خاص العهد

الرد الإيراني .. صورة عن الحرب المقبلة
16/04/2024

الرد الإيراني .. صورة عن الحرب المقبلة

بتوقيت الثورة أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ساعة الصفر وبدء الرد المرتقب على أهداف عسكرية صهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والذي جاء ردًا على الجريمة الصهيونية قبل أسابيع على قنصليتها في العاصمة السورية دمشق والتي أدت إلى ارتقاء قائد قوة القدس في لبنان وسورية العميد محمد رضا زاهدي، إذ تجسّدت القوّة والاستعداد في رد إيران على التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، بعد تصاعد التوترات والهجمات الإسرائيلية المستمرة، تبنت إيران استراتيجية تعزيز الدفاع عن نفسها بحزم وعزم، في رسالة واضحة بأنها لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها وسيادتها ولن يمر ذلك دون رد قوي ومحكم

 200 طائرة مسيّرة فتّاكة وعشرات الصواريخ الباليستيّة وصواريخ الكروز أطلقها الحرس الثوري الإيراني كانت كفيلة برسم معالم معادلات جديدة ليس على مستوى المواجهة بين إيران والعدو الصهيوني فحسب بل على مستوى المنطقة برمتها، إذ إنها ميّزت الخبيث من الطيّب وخيّبت آمال أيتام التطبيع الذين عانوا من صدمة الردّ الذي أسقط رهاناتهم وأخرجهم من سياق التاريخ المشرّف، فجميع الحلول التي تؤدي إلى الكرامة لدى هؤلاء مقطوعة السبل.

بعيدًا عن أسباب الرد التاريخي والخلاف العالمي على أحقية الجمهورية الإسلامية في الرد أو عدمه على الرغم من  أنها نفذت هجماتها العسكرية مستخدمةً حقها في الدفاع عن النفس استنادًا إلى المادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، خاصة أن الهجوم ضدّ المنشآت الدبلوماسية الإيرانية، يعد خلافًا للمادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة وانتهاك واضح للقانون الدولي، إلا أن العالم أجمع ينتظر اليوم عواقب هذا الرد الذي لم يشهده الكيان طوال تاريخه.

 الخبير الاستراتيجي هادي محمدي في حديث لموقع "العهد" الإخباري قال إن: العملية العسكرية الإيرانية حققت أهدافها الكاملة مقابل جهوزية الفرق الصهيونية والأميركية الغربية والبريطانية والفرنسية ومنشآتها الدفاعية التي لم تشهدها منذ تأسيس الكيان الغاصب.

وأضاف: "إن الهدف من العملية هو معاقبة المجرم على مستوى الردع، وهو ما تحقق باختيار هدف عسكري مهم داخل مناطق الكيان الصهيوني وعبور أربعة مستويات دفاعية ومسافة تقريبية تبلغ 1500 كيلومتر، والدليل على نجاح هذه العملية هو ردود الفعل الأولية لأميركا باعتبارها الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني الذي تعرض لأكبر هجوم صاروخي وطائرات من دون طيار في التاريخ والخوف والرعب والظروف المهينة على مختلف مستويات المجتمع الصهيوني عسكريًا وأمنيًا بالإضافة إلى استنزاف القواعد الأميركية في المنطقة.

وأشار محمدي إلى أنه على الرغم من أن المخطّطين العسكريين الإيرانيين قد يدرجون أهدافًا أوسع من المناطق العسكرية أو أهدافًا واسعة من المراكز الاقتصادية والطاقة والسياسية في تخطيطهم، فإن قاعدة العمليات الرئيسية في مستوطنة "نافاتيم" وشبكة المعلومات والرادار التوجيهي في الجولان المحتل أصبحت هدفًا عقابيًا إقليميًا في المرحلة المقبلة من المواجهة في حال رد العدوّ على الضربات الإيرانية الأخيرة.
 
وشدد على أنه من الواضح أن عملية الردع هذه تخطت النظام الصهيوني في المنطقة ووصلت إلى أميركا وأذلت العديد من المتقنعين والمتلونين في بعض الدول خاصة الملك الأردني من أصل بريطاني الذي قبل فضيحة الدفاع العلني عن "إسرائيل"، أو بقية عملاء بريطانيا الذين احتلوا بعد الحرب العالمية الثانية مقاعد مغتصبة في مناطق جغرافية أخرى ليلعبوا دورًا في مصالح أميركا والكيان الصهيوني. 

واعتبر أن النقطة المهمّة في العملية الإيرانية هي الإرادة الشجاعة، والقرار الوطني الغيور دفاعًا عن السيادة والمصالح، والدفاع الأكيد عن القيم الثورية والإنسانية والدينية، وشجاعة الوقوف في وجه أهم مشروع استعماري منذ القرن العشرين والعرض القوي للتصميم والتخطيط الاحترافي مع رؤية استراتيجية للتوحد في وجه العدوّ ضدّ مؤيدي النظام الصهيوني ومبتدعيه.

بعد كلّ هذا الجهد، بحسب الخبير الإيراني في الشؤون الاستراتيجية عمدت الماكينات الإعلامية الغربية والعربية إلى اختلاق دعاية يائسة لإعادة الحياة للصهاينة أو اختلاق صورة منقوصة ومعاكسة  لعملية "وعده صادق" ونتائجها وتداعياتها على غزّة والمنطقة والعالم والنخب العسكرية وذوي الخبرة في الغرب.

ولفت محمدي في ختام حديثه لـ"العهد" إلى استخدام طائرات معينة من دون طيار لتفريغ الصواريخ الدفاعية أو لتفاديها وفتح الطريق أمام الطائرات من دون طيار والصواريخ الهجومية، ولكن الأهم من ذلك أن هذه العملية شهدت تطوّرًا كبيرًا في التصميم العملياتي وأدوات الأسلحة لدى العديد من دول الغرب وكشفت عن تكنولوجيا عسكرية متقدمة، على عكس الجمهورية الإسلامية التي لم تفتح يديها للتكنولوجيا العسكرية فحسب، بل إنها بأبسط أدواتها وبمساعدة الخبرة والتصميم العملياتي، وضعت لعبة الحرب والسلاح لصالحها وحققت أهدافها واستطاعت معاقبة النظام الصهيوني وعرضت مناورة عسكرية استراتيجية بهدف تصميم صورة الحرب المقبلة والأسلحة في المستقبل في نفس الوقت.

إقرأ المزيد في: خاص العهد