لبنان

الرئيس ميقاتي: لا تهدئة في لبنان قبل غزة.. والمقاومة تواصل عملياتها ضدّ العدو
13/01/2024

الرئيس ميقاتي: لا تهدئة في لبنان قبل غزة.. والمقاومة تواصل عملياتها ضدّ العدو

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجر اليوم من بيروت على كلام رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في مستهل جلسة مجلس الوزراء امس، حيث قال: "أبلغنا جميع الموفدين أن الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، وانطلاقاً من عروبتنا ومبادئنا، نطالب بأن يُصار في أسرع وقت ممكن الى وقف اطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف اطلاق نار جدي في لبنان. نحن لا نقبل بأن يكون أخوة لنا يتعرّضون للابادة الجماعية والتدمير، ونحن نبحث فقط عن اتفاق خاص مع أحد".

"الأخبار"| برّي: فرنجية مرشّح وحيد معلن... هل يذهبون إلى الجلسة؟

بداية مع صحيفة "الأخبار" التي قالت: "غدا معتاداً انتخاب الرئيس آخر الاستحقاقات المهمة واللازمة. ليس بين أي من المسؤولين الدوليين الذين زاروا بيروت في الأسابيع الأخيرة مَن خطر له أن يسأل عن الاستحقاق. لا حديث لهم إلا القرار 1701 وجبهة الجنوب. كالأيتام، وحدهم المسؤولون اللبنانيون ذكّروا به

عندما يُسأل الرئيس نبيه برّي هل يعتزم تحرّكاً ما لإعادة الروح إلى الاستحقاق الرئاسي، يجيب بالنفي معطوفاً على أن أحداً من الأفرقاء «لا يريد حلاً من الداخل بل من الخارج».وعندما يُسأل هل يُترك تجاهل انتخاب الرئيس إلى ما لا نهاية، يجيب أن ليس إلى الآن «سوى مرشح واحد» هو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية: «الباقون إما لم يعودوا موجودين أو لا يريدون الترشح». إلا أنه يضيف: «الآن أمامنا مرشح هو سليمان فرنجية. إذا كانوا موافقين على ترشحه، أدعو إلى جلسة وليذهبوا إليها».

يعكس برّي، دونما أن يرغب في الاستفاضة في الحديث عن الاستحقاق المعطل، المأزق المستمر منذ الجلسة الثانية عشرة في 14 حزيران. السنة المنصرمة لم تُعقد سوى جلستين أولاهما في 19 كانون الثاني. قبلها سنة الشغور التأم البرلمان في عشر جلسات غير مجدية منذ عشية نهاية الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الأول 2022 إلى نهاية السنة. منذ جلسة 14 حزيران، لا أحد يتحدث عن مصير الاستحقاق. لا تزال العقدة تدور من حول ترشيح فرنجية أكثر منها الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية كاستحقاق دستوري ملزم. صار الموقف من الشخص، لمَن يدعمه ومَن يناهضه، أقوى تأثيراً من الخروج من معضلة الشغور. عَبَرَ أكثر من مرشح على مر المرحلة الفائتة وداروا في فلك العثور على حل لمنع انتخاب فرنجية بأي ثمن لمَن يعارضه، دونما أن يتمكن داعموه من فرض انتخابه. في المراجعة المعكوسة لواقع الأشهر الأخيرة أن خروج فرنجية من السباق بات يُنظر إليه لدى فريق انه الطريق الأقصر لانتخاب رئيس للجمهورية، ولدى فريق آخر أنه سبب إضافي لديمومة الشغور متمسكاً بحقه في أن يكون له مرشح ويرفض ما يرفضه الآخرون.
منذ جلسة 14 حزيران ثمة معطيات بعضها قديم لا يزال على قِدمه، وبعضها حديث يتقادم بمرور الوقت:

1 ـ لا يزال فرنجية مرشح الثنائي الشيعي دون سواه، أولاً وأخيراً. يعزز استمراره كذلك، تأكيده أنه ليس في وارد الانسحاب أو التخلي عن ترشحه. يستمد قوته من امتلاكه، على الأقل بحسب أرقام الجلسة الأخيرة قبل ستة اشهر، 51 صوتاً غير قابلة للنقصان وراءها الثنائي الشيعي وحلفاؤه سنّة ومسيحيين. ذلك ما ليس متوافراً لأي مرشح آخر. مع أن منافسه آنذاك الوزير السابق جهاد أزعور حاز 59 صوتاً، بيد أن كتلة الأصوات هذه متحركة متقلبة بسبب انبثاقها من تقاطع التيار الوطني الحر مع الأحزاب والكتل المسيحية المعارضة، إلى كتلة النائب تيمور جنبلاط. ما عنته الأصوات تلك أنها ضد فرنجية أكثر منها رافعة فوز لأزعور.
الدول الخمس مجتمعة ومتفرقة ذات مراس في رئاسة لبنان: 1958 ثم 2008

2 ـ توسُّع الحديث حيال سبل إيجاد ثغرة للخروج من مأزق الشغور، وتالياً عقدة فرنجية، بالوصول إلى طرح فكرة «المرشح الثالث». المعلوم أن الدول الخمس المعنية بلبنان تدعم الفكرة هذه، ولا تتفق على مَن يملك مواصفات صاحبها. تخلى الفرنسيون عن فرنجية، ووقف ضده الأميركيون والسعوديون، بينما ارتأى القطريون مرشحاً من خارج الأسماء المتداولة هو المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري. مذّاك لم يُحْرَز أي تقدم حيال الاقتراح المحدث الذي أضحى بدوره أسير المشكلة من جراء استمرار الثنائي الشيعي في تأييد فرنجية، غير المستعد بدوره لإخلاء مكانه لأي مرشح ثالث. لم تعد المشكلة في اسم ثالث، أياً يكن، بل في تأمين النصاب الدستوري المُلزم لانعقاد جلسة انتخابه (86 نائباً على الأقل). عندئذ يمسي انتخابه في دورة ثانية أو ثالثة تفصيلاً ثانوياً. أول مَن يحتاج إليه النصاب الموصوف هذا هو نواب الثنائي الشيعي (26+1).

3 ـ منذ مطلع الشغور، وفي الغالب قبله على جاري العادة في كل استحقاق مماثل، اسم قائد الجيش أحد أبرز الأسماء المتداولة. ظل الأمر كذلك وعادياً إلى موعد جلسة مجلس النواب في 15 كانون الأول عندما صار إلى تمديد سن تقاعده كي يبقى في منصبه، ويستمر تالياً طوال السنة الحالية ـ إلى أن يُنتخب رئيس للجمهورية ـ مرشحاً رئيسياً. مع ذلك لم يُفصح إلى الآن، مباشرة أو على نحو غير مباشر، عن الكتلة التي يحظى القائد، بإطلاق، بتأييدها دونما أن تتزحزح. بينما يقول فرنجية أنه مرشح، لا يسع العماد جوزف عون أن يفعل. وبينما يطمئن رئيس تيار المردة إلى 51 صوتاً على الأقل إلى جانبه، لم تُجهر سوى قلة متفرقة أنها تدعم انتخاب قائد الجيش.

مقدار وضوح موقعه ودوره، يحاط ترشيح عون ـ وليس ترشّحه ـ بكمّ من الغموض حيال مآله من الأفرقاء اللاعبين الرئيسيين: بين هؤلاء مَن لم يقل مرة أنه فرصة على الأقل وليس مرشحه في ظل المرشح الذي يدعمه كالثنائي الشيعي، وبينهم مَن يعارض انتخابه لأسباب ظاهرها مبدئي وباطنها شخصي كرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وبينهم مَن يريده منافساً مستمراً لفرنجية بغية إطاحة الاثنين معاً أكثر منه رئيساً منتخباً كحزب القوات اللبنانية. إذ من غير المعروف وجود ودّ قديم أو محدث بين القائد والحزب، ومن غير المعروف ـ لمَن عرف عون عن قرب ـ انه من طراز أولئك الذين يستسلمون للتمنين. وبينهم كتلة جنبلاط المناوئة لانتخاب فرنجية، بيد أنها تذهب إلى انتخاب رئيس ينبثق من تسوية ليس إلا. وبينهم أخيراً النواب السنّة ينتظرون كلمة السر من الرياض. لكن بين هؤلاء وأولئك ـ وهو الشق الملتبس ـ فريق آخر يعمل في الظل هو فريق عمل قائد الجيش، الضباط الأكثر استعجالاً، على أنه مرشح الدول الخمس القادرة في نهاية المطاف على إيصاله إلى رأس السلطة. مصدر اعتقادهم أن الدول الخمس هذه، مجتمعة أو متفرقة، ذات مراس في إيصال قائد للجيش إلى رئاسة الجمهورية: عام 1958 كان اللواء فؤاد شهاب مرشح الأميركيين والمصريين. ثم بعد نصف قرن عام 2008 كان العماد ميشال سليمان مرشحهم جميعاً باهتمام متفاوت ومتتال مصريين وفرنسيين وأميركيين وسعوديين وأخيراً قطريين.

"الجمهورية"| ضرب اليمن: مخاوف من اشتعال الجبهات.. ومهمة هوكشتاين: مقاربات متناقضة

من جهتها رأت صحيفة "الجمهورية" أنّ الضربات العسكرية لليمن خطفت الأضواء عمّا عداها من تطورات حربية في المنطقة، وأثارت ردود فعل واسعة على مستوى العالم بين مؤيّد لها ومعارض، وأشاعت في الأرجاء الدولية سحابة كثيفة من علامات الاستفهام حول تداعياتها لا سيما على جبهة البحر الاحمر، وأيّ واقع جديد تؤسّس له في الساحات الأخرى المشتعلة بنار الحرب والعدوان الاسرائيلي، امتداداً من قطاع غزة وصولاً الى جبهة الجنوب اللبناني؟

اللافت للانتباه في هذا التطور هو أنّ الولايات المتحدة الاميركية التي قادت تحالف الدول العشرة لضرب أهداف في اليمن، وتشاركت مع بريطانيا في تنفيذ هذه الضربات، قد أشاعت بعدها بأنّ هذه العملية محدودة، وتمّت ضمن ما هو مرسوم لها، الّا انّ ذلك لم يبدّد من احتمالات انهيار عسكري كامل في منطقة البحر الاحمر، بعد تلويح "الحوثيين" بما وَصفوه «ردّاً حتميّاً قوياً» على هذه الضربات، وإعلانهم في الوقت نفسه الإستمرار في استهداف السفن العابرة من باب المندب في اتجاه "إسرائيل"، حيث استتبع هذا التلويح في المقابل، تهديد اميركي لجماعة أنصار الله في اليمن من مغبّة هذا الردّ.

القلق من "إسرائيل"

على أنّ ما يثير القلق في هذا التطوّر، وفق ما ذهبت اليه تقديرات المحللين، مصدره "اسرائيل" بوصفها أول المستفيدين من استهداف اليمن، حيث انّ ما يُخشى منه هو أن تعتبر "اسرائيل" ضرب التحالف الذي تقوده واشنطن لليمن - الذي جاء على مسافة ساعات قليلة من بدء محاكمة "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدوليّة على جرائم الابادة الجماعية التي ارتكبتها، وما زالت ترتكبها في قطاع غزة - غطاء متجدّداً لها، لمتابعة جرائمها في قطاع غزة، وللإقدام على تصعيد أكبر في اتجاه لبنان».

تحذير فرنسي

وسط هذه الاجواء، وبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، تحرّكت الديبلوماسية الفرنسية في الساعات الماضية للتحذير من انزلاق الامور الى مواجهات واسعة، وفي هذا الاطار نقلت الى كبار المسؤولين قراءات فرنسية قلقة للغاية من التطورات العسكرية، وخصوصا في جنوب لبنان، التي شهدت في الفترة الاخيرة تصعيدا خطيرا من شأنه أن يؤسّس لمرحلة صعبة وتأثيرات صعبة واسعة النطاق، مقرونة، اي تلك القراءات، بتأكيدات متجددة على احتواء التصعيد عبر الإلتزام الكلي بالقرار 1701 بما يضمن اعادة الهدوء في منطقة عمل قوات اليونيفيل، وكذلك على الضرورة الملحّة لحسمٍ سريع لملف رئاسة الجمهورية، والا فإنّ استمرار الحال على ما هو عليه يُنذر بواقع شديد الخطورة على لبنان».

الممانعة: التصعيد قائم

وفيما أعلن "الحوثيون" انّ الضربات الاميركية والبريطانية طالت 73 هدفا في اليمن من دون ان يشيروا الى نتائجها، تؤكد مصادر حزبيّة مناصرة للحوثيين لـ«الجمهورية» أنّ «التصعيد قائم، والردّ اليمني لن يتأخر، خصوصاً انّ هذه الضربات تشكل فصلاً من فصول الحرب المستمرة على اليمن منذ سنوات، وبشراكة مباشرة من الدول نفسها التي نفّذت هذه الضربات، واذا كان هذا التحالف قد توخّى من الضربات رَدع انصار الله عن مهاجمة "اسرائيل" وحماية الملاحة التجارية في البحر الاحمر وباب المندب، فإنّ النتيجة السريعة لهذه الضربات هي أنها هدّدت الملاحة اكثر، وأبقت "اسرائيل" في دائرة استهداف الصواريخ اليمينة».

انتظار هوكشتاين

وسط هذه الأجواء، انهمكت الاوساط السياسية في تقييم «الافكار» التي طرحها الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين لاحتواء التوتر القائم بين حزب الله و"اسرائيل" على الحدود الجنوبية، حيث رَجّحت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» عودته الى بيروت من جديد خلال الفترة المقبلة.

وكشفت مصادر مواكبة لزيارة هوكشتاين الاخيرة انّ المسعى الأميركي لاحتواء التصعيد هو عنوان مبدئي يعبّر عن رغبة الادارة الاميركية في منع انزلاق لبنان و"اسرائيل" الى حرب، وبالتالي لا وجود لما يُسمّى «مشروع حل اميركي»، بل افكار طرحها الوسيط الاميركي ليبني عليها آلية معينة لاحتواء التصعيد، في خلاصة الامر انه يبحث عن حل مفقود».

وبحسب المصادر فإنّ «هوكشتاين اكد حرص واشنطن على عدم الانزلاق الى حرب، وقابَله تأكيد لبناني على التمسك بالقرار 1701 والالتزام به، وعدم السعي الى حرب. الا انّ بلوغ حل ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، فالموقف اللبناني يقول بحل وفق القرار 1701، بما يعني التطبيق الكامل للقرار، والانسحاب الاسرائيلي من النقاط المختلف عليها على الحدود ومن نقطة الـ«b1»، والجزء الشمالي لبلدة الغجر وصولاً الى مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، فيما الطروحات المقابلة، والتي تناولها هوكشتاين تستثني مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، حيث انه لم يُشر من قريب أو بعيد إلى موافقة اسرائيل على البحث في ملف المزارع والتلال».

وتقول المصادر ان هوكشتاين تجنّب في محادثاته مقاربة الطلب الاسرائيلي الرامي الى سحب عناصر حزب الله من شمالي الحدود لتوفير الامن لسكان المستوطنات الاسرائيلية، الا انّه شدّد على أنّ الاولوية هي لخفض او لوقف ما وصفها بالاعمال الحربية وتَجنّب فتح جبهة حرب جديدة، وترك للبحث صلة في المستقبل القريب، من دون ان يربط ذلك بحرب الابادة الجماعية التي تشنها اسرائيل في قطاع غزة».

ميقاتي

الى ذلك، قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في مستهل جلسة مجلس الوزراء امس: «أبلغنا جميع الموفدين أن الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، وانطلاقاً من عروبتنا ومبادئنا، نطالب بأن يُصار في أسرع وقت ممكن الى وقف اطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف اطلاق نار جدي في لبنان. نحن لا نقبل بأن يكون أخوة لنا يتعرّضون للابادة الجماعية والتدمير، ونحن نبحث فقط عن اتفاق خاص مع أحد».

وإذ جدّد ميقاتي التزام لبنان بالقرار 1701 وكل القرارات الدولية، قال: «كل هذه القرارات الدولية لم تنفذ اسرائيل ايّاً منها، في حين أننا نؤكد باستمرار أننا تحت الشرعية الدولية وبياننا الوزاري اكد احترام كل القرارات الدولية. واذا كان المطلوب تحقيق الاستقرار في الجنوب والمنطقة الحدودية، فلتطبّق كل القرارات الدولية، بدءاً باتفاق الهدنة الصادر عام 1949، وكل النقاط الواردة فيه من دون أي تغيير. وعندها يمكن الانتقال الى الحديث عن ترتيبات الاستقرار في الجنوب».

وفي الجانب المتعلق بالجلسة، رَد ميقاتي على «انتقادات البعض بأننا نأخذ دور رئيس الجمهورية». وقال: «هذا الأمر غير صحيح، لأننا نعمل على تسيير أمور البلد في الوقت الحاضر وهذه الظروف الصعبة. ومَن ينتقد عليه القيام بواجبه في انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن». وأعلن تأجيل بحث البند المتعلق بالحوافز المالية للقطاع العام الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء مع التأكيد على اعطاء الحوافز المالية بمفعول رجعي ابتداء من الاول من كانون الاول الفائت».

وبعد الجلسة، اعلن وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال زياد المكاري أن «مجلس الوزراء رَد 3 قوانين صدرت عن مجلس النواب تتعلق بالايجارات، ومطالب الهيئة التعليمية بالمدارس الخاصة والمساعدة المالية لصندوق التعويضات».

الميدان العسكري

ميدانياً، أمضت الحدود الجنوبية يوما متوترا تخللته سلسلة عمليات نفذها حزب الله ضد المواقع الاسرائيلية، فيما كثفت اسرائيل من اعتداءاتها بالقصف المدفعي والغارات الجوية على العديد من البلدات الجنوبية.

وأبرزَ الاعلام الاسرائيلي، امس، استهداف المستوطنات الاسرائيلية حيث قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: انّ وابلاً من الصواريخ سقط (مساء امس الاول) على كريات شمونه، صاروخ وراء صاروخ، ما أدى لإصابة البنية التحتية للكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي في المدينة وجوارها، كما تعاملت قوات الطوارئ المحلية مع تسرّب للغاز نتيجة الضربات الصاروخية».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن جندي من الاحتياط في الجيش «الإسرائيلي» يخدم عند الحدود مع لبنان: إنه أمر مُرعب أن تسمع صوت طائرة بدون طيار تابعة لحزب الله تحلق فوقك، لأنك تدرك أنّ هناك شيئًا يمكن أن يؤذيك، أنت تصلي حتى لا تراك وتهرب بجنون للاحتماء تحت شجرة.

وقال أعضاء المجلس المحلي في كريات شمونه في رسالة لرئيس المجلس: «كريات شمونه تعيش أزمة خطيرة، ولعلها أسوأ أزمة في تاريخها، أزمة تقطع كل مقومات الحياة من أمن وتعليم ورفاهية وبنية تحتية وغير ذلك».

وقال رئيس لجنة مستعمري «مرجليوت»: «لقد عدنا إلى العصر الحجري، ووعدنا غالانت بأننا سنُعيد لبنان إلى العصر الحجري، ولكن في النهاية نحن مَن بَقي بلا كهرباء». فيما ذكرت «القناة 12» الاسرائيلية: انّ جزءاً كبيراً من «قوة الرضوان» لا يزال موجوداً في المنطقة الحدودية، وهو يُشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة الشمالية.

"النهار"| الإشكالية "تستيقظ": الحكومة "الرئاسية" تردّ قوانين

بدورها، كتبت صحيفة "النهار": "لم يكن مستغربا ان “تستيقظ” الإشكالية الدستورية المتجددة في عمل مجلس الوزراء وحكومة تصريف الأعمال على خلفية ما اعتبرت سابقة مصادرة صلاحيات غير قابلة للتصرف لرئيس الجمهورية، وتتصل برد قوانين إلى مجلس النواب. ذلك ان السابقة بذاتها ليست امرا عاديا يمكن مروره مرور الكرام خصوصا بعد انصرام سنة وثلاثة اشهر على ازمة الفراغ الرئاسي بما حتم تصاعد صوت الاعتراض المعارض لإقدام مجلس الوزراء على رد ثلاثة قوانين امس بما رأت فيه قوى المعارضة المسيحية خصوصا، كما المكون المسيحي الأساسي في الحكومة “التيار الوطني الحر”، “امعانا في الاستفزاز والاستخفاف بتغييب الرئاسة لم يعد ممكنا السكوت عنه” كما قالت مصادر متقاطعة لـ”النهار” في هذا الصدد. ثم ان الامر لم يتصل فقط بتمرير خطوة مثيرة للخلاف والتباين حيال تشابك الصلاحيات وسط جدل واسع حيال المخالفات الدستورية المتمادية منذ بدء ازمة الفراغ بل ان الأخطر يتصل باعتمال واحتقان بدأ يتسع لدى معظم القوى المسيحية الأساسية حيال التطورات الجارية في الجنوب ومسألة التفاوض الجارية مع الموفدين الأجانب على خلفية اتساع الخلل الفادح الناجم عن الفراغ الرئاسي و”استغياب” او “اغتياب” أطراف رئيسيين في كل ما قد يؤدي الى رسم مصير البلاد سلما او حربا. وعلى ما كشفت المصادر نفسها لـ”النهار” فان الفترة الطالعة ستشهد مواقف وتحركات واتصالات من شأنها إعادة النصاب بقوة كبيرة الى ازمة الداخل السياسي بدءا بإعلاء أصوات الاعتراض بشكل منهجي وغير مسبوق على واقع التفرد المتمادي في الحكومة والسلطة ومجلس النواب سواء بسواء وتاليا إعادة الاعتبار والأولوية لازمة الفراغ الرئاسي التي يغيبها “تحالف التعطيل”، ومرورا بالخطر الداهم في تفجير حرب على لبنان بسبب تفرد طرف معروف باحتكار سياسات وقرارات تستدرج لبنان الى جحيم المنطقة.

اعتراضات

وحاول رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي احتواء موجة الاعتراض الجديدة على قرار مجلس الوزراء برد قوانين، فقال في مستهل جلسة مجلس الوزراء “لقد سمعنا انتقادات من قبل البعض بأننا نأخذ دور رئيس الجمهورية، وهذا الأمر غير صحيح، لأننا نعمل على تسيير أمور البلد في الوقت الحاضر وهذه الظروف الصعبة. ومن ينتقد عليه القيام بواجبه في إنتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، وهذه هي بداية الحل المطلوب”. ولكنه لم يتطرق تحديدا إلى سابقة رد القوانين. واثر جلسة مجلس الوزراء، اعلن وزير الاعلام زياد المكاري ان المجلس رد ثلاثة قوانين الى مجلس النواب وهي القانون المتعلق بالهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وبتنظيم الموازنة المدرسية، والقانون الرامي إلى إعطاء مساعدة مالية لحساب صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة ، والقانون المتعلق بتعديل قانون الإيجارات للأماكن غير السكنية.

وإذ تفاعلت الاعتراضات على هذه السابقة اعتبر رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان “إن الصلاحية المعطاة لرئيس الجمهورية في رد القوانين إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيها عملا بالمادة ٥٧ من الدستور تنبثق عن منطوق “اليمين” الذي يقسم عليه بالسهر على أحكام الدستور بصفته التحكيمية المولجة به بموجب المادة ٤٩ كحارس للدستور “يسهر على احترام الدستور”. وهذه الصلاحية لصيقة برئيس الجمهورية، كما أكد قرار المجلس الدستوري رقم ٢٠٠١/٤ حرفيا “أي الصلاحية المنفردة المحفوظة لرئيس الجمهورية”. وبالتالي لا صلاحية لرئيس مجلس الوزراء ولا لمجلس الوزراء برد القوانين، كما وأن رئيس مجلس الوزراء ملزم بنشر القوانين”.

وبدوره اعتبر عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش ان “في رد الرئيس ميقاتي للقوانين مخالفة دستورية فاضحة وضربا لصلاحيات رئيس الجمهورية ومحاولات تطبيع في ظل الفراغ الرئاسي”. أضاف “الرجوع عن الخطأ فضيلة، لا تحرجوا أنفسكم كما حصل في موضوع تغيير الساعة”.

الجنوب وغزة

إشكالية جديدة واكبت الإشكالية الدستورية وتمثلت في ما اعتبرته أوساط معارضة تماهيا حكوميا مع موقف حزب الله ان لم يكن تبنيا له لجهة ربط التهدئة الميدانية في جنوب لبنان بوقف الحرب على غزة بما يعني ربط الحل اللبناني بالواقع الإقليمي. هذه الاعتراضات أثيرت على خلفية كلام الرئيس ميقاتي في مجلس الوزراء بقوله “أبلغنا جميع الموفدين أن الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، وانطلاقا من عروبتنا ومبادئنا، نطالب بأن يصار في أسرع وقت ممكن الى وقف اطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف اطلاق نار جدي في لبنان. نحن لا نقبل بأن يكون أخوة لنا يتعرضون للابادة الجماعية والتدمير، ونحن نبحث فقط عن اتفاق خاص مع أحد”.

وفي اطار زيارات مسؤولين غربيين لبيروت جال امس وزير الخارجية في حكومة الظل البريطانية المعارضة دايفيد لامي على وزير الخارجية عبدالله بوحبيب ثم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزف عون وتم البحث في الجهود الرامية التى تطبيق القرار الدولي الرقم 1701. واعلن لامي “جئت مع رسالة بسيطة هي أننا لا نريد ان نرى التصعيد والعنف في غزة ان يتمدد ونتطلع الى حل سياسي لما يحصل والى تطبيق للقرار الأممي رقم 1701 ولتهدئة الأمور بدل التصعيد”. وأضاف : “انا سعيد أن زيارتي جاءت في اعقاب زيارة الموفد الاميركي وأملي كبير ان نشهد حلاً لهذه الازمة والى وقف دائم لإطلاق النار في غزة ووقف حمام الدم الحاصل هناك وكما نأمل أن يعود الهدوء الى هذا الجزء المهم من الشرق”.

الوضع الميداني

اما الوضع الميداني في الجنوب فحافظ على سخونته على رغم انحسار نسبي في المواجهات. و تعرضت تلة حمامص كما بلدة الضهيرة وخراج بلدة طيرحرفا لقصف مدفعي إسرائيلي. وحلقت طائرات الاستطلاع فوق القطاعين الغربي والأوسط لا سيما فوق الناقورة والضهيرة ويارين وصولا الى عيتا الشعب، وعلى علو متوسط. واصيب المواطن ياسر مراد بطلق ناري في قدمه اطلقه في اتجاهه جندي إسرائيلي قبالة مستعمرة المطلة ونقله الصليب الأحمر اللبناني الذي توجه إلى المكان بمواكبة من عناصر الجيش اللبناني و”اليونيفيل” إلى مستشفى مرجعيون الحكومي. ولاحقا، افيد ان ياسر مراد من بلدة بريقع الجنوبية اصيب بطلق ناري اسرائيلي اثناء مروره بسيارته الرباعية الدفع قبالة مستعمرة المطلة. وافيد بان دورية للكتيبة الإسبانية في “اليونيفيل” صودف مرورها في المكان، حمت سيارته بآلياتها من رصاص العدو ، وسارعت عناصرها الى تقديم الاسعافات الاولية، لحين وصول الصليب الأحمر اللبناني والجيش. كما تعرضت بلدتا ميس الجبل وحولا ومنطقة الطراش جنوب – غرب ميس الجبل للقصف. كذلك أطلق الجيش الاسرائيلي قذائف مدفعيته على منطقة الشنديبة قرب مستشفى ميس الجبل الحكومي شمال البلدة. وسقطت قذائف على محيط تلة الرويسة ووادي الجمل في اطراف حولا.

في المقابل، اعلن حزب الله انه استهدف تجمعات للجنود الإسرائيليين في محيط موقع حدب البستان ‏واستهدف ‌‏‌‏‌‌‌‏بعد الظهر موقعي ‏حانيتا والعاصي.

رئاسة الجمهورية اللبنانيةسليمان فرنجية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية



 

مقالات مرتبطة

خبر عاجل