جواد نصرالله

لبنان

مساعٍ هادئة لتجسير الهوة بين جنبلاط وأرسلان

05/07/2019

مساعٍ هادئة لتجسير الهوة بين جنبلاط وأرسلان

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على اقامة محرقة للنفايات في بيروت وعلى المساعي الهادئة لتجسير الهوة سياسياً وأمنياً بين النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان وحزبيهما.


تعقيدات في تسليم المطلوبين برّي: نحتاج إلى مصالحة حكوميّة!


بدايةً مع صحيفة "النهار" التي كتبت انه "مع ان مشهد الاعتراض الشعبي والحزبي على اقامة محرقة للنفايات في بيروت كاد أن يتصدر واجهة التطورات الداخلية أمس، فإن ملف حادث قبرشمون وتداعياته الامنية والسياسية ظلّ متقدماً الانشغالات الرسمية والسياسية والحزبية في ظل انتظار المعالجات الامنية لمسألة تسليم المطلوبين التي يتوقف عليها الانتقال الى المعالجات السياسية. وبدا واضحاً في هذا السياق ان "فك الحصار" عن جلسات مجلس الوزراء ربط ببلوغ التحرك الذي يتولاه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي يتحرك مكوكياً بين افرقاء الازمة الحزبيين والمسؤولين الكبار من اجل تحقيق هدف أساسي هو تسليم جميع المطلوبين الذين أدرجت أسماؤهم في لوائح للاجهزة الامنية المعنية".

واضافت "ثبت أمس ان عدد المطلوبين الذين تسلمتهم شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي التي ناط بها القضاء التحقيق في الحادث لم يتبدل وهو خمسة بما يعني ان ثمة تعقيدات لا تزال تعترض اللواء ابرهيم في تسلم المطلوبين الآخرين والذين لم يعرف تماماً عددهم وإن يكن بعض المعلومات تحدث عن عشرات تورطوا في الحادث من الفريقين. وأفادت المعلومات ان تطوراً ايجابياً سجّل في الساعات الاخيرة وتمثل في قرار رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان وعائلتي الضحيتين رامي أكرم سلمان وسامر نديم أبي فراج تعيين موعدين لتشييعهما في مأتمين حزبيين وشعبيين في مسقطي رأسيهما اليوم وغداً. وأعلن الحزب الديموقراطي ان "هذه الخطوة لن تثنينا عن المطالبة والإصرار على تسليم جميع المطلوبين والمتورطين والمحرضين إلى الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، حيث أن دماء الشهيدين والجرحى الذين سقطوا نتيجة الكمين المسلح لن تذهب سدى وهي امانة في اعناقنا، ولا حل لهذه المشكلة إلا باتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة ومحاسبة كل من يثبته التحقيق متورطاً في محاولة الإغتيال التي حصلت".


بيروت تنجو من المحرقة!

بدورها، قالت صحيفة "الاخبار" إنه "كانت سقطة رئيس مجلس بلدية بيروت جمال عيتاني يوم أمس هي الأقوى منذ ثلاث سنوات. ليس سهلاً أن يخسر الريّس الأكثرية في مجلسه، ويتعذر عليه إمرار صفقة المحرقة فيؤجلها بالتوافق مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. خلاصة يوم أمس أن بيروت نجت من المحرقة... ولو إلى حين!".

وتابعت "للمرة الأولى، يسقط قرار رئيس مجلس بلدية بيروت جمال عيتاني ومن ورائه تيار المستقبل الذي ينتمي إليه، في المجلس الذي هندسه بنفسه. وحتى يحفظ ماء وجهه ووجه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي التقاه صباح أمس، بدأ الجلسة الأسبوعية بالقفز فوق بند دفتر شروط المحرقة، عبر البدء بالبند الأخير من جدول أعمال الجلسة. وما إن وصل الى المحرقة أي البند الثاني، حتى فضّ الجلسة طالباً تأجيل بتّه الى وقت لاحق؛ لا لشيء سوى أنه وجد أن الأكثرية التي عوّل عليها لإقرار الدفتر، اندثرت لعدة أسباب؛ أهمها الضغط الشعبي واعتراضات الأهالي ورفض ميتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة لها، متهماً عيتاني بتقاضي الأموال. هكذا كان دفتر شروط المحرقة سيسقط لو عرض، وخصوصاً بعدما تبيّن أن الموافقة المشروطة التي كان سيعتمدها البعض للتصويت (سليمان جابر وأنطوان سيرياني وجو طرابلسي وخليل شقير وغيرهم) تعد بمثابة رفض، ما يعني أن نصف المجلس رافض لدفتر الشروط كما هو".

واضافت "حتى لا يخسر الريّس مجلسه ومحرقته في آن، تذرّع بطلب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية تأجيل بتّه الى حين إعادة درس الدفتر أكثر. وكان النائب نقولا صحناوي قد أعلن هذا الموقف عبر «تويتر» قبيل انعقاد الجلسة، فيما آثرت القوات اللعب على الحبلين، فخرج العضو القواتي راغب حداد إثر فضّ الجلسة ليقول إن القوات لم تطلب إرجاء بتّ دفتر الشروط. وحداد هنا كما الناشطون المعتصمون تحت المبنى البلدي في وسط العاصمة «مغرر به». ففي حين كانت إحدى الناشطات تصرخ عبر مكبر الصوت مشيدة بموقف القوات المعارض لإقامة محرقة، كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يدعو في افتتاح «مؤتمر صناعة قوية لجمهورية قوية» بلدية بيروت الى إعادة النظر في بعض الشروط المرتبطة بمعمل التفكك الحراري «من أجل أن يصبح مستوفياً للشروط المطلوبة». إذاً القوات مع المحرقة أو معمل التفكك الحريري كما يطيب لجعجع ورئيس البلدية تسميتها، ولكنه يتكل كما في كل مرة على ذاكرة البعض الضعيفة لوضع «رِجل بين المعتصمين المعارضين لتسميم العاصمة وسكانها، ورِجل أخرى بين رجال السلطة المتوافقين على إمرار الصفقة ولو مقابل صحة المواطنين». وفي النهاية، تمسك عيتاني بحبل نجاة القوى السياسية لانتشال نفسه من الورطة وإبقاء المحرقة خياراً قائماً، متكلاً بالطبع على «مونة» الحريري على التيار والقوات".

بري في السياسة وإبراهيم في الأمن لجسور ثقة بين «الاشتراكي» و«الديمقراطي»

الى ذلك، ذكرت صحيفة "البناء" إن "محورين تتركز عليهما التطورات المحلية، الأول هو المساعي الهادئة التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لتجسير الهوة سياسياً وأمنياً بين نظرة ومطالب كل من النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان وحزبيهما، في ظل انعدام الثقة بينهما، وبمنح الأولوية للإنجازات الأمنية في ملف التوقيفات المرتبطة بحادثة قبرشمون، ومتابعته من اللواء إبراهيم فتح الرئيس بري الباب لسماع طلب الضمانات السياسية لكل من الطرفين ساعياً لبناء جسور ثقة تتيح التقدم نحو ما هو أهم وهو العودة لانعقاد مجلس الوزراء، الذي تعطل عند نقطة متصلة بما جرى في قبرشمون، حيث يلعب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وطبيعة علاقته برئيس الحكومة سعد الحريري دوراً محورياً في رسم مستقبل التسوية الرئاسية ومصير الحكومة واجتماعاتها، وفي هذا الشأن قالت مصادر متابعة إن العلاقة بين باسيل والحريري افتقدت لكثير من الحرارة مع ظهور نيات تموضع جديد للحريري في صف سياسي يضمّ جنبلاط والقوات اللبنانية عنوانه تحميل خطاب باسيل مسؤولية التوترات، والتغاضي عن مشاكل حقيقية في الجبل تتمثل بالتمسك الجنبلاطي بنيل حصة رئيسية من التعيينات المسيحية والسنية كان باسيل والحريري قد اتفقا على التنسيق والتعاون للوقوف بوجهها. وكانت حملة جنبلاط على الحريري بسبب ذلك قبل أزمة حادثة قبرشمون، وباسيل يريد قبل أن يحدد كيفية التعامل مع الملف الحكومي والتحقق مما جرى بين الحريري وجنبلاط من خلال كيفية تعامل الفريق الذي يمثل الحريري خلال زيارة باسيل إلى طرابلس ما لم يطرأ ما يستدعي تأجيلها".

وتابعت "تواصلت المساعي الحميدة على أكثر من خط لتطويق أحداث الجبل، فبالتوازي مع الجهود السياسية التي يبذلها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تابع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ترتيب الشق الأمني وزار أمس الدار الأرسلانية في خلدة والتقى رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان. ورغم وجود عراقيل وتبادل شروط بين أرسلان ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط لتسليم المطلوبين، إلا أن إشارات انفراج لاحت مع اعلان الحزب «الديمقراطي» عن تشييع الشهيدين ودفنهما ظهر غدٍ، لا سيما أن الحزب كان ربط دفن الشهداء بتسليم المطلوبين.
 

إقرأ المزيد في: لبنان