لبنان

الحكومة عالقة بين تقرير "موديز" وتصعيد العسكريين المتقاعدين

28/06/2019

الحكومة عالقة بين تقرير "موديز" وتصعيد العسكريين المتقاعدين

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على التحرك التصعيدي الجديد للعسكريين المتقاعدين الذين عزلوا من خلاله بيروت في ساعات صباح يوم امس.

كما اهتمت الصحف بالتقرير الجديد لوكالة التصنيف الدولية "موديز" حول لبنان ومضمونه السلبي.

الحكومة بين "موديز" و"الانقلاب" على موازنة العسكر

بدايةً مع صحيفة "النهار" التي كتبت انه "بين تقرير جديد مفاجئ في توقيته السريع ومضمونه السلبي لوكالة التصنيف الدولية "موديز" وتحرك تصعيدي جديد للعسكريين المتقاعدين عزلوا من خلاله بيروت ساعات، بدت الحكومة محاصرة بعض أصابع خارجي – داخلي على مشارف المرحلة النهائية من اقرار الموازنة في مجلس النواب. والواقع ان التجاذب بلغ ذروة غير مسبوقة بين ضغوط وكالات التصنيف والمؤسسات المالية الدولية على الحكومة والدولة كلا في ملفات المالية العامة والعجز والمديونية من جهة، والتحركات الاحتجاجية على الموازنة في ما يتصل بمطالب فئات وقطاعات نقابية عدة، علماً ان تحرك العسكريين المتقاعدين بلغ أمس ذروة التصعيد في عمليات الاعتصام على الاوتوسترادات التي تصل بيروت بالبقاع والشمال والجنوب وقطعها منذ ساعات الصباح الأولى متسببين بشلل الحركة المرورية تماماً ساعات طويلة".

واضافت "اتخذت هذه الجرعة التصعيدية دلالات شديدة الحذر بل الخطورة لجهة ما تركته من ايحاءات "انقلابية" على الموازنة العسكرية لدفع الحكومة ومجلس النواب الى التراجع عن البنود المقررة للجيش والعسكريين المتقاعدين، وهي إيحاءات لم يبدّدها فك اعتصام المتقاعدين لدى صدور بيان عن قيادة الجيش تطلب فيه من المتقاعدين فتح الطرق المقطوعة لان القيادة اكدت في المقابل دعمها التام والثابت لمطالبهم".

وتابعت "لم تخف أوساط عدة اعتقادها أن تهديد العسكريين المتقاعدين للنواب بأنهم سيكونون الهدف التالي لتحركهم يشكل تصعيداً يتجاوز الاطر التقليدية لهذا التحرك كما تجاوز تحركهم أمس هذه الاطر بما يوحي كأن هناك فعلاً "انقلاباً" ناعماً يستهدف فرض اتجاه على الحكومة والمجلس".


محاصصة المجلس الدستوري لم تكتمل في الحكومة

بدورها، قالت صحيفة "الاخبار" إن "ما أعلنه الرئيس سعد الحريري في المجلس النيابي كرره أمس في مجلس الوزراء: موقف الحكومة اللبنانية واضح، نحن ضد صفقة القرن وهناك إجماع في لبنان على رفضه، عبرت عنه كل المكونات والمؤسسات في لبنان. كذلك أشار الحريري إلى أن «سقف موقف لبنان هو قرارات جامعة الدول العربية وقرارات قمة بيروت، ودستورنا واضح بمنع التوطين وفي التأكيد على حق العودة»".

واضافت "أمس أيضاً خطا الحريري أولى خطواته نحو تنفيذ مطلب قديم يحرص رئيس مجلس النواب نبيه بري على التذكير به في كل جلسة نيابية، أي إصدار المراسيم التطبيقية لـ 43 قانوناً أقرها مجلس النواب ولم تنفذ، علماً بأن الحريري كان قد وعد رئيس لجنة تطبيق القوانين النائب ياسين جابر، عندما حضر جلسة لجنة المال والموازنة، بالبدء بإجراء خطوات عملية بهذا الشأن. وبالفعل، طلب أمس من جميع الوزراء إنهاء إعداد جميع المراسيم التطبيقية للقوانين الصادرة سابقاً، مشدداً على أنه سيتابع هذا الموضوع أسبوعياً مع الوزراء المعنيين لإنهاء إنجازها بالسرعة الممكنة. كذلك لفت إلى أن هناك اقتراحات قوانين من قبل مجلس النواب سوف يعكف مجلس الوزراء على دراستها، إضافة إلى دراسة الأسئلة المقدمة من النواب للحكومة في مختلف المواضيع، والتي ينبغي الإجابة عنها.
وكرر الحريري قوله إن الحكومة ستعقد جلسات تخصص لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر» وخطة «ماكنزي» الاقتصادية".

وتابعت "بخلاف ما كان متوقعاً، لم يستكمل مجلس الوزراء ما بدأه مجلس النواب لناحية تعيين خمسة أعضاء في المجلس الدستوري. حيث أشار وزير الصناعة وائل أبو فاعور، الذي تلا مقررات الجلسة، الى أن «هذا الأمر لم يكن مطروحاً على جدول الأعمال ولم يكن من البنود التي جرى نقاشها، وبالتالي اعتدنا أن تأتي تعيينات كهذه مسبقاً إلى جدول الأعمال، لا أن تأتي بشكل فجائي». وقد تبين أن هذا الأمر لا يزال ينقصه الاتفاق النهائي على الحصص، وإن أكد أبو فاعور أن ما جرى في المجلس النيابي، في ما خص المجلس الدستوري، سهّل على الحكومة اللبنانية إمكان إقرار التعيينات المتعلقة به، لأنه كان هناك أمس «نوع من تسوية بين الكتل». وقال، رداً على سؤال، «يمكن أن نسميها تسوية، ويمكن استعمال تعبير غير لطيف بأنها محاصصة، لكن نعم، تم الاتفاق بين الكتل على مجموعة أسماء تستوفي مطالب الكتل النيابية»".


الحكومة تؤكد رفض صفقة القرن .. وملف العسكريين المتقاعدين يبحث عن وساطة 

الى ذلك، كتبت صحيفة "البناء" انه "أعادت الحكومة في اجتماعها أمس، تأكيد الموقف الذي أعلنه رئيسها سعد الحريري، من رفض رسمي لصفقة القرن، بينما لم تتضح بعد المسارات التي سيسلكها الوضع القضائي بعد ما أعلن عن إحالة التفتيش القضائي للقاضي بيتر جرمانوس إلى المجلس التأديبي، أما على صعيد مسار الموازنة فكانت قضية العسكريين المتقاعدين هي الحاضرة أمس، مع قطع الطرقات الذي استهدف مداخل العاصمة، في ظل غياب وساطة جدية تسعى لحلحلة القضية رغم النجاح في حلحلة ما هو أهم مع أساتذة الجامعة والقضاة".


ونقل زوار رئيس الجمهورية ميشال عون عنه قوله لـ»البناء» إنه «يعول على إقرار الموازنة في المجلس النيابي والبدء بموازنة العام 2020 لحل الأزمات المالية والاقتصادية المتراكمة منذ عقود»، مشيراً الى أن «إمكانية إيجاد حلول كبيرة جداً إذا ما توافرت الارادة الوطنية رغم استمرار الخلافات السياسية على بعض الملفات والعناوين السياسية والاقتصادية». ونقل الزوار عن عون أنه «متعاطف مع العسكريين المتقاعدين في الحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم، لكن لا يجوز استخدام العنف والشارع لتحصيل هذه الحقوق كما أنهم أصحاب حق، لكن تجب موازنة ذلك مع قدرة الدولة المالية على دفع جميع هذه الحقوق ولا بد من مساهمة جميع القطاعات في تخفيض العجز وحماية المالية العامة».

وحضرت قضية العسكريين وقطع الطرقات على طاولة مجلس الوزراء، حيث أبدى الوزراء استغرابهم حيال «طبيعة هذه التحرّكات وما اذا كانت جهات تعمل على نشر الفوضى إضافة الى إثارة بنود في الموازنة غير موجودة وتضخيم ردات الفعل عليها»، بينما أكد الوزير فنيش أن «الموازنة باتت في المجلس النيابي ولم يعد لمجلس الوزراء أي علاقة بها. فالقرار النهائي بيد المجلس ويمكنه تعديل ما يراه مناسباً من البنود».
 

إقرأ المزيد في: لبنان