الخليج والعالم

التصعيد مع إيران يكشف فجوة كبيرة بين مصالح الولايات المتحدة و"إسرائيل"
15/04/2024

التصعيد مع إيران يكشف فجوة كبيرة بين مصالح الولايات المتحدة و"إسرائيل"

قال موقع "The Intercept" إنّ "الرد الذي نفذته إيران بواسطة الصواريخ والمسيرات ضد إسرائيل كان بطيئًا ومدروسًا، ومع سابق إنذار، ومحسوبًا من أجل عدم تصعيد الوضع"، مشيرًا إلى أنّ ذلك لا ينطبق على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق.

وتابع الموقع: "وبينما حاول المسؤولون الإسرائيليون، ولا سيما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تصوير إسرائيل على أنها ضحية هجوم إيراني غير مسوّغ، إلا أن استهدافهم للقنصلية الإيرانية هو الذي أشعل مرحلة جديدة من النزاع".

وأضاف: "حتى الولايات المتحدة التي هي راعي إسرائيل وأقرب شركائها لفتت إلى أنها لم تشارك في التخطيط لاستهداف القنصلية ولم تكن على دراية بمثل هكذا مخطط"، مردفًا أن: "الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران أدخلت الشرق الأوسط في المجهول، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه صناع السياسة الأميركيون للخروج من المنطقة وإعادة تركيز الاهتمام على أوروبا وشرق آسيا".

كذلك لفت الموقع إلى أن:" الإيرانيين قالوا إن مواصلة دوامة العنف ستؤدي إلى رد إيراني آخر على نطاق أوسع بكثير". وقال الموقع إن: "النتيجة قد تكون حربًا شاملة، حيث سيصبح من شبه المستحيل أن تستدير الولايات المتحدة نحو آسيا أو حتى أن تجدّد التزامها بالكامل بالدفاع عن أوكرانيا". كما أشار في هذا السياق إلى تقرير نشرته "NBC News"، عقب استهداف القنصلية الإيرانية، والذي نقل عن ثلاثة مصادر مقربة من الرئيس الأميركي جو بايدن قولها: "إن الأخير أعرب خلف الأبواب المغلقة عن مخاوفه من أن نتنياهو يحاول جرّ واشنطن إلى نزاع أوسع نطاقًا".

"The Intercept" أكد أنه بالرغم من مخاوف بايدن، الولايات المتحدة هي من تسببت بالخطر جراء تشجيع "إسرائيل" على المزيد من التصرف المتهور، واستبعد أن يكون استهداف القنصلية الإيرانية قد حصل لولا اعتقاد نتنياهو بأنه يستطيع الاعتماد على الدعم الأميركي مهما فعلت "إسرائيل". كذلك قال: "إن الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران تسلط الضوء على فجوة أكبر بين مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وأيضًا بين قادة الجانبين". 

كما تحدث عن حوافز مادية للولايات المتحدة تدفعها نحو تقليص اهتمامها بالشرق الأوسط، مضيفًا أن واشنطن لا تريد خوض حرب كبرى أخرى في المنطقة، الا أنه هناك دوافع قوية لـ"إسرائيل" ونتنياهو شخصيًا لبدء مواجهة مباشرة بين إيران وحلفائها. وتابع الموقع: "العديد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين يرون أن الحرب مع حزب الله وبالتالي مع إيران هي حتمية، وبأنهم يفضّلون استراتيجية إشعال هذه الحرب بالشروط الإسرائيلية، بينما ما يزال تواجد الولايات المتحدة العسكري في المنطقة، حيث قد تضطر إلى التدخل".

كما رأى الموقع أنّ الحوافز الإسرائيلية للحرب مع إيران يفترض أن تضع منطقيًا "إسرائيل" على خط تصادمي مع المؤسسة السياسية الأميركية، مردفًا أن الروابط الأيديولوجية والاقتصادية والسياسية التي أنشأها داعمو "إسرائيل" مع النخب السياسية والأمنية الأميركية تجعله من الممكن أن ينتهي الأمر بدخول الولايات المتحدة بحرب مع إيران، سواء أرادت ذلك أم لا.

في هذا السياق، حذّر الموقع من أن مثل هذه الحرب لن تكون نزهة، مشيرًا إلى أن إيران أكبر من العراق، وتمتلك دفاعات أكثر تطورًا بكثير وشبكة واسعة من العتاد العسكري الإقليمي. وأكّد أنّ أي حرب كبرى لن تكون محدودة من حيث الوقت والنطاق، مشددًا على أنّ الوقت غير مناسب إطلاقًا لنشوء هكذا نزاع بغض النظر عن مصلحة "إسرائيل"، وذلك بينما تعاني الولايات المتحدة ضائقة في الذخائر والتمويل لدعم أوكرانيا، وتراقب بقلق ما تقوم به الصين من حشد عسكري في شرق آسيا.

في الختام، قال الموقع: "خلافًا لما يقوله بعض السياسيين الأميركيين المتملقين، مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتطابق، ولا تبدو اليوم منسجمة حتّى".

إقرأ المزيد في: الخليج والعالم