آل شلهوب

نقاط على الحروف

عندما تتحول اللوحة إلى رصاصة في وعي العدو

12/07/2019

عندما تتحول اللوحة إلى رصاصة في وعي العدو

مصطفى خازم

"غسان كنفاني"، "ناجي العلي"، "باسل الأعرج"... ولائحة تطول من المثقفين المقاتلين الذي أرهقوا العدو ووعي قيادته.
تشكل الثقافة والمعرفة أس المواجهة في أي معركة، فلا يمكن للمقاتل أن يذهب إلى الجبهة وهو لا يدري من أو ماذا يواجه.
الأسماء الثلاثة التي تقدمت شكلت علامة فارقة في مرحلة المواجهة الفلسطينية مع العدو الصهيوني.

كنفاني

"غسان كنفاني"، المولد في عكا في العام 1932 ، كان من أبرز العقول التي وعت خطر كي الوعي فكتب في مجالات عدة، وبرز في الرواية وتحديداً "عائدٌ إلى حيفا" حيث زرع فيها القرار بالعودة وثبّت حق العودة في عقل شباب ذلك الجيل، فكان الرد باغتياله في بيروت في العام 1972.

العلي

أما "ناجي العلي"، أيقونة الكاريكاتوريين العرب، المولود في قرية الشجرة ـ قضاء طبريا في العام 1937، فكان المحرض الأبرز على مستوى الوعي لمنع تسطيح التاريخ والجغرافيا وتحويل القضية إلى شعارات ممجوجة تبتعد عن البندقية كخيار لتحرير فلسطين. وعمل على نشر الوعي عبر رسومه وصولاً إلى المواجهة مع كل من حاول بيع القضية أو الترويج للخيارات والحلول التي ستأتي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

الاعرج

آخر الشهداء المشتبكين مع العدو عقلاً وبندقية كان الشهيد باسل الأعرج، دليل الأرض الفلسطينية الذي لم يترك وسيلة يمكن استخدامها في تثبيت الحق الفلسطيني في الأرض الا وعمل على تطويرها، جولات سياحة في الأراضي المحتلة وشرح تفصيلي، زيارات إلى القرى المقتلعة من الذاكرة والخارطة وإحياء شوارعها وتنظيف مقابرها للإبقاء على وجودها.

في الخلاصة الثقافة هي جزء من كي الوعي الصهيوني، واستخدامها كأداة تحريض يثمر والدليل هو مشهد محاولة شرطة الاحتلال تحطيم اللوحة التي أقيمت مكان استشهاد الشهيد محمد عبيد تخليداً لذكراه في قرية العيسوية.

الشهيد عبيد من قرية العيسوية ارتقى شهيداً في 27 حزيران/يونيو الماضي، بإطلاق الرصاص عليه من مسافة قريبة، خلال قمع وقفة احتجاجية نظمها أهالي القرية الفلسطينية؛ تنديدًا بالاقتحامات المتكررة لها والتنكيل بهم، ورفضاً للاحتلال حتى لو استلزم الامر المواجهة المباشرة باللحم الحي ولكن متسلحين بحقهم في أرضهم.

اللافت في الموضوع هو عناصر اللوحة المصنوعة من الجص، حيث تشكلت سنبلتا قمح باللون الأخضر ورمزيتهما تشير للأخضرار الدائم والحياة، واسم الشهيد، وتاريخ استشهاده، إضافة إلى صورته ومكتوب تحتها: "لا تمت قبل أن تكون ندًا"، وهي عبارة للشهيد غسان كنفاني تؤكد أن الندية مع العدو تكون بالمواجهة والمواجهة المسلحة بالثقافة والبندقية وهي التي ستأتي بالتحرير حتماً.

سلامُ للعيسوية وللبندقية المقاتلة فيها والمجد للشهداء فهم يصنعون التاريخ.

فلسطين المحتلة

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف