لبنان

الحكومة ستبصر النور خلال يومين.. ونهاية الأحادية الحريرية

20/12/2018

الحكومة ستبصر النور خلال يومين.. ونهاية الأحادية الحريرية

ركّزت الصّحف اللبنانيّة الصّادرة صبيحة اليوم من بيروت على عدد من المواضيع الهامة والتي كان أبرزها موضوع تأليف الحكومة، الذي بدأ يتحول إلى واقع ملموس، من خلال إيجاد الحل للعقدة السنية والبدء بالبحث عمّا بعد التشكيل.

دوليًا، جاء وقع قرار الرئيس الأميركي بإعلان انسحابه من سوريا مدويًا على "قوات سوريا الديمقراطية" والعدو الصّهيوني، وما سيتنج عن هذا الانسحاب على السّاحتين الإقليمية والدّولية.

"الأخبار": اللقاء التشاوري يواجه تحدي الصمود

بداية مع صحيفة "الأخبار" التي رأت أنه بالرغم من الحذر الذي صار واجباً، إلا أن التفاؤل باقتراب تشكيل الحكومة بدأ يتحول إلى واقع ملموس، من خلال إيجاد الحل للعقدة السنية والبدء بالبحث عمّا بعد التشكيل. لكن ذلك لا يلغي أن النتيجة لم تكن مرضية لأعضاء اللقاء التشاوري

وأضافت الصحيفة "إن كان جواد عدرا هو الوزير السُّني السادس، أو غيّرت الساعات الأخيرة الاسم، فإن النتيجة صارت ثابتة: ولّى زمن الأُحادية السُّنية. لكن تحقيق هذا «الإنجاز» لم يكن ليتحقق لو لم يقتنع الرئيس سعد الحريري بأنه لم يعد بالإمكان تخطي نتائج الانتخابات، ولو لم يُقدِّم رئيس الجمهورية المخرج من حصّته، ولو لم يتنازل اللقاء التشاوري عن شرط توزير أحد أعضائه حصراً".

وتابعت تقول: لكن في الطريق إلى هذه التسوية، صار السؤال عن مدى قدرة اللقاء التشاوري على الصمود ككتلة واحدة، مشروعاً. فعدم تضامُن أعضائه واتفاقهم على اسم واحد يمثّلهم، جعلهم ينتقلون مع اللواء عباس إبراهيم إلى الخطة باء، فيسلمه كل منهم الاسم الذي يرشحه، على أن يختار رئيس الجمهورية من الأسماء المقترحة. وعليه، فإن السير بهذه الخطة يستدعي تقبّل نتائجها، وهو ما لم يحصل بعد، لكن من دون أن يحصل عكسه أيضاً. وعملياً، إن اسم جواد عدرا إنما خرج من بينهم، إذ أقدم النائب قاسم هاشم على تسليم اسمه لإبراهيم، فتبين أنه الاسم الرابح، لكونه يراعي كل المعايير التي اتفق عليها، فهو ليس مستفزاً للحريري ويوافق عليه رئيس الجمهورية.

عند هذا الحد لم يعد مهماً، في الشكل على الأقل، لماذا اقترح هاشم هذا الاسم تحديداً، لكن الأهم أن آلية الاختيار لم تتغير. وهم لذلك تحديداً لم يخرجوا بموقف علني رافض، وأبقوا على اجتماعاتهم مفتوحة طوال يوم أمس، على أن يستكملوها اليوم. حسب الأخبار.

من جهة حزب الله، ظل الموقف على حاله: الموافقة على أي اسم أو مخرج يسيرون فيه. مقدمة نشرة أخبار المنار كانت في السياق نفسه، إذ أشارت إلى أن «اللقاء التشاوريّ ساهم في إشاعة التفاؤل بعدما سلَّمَ لائحةً مؤلفةً من أربعةِ أسماءٍ للتوزيرِ لا مشكلةَ عليها». عبارة «لا مشكلة عليها»، تعني بصريح العبارة أن لا مشكلة في توزير عدرا. وهذا كان كافياً لخلط أوراق اللقاء التشاوري، فمن يود الخروج عن الاتفاق وإعلان رفضه اسم عدرا أو اعتباره لا يمثّل اللقاء، إنما يدرك أنه يحرج حليفه الذي وقف معه على طول الخط. وهذا الحرج يطاول اللقاء أيضاً، فحتى لو عاد معظم أعضائه واتفقوا على اسم واحد، فإنه يتوقع أن لا يحصل على الإجماع. علماً أن ذلك لا يلغي اقتناع كثر في 8 آذار بأن إخراج التسوية جاء سيئاً، وعلى حساب أعضاء اللقاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة، أفضت إلى مرشح ليس من 8 آذار، وإن كان مقرباً من معظم أطرافها. حسب الصحيفة.

إلى جانب الاجتماعات المتكررة التي عقدها اللقاء التشاوري، استكمل اللواء عباس إبراهيم وساطته، فانتقل إلى وزارة الخارجية، حيث التقى الوزير جبران باسيل، قبل أن ينتقل الأخير إلى بيت الوسط، آملاً بعد لقائه الحريري «أن ترى الحكومة النور في اليومين المقبلين، وبذلك يعيّد اللبنانيون في ظل وجود حكومة جديدة». وقال إنه «لا يزال هناك القليل من العمل لإنجازه، سيتابعه ويقوم به الرئيس الحريري».

ويبقى بحسب التسلسل الذي اتفق عليه أن يلتقي رئيس الحكومة المكلف أعضاء اللقاء التشاوري، على أن يحدد الحريري مكان اللقاء، سواء في قصر بعبدا أو في السرايا الحكومية.

وكان النواب قد نقلوا عن الرئيس نبيه بري، بعد لقاء الأربعاء النيابي، قوله: «إننا أصبحنا على مشارف تشكيل الحكومة، رغم أننا كنا قد طرحنا هذا الحل منذ ما يقارب أربعة أشهر، ولكن أن تأتي متأخراً خير من ألّا تأتي أبداً».

وأكد أن «تشكيل الحكومة مهم، لكن الأهم أن تكون حكومة متآلفة كما عبرت مراراً، من أجل أن تنجز الأعمال وتواجه الاستحقاقات وتتخذ القرارات في كل التحديات، أكانت إصلاحية أم اقتصادية أم تتعلق بمعالجة أزمات الوطن والمواطن».

وعلى خط موازٍ، كان إبراهيم يستكمل مساعي إزالة العقبات الباقية، فاستقبل وفداً من حزب الطاشناق برئاسة النائب هاغوب بقرادونيان، الذي يعترض على حرمان الحزب حقيبةً وزارية، والاكتفاء بإعطائه وزارة دولة، بالرغم من أنه الحزب الأكبر على الساحة الأرمنية.

وكانت التشكيلة التي سبق أن أعلنت، قد تضمنت حصول ممثل القوات ريشار قيومجيان على حقيبة الشؤون الاجتماعية، بما يبقي للطاشناق وزارة دولة (الحصة الأرمنية في الحكومة وزير بحقيبة ووزير دولة). وعليه، فقد أكدت مصادر متابعة أن هذه العقدة لن يكون حلها صعباً، وأحد الاحتمالات أن يصار إلى الإبقاء على الشؤون الاجتماعية من حصة القوات، على أن تؤول إلى الوزير غسان حاصباني (إلى جانب نيابة رئاسة الحكومة). وبذلك، يحصل قيومجيان على وزارة دولة، مقابل بقاء حقيبة السياحة مع الطاشناق.

وإلى ذلك، كانت قد بقيت إشكالية وحيدة لم ترقَ إلى مستوى العقدة، وتمثلت باعتراض التيار الوطني الحر على حصوله على حصة مارونية من وزيرين أسوة بالقوات، بعدما انتقل وزير ماروني إلى الحصة الحريرية ربطاً بالاعتراض الأرثوذوكسي على توزير زوجة الوزير محمد الصفدي فيوليت خيرالله عن أحد المقعدين الأرثوذوكسيين. وقد طالب التيار باستبدال القوات مقعداً كاثوليكياً بالمقعد الماروني الثاني، إلا أن هذا الأمر لم يكن قد حُسم بعد.


"النهار": القرار" حاسم" والحكومة في 48 ساعة

أما صحيفة "النهار" أخذت تقول: "مع ان بعض المؤشرات والمعطيات المتصلة بمعالجة تفاصيل اللحظة الاخيرة قبل اعلان "النهاية السعيدة" لمخاض تأليف الحكومة الذي تمادى طوال سبعة اشهر بدت كأنها تستلزم مزيداً من الوقت الامر الذي اثار تخوفاً من تعقيدات جديدة تؤخر الولادة الحكومية فان الاوساط القريبة من المراجع الرسمية عكست ما وصف بصلابة القرار المتخذ بانهاء الازمة الحكومية وعدم التراجع عن اصدار مراسيم التأليف قبل عيد الميلاد بين الجمعة والسبت حداً أقصى. وبدا واضحا ان الساعات الثماني والاربعين الاخيرة اعادت الى الواجهة بعض التفاصيل المتصلة بتوزيع بضع حقائب عالقة كان توزيعها ينتظر بت عقدة تمثيل "اللقاء التشاوري"، ومع بت هذه العقدة بدأ العمل على وضع اللمسات الاخيرة على التشكيلة الحكومية ايذانا باقتراب الاجراءات الرسمية للولادة الحكومية التي يرجح ان تعلن مساء غد بعد ان يعقد لقاء متوقع بين الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري والنواب الستة لـ"اللقاء التشاوري" في قصر بعبدا في رعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومن ثم يجتمع الرئيسان عون والحريري لانجاز التشكيلة ويدعى رئيس مجلس النواب نبيه بري للانضمام الى الاجتماع واطلاعه على التشكيلة النهائية وتصدر على الاثر مراسيم تأليف الحكومة الجديدة وقبول استقالة الحكومة السابقة".

واتسمت الحركة السياسية بحماوة تصاعدية في الساعات الاخيرة اذ التقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المديرالعام للامن العام اللواء عباس ابرهيم في قصر بسترس. ثم توجها معاً الى "بيت الوسط" حيث اجتمعا بالرئيس الحريري. وفيما انصرف إبرهيم، استمر لقاء الحريري - باسيل بعض الوقت، وتمنى الأخير "ان تكون ولادة الحكومة قريبة وأن تشكل عيدية للبنانيين، وأن نعطي انطلاقاً من الجلسة الأولى إشارة نحو عمل منتج جدي، أما التفاصيل فمتروكة لرئيسي الجمهورية والحكومة المكلف". وأضاف "أن أكثر ما يهمنا، هو احترام المعايير والدخول الى حكومة لا زعل فيها ويكون العمل جدياً"، معتبرا "ان القانون النسبي أعطى الأحقية للجميع أقلية وأكثرية في أن يكونوا ممثلين، ورئيس الحكومة هو المعني الأول وسيقوم بما يلزم لتسهيل أجواء تأليف الحكومة وألا تسود الحكومة ترسبات ماضية. خسرنا وقتا كبيرا، ووصلنا الى نتيجة كان بالامكان ان نصل اليها منذ وقت، وان شاء الله نكون قد تعلمنا". وأكد رداً عى سؤال أن "البلد لا يتحمل انتظاراً أكثر"، مشيراً الى "أن ما حدث اليوم ضمن سياق مبادرات جرى الكلام عنها في الأشهر الأخيرة، ولطالما رددنا اننا لن نيأس ومستمرون في إيجاد المخارج". وأوضح أن "التفاصيل المتبقية لا تحتاج الى أكثر من يومين لتنتهي ونعلن التشكيلة".

"البناء": الحكومة قاب قوسين... بين ليلة الميلاد... واسم «عدرة» و«الجواد الرابح»

بدورها صحيفة البناء رأت أن الاتجاه انقلب فوراً، فكل المتغيرات تحمل الإيجابيات بمجرد ترجل الأميركي عن جواد المكابرة والإنكار، ودخوله استحقاق نهاية العام 2018 بقرار عدم تجديد البقاء في سورية، اسوة بالسير بحلول بديلة للوجود في أفغانستان، تسلمت روسيا ملفي أفغانستان وسورية، وحفظت الشراكة الإيرانية في الحل الأفغاني حضورها في سورية بالتغاضي بعدما استعصى التراضي على الأميركي الملتزم بأمن «إسرائيل» أولاً، ولأن واشنطن صاحبة قرار الحرب، فمتى قرر الأصيل نهاية حربه تتساقط حروب الوكلاء، ويتسابقون إلى دمشق، بالواسطة تمهيداً للصورة الرسمية المرتقبة في قمة تونس، كما بات شبه محسوم مع الإعلانات التونسية الرئاسية عن مشاورات ستسبق القمة في الربيع المقبل وستكون القمة العربية الاقتصادية في بيروت مناسبة جيدة لإجرائها، لضمان استعادة سورية مقعدها في الجامعة العربية ودعوة رئيسها المنتصر لحضور القمة العربية.

داخليًا، الملف الحكومي اللبناني الذي سلك طريق الحل وخرج من عنق الزجاجة، يدور خلال ما تبقى من مهلة ما قبل العيد، حول اسم الوزير الملك الذي سيمثل اللقاء التشاوري، بعدما نجح المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بحل عقدة التمثيل الأرمني بين حزب الطاشناق وحزب القوات اللبنانية، وعاود متابعة قضية تمثيل اللقاء التشاوري مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل الذي يمثل رئيس الجمهورية ميشال عون في متابعة الملف الحكومي، وكان ترشيح النائب قاسم هاشم لرئيس مركز الدولية للمعلومات جواد عدرة قد تسبّب بإرباك ترشيحات زملائه في اللقاء التشاوري، بينما بدا اسم «عدرة» ببركة ليلة الميلاد يتقدّم كـ «جواد رابح» على الأسماء الأخرى.

بلغت الاتصالات خواتيمها ومن المتوقع أن تبصر الحكومة النور الأحد على أبعد تقدير. ورغم الأجواء التفاؤلية التي شهدتها الأيام والساعات الماضية لم يخرج اجتماع اللقاء التشاوري بتفاهم حيال اسم واحد يمثل اللقاء التشاوري في الحكومة العتيدة. وتؤكد مصادر اللقاء التشاوري رفض الأعضاء أن يمثلهم رئيس الدولية للمعلومات جواد عدرة في الحكومة لا سيما أنه لا يمثل اللقاء وهو شخصية مستقلة. وشدّدت المصادر على ان اجتماعات اللقاء ستبقى مفتوحة بانتظار الوصول الى حل يرضيهم وليس على حسابهم. وقالت المصادر: نحن ملتزمون باللائحة التي قدمناها والتي تضمّ الأسماء الأربعة إبراهيم عوض، عثمان مجذوب، حسن مراد وطه ناجي. حسب الصحيفة.

ومن المرجّح أن يزور اعضاء اللقاء اليوم المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل للبحث معه في ما آلت الامور. علماً أن مصادر متابعة اشارت لـ»البناء» الى ان طرح النائب قاسم هاشم اسم عدرة جاء بتنسيق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رغم إشارة المصادر عينها الى انها حاولت الاستفسار من المقربين من بري عن الأمر غير انهم نفوا ذلك، لكنهم في الوقت عينه اشادوا كثيراً بعدرة.

ورفض هاشم في اتصال مع «البناء» ربط البعض تسميته عدرة بقرار من الرئيس بري، مشيراً الى ان اختياره لهذا الاسم جاء بناء على اعتبارات عدة ومن يعرف رئيس الدولية للمعلومات يدرك لماذا اختاره، مشيراً الى انه لم يحضر الاجتماع في منزل الوزير مراد لارتباطه بمواعيد أخرى، مع اشارته الى انه حر في اختيار الشخصية التي يريد أسوة بالأعضاء الآخرين. في حين اكتفى النائب فيصل كرامي الذي من المفترض ان يعود اليوم من بريطانيا تأكيده التزامه بقرار اللقاء التشاوري مجتمعاً.

إقرأ المزيد في: لبنان