الخليج والعالم

الصحف الإيرانية: إيران ترسم مسارًا جديدًا لعلاقاتها الدبلوماسية مع باكستان
23/04/2024

الصحف الإيرانية: إيران ترسم مسارًا جديدًا لعلاقاتها الدبلوماسية مع باكستان

سلّطت الصحف الإيرانية الصادرة، اليوم الثلاثاء (23/4/2024)، الضوء على نتائج زيارة الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي إلى باكستان وتوقيعه العديد من اتفاقيات التعاون. وركّزت المقالات التحليلية على مؤشرات هذا التعاون، خصوصًا بعد الرد الإيراني "الوعد الصادق"، واهتمت أيضًا بالأوضاع المترهّلة في الكيان الصهيوني، والتي وصلت إلى ذروتها مؤخرًا باستقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال "أمان"، المؤسسة الاستخبارية الأهم في الكيان.

مسار جديد للدبلوماسية الإيرانية

تحدث الباحث محمد كاظم سالم، في مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني الباكستانية، عن آثار ومؤشرات التعاون بين إيران وباكستان، مشيرًا إلى أن: "زعزعة استقرار الحدود الجنوبية الشرقية للبلدين- باكستان وإيران- هو جزء من خطة أمريكا الجديدة في الشرق الأوسط. ولهذا الغرض تستخدم البطاقة الدينية (التكفيرية) في بلوشستان الإيرانية، والبطاقة الوطنية (الانفصالية) في بلوشستان الباكستانية، لأن عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية موجودة في أجزاء مختلفة من البلاد"، مضيفًا أن: "الولايات المتحدة، عبر حلفائها الإقليميين، توجه هذا الاستياء من عدم المساواة الاجتماعية نحو الميول الانفصالية أو الإرهابية التكفيرية، وتعمل على إنشاء جماعات دينية متطرفة لهذا الغرض".

وفي مقالة نشرتها صحيفة إيران، لفت سالم إلى أن: "وكالات الاستخبارات الباكستانية والأمريكية عملتا معًا لمدة طويلة خلال حرب أفغانستان، وخلال هذه المدة بذلت الولايات المتحدة جهودًا كبيرة لزيادة نفوذها في المؤسسات الباكستانية، ومن ناحية أخرى، أدت بعض الدول العربية أيضًا دورًا مهمًا في هذه الحرب، حيث رأوا في إيران تهديدًا لممالكهم، فبدأوا باستخدام العنصر الديني ضدها، ما أدى إلى إنشاء شبكة من الجماعات المتطرفة في باكستان من أمريكا ودول الخليج العربي في ظل حرب أفغانستان. وهذه الجماعات تستخدم أيضًا ضد مصالح باكستان"، وتابع: "بما أن الاقتصاد الباكستاني يعتمد إلى حد كبير على المؤسسات المالية الدولية والمساعدات من بعض دول الخليج والولايات المتحدة، فإن إسلام آباد تحاول قطع هذا الاعتماد، لكن اللوبي الأميركي في المؤسسات الباكستانية يشكل العائق الأكبر في هذا الطريق.. تريد باكستان دعم اقتصادها عبر الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني، لكن أميركا لا تسمح بنجاح هذا المشروع باستغلال بعض نقاط الضعف الباكستانية".

وأضاف: "من ناحية أخرى، الحفاظ على علاقات سيئة بين باكستان وجيرانها، وخاصة الصين وإيران وأفغانستان، يدخل في العقيدة الأمريكية، وباكستان تتفهم ذلك وتريد تحقيق الاعتدال في علاقاتها مع أفغانستان وإيران"، لافتة إلى أن: "دعوة الرئيس الإيراني لزيارة باكستان تشكّل جزءًا من هذا الجهد، فبحسب الدعاية، توقع العديد من خبراء الشؤون الدولية أن تسوء علاقات إيران مع جيرانها والمجتمع الدولي خلال تولي السيد رئيسي الرئاسة وأن الدبلوماسية على المستوى الدولي ستصبح صعبة على إيران، لكن بخلاف كل هذه التقديرات، قال الرئيس الباكستاني أن السيد رئيسي تصرف بحكمة، وأعطى حياة جديدة للدبلوماسية الإيرانية وأدى دورًا فعالًا في إقامة علاقات أفضل مع جيرانها". وقالت: "اليوم، زادت قوة إيران الناعمة في مجال الدبلوماسية بشكل ملحوظ، خاصة بعد الهجوم المضاد الذي شنته إيران على إسرائيل، وعزّزت مكانة إيران على المستوى السياسي والدبلوماسي إلى حد غير مسبوق، لكن باكستان تحتاج إلى مزيد من الوقت لاتخاذ القرار وفقًا للظروف الجديدة".

الرواية المقلوبة للمتغرّبين

في إشارة إلى بعض المقالات التي كتبها بعض المعارضين من الإصلاحيين حول طبيعة الرد الإيراني "الوعد الصادق" والسياسة الخارجية الإيرانية، سألت صحيفة كيهان: "هل التفاوض مع الولايات المتحدة "امتياز" و"ورقة رابحة" لإيران؟ الجواب هو بالتأكيد لا.. لقد أثبتت التجربة أن أميركا تبحث عن النتيجة التي كانت تبحث عنها من خلال "الحرب" أو "العقوبات" في المفاوضات، ولأنها لم تتمكّن من تحقيق النتيجة المرجوة من خلال تلك الأساليب، فقد اختارت الطريق الثالث، وهو التفاوض".

وذكرت الصحيفة أن:ّ "هذا يدل على أنّه خلال مرحلة الحكومة السابقة، وبسبب المفاوضات النووية والتوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة، تمّ صب الخرسانة في قلب المفاعل النووي وفرضت العقوبات في الوقت نفسه"، موضحة أن: "المتطرفين الذين يدّعون الإصلاحات يرسلون إشارات لتأكيد الدعوة إلى المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، في حين أنه حتى حلفاء الولايات المتحدة اعترفوا بأن التقارب مع واشنطن هو أمر ضار".

وبحسب الصحيفة، فمنذ وقت ليس ببعيد، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع الصحفيين: "يجب على أوروبا أن تقاوم الضغوط التي تجعلها تابعة لأمريكا"، أي يجب على أوروبا أن تقلل من اعتمادها على أمريكا، وعلى أوروبا أيضًا أن تقلل من اعتمادها على أمريكا... كما اعترفت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، مؤخرًا، في اجتماع للجنة المالية في مجلس النواب الأمريكي بأن استخدام الدولار في العالم آخذ في التناقص والعقوبات المفروضة على إيران جعلت حتى حلفاء أمريكا يفكرون في استخدام عملات بديلة في التبادلات العالمية".

وتابعت:" لماذا يصر المتطرفون الذين يدّعون الإصلاحات على تأدية دور "المتحدثين باسم العدو في إيران" ويتفوقون على بعضهم البعض لتستفيد أمريكا من المزيد من الامتيازات؟! كلما دار الحديث عن معاقل العدو ومساراته داخل البلاد، ادعى بعض الإعلامين والناشطين المدعين للإصلاحات بأن رواة هذا الواقع متوهمون، فيما هناك وثائق كثيرة بهذا الخصوص تثبت تورط بعض المنتمين للطيف المتطرف الذي يطالب بالإصلاحات بترديد رواية العدو... وفي السنوات الثلاث الماضية، رأينا أن "الدبلوماسية الإقليمية والعالمية الديناميكية والنشيطة" قد حلت محل "الدبلوماسية السلبية"، وقد حقق هذا التغيير في المسار إنجازات عظيمة".

استقالة هاليفا أولى معالم فشل 7 تشرين الأول/أكتوبر

من جهة أخرى، تحدثت صحيفة وطن أمروز عن استقالة رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال "أمان" أهارون هاليفا من منصبه، أمس الاثنين، بسبب الفشل الأمني الاستخباري الكبير الذي تعرض له كيان العدو على يد حماس والمقاومة الإسلامية الفلسطينية في عملية طوفان الأقصى، لتشكل هذه الاستقالة أول هزة ارتدادية كبيرة وخطيرة لهذا الفشل، وهو تاريخ لن ينتهي هنا"، لافتة إلى أن: "هاليفا هو رئيس "أمان" منذ العام 2021، ومن بين جميع الأجهزة الأمنية والمخابرات الإسرائيلية، يمكن توصيف "أمان"، إن لم تكن أعلى من غيرها، مساوية لمنظمات أخرى مثل "الموساد" و"الشاباك" من حيث التأثير في هيكلية هذا الكيان".

وتابعت: "يواجه الكيان الصهيوني اليوم العديد من المشكلات، سواء داخل الأراضي المحتلة، حيث يضغط الرأي العام على الحكومة، ويريدون، تحت راية المعارضة إزاحة بنيامين نتنياهو، وعلى الساحة الدولية، حيث تل أبيب معزولة، وميدانيًا، لم يكسب الصهاينة شيئًا في غزة بعد 7 أشهر، وبعد قتل 40 ألفًا من الأبرياء العزل، معظمهم من النساء والأطفال، وهو ما زادهم عارًا، وستزداد هذه الإخفاقات المتوالية وتحدياتها الكبيرة بعد انتهاء الحرب، حيث سيصطف كثيرون للانسحاب من الساحة السياسية في إسرائيل، وأهمهم نتنياهو".

الجمهورية الاسلامية في إيران

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم