خاص العهد

حمص تستعيد تراث التسامح والعيش المشترك على مأدبة إفطار في كنيسة الأربعين شهيداً

193 قراءة | 13:20

محمد عيد

استعادت مدينة حمص تراث التسامح الجميل والعيش المشترك الذي طبع حياة سكانها من مسلمين ومسيحيين، فقام رجال الدين المسيحيون في المدينة بدعوة إخوتهم المسلمين لمأدبة إفطار تخللها حفل إنشاد ديني في كنيسة الأربعين شهيدا بحضور محافظ المدينة وأعضاء مجلس الشعب والوجهاء، وألقيت للمناسبة كلمات لم تستعد ماضي السنوات الأخيرة إلا بالقدر الذي يسمح بقطف العبر مما حصل في مدينة تحولت يوما بفعل الإرهاب إلى مدينة أشباح

مأدبة إفطار وحفل إنشاد ديني إسلامي في كنيسة الأربعين شهيدا بمدينة حمص السورية، خطوة عكست عودة الوئام بين أبناء المدينة التي عانت ما عانته من إرهاب نجح يوما في فرز سكانها على أسس طائفية ومذهبية بحكم سيطرته الواسعة على أجزاء منها وانفلات خطاب الكراهية المدعوم من الخارج على نحو غير مسبوق قبل أن يتدارك العقلاء من كل الأطياف الموقف ويعملوا سوية تحت عباءة الجيش السوري الذي أعاد الأمان إلى مربعه الأول وبقي على الأهالي أن يضخوا مياه الثقة مجددا في مجرى التعايش.

تراث التسامح المستعاد

لبى المسلمون الدعوة بقلوب مفعمة بالود، والحضور الحكومي كان ضيف شرف مرحباً به  وجامعاً.

 مفتي حمص الشيخ عصام المصري أكد لموقع العهد الإخباري أن هذه المأدبة ليست غريبة على المجتمع الحمصي وهي موجودة منذ القدَم، وهذه الوجوه والفعاليات تعبر عن فرحتها بتحرير حمص من الإرهاب والذي مر عليه حوالي خمس سنوات ونيف. "هنالك تآلف ومحبة بين الكنائس والمساجد وبين الآباء المسيحيين ورجال الدين الاسلامي على كلمة سواء وهي بحمد الله المحبة. ودائما يجب علينا ان نتذكر كيف كانت حمص وكيف اصبحت بسواعد رجال الجيش العربي السوري وبفضل دماء شهدائنا الأبرار وجرحانا الذين ضحوا بقطعة من اجسادهم لكي تبقى هذه المحافظة سالمة معافاة "

محافظ حمص  طلال البرازي أكد لموقع العهد الإخباري أن خمس سنوات من العيش دون إرهاب تؤكد ان الحياة عادت إلى طبيعتها "وخصوصا بعد عودة اكثر من ستين بالمئة من الاهالي الى هذه الاحياء".

ذكر إن نفعت الذكرى

مطران حمص جورج أبو زخم ورغم احتفائه الطويل بضيوفه فقد اختار أن يردف كلمات الترحيب بكلمات حول العودة الواعية والمدروسة إلى ما جرى يوما معرضا ببعض النفوس التي نجح الإرهاب بشراء ذممها وتجييشها لمصلحة مشاريعه التي ليس من ضمنها أي رغبة في العيش المشترك بسلام. " نريد علاقة أخوية وودية ولكن في نفس الوقت نريد عملا جادا". وكشف المطران أبو زخم لموقع العهد الإخباري أن هذه المبادرة هي تراث موجود لدى الكنيسة وهي ليست شيئا جديدا "ونحن دعونا للإفطار لأننا نعتبر أن هذا الشهر الفضيل هو شهر رحمة ومحبة وسلام وهو شهر يتجه فيه الإنسان نحو ربه "، مضيفا "ونحن أحببنا أن نعبر عن فرحتنا وعلاقتنا بهؤلاء الأخوة الذين يمكن أن تكون هذه العلاقة بهم قد اهتزت في مرحلة من المراحل بسبب الأحداث الأليمة التي مررنا بها وطبعا كانت هنالك عوامل خارجية لعبت دورها السلبي بشرائها لضمائر الناس "بشوية مصاري بلا طعمة" وحاولت أن تخلق في المجتمع السوري المتماسك المتحاب المتعاون هذه الأزمة التي هي للأسف الشديد أزمة ضمير في النتيجة لأن الإنسان إذا بيفكر شوي قليلة وبيحيي ضميره وبيرجع للكتب السماوية القرآن الكريم والكتاب المقدس بيشوف انو جميع هذه الكتب تدعو إلى المحبة والتعاون والتعاضد فيما بيننا جميعا ".

مطران حمص شدد على ضرورة " أن نبني وطننا بطريقة محترمة جدا جدا تحترم الإنسان وكيانه ووجوده وخصوصيته بحيث لا يكون هناك تعدٍّ أو تجاوز" مؤكدا أن المحبة ليست حالة ظاهرية فقط بل هي مسألة يجب أن تعاش "فأنا أعيش بالعمق محبتي وأعبر عنها لأخي الثاني بغض النظر عمن يكون أخي الثاني".  

موريس شحود من سكان حي الحميدية أكد لموقع "العهد" الإخباري أن هذه الخطوة مباركة وضرورية وهي عبارة عن شيء جميل بعد هذه الحرب التي اكتوى الجميع بنارها.

كان منظر فرقة المولوية وهم ينشدون في الكنيسة رافعين أصواتهم باسم الله والصلاة على محمد وآل بيته وأصحابه المنتجبين دافعا للوثوق بأن مرحلة أولى من التعافي وبلسمة الجراح قد تم تجاوزها على طريق عودة حمص مجددا مدينة الحياة الجامعة التي طوت صفحة الإرهاب بشكل نهائي.

التغطية الإخبارية