فصل الخطاب

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خلال فعالية "منبر القدس"
03/04/2024

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خلال فعالية "منبر القدس"

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خلال فعالية "منبر القدس" التي ‏نظمتها اللجنة ‏الدولية لاحياء يوم القدس العالمي في قاعة رسالات في بيروت وعدد من ‏عواصم محور المقاومة.‏

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله ربّ العالمين، ‏والصلاة والسلام على ‏‏‏سيدنا ونبينا محمد وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. ‏‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

في البداية أتوجه بالشكر إلى كلّ المشاركين الكرام في مختلف الأماكن وفي مختلف العواصم في ‏فعاليات ‏‏هذا اللقاء السنوي، ونشكرهم على مساهمتهم ومشاركتهم وحضورهم وتحملهم للمسؤولية ‏أيضًا في هذا ‏‏الزمن الصعب اتجاه القضية الأهم والأكبر والأخطر في تاريخنا المعاصر بالحد الأدنى. ‏

يوم القدس هذا العام يأتي مختلفًا كثيرًا عن أيام القدس في السنوات الماضية، وذلك ببركة طوفان ‏الأقصى، ‏‏وواحدة من نتائجه الذي حصل في 7 تشرين العام الماضي وتداعيات ونتائج وأحداث اللاحقة ‏والمستمرة ‏‏إلى الآن.‏

طوفان الأقصى كان من نتائجه إطلاق طوفان الأحرار، كما اعتمد الأعزاء هذا الشعار ليوم القدس العالمي ‏‏‏هذه السنة، وهو شعار صحيح، وما يجري اليوم في فلسطين والمنطقة وفي العالم هو طوفان أحرار بكل ‏ما ‏‏للكلمة من معنى، ونأمل أن يكبر هذا الطوفان وأن يزداد ويقوى مع الوقت.‏

في البداية يجب أن نقف أيضًا بإجلال واحترام وتقدير لما قامت به المقاومة في غزه بكل فصائلها ‏‏‏وتشكيلاتها المقاومة والجهادية، وأيضًا الإجلال والتقدير لإبداعها ومبادراتها وشجاعتها وإقدامها وأيضا ‏‏‏لنجاحها وتحقيقها الإنجازات، ثم بعد ذلك الذي حصل في 7 تشرين لثباتها وصمودها وقتالها الأسطوري ‏في ‏‏كل هذه الاشهر أمام أحد أقوى جيوش المنطقة على الإطلاق.‏

من جهة أخرى يجب أيضًا أن نقف بتعظيم وتقدير وإجلال لصمود أهل غزة وشعبها، لنسائها ورجالها ‏‏‏وأطفالها، لكبارها وصغارها ولثباتهم وصبرهم وتحمّلهم وصدقهم وهم يواجهون القتل العشوائي على ‏مدى ‏‏ستة أشهر من المجازر والتهجير والتجويع، وقد صنعوا بهذا الصبر وهذا الصمود ملحمة تاريخية قلّ ‏‏‏نظيرها، ويجب أن نتوجّه أيضًا بالتقدير إلى تضحيات أهل الضفة الغربية والقدس المحتلة وأراضي 48 ‏‏‏وخصوصًا في الضفة، حيث هناك أكثر من 7000 معتقل يتعرضون للإعتقال وللقتل وللسجون ‏‏‏وللمداهمات، وهناك معارك تجري في مدن الضفة في كل يوم وفي كل ليلة، الإعتقالات والمداهمات، ‏‏‏ويجب أيضًا أن نتوقف بتقدير واحترام عند جبهات الإسناد المقاتلة المباشرة في لبنان واليمن والعراق، ‏فهذه ‏‏الجبهات التي تتحمل اليوم وتقدم التضحيات وتنجز، ولكنها أيضا تتحمل التهديدات والضغوط ‏والأهم أنها ‏‏تواصل العمل ولا تُخلي الساحة.‏

أيضًا نتوجه بالتقدير والإحترام إلى جبهات الدعم والإحتضان في الجمهورية الإسلاميّة في إيران، التي ‏‏‏تتعرض للكثير من التهديدات والضغوط، ونرى هذا في العلن وفي غير العلن، وتحمّل مسؤولية ما تقوم ‏به ‏‏المقاومة سواء في غزة أو في الضفة أو في لبنان أو في اليمن أو في العراق، ومع ذلك فإنّ الجمهورية ‏‏‏الإسلامية الحمدلله ثابتة بقيادتها سماحة الإمام الخامنئي ومسؤوليها جميعًا في موقفها الداعم ‏والواضح ‏‏والحاسم، إلى جانب القضية الفلسطينية وحركات المقاومة في المنطقة، كذلك الموقف في ‏سوريا التي ‏‏تتعرض ليس فقط للتهديد والضغوط، بل للعدوان اليومي أو شبه اليومي وللقصف والقتل ‏والتدمير وتقدّم ‏‏الشهداء والجرحى، سواء من ضبّاط وجنود الجيش السوري أو القوات الصديقة والحليفة ‏المتواجدة هناك، ‏‏ومن جملتها أفراد ومجاهدي المقاومة الإسلاميّة في لبنان والأخوة المستشارين ‏الإيرانيين، وأخوة آخرين ‏‏أيضًا متواجدون هناك.‏

كلّ هذا القصف والتهديد والوعيد والضغوط على مدى 6 أشهر لم يعدّل ولم يبدّل في موقف سوريا ‏الحاضن ‏‏والداعم والمساند لكلّ حركات المقاومة في منطقتنا، أيضّا يجب أن نتوقف أمام حركة الجماهير ‏الشريفة في ‏‏الكثير من بلدان العالم، حتى داخل أمريكا وبريطانيا والغرب، وهذا ما يجب أن يُبنى عليه وأن ‏يُقدّر، ويجب ‏‏أن نخصّ هنا بالتحية أهل اليمن وشعب اليمن الذين يحضرون بالملايين بمئات الآلاف ولم ‏يكلّوا ولم يملّوا ‏‏من التظاهر والاحتشاد والصوت العالي، على كل حال يكاد يمضي 6 أشهر والحرب قائمة ‏ومستمرة، فالعدو ‏‏الإسرائيلي لا يصغي لا إلى قرارات وقف إطلاق نار صادرة عن مجلس الأمن الدولي، ولا ‏إلى مناشدات ‏‏كل دول العالم أو الأغلبية الساحقة من دول العالم ولا يهتم لا لرأي عالمي ولا لقوانين ولا ‏لمجتمع دولي ولا ‏‏لقيم، وهو ماضي في إجرامه وتوحّشه ونازيته.‏

ما نحتاج نحن إلى التأكيد عليه أو بعض ما يجب أن نؤكد عليه اليوم في هذه الكلمة المختصرة هو ما يلي:‏

أولًا، الحاجة إلى الثبات كما هو الحال قائم، ولكن بالتأكيد الثبات والصمود ومواصلة العمل، واليقين بأنّ ‏‏‏النصر من عند الله سبحانه وتعالى آت إن شاء الله، وهذا الأمر يرتبط بغزة بالدرجة الأولى قطاع غزة وبكلّ ‏‏‏الساحات والجبهات الأخرى المساندة والمشاركة. ‏

ثانيًا، وجوب العمل لتوفير كلّ عناصر القوة التي تمكّن طوفان الأقصى من تحقيق أهدافها، وهذه ‏مسؤوليتنا ‏‏جميعًا.‏

ثالثًا، وهذه نقطة على درجة عالية من الأهمية، وأعتقد أنها من التحديات المهمة والتي ترتبط مباشرةً ‏بإحياء ‏‏يوم القدس، وإحياء هذه الفعالية، وتبيين النتائج الاستراتيجية المهمة التي حققها طوفان الأقصى ‏في ميدانها ‏‏الأساسي في فلسطين، في غزة، وفي جبهات المقاومة، وخصوصًا ما يرتبط بالخسائر ‏الاستراتيجية للكيان ‏‏الصهيوني والمشروع الأمريكي في المنطقة، ومستقبل وجود هذا الكيان في ‏المنطقة، وهذا الأمر على درجة ‏‏عالية من الأهمية، لماذا؟ لأن بعض المثبطين في منطقتنا وفي عالمنا ‏العربي والإسلامي ولأن بعض ‏‏المنافقين يركزون على حجم التضحيات ويتجاهلون حجم الإنجازات، أو ‏يسفّهونها خدمةً للعدو وتثبيطًا ‏‏لعزائم المقاومين والمجاهدين، وكل الشعوب والبيئات الحاضنة ‏والمؤمنة بخيار المقاومة.‏

كلّ المنابر ووسائل الإعلام التي تؤيد هذا المسار المقاوم يجب أن تشرح وتبيّن وتوضح وبكل الأساليب ‏‏‏المتوفرة هذا الأمر، وإلا فهم يسعون ويعملون ليحوّلوا صورة الإنجازات التاريخية للمقاومة اليوم، إلى ‏‏‏صورة هزيمة للمقاومة وانتصار العدو من خلال التزييف والتشويه وقلب الحقائق.‏

في طوفان الأقصى وطوفان الأحرار هناك تضحيات جسام معًا، ولكن هناك نتائج عظيمة وبركات كبيرة، ‏‏‏ونحن مسؤوليتنا اليوم جميعًا، أولًا أن نكتشف هذه النتائج وهذه الإنجازات العظيمة، وخصوصًا ‏‏‏الاستراتيجية منها، وأن نحددها وأن نعددها، ومن ثم نبينها للناس بكل الوسائل وفي كل المناسبات.‏

يجب أن نسعى في يوم القدس وفي المناسبات المختلفة لسرح هذا الأمر، أنا وإخواني وأنتم جميعًا، لكن ‏‏‏إسمحولي في هذا الوقت الضيق أن أختصر بجملة صغيرة وأقول ما يلي: إذا كنا نقول في السابق  أنّ ‏‏تحرير ‏جنوب لبنان عام 2000، باستثناء المزارع وتلال كفر شوبا، وبعد ذلك تحرير قطاع غزة من ‏‏الاحتلال أنهى ‏مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، لأنّ هذا الكيان الذي لا يستطيع أن يبقى في ‏‏جنوب لبنان، ‏الذي هو جزء من دولة عربية ضعيفة اسمها لبنان والذي لا يستطيع أن يبقى في قطاع غزة ‏‏وهو لن ‏يستطيع أن يمدد حدوده من جديد لتكون من النيل إلى الفرات، وقد انتهى مشروع إسرائيل الكبرى، ‏‏وأيضًا ‏إذا كنا نقول لأن وبعد العام 2000 وبعد مشروع إسرائيل الكبرى، ولد مشروع إسرائيل عظمى، ‏‏وهذا ‏الشرق الأوسط الجديد الذي عمل عليه الأمريكيون على أن تكون نقطة الارتكاز فيه هو قطب الرحى ‏‏إسرائيل ‏الكيان الصهيوني، وتكون هي القوة العظمى إقليميًا. ‏

حرب تموز قضت أو أسقطت مشروع الشرق الأوسط الجديد، وأسقطت معها مشروع إسرائيل عظمى، ‏‏‏وكلنا اطّلعنا على نتائج لجنة فينو غراد التي قيّمت الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية والقيادة ‏‏‏الإسرائيلية والكيان الصهيوني في تلك الحرب.‏

عندما نتحدث اليوم عن طوفان الأقصى في 7 تشرين وامتداداته إلى الآن وما جرى داخل فلسطين وخارج ‏‏‏فلسطين في جبهات المساندة، يعني في هذه المعركة القائمة حاليًا، أنا أستطيع أن أقول أنّ الأمر يتجاوز ‏‏‏مشروع إسرائيل الكبرى، ومشروع إسرائيل العظمى إلى أصل بقاء وجود هذا الكيان، وأستطيع أن أدّعي ‏‏أنّ ‏طوفان الأقصى وضع الكيان الصهيوني على حافة الهاوية والسقوط النهائي والزوال، وملامح ومعالم ‏‏

هذا الأمر ستظهر مع الوقت، ونحن لا نقول أن هذا الأمر سيحصل في أيام قليلة أو أشهر قليلة، ولكن ‏‏‏السنوات القليلة المقبلة سوف تظهر فيها هذه المعالم وهذه الآثار وهذه الملامح.‏

ما حققه طوفان الأقصى بالدرجة الأولى على أكثر من صعيد أمني وسياسي واجتماعي واقتصادي ‏‏‏وعسكري ونفسي ومعنوي، أنه هزّ وزلزل أسس هذا الكيان وأسس هذا المشروع، في إسرائيل الكبرى ‏‏‏ضربنا أطرافها في إسرائيل العظمى ضربنا جبروتها، في طوفان الأقصى مفسد الأسس والدعائم والأعمدة ‏‏‏التي يقوم عليها هذا الكيان، هذا التزلزل وهذا الإهتزاز سيترك آثار كارثية ومهمة وخطيرة، ولن تتمكن ‏‏‏حكومة العدو ولا الأحزاب السياسية في هذا الكيان من ترميم آثار هذه الزلازل والهزات التي تعرض لها ‏‏هذا ‏الكيان، وقلت هذا سيظهر والآن بدأ يظهر ولكن مع الوقت وخصوصًا عندما تقف الحرب سوف تظهر ‏‏هذه ‏النتائج بوضوح لكل ذي عين، لكن المهم أيها الأعزاء هو أن نعمل أولًا لنخرج جميعًا من هذه المعركة ‏‏إن شاء ‏الله منتصرين، ثابتين، شامخين، وموفقين، وأن تلحق الهزيمة بالعدو وكل من يقف خلف هذا العدو، ‏‏‏وثانيًا أن يُبنى على ما حصل للوصول إلى الهدف النهائي إن شاء الله، كما أن طوفان الأقصى بنى على كلّ ‏‏‏إنجازات المقاومة خلال العقود الماضية وعلى كل الجهود التي قامت بها حركات المقاومة وقادة ‏المقاومة ‏‏ومحور المقاومة، وخصوصًا الشهداء الكبار، والأعزاء في هذه المقاومة من كل البلدان وفي ‏مقدمهم العزيز ‏‏الأخ الشهيد القائد الكبير الحاج قاسم سليماني، وأيضًا الآن ما أُنجز على المستوى ‏الاستراتيجي يجب أن ‏‏يبنى عليه ويؤسس عليه لاستكمال هذا الإنجاز باتجاه الهدف النهائي إن شاء الله، ‏ونسأل الله سبحانه وتعالى ‏‏أن تكون أيام القدس الآتية المقبلة، هي التي تجمعنا جميعًا في القدس إن شاء ‏الله، والسلام عليكم ورحمة الله ‏‏وبركاته.‏

يوم القدس العالمي

إقرأ المزيد في: فصل الخطاب