لبنان

24/06/2019

اشتباكات بين "المستقبل" و"الاشتراكي" عبر تويتر.. وبري يردّ على كوشنير

رغم ما تشهده البلاد من شلل في أكثر من قطاع، لاسيما إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية الذي عاد لوقف الدروس اليوم، كانت جبهة افتراضية تشتعل بين تيار "المستقبل" والحزب "التقدمي الاشتراكي"، شارك فيها الحريري وجنبلاط ووصلت إلى جمهور الطرفين.
وعشية مؤتمر البحرين الذي يمهد لما يسمى "صفقة القرن"، كان الرئيس نبيه بري يسجل أول موقف رسمي في الرد على مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنير، مؤكدا عدم بيع القضية الفلسطينية بأموال ومشاريع اقتصادية وعد بها الأخير.

 

"الأخبار":  سجال الحريري ــ جنبلاط: «القلّة بتولّد النقار»
تجدّدت أمس جولات الاشتباك الكلامي بين تيار المستقبل والحزب الاشتراكي، كادَ يتطور لولا وساطة من رئيس مجلس النواب نبيه بري أدت الى هدنة جديدة. يعدّد الطرفان مآخذ كل منهما على الآخر، لكن قد يكون السبب الأصدق لخلافهما هو شح المال السياسي، فولّدت «القلة النقار»!

لأن الوقت الضائِع هو تربة خصبة للارتباك والعجز عن الفعل، أصبحَت الحروب الداخلية الصغيرة «الشغل الشاغل» لبعض الأحزاب والتيارات المدركة تماماً عجزها عن إحداث فرق أو تغيير في المشهد، وباتت المهاترات هي الخبز اليومي لكثير من السياسيين. وليسَ أكثر تعبيراً عن ذلك من ما شهدته البلاد يومَ أمس بينَ رئيس الحكومة سعد الحريري ومعه تيار المستقبل من جهة، ومن جهة أخرى الحزب التقدمي الإشتراكي. إذ تجدّد الاشتباك بينهما بعدّ أقل من ثلاثة أسابيع على السجال «التويتري» الذي أشعلته المداورة على رئاسة بلدية شحيم التي تم الاتفاق عليها مسبقاً بينهما. فجأة تحولت الحسابات الزرقاء بين المستقبليين والاشتراكيين الى ما يُشبه ساحة معركة بين أطفال يقف بعضهم للبعض الآخر على الكوع، وذلك عقبَ تصريح لوزير الصحة وائل أبو فاعور إعتبر فيه أن «العلاقة مع المستقبل ليسَت على ما يُرام»، وردّ عليه الحريري عبرَ «تويتر» قائلاً: «مشكلتكم يا إخواننا في الحزب التقدمي الاشتراكي مش عارفين شو بدكم. لما تعرفوا خبروني».

بعدَ تغريدة الحريري، حلا لنواب الطرفين وكوادرهما خوض النزال، وصار كل واحد «من عنده يفيض». بداية سارع النائب بلال عبدلله بالإجابة «مشكلتنا معك دولة الرئيس للأسف، أننا نعرف ونعلم ماذا تريد. وبماذا تفرط، خاصة بشيء ليس ملكك، وكيف تجاهد كل يوم لإضعاف بيئتك بحجة حماية الوطن، بينما الحقيقة في مكان آخر». ثم ردّ عليه النائب محمد الحجار فقال: «عزيزي بلال، الرئيس الحريري ما بفرط بحقوق حدا، ولا بيقلب ألف قلبة، وببيع الحلفا عكل كوع ومفرق. مشكلة دولته معكن انو عزز بيئته. ما عدتو قادرين تبيعو عضهرها وتتاجرو وتبتزو باسم العلاقة معه ومعها. وخبر رفيقك رامي الريس إنو عنا رئيس حكومة معبي مركزه، بس ما عاد قادر يعبي جيوب تعودت عالغرف».ما دفع بعبدالله إلى الردّ مجدداً قائلاً: «ردي الوحيد حول الحرص على البيئة التي لنا شرف تمثيلها، كيف يفسر لنا الفيتو على نجاح أبناء منطقتنا الباهر وبكفاءة، في مباراة الجمارك، وكيف يترك مجلس الخدمة المدنية، ملاذ أهل الإقليم، عرضة للتجريح والإساءة. احتراماً لبلدتي ومنطقتي لن أساجلك». ومن جهته، ردّ النائب الاشتراكي هادي أبو الحسن «إذا بتحب دولتك تعرف شو بدنا! بكل احترام رح نقلك، بدّنا نشوف هالمشهد على طاولة مجلس الوزراء حتى يبقى الطائف بخير وما نفرط بالوصية».

تغريدات نائبيّ «الاشتراكيّ» استدعت رداً عنيفاً من الحريري، فكتب «واضح أنكم عارفين. ساعة يلا هدنة إعلامية بعد نص ليل هجوم، بعدين بتسحبوا التويت واعتذار. على كل حال خلي الناس تكون الحكم، أو حتى هيدا ممنوع عندكم، وللعلم الي عم يحاول يرمي زيت على النار معي ما بيمشي».

وأضاف في تغريدة لاحقة: «قال شو الاشتراكي عم يحكي بالوفاء… نكتة اليوم». ولم يكن ينقص سوى دخول الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري، على خط السجال، معتبراً أن «بيضة القبان انفقست». ووصل الأمر بأحمد الحريري إلى حد «تبنّي» تغريدة للوزير السابق وئام وهاب جاء فيها: «يا شيخ سعد، الوحيد إلي كان يعرف شو بدو وليد بك كان أبوك، الله يرحمو. كان عندو الدوا. هلق المشكلة الدوا مقطوع من السوق، والكل طفران. بدك تتحمّل»! وربما في تغريدة وهاب السبب الحقيقي للخلاف. فالشح المالي أصاب الحليفين الحريري ووليد جنبلاط، ولم يعد في مقدورهما جسر الهوبة بينهما بالقليل من ما سمّاه رئيس الاشتراكي في إحدى وثائق ويكيليكس «القوافل المحملة بالذهب والزمرّد من الربع الخالي» («الأخبار»، 6 نيسان 2011). ففي برقية مؤرخة يوم 11 تموز 2006، كتب السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان لإدارته قائلاً: «بدل أن يشعر بالخجل من حاجته للتسوّل، تحدّث جنبلاط بسرور عن رسالة كان قد أرسلها إلى شريكه في 14 آذار، سعد الحريري، الابن الثاني لرفيق الحريري ووريثه السياسي، وعبّر جنبلاط فيها عن أمله أن تصل قوافل الحريري «المحمّلة بالذهب والزمرّد من الربع الخالي بسلام»، والتي قد ينوي الحريري أن يخصّص منها لجنبلاط «بعض القطع النقدية الصغيرة». وفي خطوة اعتبرها جنبلاط طريفة جداً، وقّع رسالته باسم «العبد الفقير»(...)».

جنبلاط دعا المناصرين الى عدم الوقوع في فخ السجالات
وفيما كان الجميع يرصُد السقف الذي سيصله هذا الاشتباك، تدخل جنبلاط لوقفه. فتوجّه إلى «جميع الرفاق والمناصرين مطالباً بعدم الوقوع في فخ السجالات والردود العلنية مع تيار المستقبل»، ومُرفقاً تغريدته بصورة لمنشر غسيل، قبلَ الإعلان عن اجتماع عقد بين الوزير السابق غطاس خوري وأبو فاعور بوساطة من رئيس مجلس النواب نبيه بري خلص الى التوافق على وقف السجال الإعلامي بين الطرفين.


"البناء": خلاف الاشتراكي المستقبل يحتدم عطلة الأسبوع
وعلى خط الخلاف الاشتراكي المستقبلي، الذي احتدم عطلة الأسبوع من خلال تغريدات عبر تويتر شارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، فإنه دخل هدنة مع دعوة رئيس الاشتراكي مناصريه الى عدم الوقوع في فخ السجالات والردود العلنية مع تيار المستقبل، عطفاً على لقاء الوزير ابو فاعور ومستشار الرئيس الحريري غطاس خوري الذي خلص إلى التوافق على وقف الحملات الإعلامية كليًا بين الطرفين، بالتوازي مع دعوة الامانة العامة لتيار المستقبل كافة المحازبين والمناصرين التوقف عن تبادل الحملات.

وشدّدت مصادر تيار المستقبل لـ»البناء» على أن اللقاء انتهى إلى ضرورة انهاء السجال الدائر ووقف الحملات الاعلامية التي تطل برأسها بين الفينة والاخرى مصوبة على الرئيس الحريري. وتقول مصادر المستقبل إن جنبلاط منزعج من التسوية السياسية. وهذا واضح للجميع، لكن الغريب كيف يمكن لرئيس حزب يدّعي الدفاع عن المصلحة العامة أن يكون ضد تسوية هدفها الاول والأخير تأمين الاستقرار للبنان. واعتبرت المصادر ان جنبلاط خسر موقعه منذ ما بعد الانتخابات ولم يعد بيضة القبان التي تتحكم بمسار مجلس الوزراء والمجلس النيابي. وهذا ما لا يعجبه. قائلة: تصعيده في ملف التعيينات يأتي في سياق تكبير الحجم للحصول على الحصة المقبولة، جرياً على ما يقوم به عادة، علماً ان أحداً من المكونات لا يفكر بتجاوز جنبلاط في ملف التعيينات».

في المقابل، فإن مصادر الاشتراكي تبدأ كلامها لـ»البناء» بالقول إن الرئيس الحريري لا يمارس دوره كرئيس حكومة، فهناك من بات يتصرّف بالبلد على هواه ومن دون رادع يتدخل في كل شاردة وواردة في مجلس الوزراء. وهذا انتقاص من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، واذ تنفي المصادر الاشتراكية صحة ما يُقال إن ثائرة جنبلاط على الحريري مردها انه بات مطوقاً من كل الجهات على مرأى ومسمع رئيس الحكومة الذي لا يحرك ساكناً تجاه حلفائه، شدّدت على أن جنبلاط لا أحد يطوّقه وأن أحداً لا يمكن أن يتجاوزه في ملف التعيينات أو سواه وقانون الانتخابات خير دليل بمعزل عن خسارة الاشتراكي عدداً من المقاعد غير أن كل الأحزاب خسرت في النهاية، معتبرة أن هناك طبخة جرى تحضيرها للتعيينات تمسّ بحقوقنا، وهذا لن نسمح به ولن نسمح لأحد أن يمسّ بدورنا.

وكان الحريري نشر تغريدة أولى عبر حسابه في «تويتر» قائلاً: « مشكلتكم يا اخواننا في الحزب التقدمي الاشتراكي مش عارفين شو بدكم لما تعرفوا خبروني».

وفي أول رد على الحريري، غرّد النائب بلال عبدالله على حسابه على تويتر قائلاً: «مشكلتنا معك دولة الرئيس للأسف، أننا نعرف ونعلم ماذا تريد. وبماذا تفرط، خاصة بشىء ليس ملكك، وكيف تجاهد كل يوم لإضعاف بيئتك بحجة حماية الوطن، بينما الحقيقة في مكان آخر».

ورداً على رد الاشتراكي، غرّد الحريري مجدداً قائلاً: «واضح أنكم عارفين، ساعة يلا هدنة إعلامية، بعد نص ليل هجوم بعدين بتسحبوا التويت واعتذار، على كل حال خلي الناس تكون الحكم، او حتى هيدا ممنوع عندكم، وللعلم الي عم يحاول يرمي زيت على النار معي ما بيمشي».

وعلّق النائب هادي ابو الحسن على تغريدتي الحريري قائلاً: «إذا بتحب دولتك تعرف شو بدنا!! بكل إحترام رح نقلك، بدّنا نشوف عالمشهد على طاولة مجلس الوزراء حتى يبقى الطائف بخير وما نفرط بالوصية».

ليغرد الحريري للمرة الثالثة: «قال شو الاشتراكي عم يحكي بالوفاء. نكته اليوم». وأرفق تغريدته بوجوه ضاحكة.

ودخل أمين عام تيّار المستقبل أحمد الحريري على خط السجال ناشراً أولاً تغريدة وهاب الأولى مستعيناً بها ضد جنبلاط، ومعبراً عن إعجابه بها باستخدام رمزي الإعجاب التعبيري والضاحك. وغرّد لاحقاً عبر تويتر قائلاً: «الرئيس الحريري عم يقول انو السنة أصحاب دور. هني حراس الشراكة الوطنية، وهني أساس باتفاق الطايف، وهني أمناء على المناصفة… عم يحطّ السنة تحت سقف المعادلة الوطنية مش تحت سقف المعادلة الطائفية وهمّه أكبر من زاروبين وحي». وقال في تغريدة ثانية: «بيضة القبان إنفقست».


"اللواء": رفض برّي

وفي أوّل موقف رسمي لبناني مما أعلنه مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنير حول المرحلة الأولى من صفقة القرن والتي تتضمن استثماراً بـ50 مليار دولار في عدد من الدول العربية وبينها لبنان، أعلن الرئيس نبيه برّي ان الاستثمار الوحيد الذي لن يجد له في لبنان ارضاً خصبة هو أي استثمار على حساب قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة الى أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وقال في بيان أصدره أمس، «لكي لا يفسّر البعض الصمت الرسمي اللبناني قبولاً بالعرض المسموم يخطيء الظن من يعتقد ان التلويح بمليارات الدولارات (6 مليارات دولار) يُمكن له ان يغري لبنان الذي يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة، على الخضوع أو المقايضة على ثوابته غير قابلة للتصرف، وفي مقدمها رفض التوطين»، مؤكداً «ان لبنان واللبنانيين لم يكونوا شهود زور أو شركاء ببيع فلسطين بثلاثين من فضة».

ولقي موقف الرئيس برّي ترحيباً فورياً من قبل المنظمات والفصائل الفلسطينية، ووصفه أمين سر حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات «بالموقف المشرّف» منوهاً بدعم برّي وتمسكه بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، كما نوّه بالموقف نفسه المسؤول الإعلامي لحركة «حماس» في لبنان وليد الكيلاني، مشيراً «الى ان الحركة ستنظم تجمعاً شعبياً كبيراً في بيروت غداً الثلاثاء بهدف إظهار رفض اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لصفقة القرن ولمؤتمر البحرين الاقتصادي.

ويعقد ظهر اليوم اجتماع في السراي الحكومي لاعلان موقف مشترك لبناني- فلسطيني من «صفقة القرن» و«التوطين» تعقده مجموعتا العمل اللبنانية والفلسطينية حول قضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان.

إقرأ المزيد في: لبنان