طوفان الأقصى

خاص العهد

اقتتال دموي داخل فرقة "المعتصم" شمال سوريا: ما علاقة "النصرة"؟
27/04/2024

اقتتال دموي داخل فرقة "المعتصم" شمال سوريا: ما علاقة "النصرة"؟

لم يعد مشهد الاقتتال بين الفصائل الإرهابية المسلّحة في الشمال السوري حالة استثنائية، بل تحول إلى نهج متبع على قاعدة الاسترزاق والصراع على الغنائم والمزايا التي يمنحها الإحتلال التركي لقادة الفصائل المرتبطة به. أما جديد هذا الصراع، فهو كشفه لملفات فساد خرجت للمرة الأولى إلى العلن لترفع النقاب عن قيام القادة بسرقة جل الموارد ممن يقاتلون معهم، تاركين لهم الشيء اليسير. ولعل الاقتتال الداخلي الذي شهدته "فرقة المعتصم" التابعة لميليشيا ما يسمّى بـ "الجيش الوطني" قبل أيام، دليل ساطع على حالة الاقتتال بين مجرمين لا يعنيهم بالدرجة الأولى غير الاسترزاق ممن يستخدمهم لمصلحة مشروعه، في ما برز دور جبهة "النصرة" كمحرض على هذا الاقتتال بغية إضعاف خصومها والسيطرة على موارد معيشتها.

هكذا حصل الصراع

شهدت مدينة مارع في ريف حلب اشتباكات دموية بين "أخوة السلاح" في "فرقة المعتصم" التابعة لميليشيا "الجيش الوطني" المرتبط بالاستخبارات التركية.
مصادر أهلية في الشمال السوري أشارت في حديثها لموقع "العهد" الإخباري إلى أن الصراع داخل الفرقة الإرهابية تمحور بين القائد العام المعتصم عباس ومن لف لفه، وبين قادة المجلس العسكري داخل الفرقة وأبرزهم مصطفى سيجري وعلاء الدين أيوب الملقب بـ "الفاروق أبو بكر".

وذكرت المصادر الأهلية بأن "المجلس العسكري" نشر بيانًا في ساعة متأخرة من ليل الخميس الماضي أعلن فيه "عزل القائد المعتصم عباس وتجريده من جميع الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية" وإحالته للتحقيق الداخلي بتهمة الخيانة والفساد وإساءة استخدام السلطة وسرقة أموال "الثورة" والمال العام، وترتب على ذلك إحالته مع أربعة آخرين من أقربائه إلى التحقيق الداخلي مع الشروع بمصادرة جميع الأموال والممتلكات والأراضي والعقارات العائدة لهم والمسجلة بعد عام ٢٠١١. وأشارت المصادر الأهلية في حديثها لموقعنا إلى أن هذه الخطوة لم تمر من دون عواقب، حيث اندلعت اشتباكات محدودة بين الطرفين المتصارعين، أسفرت عن اعتقال قائد الفرقة بعد إصابته، كما أسفرت عن قتل شقيقه وإصابة عدد ممن كانوا يقاتلون معه قبل أن يخرج بيان آخر يؤكد تسليمه مع رجاله المعتقلين إلى "الجيش الوطني".

دور "النصرة" في المعارك

يرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية حسام طالب أن لهذه الاشتباكات طابع مختلف عما كان يجري في السابق لجهة تظهيرها لحجم الفساد المستشري بين قيادات الفرقة، والذي أدى إلى احتكامهم للسلاح من أجل الحصول على المكاسب الكبيرة التي يتيحها الموقع القيادي وصلاحياته الكبيرة.

وفي حديث خاص بموقع "العهد" الإخباري أكد طالب أن المعطى العام عن هذه الفصائل الإرهابية التي تعمل تحت إمرة الاحتلال التركي يتمحور في كونها فصائل إرهابية قائمة على السلب والنهب وهي عصابات إجرامية ليست فقط على المستوى الإرهابي ولكن هي كذلك على المستوى الجنائي، لذلك فإن دعم هذه الفصائل هو بحد ذاته جريمة من قبل قوات الاحتلال التركي.

وأضاف طالب إن الدول الغربية وعلى رأسها أميركا والاحتلال التركي وكلّ هذا الدعم الذي قدم بالمليارات لهذا الفصائل، لم يجعل منها صاحبة هيكلية واحدة وموحدة لمواجهة الجيش السوري على اعتبار أنها تقتتل في ما بينها وتغتال شخصيات مناوئة لها حتّى في ظلّ وجود الاحتلال التركي.

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن ما حصل في "فرقة المعتصم" ليس بعيدًا بشكل نهائي عن "جبهة النصرة"، لافتًا إلى أن "فرقة المعتصم" تابعة لـ"الجبهة الشامية" و"الجيش الوطني" وتسيطر على منطقة عزاز المعروفة بأنها مناطق حدودية مع تركيا حيث توجد معابر لتهريب البضائع والمواد الغذائية والبشر والمساعدات التي تصل إلى المجموعات الإرهابية.

وبحسب طالب فإن جبهة "النصرة" تسعى للإنقضاض على "فرقة المعتصم" وحل هذا الفصيل الإرهابي، واستعانت لذلك بمصطفى السيجري الذي كان منضويًا في الأساس ضمن "النصرة"، وكان من ضمن تنظيم "الفتح المبين"، وبعد ذلك انتقل مع "فرقة المعتصم" إلى عزاز و"الجيش الوطني".

وشدد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية على أن جبهة "النصرة" عامل أساسي في محاولة الانقلاب التي كادت أن تحصل، مشيرًا إلى وجود رمزية كبيرة لهذا الانقلاب من خلال محاولة شرعنة هذا الوجود الإرهابي من خلال إيجاد أسماء مؤسسات كـ "هيئة الأركان" التي حصل فيها الانقلاب عند الجماعات الإرهابية في عزاز، مؤكدًا بأن ما حدث دليل على أن هذه الجماعات الإرهابية لا تستطيع أن تتوحد ضمن فصيل واحد وأنها إذا لم تقتتل في ما بينها كمجموعات إرهابية فإنها ستقتتل على نحو ذاتي كما حصل مع "النصرة" التي شهدت موجة اقتتال داخلي وصراعات واغتيالات بين قادتها كجناحي أبو محمد الجولاني والقحطان.

طالب لفت في سياق متصل إلى أن الدول في معظمها باستثناء الاستخبارات الأميركية والبريطانية والتركية والفرنسية، لم يعد اليوم ضمن أجندتها الأساسية دعم هذه الفصائل الإرهابية بالأموال، ولذلك فإن كلّ ما تجنيه هذه الفصائل الإرهابية من أموال هو عن طريق المعابر، مشيرًا إلى أن عين الجولاني دائمًا على الحدود السورية التركية وعلى المعابر تحديدًا، وهذا الأمر سعى إليه قبل شهرين من الآن من خلال الهجوم على مناطق ما يسمّى بـ" درع الفرات" وبعدها وصل إلى ريف عفرين قبل أن يحصل التدخل التركي المباشر ويتم الطلب الأميركي منه بالانسحاب إلى الحدود الإدارية لمحافظة إدلب.

الإرهابجبهة النصرة

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة

خبر عاجل