نقاط على الحروف

08/07/2019

عودة الصحافة الورقية: "نوستالجيا".. ومنابر لمن لا منبر له!

ياسر رحال

أغلقت "السفير" آخر أعدادها الذي حمل الرقم 13552 وغابت عن "ستاندات" عرض المطبوعات الورقية، ومعها "الاتحاد" التي لم تعمر كثيراً.. وكذلك " الحياة" و"الانوار" و"صدى البلد" وقبلها العديد من المطبوعات الورقية سواء كانت صحفاً يومية أو مجلات أسبوعية او دوريات.

الصحافة الورقية أو المطبوعة أو المقروءة  تشكل عصب المعرفة، فهي لا تؤرخ فقط اللحظة وتنشر التحليل والتحقيق، هي وعاء معلوماتية يستند إلى مرجعية علمية بخلاف التسطيح الذي تتميز به الاوعية الإلكترونية.

الوعاء الإلكتروني يبحث عن السرعة والسبق الصحفي، فكل من يتخلف عن ركب السباق يعتبر بنظر الجمهور متخلفاً أو "بايتاً" حاملاً معلومات قديمة، وإن كان البعض من هذه الاوعية يسعى كي يكون على مستوى التقدير لناحية الدقة، لكن "الموضة" وخصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي محكومة بالسرعة والتي تسبب في الكثير من الأحيان أخطاء قاتلة.. مع ان الجمهور وبنفس الوقت ينسى الأخطاء ويعود للمتابعة وبسرعة.

شهد الاسبوع المنصرم عودة ترخيصين ورقيين للصدور، الاول يحمل اسم "الأيام" والثاني "نداء الوطن".

من المعلوم انه في لبنان لم يصدر أي ترخيص لمطبوعة سياسية يومية أو أسبوعية أو حتى دورية منذ العام 1975 وما عرف بحرب السنتين جراء ما أطلق عليه يومها "التحريض الطائفي".

معاودة الصدور وبحلة ورقية فقط كما في حالة "الأيام" ولو بشكل مؤقت أسبوعياً وتحديداً نهار الاحد هو مغامرة تستحق الإشادة بها، فمن جهة هي مجهود يبذل لإنتاج عدد أسبوعي يلبي حاجات القارىء اللبناني آخر الاسبوع، ومن جهة أخرى منافسة بالصدور في يوم عطلة الصحافة الا مطبوعة وحيدة لا تزال تصدر في هذا اليوم.

لن ندخل في بازار التمويل كيف ولمن ولماذ.

هذه الاسئلة باتت ممجوجة في لبنان نظراً لأن الجميع يعرف انه لا يمكن لمطبوعة الصدور بوتيرة مستمرة دون وجود دعم او تمويل مالي..فسوق الإعلانات "ناشف" والقبول بالإعلانات التي لا تراعي المعايير تجرّ الصحف إلى مكان غير الذي وجدت لأجله.

أما المغامرة الثانية فهي "نداء الوطن" والتي كان يملك ترخيصها رجل الاعمال المعروف هنري صفير صاحب تجربة تلفزيون ICN والذي لم يمنح ترخيصاً لأسباب عدة من بينها محاربة السلطة السياسة يوم صدرت التراخيص.

"نداء الوطن" تشكل منبراً لتوجه يبدو انه لم يجد مكاناً له على شاشات التلفزة او الإعلام المسموع فقرر الحضور على الساحة ورقياً وأيضاً بغض النظر عن الخلاف في وجهات النظر.

مجدداً أهلا وسهلاً بالعائدين إلى معترك الطباعة والورق، وعلى امل أن يجد الآخرون فرصة من أجل معاودة الصدور فالقراءة من المطبوع تسمح بالتوقف وإعادة المراجعة فيما الغرق في دفق الإلكتروني تغرق المتصفح في بحر لا قرار له.. وإلى إصدارات جديدة.

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف