنبلاط وارسلان لتسوية المشكلة، بالتلازم مع عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد من دون الوزيرين اكرم شهيب (عن الاشتراكي) وصالح الغريب (عن الديمقراطي)، لكن الرئيس الحريري أكّد انه ليس في وارد الموافقة على ربط دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بالمسار الذي ستسلكه مبادرة إبراهيم، أو ان لا تشمل الدعوة ايا من الوزراء.

وعزت مصادر حكومية سبب عدم موافقة الحريري إلى ان هناك من يحاول التعامل مع اللقاء الخماسي المقترح في بعبدا وكأنه المرجعية التي سيناط بها تحديد الإطار العام للعناوين التي ستناقش في مجلس الوزراء، كما ان القبول ببعض مضامين الاقتراح يعني ان الحريري قرّر بملء ارادته التنازل عن صلاحياته لجهة توجيه الدعوة لعقد الجلسة وتحديد جدول أعمالها بعد التشاور مع رئيس الجمهورية.
ورأت ان مجرّد تعليق دعوة مجلس الوزراء على اجتماع سياسي يقع خارج حدود الدستور ولن يلقي تأييدا من الحريري، فكيف إذا أريد منه ان يوجه دعوة مبتورة لعقد الجلسة.

وفي هذا السياق، نقلت محطة L.B.C عن مصادر الحريري قولها ان الدعوة لعقد جلسة للحكومة ما زال مخططا لها. موضحة بأن «الكلام المتداول حالياً عن استقالة الحريري جرّاء تراكم الأزمات ليس سوى تمنيات، ولم يتم التطرق إليه ابداً، وقالت: «نحن نسمع من رئيس الحكومة كلاماً عن قرف وانزعاج وعدم رضى، لكننا لم نسمع كلاماً عن استقالة».
وأشارت إلى ان الحريري «يعمل على تهدئة الأمور في ملف حادثة قبرشمون، ولم يصل إلى حائط مسدود»، لافتة إلى ان «الخلاف ليس مع الرئيس ميشال عون بل مع «التيار الوطني الحر» الذي يدرج كل أسبوع مشكلة جديدة على قاعدة «علِّي وخود جمهور» كما حصل في زحلة.

الا ان تصريح اللواء إبراهيم لمحطة «الجديد» أوحى ان الاقتراح الجديد لم يجد طريقة إلى القبول، لا من الحريري ولا من جنبلاط وارسلان، حيث قال إبراهيم لـ«الجديد»: «انا أعمل للقاء مصالحة تسبقه مصارحة، لكن يبدو ان كل الأطراف لا تريد المصارحة»، إلا انه أبلغ الرئيس ميشال عون والمعنيين انه مستمر في اتصالاته في الساعات 48 المقبلة لتحريك الأمور والتوصل إلى نتائج إيجابية.

ورد ارسلان فورا على جنبلاط عبر تغريدة قائلاً: «لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج... القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض... زمن اللعب بدم الأبرياء قد ولّى وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه مهما كلّف الثمن».

إقرأ المزيد في: لبنان