لبنان

جلسة تشريعية لمجلس النواب على وقع تصعيد العسكريين المتقاعدين

26/06/2019

جلسة تشريعية لمجلس النواب على وقع تصعيد العسكريين المتقاعدين

رغم طغيان الحدث الاقليمي بالأمس والمتمثل بعقد ورشة العمل التطبيعية مع العدو الصهيوني في البحرين، بقيت عدة ملفات محلية قيد الاهتمام، حيث يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية اليوم وأهم ما في جدول أعمالها انتخاب خمسة أعضاء من المجلس الدستوري.
إلى ذلك، قرر العسكريون المتقاعدون رفع السقف والتصعيد في الشارع اليوم تزامنا مع انعقاد الجلسة النيابية، ملوّحين بقطع الطرق الرئيسية التي تربط المناطق بالعاصمة.

"الأخبار": العسكريون المتقاعدون: سنحاصر بيروت غداً!

قرّر العسكريون المتقاعدون مواجهة مناقشة مشروع موازنة الـ2019، والبنود التي يعتبرونها تمسّ حقوقهم، عبر إعلان قطع كلّ الطرق الرئيسية التي تربط المناطق بالعاصمة، قبل ظهر اليوم.

سياسة الهروب إلى الأمام، التي تعتمدها قوى السلطة في لبنان، شراءً للوقت وهرباً من حلّ الأمور الخلافية، لا تؤدي عملياً إلا إلى تفاقم الأزمات. نقاشات مشروع الموازنة، وتحديداً ما يتعلق بموازنة وزارة الدفاع، والبنود التي تطاول معاشات التقاعد ومخصصات العسكريين، خير دليل على ذلك. الأمور تسير نحو التصعيد، وجديد فصولها سيكون غداً، مع «عزل» بيروت عن بقية المناطق اللبنانية. فالعسكريون المتقاعدون يعودون إلى صلب الصورة، مع إعلانهم قطع كلّ الطرقات الرئيسية التي تربط بيروت بالمناطق، منذ الساعة الخامسة صباحاً حتى العاشرة صباحاً، ولن يُسمح إلا بمرور الآليات التابعة للقوات المسلحة والدفاع المدني والصليب الأحمر والهلال الأحمر وسيارات الإسعاف التابعة للبلديات والجمعيات وآليات قوات الأمم المتحدة التي تحمل شعارها. خطوة العسكريين تأتي ردّاً على «إصرار الحكومة على هضم حقوق المواطنين»، بحسب البيان الصادر عن «حراك العسكريين المتقاعدين»، مُحذِّرين من أنّ هذه الخطوة «تُعتبر تحذيرية لأنّ الخطوات اللاحقة ستكون أشدّ قسوة وإيلاماً».

في كلّ التجارب السابقة، كانت قوى السلطة تصمّ أذنيها تجاه الاعتراضات والتحركات الشعبية، وغالباً ما تنجح في امتصاصها وتحويلها إلى مادّة لصراع المكونات الشعبية فيما بينها. لكنّ المشهد الحالي يكتسب دلالات أخرى، مع وجود العسكريين المتقاعدين على الأرض. وهم أكدوا في بيانهم توسّع دائرة تحركهم، «وأمام تعنّت السلطة وإصرارها على المضي قدماً في موازنة الذلّ والعار، التي تخالف الدستور والأنظمة والقوانين وشرعة حقوق الإنسان وتُهدّد الأمن الاجتماعي للمواطنين وتطيل أمد الهدر والفساد ومعاناة العباد، فإنّ حراك العسكريين المتقاعدين والتزاماً منه بالقسم الوطني، أصبح ملزماً بتجاوز المطالبة بحقوقه المادية والمعنوية إلى المطالبة بالحفاظ على أمن المواطن والوطن بإسقاط الموازنة المسخ، ورفض الاستدانة باسم الشعب اللبناني والارتهان والإذعان لإملاءات الصناديق الدولية». وورد في البيان أنّه سيتمّ «محاصرة وعزل مجلس النواب، وتدريجياً عزل لبنان عن الخارج، تزامناً مع انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب لمناقشة مشروع قانون الموازنة، ولن يثنيه عن ذلك إلا إعلان رسمي في أقرب وقت ممكن يتضمن إسقاط كلّ المواد والبنود التي تطال حقوق المواطنين على اختلاف شرائحهم، تفادياً لأخذ الوطن إلى الانهيار التام الذي وصل إليه بفضل السياسة الاقتصادية المجرمة للحكومات المتعاقبة منذ عام 1990 وحتى اليوم».

اعتراض المتقاعدين العسكريين، يدور حول ثلاث نقاط: الأولى تتعلق بفرض ضريبة دخل على التعويضات الإضافية، التي يحصل عليها العسكريون المتقاعدون، ومنها مثلاً بدل ألبسة وتجهيزات... هذه «المتممات»، يُفترض بها أن تكون في أصل الراتب، إلا أنّه منذ تسعينيات القرن الماضي، اتُّفق على أن تُدفَع من خارج الراتب، حتى لا تشملها تعويضات نهاية الخدمة، التي تُحتسب على أساس الراتب. اقترح وزير المال علي حسن خليل، أن تُفرَض ضريبة دخل عليها. في حين أنّ الجيش وبقية الأجهزة الأمنية، يعتبرون أنّ هذه الخطوة تمهيدية، لتُفرض أيضاً على العسكر في الخدمة.

نقطة الخلاف الثانية، هي المادة 76 من مشروع قانون الموازنة، التي تمنع الإحالة على التقاعد في السنوات الثلاث المقبلة، إلا لمن بلغ السن القانونية للتقاعد. يتمسك بها وزير المال، لقوله إنّ كلفة التقاعد المبكر كبيرة على الدولة كبيرة جداً، وقد كلفت الخزينة في الـ2018 أكثر من ألف مليار ليرة، وأنّ المادة تشمل الجيش والقوى الأمنية وكلّ المؤسسات الرسمية والإدارة العامة. أما موقف وزير الدفاع الياس بو صعب، فمغاير، لاعتقاده أنّ إقرار هذا الاقتراح (الوارد في المادة 76 من مشروع الموازنة) سيُحدث إرباكاً في المؤسسة العسكرية، التي تريد خفض عديد العمداء إلى أقل من 150 عميداً، ومنع التقاعد المبكر سيؤدي إلى مضاعفة مبالغ التقاعد أكثر من 3 مرات عند انتهاء صلاحية المادة 76.
النقطة الثالثة، أقلّ تسبباً للخلاف بسبب وجود تلاقٍ بين موقفَي وزيرَي الدفاع والمال، وهي رفع نسبة بدل الطبابة التي يدفعها العسكريون من 6% إلى 9%، أسوةً ببقية الموظفين في الإدارة العامة، فيُحاول بو صعب تمريرها بين العسكريين، من منطلق أنّها «منطقية، ومساواة العسكريين بالإداريين».


"البناء": اليوم يُنتخب نصف المجلس الدستوري
وكما بات معلوماً، فإن مجلس النواب سيعقد اليوم جلسة تشريعية يستهلها بدراسة اقتراحات ومشاريع القوانين المدرجة على جدول الأعمال على أن تتحول بعد الانتهاء من إقرار جدول الأعمال وتلاوة المحضر الى جلسة انتخابية، حيث ينتخب المجلس النيابي حصته الأعضاء الخمسة من المجلس الدستوري من الذين تردّدت أسماؤهم. وهم: القاضي طانيوس شلب ماروني القاضي انطوان بريدي ارثوذكسي ، القاضي أكرم بعاصيري سني ، القاضي عوني رمضان شيعي والقاضي رياض أبو غيدا درزي . فيما يعقد مجلس الوزراء جلسة له قبل ظهر الخميس المقبل في السرايا الحكومية حيث ينبغي أن تعيّن الحكومة الأعضاء الخمسة المتبقين ومن الذين تمّ تداول أسمائهم: المحامية ميراي اميل نجم أو الدكتورة فاديا كيوان موارنة ، المحامي النقيب عبد الله الشامل الارثوذكس ، مروان كركبي الكاثوليك ، سمير حمود سني وزهير شكر شيعي ، علماً ان جدول الاعمال جلسة الخميس لا يحمل بين بنوده أي بند يتصل بالتعيينات.

وفي سياق متصل، حطّ الوزير ملحم الرياشي في عين التينة أمس، موفداً من رئيس حزب القوات سمير جعجع للبحث في ملف التعيينات. وبحسب مصادر قواتية لـ»البناء» فإن المشاورات مستمرة لتحصل القوات على حصة في تعيينات الدستوري. وفي هذا الإطار، فإن الرياشي تبلغ من الرئيس بري دعم الأخير لحصول القوات على العضو الماروني الثاني في المجلس الدستوري في جلسة مجلس الوزراء الخميس، علماً أن الماروني الأوّل سيتم انتخابه اليوم في الجلسة التشريعيّة اليوم وسيكون من حصة التيار الوطني الحر، مع الإشارة الى ان الاتصالات كانت استهلت بموافقة التيار العوني على أن يكون العضو الكاثوليكي من حصة حزب القوات الذي أصر على الماروني سعيد مالك.


"اللواء": جلسات للمجلس والحكومة

بدورها رأت "اللواء" أنه على إيقاع اشتباكات سياسية في أكثر من محور: التعيينات والموازنة والاتهامات المتبادلة بهدر المال العام، فضلاً عن الخلافات السياسية بين أكثر من طرف، يعود مجلس النواب إلى جلسات التشريع اليوم، والتي يفترض أن تنتهي بانتخاب الأعضاء الخمسة الذين يشكلون حصته في المجلس الدستوري، على ان تعين الحكومة الأعضاء الخمسة الآخرين، من حصتها، لكن لم يعرف ما إذا كان ذلك سيتم في الجلسة التي تقرر ان يعقدها مجلس الوزراء قبل ظهر غد الخميس في السراي الحكومي لاستكمال البحث في البنود المتبقية من جدول أعمال الجلسة السابقة (مائة بند) بالإضافة إلى جدول أعمال جديد من 40 بنداً بما يرفع عدد البنود إلى 141 بنداً عادياً، ليس من بينها أي بند يتعلق بالتعيينات، سواء في المجلس الدستوري أو في وزارة العدل.

ولا يبدو من بين البنود ما يثير خلافات، سواء بالنسبة إلى الشؤون المالية أو الشؤون الوظيفية، أو تحت عنوان الشؤون المتفرقة والعقارية، لكن اللافت، وجود بند الرقم (33) يتضمن مجموعة مشاريع مراسيم ترمي إلى إلغاء التراخيص المعطاة للبنانيين باكتساب جنسية أجنبية، ويبلغ عدد هؤلاء 12 شخصاً، معظمهم يحملون الجنسية الهولندية أو البلغارية.

ومن بين البنود: مشروع قانون يرمي إلى تعديل رسوم اقامات رعايا الولايات المتحدة الأميركية في لبنان.

- مشروع مرسوم يرمي إلى ابرام لبنان لاتفاق باريس الملحق باتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن تغيير المناخ.

- مشروع مرسوم يرمي إلى تنظيم دورة استثنائية في العام 2019 للامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة ولشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة.

وقال مصدر وزاري لـ«اللواء» انه ليس بالضروري ان يعين مجلس الوزراء أعضاء المجلس الدستوري في اليوم التالي من انتخاب مجلس النواب الأعضاء الخمسة، ويمكن انتظار ذلك إلى الاسبوع المقبل، خصوصاً وان المجلس اختار الأعضاء النجوم الذين لا خلاف عليهم، تاركاً الحكومة «تقلع شوكها» مما تبقى من أسماء لائحة المرشحين لعضوية المقاعد الثانية العائدة للموارنة والسنَّة والكاثوليك والارثوذكس، علماً أن المقعد الشيعي الثاني بات محسوماً للدكتور محمّد طي المقرب من «حزب الله».

ولفت المصدر إلى ان مجلس الوزراء سيصدر تباعاً سلسلة من التعيينات وفقاً للمراكز الأكثر الحاحاً وصولاً إلى تلك الأقل الحاحاً، ولذلك فإن الانطلاقة ستكون في المجلس الدستوري، وتعيينات في وزارة العدل، حيث يشغر مركز مدعي عام التمييز خلفاً للقاضي سمير حمود، وأبرز المرشحين لخلافته القاضي غسّان منيف عويدات، الا ان ذلك لا يعني ان هناك مناقلات قضائية.

وقال: انه ما من خطة محددة في تمرير التعيينات، وإنما إنجاز تلك الأساسية، وفق ما هو متوفر، وذلك ينطبق على موضوع مجلس الإنماء والاعمار.

وكانت الأسماء التي وقع اختيار المعنيين على انتخابها اليوم في المجلس النيابي، قد اشاعت عدم ارتياح في أوساط «القوات اللبنانية»، والتي اشتمت فيها نوعاً من المحاصصة لصالح التيار الوطني الحر، ما دفع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع إلى إيفاد الوزير السابق ملحم رياشي إلى الرئيس نبيه برّي، الذي لفت نظره إلى انه في الإمكان تعديل الموقف في مجلس الوزراء.

إقرأ المزيد في: لبنان