عاشوراء 2024

مقالات مختارة

دور الأردن في الدفاع عن كيان العدو
15/06/2024

دور الأردن في الدفاع عن كيان العدو

حكم القضاء الأردني منذ أيام بالسجن لمدة عام على الصحافية من أصل فلسطيني هبة أبو طه بسبب ما أسماه القضاء الأردني "إثارة النعرات وإشاعة أنباء كاذبة"، وذلك بعد نشرها تحقيقًا في موقع "الناشر" يتحدث عن "الجسر البري" لنقل البضائع من الأردن إلى دولة العدو "الإسرائيلي". قبل هذا التحقيق كانت الزميلة قد نشرت في  الموقع نفسه مقالًا عنوانه "دور الأردن في الدفاع عن كيان العدو". في ما يأتي مقالا هبة أبو طه في موقع "الناشر" ومقال سعيد محمد حول الموضوع في جريدة الأخبار.

هبة أبو طه - موقع "الناشر" - 22 / 4 / 2024

دور الأردن في الدفاع عن كيان العدو

استعراض مبتذل لاستجداء رضا الأعداء بطائرات أخذت تحلق في مستوى متدنِّ وساقط مهما بلغ ارتفاعها عن سطح الأرض، حيث استيقظ القاطنون على ضوضاء أحدثتها ليس بفعل أصواتها فحسب، بل لتجاوز شدتها المعدل الطبيعي في الادّعاء والافتراء لتبرير خيانة خرجت عن المألوف من تاريخ مظلم لاتّشاحه بالخيانة ذاتها التي اعتاد مرتكبوها على السقوط في وحلها حتّى تفاقمت حدتها لتصل إلى درجات تعجز تعريفات القذارة والعهر مجتمعة عن وصفها.
والطامة الكبرى الإقرار بالخيانة على الملأ والتصريح علنًا بأن “هذه الطائرات تنشط للتوثق من سلامة الأجواء”، لا وبل التشديد على أن مجال الأردن الجوي لن يستخدم في أي عمل عسكري ضدّ الكيان الصهيوني.

وبعيدًا عن حالة الإنكار التي نحتاج أن نحيا بها أحيانًا للحفاظ على أمل قتله تطبيع صناع القرار منذ عقود، الذين ينطبق عليهم قول الشاعر درويش بتصرف “من رضع من ثدي الذل دهرًا، رأى بالكرامة، والشرف، خرابًا وشرًا”، سأكون لذلك أكثر تصالحًا مع الواقع، فإن ما حدث ليس بالأمر الغريب، خصيصًا وقوعه قبل وأثناء وعقب مرور صواريخ ومسيّرات إيران المباركة، التي حاول الأردن الرسمي اعتراضها لحماية كيان العدو، عفوًا أجواءه، لقد خانني التعبير.

حيث إنه في ليلة الرابع عشر من نيسان الجاري، تدفق النور إلى السحب حتّى أضيئت السماء بأقمارها ونجومها بومضات من ضوء صواريخ وصل مداها لكيان العدوّ لتهوي على وقع أصواتها التي أخذت تدوّي في الأفق: إيران مرّت من هنا.

وقبل وصول مئات صواريخ طهران إلى العدو؛ عبرت من الأردن في لحظاتٍ تكاد الأجمل منذ تأسيس البلاد، فتلك المرة الأولى التي لم تمر فيها طائرات لقصف بلدان عربية أو لإيصال مساعدات عسكرية للعدو إنما لزلزلة كيانه، فيا لقداسة هذه الساعات التي أمطرت بها السماء عزة وكرامة، وكأنني للوهلة الأولى أبصر سماء تلك البلاد حيث كنت أخشى طيلة السنوات الماضية النظر لها أو التمعن بنجومها حتّى حلول هذا اليوم المبارك، فأخذت أعدّها مع الصواريخ والمسيّرات واحدة تلو الأخرى لأحسب الوقت المتبقي لتحقيق حلمي بالعودة إلى وطني.

ولأن الخيانة تُنغص الأحلام كلما اقتربت منّا، هرول العملاء وتأهب الجيش بدفاعاته الجوية لا لتحرير فلسطين أو طرد الأعداء من بلادنا؛ بل لاعتراض صواريخ ومسيّرات طهران، وإباحة المجال الجوي كالمعتاد للمحتل وأميركا وبريطانيا، وفرنسا، وما تبقى من الأعداء الذين ينتهكون سيادة الأردن بتمركز قواعدهم العسكرية على أراضيه، وطلب مساعدتهم أيضًا! فقد قال ماكرون إن “الأردن الرسمي طلب مساعدتهم إذ انطلقت طائراتهم للتصدي للمقذوفات الإيرانية من قاعدة فرنسا الموجودة منذ سنوات في الأردن”.

أمّا المبرر الرسمي كما الذنب وجرم الخيانة إن لم يكُن أشد قباحة، بعد أن انهالت التصريحات من رئيس الحكومة والناطق باسمها ووزير الخارجية والعاهل الأردني، فهو حماية الأردن والمواطنين! الأمر هذا يفنده سقوط صاروخين أو ثلاثة فلحت الأردن والقوى الاستعمارية باعتراضها لتسقط في مناطق مكتظة بالسكان دون أن يأبه هنا صناع القرار بأمن الوطن ومواطنيه.

وفيما يتعلق بتصريحاتهم أيضًا حول “قيام القوات المسلحة في الجيش العربي بالتصدي مدعومة بالأجهزة الأمنية والمختصة لكل ما يعرض أمنه (أي الأردن) وسلامة مواطنيه للخطر، ويخترق حرمة جوه” سأتطرق إلى كلّ جملة على حدة، أولًا الجيش الذي يُطلق على نفسه لقب “العربي” يفترض أن لا يحمي عدو العربي ويستضيف قواعد القوى الاستعمارية وسفاراتهم على أرضه التي يدّعي الحفاظ على أمنها. ثانيًا بالنسبة لاختراق حرمة الجو، لا بد من الإشارة إلى أن حرمة الجو التي قصدوها مخترقة تاريخيًا ومن قبل الصهاينة والأميركيين وحلفائهم وبموافقة النظام الرسمي ومشاركته هو الآخر بذلك الاختراق، ما يعني أن إيران لم تُشكل أي اختراق للمجال الجوي الأردني بل على العكس فعبور صواريخها ومسيراتها ما هو إلاّ تطهير لدنس الأعداء الذين امتهنوا المرور في سمائه.

ما سبق دفع مصدر مطلع في طهران إلى القول إن “القوات المسلحة الإيرانية ترصد بدقة تحركات الأردن، إبان تأديب الكيان الصهيوني، وفي حال شارك بأعمال داعمة للاحتلال سيكون الهدف التالي”.

ورغم ما أثير حول هذا التصريح من هراء خرج عن فئات ضالة، إلاّ أنه لا غبار عليه، فقد تعلمنا أن الخائن الذي يكون منّا أخطر على مشروعنا التحرري من العدو، واللبيب من الإشارة يفهم ما أريد قوله، وفي ذات السياق، أناشد القوات المسلحة الإيرانية ضرب سفارة العدوّ الصهيوني في الأردن وتسويتها بالأرض، وسنكون لها من الشاكرين إن وجهت في طريقها بضعة من صواريخها المباركة لعبدون حيث سفارة أميركا، الشيطان الأكبر.

عبور صواريخ طهران من الأردن لكيان العدو، دفع صناع القرار فيه لإفلات فئة ضالة يستفزها انتزاع الثأر، والكرامة، والحرية للأراضي المحتلة، لتكرّر ما يبثه إعلام العدو وحلفاؤه عن إيران ومحور المقاومة، تارة بإعادة نشر سيناريوهات كاذبة وأمرها مفتضح لشيطنة إيران ومحور المقاومة، تلك التي عمل عليها اعلام الأعداء وحلفائهم من غرب وثلة أنظمة عربية خائنة، منذ عقود والحديث عنها يطول، وتارة أخرى بتوهم مؤامرة تقودها طهران على الأردن والأمة العربية! وبث سمّ خطاب طائفي قميء أخجل للأمانة مَن نقله كون “ناقل الكفر كافر”.

والمضحك المبكي هنا مهاجمة طهران والمحور، والثناء على الغارق بالخيانة منذ عقود، ويتلقى مكافآت عليها وآخرها كانت باستمرار مده بمياه فلسطين المحتلة المسروقة إذ أعلن كيان الاحتلال “الالتزام ب إمداد الأردن بالماء لمدة عام إضافي، بعد دوره في صد هجوم إيران والسماح للطائرات الأميركية بالعمل في أراضيه للتصدي للهجوم”، وفق إعلام العدوّ.

والمفارقة أن النظام الرسمي الأردني لا ينفك عن ادعاء بطولات مزيّفة، وانتصارات وهمية، حتّى أنه من شدة النفاق والتهريج الإعلامي يجعلك تظنه مرابطًا على الحدود! ويحمي الأقصى ويساند غزّة بمساعدات يلقيها هنا وهناك تقتل المدنيين أحيانًا بالتنسيق مع الأعداء. والأدهى غضب صناع القرار حين تنتقد عمالتهم، وتُعريهم فيهبون لزج الشباب المؤيد للمقاومة ومحورها في غياهب السجون، ومن ثمّ يدّعون زورًا وبهتانًا أن الأردن أكثر دولة دافعت عن غزّة والقضية الفلسطينية، فعلًا شر البلية ما يُضحك رغم اعتصار القلب ألمًا لحالنا، فيا لعارنا!

شركاء في الإبادة.. رؤوس أموال أردنية متورطة بالإبادة في غزّة

هبة أبو طه - موقع "الناشر" - 28 / 4 / 2024

من الأردن يُكسر الحصار الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية على الكيان الصهيوني؛ عبر استباحة أرض الوطن وسمائه لنقل الصادرات للعدو، وسط  الإبادة الجماعية، والمجازر الفادحة التي يقترفها في مدينة غزّة الصامدة منذ بدء العدوان الغاشم عليها عقب عملية المقاومة في السابع من أكتوبر.

والطامة الكبرى أن الأمر لم يتوقف عند كارثة نقل الخضار والفواكه للكيان، بل امتد ليشمل جلّ المواد الغذائية، والملابس، والاسمنت والرمل، وحجر البناء، والتف البركاني الذي يعتبر من الثروات المعدنية الأردنية، والعديد من الصادرات الأخرى التي ارتفعت قيمتها بالملايين، عقب منع أنصار الله “مرور السفن الإسرائيلية من الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، والسفن المتجهة للكيان من أي جنسية كانت” وفقًا لبيان أنصار الله.

كسر الحصار عن  العدو!

يكشف هذا التحقيق الاستقصائي عن حقيقة كسر الأردن للحصار عن الكيان الصهيوني، عبر استخدام البلاد كمعبر لمرور الشاحنات القادمة من الإمارات والبحرين عبر السعودية إلى الداخل المحتل، والسماح لشركات قائمة، ووكلاء العدوّ بالتصدير ونقل البضائع برًا وجوًا وبحرًا، دون أدنى احترام لشلال الدم النازف على بعد بضعة كيلومترات في غزّة.

وللوقوف على ذلك وثقنا بالتحقيق تعاظم عار التطبيع عبر قيام عدة شركات بالتخليص الجمركي والملاحة والشحن البري بنقل البضائع لكيان الاحتلال، من خلال ملفات قضايا حصلنا عليها، وتحديد عينة عشوائية، قمنا في الاتّصال أو الذهاب لمكاتب بعضهم في مدينة العقبة جنوب البلاد، والعاصمة عمان، حيث تخفّت معدة التحقيق بثوب فتاة تملك شركة استيراد وتصدير وتود إيصال شحنات للداخل المحتل، والاستفسار عن طريقة النقل ومدى أثر الحرب على التصدير، والمنتجات الأكثر طلبًا في السوق “الإسرائيلي”، وكيفية التعامل مع الشحنات سواء في معبر وادي عربة أو الشيخ حسين الذي يشهد ازدحامًا وتشديدًا في بعض الأحيان خصوصًا بعد “الجسر البري”.

كما وثق التحقيق تورط متنفذين، ورؤوس أموال أردنية في نقل البضائع للاحتلال سواء من شركاتهم أو عبر ممارسة دورهم كوكلاء عن شركات خطوط ملاحة صهيونية أو داعمة للكيان.

كل ذلك يحدث وسط ادّعاء الأردن الرسمي مساندة غزّة، وإنكاره التصدير أو حتّى مرور الشاحنات لأراضيه عبر “الجسر البري” تارة وإلقاء اللوم على التجار والقطاع الخاص الذي لا يستطيع ممارسة أعماله دون ترخيص وموافقة من الجهات الرسمية بالبلاد تارة أخرى، وغياب قوانين تجرم التعاون الاقتصادي والتجاري مع الاحتلال وتبرير ذلك بوجود اتفاقيات “سلام” مع العدوّ التاريخي للأمة العربية!

شركاء في الإبادة

“لمّا نشوف الشحنة، وحمولتها، ووضعها، منعطيكِ عرض سعر كامل، ونقل بري من مستودعاتك مثلًا لعند المعبر وبنعمل مناولة “باك تو باك” وبنطلّع على “إسرائيل”، وحيفا، و”إيلات”.”

هذا بعض من الحوار الذي دار بين معدة التحقيق، ومسؤول الشحن في شركة كريم للملاحة والتخليص، التي يديرها رجل الأعمال الأردني إبراهيم عيد الناعوري ونجله كريم، وتعتبر من أكبر شركات التخليص والملاحة وتمتهن التخليص والنقل للاحتلال. ووفقًا لملفات قضائية فإن الشركة أسندت لها تهم التهرب الجمركي والضريبي، لتلاعبها بالكميات المسموح بتصديرها.

وأحد الأمثلة على ذلك قيام شركة كريم قبل عدة أشهر بالتعاون مع الحنكة التجارية وآخرين “بإخراج كميات من الحجر الأردني (التف البركاني) إلى “بلد المقصد” “إسرائيل” تتجاوز الكميات والأوزان المسموح بها والواردة بالرخص الممنوحة لهم من خلال عدم الترصيد الأصولي على أصل الرخص واستخدام صور فوتستاتية للرخص ذاتها بعدة بيانات تصدير والتي بلغت كميتها بواقع (5300) طن بقيمة (79500) دينار والتي تجاوزت فيها سقف الرخص الممنوحة إضافة إلى زيادة في كميات حجر البناء” وفقًا للقضية رقم 636/2023.

ليست هذه القضية وحدها التي حُركت ضدّ كريم وشركائه، لكن الملفت تكرار تصديرهم للتف البركاني إحدى الثروات المعدنية في البلاد دون رقيب أو حسيب ومحاكمتهم على زيادة كمية وتهرب جمركي لا على فعلهم التطبيعي! مع الاستمرار بإدراج شركتهم هذه والسلام في القائمة الذهبية للجمارك.

حال شركة “السلام للوكالات البحرية” التي يُديرها إبراهيم وكريم الناعوري أيضًا، وتشاركهما بها راغدة عودة زوجة إبراهيم، كما شركتهم الأولى، حيث أكدت بها موظفتا الشحن الجوي والبري أن الأمور لم تتغير في ظلّ  الحرب، والتصدير يتم بسرية حين أعربت معدة التحقيق عن مخاوفها من افتضاح أمرها حال علم الناشطين في مقاطعة العدوّ بقيامها في التصدير لكيانه.

كذلك الأمر في شركة بترا للملاحة والتجارة الدولية إذ لم يُمانع مدير العمليات فيها نقل شحنات إلى أم الرشراش المحتلة “إيلات”، حين ذهبت معدة التحقيق للاستفسار عن آلية إيصال شحناتها للكيان، وأبلغها أنه سيزودها بعرض سعر للتخليص والنقل حينما تُحدد عدد “الحاويات” التي تريد إرسالهم، ونصحها بالتأكد من الشركة التي اتفقت معها في الجانب الآخر حول الحصول على موافقات للمواد المُراد تصديرها.

بالعودة إلى سجلات مراقبة الشركات يتبين أن أحمد حلمي عرموش وكيل “ماكدونالدز” هو مالك شركة بتراء، التي يرأس هيئة المديرين فيها كمال عبد الرحمن العواملة رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان السابق، ورئيس حالي لمجلس مستشاري حزب “زمزم” الذي يُقدم نفسه كبديل عن الاخوان المسلمين في الأردن، كما تضم هيئة المديرين حلا ابنة أحمد، وغسان بهجت التلهوني الذي ترأس والده الحكومة والديوان الملكي ومجلس الأعيان قبل عقود في الأردن، ويُعتبر من الشخصيات المتنفذة.

وللأسف غالبية الشركات على نسق متشابه؛ لا تمانع نقل البضائع للاحتلال، ولا يهتزّ  الموظفون فيها من الإفصاح عن ذلك، والتصريح عن تفاصيل تطبيعهم، وهذا ما وثقناه بالكاميرا السرية في الفيديو المرفق.

خطوط شحن وملاحة ملطخة بالدماء

سلسلة لا متناهية من السقوط المدوي في وحل الخيانة والتطبيع عند بعض رجال الأعمال والمتنفذين أولئك الذي يديرون أو يشاركون بوكالة شركات مرتبطة بالكيان الصهيوني، إليكم أبرزهم.

البداية من عند العرموش إذ ما زال عمل شركة الشرق الأوسط لخدمات الحاويات والتخليص مستمرًا، كوكيل لشركة الشحن البحري الصهيونية “زيم” في الأردن، التي يتشارك بها حاليًّا حسام الدين قطان شقيق زوجة أحمد عرموش، وشركة الدر للاستثمار التي ينفرد بملكيتها نجل شقيق أحمد، رامي عرموش.

زيم الشركة الصهيونية التي أسستها الوكالة اليهودية، والهستدروت، والرابطة البحرية الصهيونية عام 1945 لنقل الصهاينة المحتلين إلى فلسطين خصيصًا عصابات الهاجاناه من خلال خط الملاحة زيم الخاص بها، قبل أن تُعلن في أواخر ستينيات القرن الماضي عن “تخصيص كلّ طاقتها ومواردها لشحن البضائع”، وفقًا لموقعها الإلكتروني الذي يشير إلى دورها في الحروب التي شنّها الكيان على الأوطان العربية، ودعمها لجيش الاحتلال منذ اغتصابه فلسطين حتّى عدوانه الآن على غزّة.

ومن زيم سننتقل إلى شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن “مسك” التي تتّخذ من جنيف مقرًا لها، وتعلن على موقعها بشكل رسمي أنها “تساعد العملاء على شحن البضائع من وإلى “إسرائيل” منذ عام 1990، وتقوم بنقل 600.000 حاوية من البضائع سنويًا”.

وكيل الخط الملاحي “مسك” في الأردن، شركة البحر الأبيض المتوسط، ويترأس هيئة المديرين فيها رجل الأعمال غصوب فضول قعوار، وتنوبه بنت شقيقه، رانيا وليد قعوار، مالكة شركة الحمل للاستثمار، التي تشغل بها والدتها نجوى أسعد نائب رئيس هيئة المديرين بالحمل التي هي شريكة، يونايتد ايجنسيز ليمتد اس ايه، السويسرية، في ملكية البحر الأبيض سالفة الذكر.

كما أن “الحمل للاستثمار” واحدة من الشركاء في الجنوب للاستثمارات الملاحية مالكة ميرسك الأردن مع الشركة الأم “ميرسك للشحن” الدنماركية، ووفقًا للوثائق فإن قعوار، هم وكلاؤها بالأردن، إذ يشارك في الجنوب كلّ من “وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الأسبق، ماري قعوار، وديمة، وزينة، وأمين” أبناء كامل أمين قعوار، وزوجته وداد، بالإضافة إلى غصوب قعوار، وردين نجل، توفيق أمين قعوار، صديق العاهل الأردني.

إلى ذلك فإن توفيق قعوار وأولاده، كريم السفير السابق للأردن في واشنطن، وردين، مالكي شركة أمين قعوار وأولاده، مساهمين في “كوسكو شيبنغ الأردن” مع فرعها الإماراتي كوكلاء “لكوسكو” الأم المسجلة في شنغهاي، والمعروفة أيضًا بدعمها للكيان الصهيوني حيث تقوم بمناولة سنوية لأكثر من 80 ألف حاوية لبضائع الاستيراد والتصدير عبر خطوطها لتنجح في تغطية سوق الكيان. بحسب موقعها.

ومن الجدير بالذكر أنه من بين السفن التي استهدفتها القوات المسلحة اليمنية، لارتباطها ودعمها للكيان الصهيوني إبان توجهها لموانئه، تلك التابعة لشركات الملاحة التي أسلفنا ذكرها، ما كبدها خسائر باهظة، رغم رفعها لأسعار الشحن، فزيم وحدها اعترفت بخسارتها 2.688 مليار دولار، كذلك شركتا ميرسك ومسك حيث أعلنتا قبل الجسر البري، عن تغيير مسارهما من البحر الأحمر إلى طريق الرجاء الصالح ما يحملهم تكاليف أعلى ووقت أطول، أما كوسكو الصينية فقررت تعليق كافة شحناتها إلى الكيان.

ارتفاع الصادرات وجسر العار

ارتفعت قيمة الصادرات الأردنية لكيان العدوّ في 2023 لنحو 143 مليون دولار مقارنة بعام 2022 الذي بلغت فيه قرابة 123 مليون دولار، وفقًا لأرقام رسمية.

كما سجل ديسمبر/ كانون الأول، الرقم الأعلى لصادرات عام 2023 إذ وصلت قيمتها إلى نحو 17 مليون دولار، ويأتي هذا الارتفاع عقب أيام من بدء أنصار الله باستهداف السفن الصهيونية والمتجهة إلى الكيان في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2023، انتصارًا لغزّة والمقاومة، والضغط لرفع الحصار عن القطاع وإدخال المساعدات في ظلّ  الإبادة الجماعية والمجازر الفادحة التي يشنها العدوّ وحلفاؤه.

وما هذه الأرقام إلاّ جزء من الحقيقة التي تسعى الدولة لإخفائها، وترفض إجابة حتّى نواب البرلمان عنها، وهنا لا بد من توضيح أن تلك الأرقام لا تشمل الشاحنات التي قدمت من عدة دول للأردن “ترانزيت” ودخلت إلى الكيان الصهيوني، خصوصًا مع بدء العمل بالجسر البري المعروف شعبيًا بجسر العار والذي عملت على انشائه شركات نقل وشحن صهيونية مثل “trucknet” وأخرى يملك نصفها صندوق الاستثمار الصهيوني تُدعى “مينتفيلد” بالتعاون مع دولٍ عربية لإنقاذ الاحتلال وشركات الشحن المرتبطة فيه من استهداف أنصار الله، بحيث توفر لهم طريقًا أقل كلفة وأسرع بالوقت مقارنة بباب الرجاء الصالح الذي استخدمته الشركات المذكورة أعلاه حين فرّت من مقاومة اليمن صاغرة لتلتف عن البحر الأحمر مؤخرًا من خلال الجسر سيئ الصيت “عبر نقل البضائع من الإمارات والبحرين وتفريغ الحاويات في موانئهما، وثم المرور عبر السعودية والأردن” وصولًا لمعبر الشيخ حسين حيث تكون شاحنات الكيان بانتظارها بحسب “تايمز اوف إسرائيل” التي نقلت تصريحًا عن الرئيس التنفيذي لمينتفلد قال فيه إن “عشرات الشاحنات تصل يوميًا وتنقل من الأردن، لأن الجسر البري يقصر أوقات الشحن للبضائع من المنسوجات إلى الإلكترونيات والمواد الخام للصناعة والأنابيب المعدنية والألمنيوم”.

الحكومة تكذب!

رغم توثيق المحطات التي يمر بها جسر العار، ونشر وثائق منها قرار قضائي يعترف بوجود الجسر البري ومقاطع مرئية وصور للشاحنات وهي تخرج من معبر حسين الحدودي للكيان؛ إلاّ أن الحكومة تستمر بالكذب والتضليل، فرئيسها بشر الخصاونة يقول إن “الجسر البري نسج من الخيال ولا صحة له على أرض الواقع(…) وحجم الشاحنات الداخلة والخارجة من الأردن للكيان عددها انخفض، وما يُثار ليس إلاّ جلد للذات!”

تصريحات الخصاونة لا تختلف كثيرًا عن الناطق باسم حكومته مهند مبيضين حين قمنا بالاتّصال به لأخذ رده إزاء دور الأردن الرسمي بكسر الحصار عن العدوّ ليجيب بأن “هذا غير صحيح وخسئ من يتهم الأردن بذلك”، كما حاول في بادئ الأمر إنكار دور الحكومة في ما يتعلق بالتصدير للكيان والاستيراد منه، لا وبل حاول توجيه أصابع الاتهام إلى تجار الضفّة الغربية بأنهم يخدعون زملاءهم بالأردن ويخبرونهم بأنها للعرب! وعند مواجهته بالحقائق التي توصلنا لها تجلى التناقض في حديثه ليشير فورًا لاتفاقية الذل وادي عربة “السلام” على حد قوله التي وقعتها الأردن مع الكيان عام 1994، وأن مطلب الأردنيين “السلام”، وهذا ما يجانب الصواب كون الغالبية العظمى من الشعب ترفض التطبيع والسلام مع الكيان الإرهابي.

وكرّر مبيضين التشديد على الاتفاقيات التي أبرمت تباعًا لها بإجابته حول ارتفاع قيمة الصادرات، وأعمال وكلاء الشركات المرتبطة بالعدو، ووجود شركات استيراد وتصدير ونقل لصهاينة وسط العاصمة الأردنية أحدهم يُدعى “موشيه الياش” وفق سجلات مراقبة الشركات وملف قضية حركتها ضدّه الشركة المتخصصة لخدمات المواد الأساسية والمجمدات، لمطالبة شركته “طريق البحر” برد مبلغ نحو 35 ألف دينار لعدم “قيامها بتخليص البضائع العائدة للمدّعية والتي تبلغ 13 حاوية في ميناء حيفا وتسليمها الأوراق لمكتب الخدمات في الميناء”.

وفي ما يتعلق بسؤالنا حول عدم اصدار الحكومة قرارًا يمنع التصدير للكيان، أجاب “بأن هذه القرارات لا تخرج منهم لأنها شعبوية وترضي طرفًا أو فصيلًا معينًا”.

أما الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة ينال برماوي فقال إنه لا يملك أي فكرة عن موضوع التصدير، ومن يعلم القطاع الخاص.

كل ما سبق يؤكد أن الجهات الرسمية تحاول في هذه الأوقات بغية احتواء الشارع الأردني؛ التنصل من المسؤولية وتحميلها للقطاع الخاص الذي لا يعمل دون موافقتها، كوزير الزراعة خالد حنيفات الذي صدح “باستحوا” ردًا في تعليقه على تصدير الخضار والفواكه للكيان رغم أنه التقى عام 2021 مع نظيره من الاحتلال “لترتيب استيراد المنتجات الزراعية من الأردن للكيان في الراحة السبتية”.

هذا ولا بد من الإشارة إلى أن الأردن عقب “معاهدة” وادي عربة فورًا في تسعينيات القرن الماضي، بدأ بإبرام عدة اتفاقيات مع الكيان في جميع المجالات من تعاون زراعي واقتصادي وتجاري، ونقل، وخدمات جوية وسياحية، وحماية البيئة والطبيعة، ومكافحة الجريمة والمخدرات، وتبادل ثقافي، وعلمي، وصولًا إلى اتفاقية الغاز، والماء مقابل الكهرباء.

ومن جانبه شدد منسق تجمع التحرك لدعم المقاومة ومجابهة التطبيع، محمد العبسي، على أن أمر الجسر البري بات مفضوحًا، مطالبًا بوقفه، وإسقاط جميع الاتفاقيات مع الكيان من أجل المصلحة الوطنية التي تقتضي أيضًا أن ينسجم الموقف الرسمي مع الشعبي الرافض لكل أشكال التطبيع والمؤيد للمقاومة.

هبة أبو طه... ثلاث «خطايا» بحقّ مملكة «لورانس العرب» - سعيد محمد - جريدة الأخبار - 15 / 6 / 2024

تأخّر النظام الأردني كثيراً في التحرّك لإسكات الصحافية الأردنيّة من أصل فلسطيني هبة أبو طه، فلم يعتقلها حتى الرابع عشر من أيّار (مايو) الماضي، رغم أنها نشرت عبر موقع إلكتروني خارج الأردن، مقالاً لها في 22 نيسان (أبريل) حيث ألقت بصفة الخيانة على العاهل الأردني بعد تصدّي جيشه (العربي) للهجوم الإيراني على الدولة العبريّة بالتعاون مع القوات الإسرائيلية وقوات الحلفاء الأميركي والبريطاني والفرنسي المرابطة على «أرض الحشد والرباط». ثم تجرّأت بعدها بأسبوع على نشر تقرير استقصائي في الموقع نفسه عرّت فيه بعض أسماء شخصيات نافذة في المنظومة شريكة السلالة الحاكمة التي تتولى تنفيذ دور الكيان الأردني كمعبر وممرّ تسهيلات لضمان ديمومة الإمدادات للدولة العبرية، ولا سيما بعد فرض الجيش اليمني حصاره البحري على الموانئ الإسرائيلية، وتحوّل خطوط النقل نحو الأراضي المحتلّة إلى ميناء دبي ومنها برّاً عبر ممالك السعودية والأردن.

لم تقل أبو طه في مقاليها ما يمكن نفيه أو تكذيبه حتى يصدر حكم بسجنها لعام مع النفاذ بناءً على شكوى «حق عام» قدّمتها هيئة الإعلام الرسميّة بدعوى مخالفة «قانون الجرائم الإلكترونية» سيّئ الذكر. وهي إن خلطت غضبها الظاهر من وقاحة النظام الأردني في الانخراط المباشر متعدّد الأشكال والقنوات للدفاع عن الكيان العبري بالوقائع، فإنّ ما رصدته من حقائق موضوعيّة ليست أسراراً، ويمكن لأي مواطن أردني يستخدم عقله أن يطّلع عليها ولو كلّفه ذلك إجراء مكالمة هاتفية هنا، أو سؤال مكتب شحن هناك. لكنّ أبو طه ارتكبت ثلاث «خطايا» بحق مملكة «لورانس العرب»، فكان محتّماً أن تنال العقاب. أولى الخطايا أنّها كتبت حقائق، كأن الصحافة ممكنة والأردن بلد طبيعيّ، فيما أصغر طفل في المملكة يفك أحرف العربيّة (أو الإنكليزية في مدارس النخبة) يدرك بأن ما يُرى في الأردن لا يُروى، وما يُسمع لا يُقال، وما يُعرف لا يُنشر، وأنّ كل عمل صحافيّ فيها ـــ مذ كانت الإمارة محض رغبة جامحة في صدر «لورانس العرب» حتى اليوم ــــ ليس إلا وهماً في وهم. وثانية الخطايا أنها كتبت في تقريع النظام، وهي الأردنيّة الفلسطينية الأصل.

وهؤلاء فئة من الأردنيين اليوم، إن كانت خارج حدود الطبقة البرجوازية وحواشي النظام الدافئة، فهي حكماً في موضع التشكيك بالولاء للسلالة، حتى من دون ارتكاب ما يخلّ، بناءً على روابط الدم بين الفلسطينيين الموزّعين على المنافي. بالطبع، لا يشتري كل الأردنيين بضاعة الأصول والمنابت المتباينة هذه ويمقتها منهم كل عاقل، لكنّ عقوداً من تبنّيها سلاحاً فعالاً لضمان السيادة فوق متنازعين، جعلتها حقيقةً موضوعيةً: الأردني من أصول شرق أردنية تظلّ خطاياه ـــ مهما بلغت ـــ أحب إلى قلب النظام من أقل هفوة لأردني من أصول فلسطينية، وتلك معرفة أساسية لحفظ النّوع ووعي «مزيّف» للبقاء يتلقّاها أبناء الأردنيين من أصل فلسطيني في بيوتهم حتى قبل أن يلتحقوا بمدارس «الحكومة» وجامعات «النظام».

وثالثة الخطايا، أن يكتب أردني في ذمّ نظامه لدى موقع إيراني التمويل والهوى، بينما عمّان رائدة عواصم السلالات في حشد «السنّة العرب» لمواجهة مؤامرة «الهلال الشيعي» المزعومة كإلهاء عن الخنجر العبراني المزروع في خاصرة الأمّة، وللتغطية على دور النظام الأردني في إسقاط العراق، والمؤامرة «المستمرة» على سوريا.

فأي ثلاثية أتيت يا أبو طه! تقبع الأخيرة اليوم في سجن أبو حسين، وليس هنالك ما يضمن قانونياً أو نقابياً أو حتى أممياً أن لا تتعرض للإهانة والتعذيب. مع ذلك، فهي الوحيدة الحرّة التي كسرت أفق الصندوق المغلق على عشرة ملايين نفس بإحكام، وحققت حلمها بالكتابة «بالدم لفلسطين» كما قال غسان كنفاني. أما بقيتنا، نحن المعجبين بفساتين الملكة وأميرات السلالة، والمصفقين للانزالات الخلّبيّة فوق غزّة، والراقصين على أنغام موسيقى القوات المسلحة في عيد «الثورة- الخدعة» العربية الكبرى، فلنهنأ بحريتنا- العبودية الهادئة الذليلة على بعد كيلومترات قليلة من وقائع «الهولوكوست» الأحدث لحلفاء أبو حسين وحماة عرشه.

الاردن

إقرأ المزيد في: مقالات مختارة