مفقودو الأثر

لبنان

أسبوع حاسم للموازنة.. ولا حلحلة في انعقاد الحكومة

15/07/2019

أسبوع حاسم للموازنة.. ولا حلحلة في انعقاد الحكومة

اهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم بالموازنة التي من المفترض أن يكون هذا الأسبوع حاسما بالنسبة لمناقشتها في مجلس النواب، حيث تبدأ غدًا جلسات مخصصة لها في الهيئة العامة للمجلس.
وبانتظار ذلك لا يبدو أن هناك أي حلحلة في شأن انعقاد الحكومة، لا سيما أنه لم يظهر إلى العلن بعد أي دخان أبيض في حادثة قبرشمون، التي من الممكن أن تفجر مجلس الوزراء بحال اجتماعه دون تسوية لها.


"الأخبار":  الموازنة: مشروع الحسابات الخاطئة
اعتباراً من يوم غد الثلاثاء، تبدأ الهيئة العامة لمجلس النواب مناقشة مشروع موازنة 2019 بعدما خضع لتعديلات موضعية في لجنة المال والموازنة أدّت إلى خفض النفقات بقيمة 470 مليار ليرة وزيادة الإيرادات بقيمة 200 مليار ليرة، أي أن اللجنة خفضت العجز إلى 6154 مليار ليرة، مقارنة مع 6824 مليار ليرة كما ورد في مشروع الحكومة، وذلك من خلال خفض اعتمادات «أوجيرو» ومجلس الإنماء والإعمار وتأجيل تسديد بعض السلفات. هذا المستوى من العجز ليس افتراضياً فحسب، بل يصحّ وصفه بأنه «وهمي» لأنه يستند إلى تقديرات وحسابات خاطئة على ضفتي النفقات والإيرادات اللتين تضمنتا خفضاً لكلفة خدمة الدين بقيمة 1000 مليار ليرة قد يستحيل تحقيقه، وإيرادات بقيمة 400 مليار ليرة لم يتفق عليها بعد، وهو ما دفع رئيس الجمهورية إلى دعوة فريقه الاقتصادي إلى اجتماع يعقد اليوم في القصر الجمهوري، بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للتشاور ودرس الخيارات والبدائل المتاحة.

خدمة الدين في المجهول
يأتي هذا الاجتماع بعدما تبيّن أن سيناريو إصدار سندات خزينة بفائدة 1% وبقيمة 12 ألف مليار ليرة بات أمراً مشكوكاً فيه بعد بيان صندوق النقد الدولي الأخير الذي يقول الآتي: «على مصرف لبنان أن يتراجع عن شراء السندات الحكومية والسماح للسوق بتحديد العائد على أدوات الدين الحكومية، ذلك أن شراء أدوات الدين الحكومية المقترحة ذات الفائدة المنخفضة من شأنه إضعاف الميزانية العمومية للمصرف وتقويض صدقيته. كذلك ينبغي ألا يكون هناك أي ضغط على المصارف الخاصة لشراء أدوات الدين ذات الفائدة المنخفضة». كلام الصندوق نسف الفكرة من أساسها. هي الفكرة التي روّج لها وزير المال علي حسن خليل في النسخة الأولى من مشروع الموازنة، إذ تعمّد تقليص خدمة الدين العام بمبلغ ألف مليار ليرة، ثم أبلغ مجلس الوزراء أنه اتفق مع مصرف لبنان على إصدار سندات خزينة بفائدة 1% وبقيمة 12 ألف مليار ليرة، ما من شأنه تقليص خدمة الدين بالمبلغ المذكور.

قصر النظر ليس مرتبطاً بوزير المال، بل كان هناك الكثير من مؤشرات فشل هذا السيناريو. أولها بدأ يوم دعت لجنة المال والموازنة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى الجلسة لسؤاله عن هذا الأمر. بحسب أعضاء في اللجنة، فإن سلامة لم يقدّم أي التزام يدلّ على وجود اتفاق مع وزير المال، كما أن ممثل جمعية المصارف أبلغ اللجنة أن المصارف ليس لديها فكرة ولا يمكنها أن تلتزم بهذا السيناريو.

الرسم الجمركي: إلى أين؟
على الضفة الثانية من المشروع، أي ضفّة الإيرادات، انكشفت أمام لجنة المال والموازنة الخلافات الحادّة حول مشروع زيادة الرسم الجمركي على الواردات بمعدل 2%. حزب الله كان أكثر المعترضين على هذا الرسم انطلاقاً من كونه يصيب الشرائح الاجتماعية المتوسطة وما دون. اقتراح حزب الله أن يكون هناك معايير مختلفة لزيادة الرسم الجمركي، من أبرزها: زيادة الرسم على البضائع التي ينتج بديل مماثل لها في لبنان، أو تلك التي تعدّ من الكماليات، مع ضرورة استثناء السلع الأساسية من أي ضريبة. في المقابل، هناك طرح التيار الوطني الحرّ الذي يتماثل مع السياسات النقدية الانكماشية التي تسعى إلى خنق الاستيراد لتخفيف الطلب على الدولار (يدفع لبنان ثمن السلع المستوردة بالدولار).

تقول مصادر مطلعة، إن مواجهة حزب الله ــــ التيار الوطني حول الرسم الجمركي، أجبرت لجنة المال والموازنة على تجميد هذا البند من دون عرضه على التصويت «حتى لا تسقط إيراداته» بحسب مصادر اللجنة، إذ إنه بات ضرورياً أن تبقى الإيرادات المقدرة منه في الموازنة حتى لا يزداد العجز، لكن طُلب من الحكومة إعداد مشروع متوافق عليه. مجدداً، انطلقت رحلة البحث عن إيرادات من الرسم الجمركي واتّفق على أن يزاد الرسم بمعدل يتراوح بين 2% و7% تبعاً لنوع السلع. المعايير المتفق عليها أن لا يؤدي الرسم إلى زيادة نسب تركّز الاحتكار وأن تستثنى السلع الأساسية. فقدّمت جمعية الصناعيين، بالتنسيق مع وزارة الصناعة، لوائح بنحو 1300 سلعة يمكن زيادة الرسم عليها. وفيما بدأ العمل على دراسة هذه السلع، فوجئ وزير الاقتصاد منصور بطيش بصدور بيان عن وزير المال يتحدّث عن تقديم اقتراح لمجلس النواب يحدّد السلع ونسبة الزيادات الجمركية عليها خلال يومين، فيما يتطلب الأمر بضعة أسابيع لدراسة كل هذه السلع.
رغم ذلك، يجري العمل على تسوية تشمل زيادة الرسم الجمركي على كل السلع التي تخضع لضريبة TVA، واستثناء السلع المستثناة من الـ TVA.


"البناء": خلط أوراق حكومي
على الخط التشريعي، فإن الأسبوع الطالع، سوف يشهد اجتماعات متتالية للهيئة العامة على مدى ثلاثة أيام لدراسة مشروع موازنة العام 2019 وإقرارها، ويأتي ذلك، بعدما قام رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان يوم الجمعة بتسليم الرئيس نبيه بري تقرير اللجنة النهائي حول مشروع موازنة وانشغال دوائر البرلمان يومي السبت والأحد بطباعة 128 نسخة من المشروع لتوزيعه على النواب تمهيداً لجلسة الثلاثاء. وفيما بات مؤكداً أن لا جلسة لمجلس الوزراء قبل انعقاد الهيئة العامة، شدّدت مصادر نيابية لـ«البناء» على انه كان من المستحسن أن تجتمع الحكومة وتنجز قطع الحساب قبل اجتماع الهيئة العامة، لكن ما يحصل من مناكفات عطل انعقاد مجلس الوزراء، مشيرة الى أنه ومع ذلك فإن المجلس سوف يجتمع لإقرار الموازنة التي لا يمكن في الوقت عينه أن تنشر في الجريدة الرسمية قبل إنجاز قطع الحساب.

وفي السياق اعتبرت المصادر أن الأمور عادت الى سياسة عدم الانتظام ومخالفة الدستور فقطوعات الحساب التي يفترض أن يتم إنجازها بحسب المادة 65 من قانون موازنة 2017 التي نصّت أنه على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام، يُنشر هذا القانون قانون الموازنة وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المُدقّقة منذ 1993 حتى سنة 2015، ضمناً خلال فترة لا تتعدّى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطعها الى مجلس النواب عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية، لم يتمّ الانتهاء منها وأن الأمر سوف يقتصر على إقرار قطع حساب العام 2017 فقط.

إلى ذلك، يبدو أن الأمور لم تحلّ بعد لعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد عطفاً أيضاً على حل ملف حادث قبرشمون، وزار اول أمس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رئيس الحكومة سعد الحريري، ولفتت مصادر الاشتراكي لـ«البناء» إلى أن اللقاء كان إيجابياً لا سيما مع تأكيد الرئيس الحريري تمسكه بحلفه مع النائب جنبلاط على المستوى الدرزي وتفهّمه لهواجس الاشتراكي مما يجري على مستوى الجبل وعلى مستوى الأداء السياسي لبعض القوى السياسية. وشددت المصادر على ان الاشتراكي منفتح على معالجة حادثة قبرشمون بهدوء ويبدي انفتاحه على الحلول الممكنة من خلال الاحتكام للقانون وينتظر أن يأخذ التحقيق مجراه في حادثة البساتين ويتم تسليم المشتبه بهم إلى المعلومات ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

"الجمهورية": الداخل يُفاقم توتراته

وتبدو الصورة السياسية أسيرة التشنج الذي ما يزال مستعصياً امام الجهود المتواصلة لاحتواء تداعيات حادثة قبرشمون، والتي انسحبت تعطيلاً للعمل الحكومي، يهدّد بدوره إقرار الموازنة خلال جلسة المناقشة العامة، التي تنطلق اعتباراً من يوم غد وعلى مدى 3 ايام، والتي قارَب عدد طالبي الكلام على منبرها الـ50 نائباً. ما يؤشّر الى انّ الجلسة قد تتمدّد اعمالها الى اكثر من 3 ايام.

وعلمت «الجمهورية» انّ التواصل لم ينقطع خلال الاسبوع بين المستويات الرئاسية، وانّ اقتراحات تم تداولها حول فك الربط بين حادثة قبرشمون والخلاف القائم على إحالتها على المجلس العدلي، وبين العمل الحكومي بشكل عام. ومن هذه الاقتراحات ان ينعقد مجلس الوزراء، من دون ان يقارب هذه المسألة، ورئيسا الجمهورية والحكومة يستطيعان منع الكلام في هذا الامر، فالبلد «لازم يمشي»، لأنّ هذا الربط أدى الى تعطيل الحكومة، وهو أمر إذا استمرّ فإنه سيهدّد بتعطيل عمل مجلس النواب.

برّي
وفي موازاة ما قيل عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون متحمّس لاستئناف مجلس الوزراء جلساته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ»الجمهورية»: من غير الطبيعي ان تتعطّل الحكومة، ومن شأن ذلك ان يلقي بمزيد من الاضرار على وضعنا الداخلي الذي يحتاج الى متابعة حكومية حثيثة له في شتى المجالات. وأكثر من ذلك، نحن اليوم بصدد مناقشة الموازنة وإقرارها في المجلس النيابي، وواجب الحكومة ان تنعقد لإحالة قطع حساب 2017 الى المجلس، لتمكين المجلس من القيام بمهامه. وكما سبق وقلت تستطيع الحكومة ان تنعقد اليوم قبل الغد ولو بجدول أعمال من بند وحيد، وهو إحالة قطع الحساب الى المجلس، فالتأخير ينطوي على سلبيات وأضرار نحن في غنى عنها. وفي سياق متصل قال بري أمام زواره: لا توجد الا طريقة واحدة، وهي ان يُحال قطع الحساب بمرسوم الى مجلس النواب.

بعبدا
وفيما تردد انّ جهوداً تبذل لانعقاد مجلس وزراء في بعبدا بعد غد، أكدت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ»الجمهورية» ان لا جلسة هذا الأسبوع، والانظار متّجهة الى ساحة النجمة لمتابعة جلسة الموازنة التي يُرجَّح أنها ستعتمد المخرج الذي اعتُمد العام الماضي بتجاوز مسألة قطع الحساب.

بيت الوسط
أما أوساط «بيت الوسط» فعكست لـ»الجمهورية» انّ في إمكان الحكومة طلب مهلة 6 أشهر للبَت بقطوعات الحسابات المتأخرة، وهو أمر اعتمد العام الماضي وسلك طريقه في المجلس من دون أي عائق في ظل التفاهم بين الأكثريتين الحكومية والنيابية.


"اللواء": أسبوع الموازنة

وإذا كانت الموازنة تدخل ابتداء من اليوم اسبوعها الحاسم، قبل المصادقة عليها مساء الخميس، فإن الثابت ان مسألة عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، لاحالة مشروع قطع الحساب عن السنة التي سبقت موازنة العام 2018 إلى المجلس النيابي، لا تزال دونها تعقيدات، بالنظر لاستمرار تعقيدات تداعيات حادثة قبرشمون في الجبل، على الرغم من كل المعالجات والاتصالات والمفاوضات الجارية بين الأطراف المتخاصمة، وبالتالي فلا بدّ للحكومة ان تجتمع، حتى خلال انعقاد الهيئة العامة على مدى الأيام الثلاثة، لاحالة قطع الحساب، أو ان تجد الاتصالات الجارية حلا، قد يكون من خلال ان تتقدّم الحكومة بشخص الرئيس الحريري، باقتراح قانون يجيز للحكومة اعطائها مهلة إضافية لمدة ستة أشهر لتقديم قطوعات الحساب القديمة، على غرار ما حصل مع موازنة العام 2018، فيقر اقتراح القانون قبل ان يصادق على موازنة العام 2019.

وكانت دوائر المجلس النيابي، عملت خارج الدوام الرسمي يومي السبت والاحد لاعداد 128 نسخة عن مشروع الموازنة، على تقرير لجنة المال والموازنة الذي رفعه رئيسها النائب إبراهيم كنعان إلى الرئيس نبيه برّي مساء الجمعة، ويتضمن التقرير، بحسب ما أكّد كنعان لـ«اللواء» كل الإصلاحات والتخفيضات التي شكلت تعديلات اللجنة على مشروع الحكومة.

وأوضح ان التقرير أتى بصياغة مؤقتة لنص المادة 63 من مشروع الحكومة والمتعلقة برسم 2 في المائة على البضائع المستوردة، ريثما تحيل الحكومة ما وعدت به من صياغة جديدة متفق عليها، فهم انها ستكون على مواد محددة في قانون T.V.A، وسيتم طرح تفاصيلها في الهيئة العامة من قبل الحكومة.

وأكّد ان موقف اللجنة واضح لجهة التمسك بالتعديلات التي أجرتها وعدم الموافقة على قطوعات حسابات مفتوحة وغير مصدقة حسب الأصول من ديوان المحاسبة، علماً ان الحكومة لم تحل حتى الساعة هذه القطوعات إلى المجلس النيابي.

ومن جهته، أكّد الرئيس برّي لـ«اللواء» انه لا بدّ من جلسة لمجلس الوزراء ولو لساعة، ابان انعقاد الجلسة التشريعية، من أجل إقرار قطع حساب موازنة العام 2017، مشيرا إلى ان هذا الأمر ضروري، لأن مجلس النواب لن يُقرّ مشروع الموازنة من دون قطع الحساب، ففي ذلك مخالفة دستورية.

وشدّد برّي على ان الموازنة لن تصدر إذا تأخر انعقاد مجلس الوزراء لأسباب سياسية نتيجة ظروف حادثة قبرشمون، لكنه قال ان «الجلسة التشريعية منعقدة في جميع الحالات لتناقش مشروع الموازنة، لكن اقرارها مرتبط بإقرار قطع الحساب أولاً.

إقرأ المزيد في: لبنان