نقاط على الحروف

مسلسلات شهر رمضان كي وعي واكثر..!

465 قراءة | 21:58

وائل كركي
ما هي المسلسلات التي تتابعها هذه السنة في شهر رمضان، هل رأيت ماذا فعل بالفنان الفلاني في برنامجه ذاك وكيف ارعبه وكيف حوله الى سلعة تتقد خوفا ونحن نضحك عليها ، هل رايت مسلسل النجم الفلان والنجمة الفلانية، اسئلة معهودة لطالما تعودنا عليها في الاعوام الاخيرة وتضج بها عوالمنا الافتراضية وسهراتنا الرمضانية في المقاهي.

خيانة، نصب، أكشن، صراع نفوذ ومال، أسوء النماذج البشرية كشخصيات لابطال مسلسلات رمضان، سهرات رمضانية يحييها "مغنون"، تهجين الافكار الاسلامية واقحامها بما لا شأن لها فيه، الانتقام، الجريمة المتسلسلة، مشاكل العشائر، تجارة المخدارات، "التحرر" المقنع ... القائمة تطول في هذه الحقل المعجمي اللاقيمي، وهذه الانتاجات تحقق مبتغاها التجاري الريعي، وتضرب كل اساساتنا الفكرية والقيمية والاخلاقية التي نتشاركها في عالمنا العربي والاسلامي.

تكثر نسبة الشاهدين في عالمنا العربي خلال شهر رمضان المبارك، فالعديد من الدول العربية والخليجية خصوصا لا تعمل في هذا الشهر الفضيل فيصبح للمرء وقتا اطول لمشاهدة التلفاز، اذًا الفرصة مؤاتية ،نسبة المشاهدين كبيرة، المال موجود، الامكانات الانتاجية موجودة، اذًا فضرب السلم القيمي العربي والاسلامي بات امرا سهلا في ظل غياب منظومة واعية تعي مخاطر تلك الافكار التي تبث في مسلسلاتنا الرمضانية .

مئات المسلسلات التي تعرضها القنوات العربية في شهر رمضان المبارك وتعيد بث حلقاتها في باقي اشهر السنة، عناوين كثيرة وقضايا كثيرة تتناولها سيناريوهات هذه المسلسلات، لن ننظر بسوداوية مفرطة، ولكن السؤال اليوم اين نحن من تلك المسلسلات القديمة التي طبعت في اذهاننا ، الحارة القديمة وما تحمله من موروثات قيمية واعراف وتقاليد لطالما تغنينا بها، اين المسلسلات التي كانت تحمل افكارا سامية قليلة التعقيد، كثيرة البساطة الهادفة، لم نكن قبل عشر سنوات نرى هذه الكم الهائل من العري والعنف والصراخ والبذخ والصخب، بمقاربة بسيطة غير علمية حتى نرى الفرق بين من يقدم الانتاجات الملتزمة وبين شركات الانتاج الضخمة، للاسف تيار تلك المسلسلات جارف وياخذ كل مشاهدي العالم العربي الا القلة القليلة الناجية التي تعي ماذا يجب ان تتابع من مسلسلات في شهر رمضان المبارك وتنصح اهل بيتها بمشاهدتها.

برمجة مكثفة وشاشة مكتظة بالمسلسات وبرامج رمضانية اخرى، برامج دينية اجتماعية، مسابقات، ولكن وقت الذروة هو وقت عرض هذه المسلسات وكانها تحاكي اي برنامج عبادي عاهد الملايين انفسهم به، اذا يرى المشاهد نفسه امام عرض مشوق من مسلسلات تتسم بميزة التفاعل والعصر السريع، فنراه ينتقل من قناة الى قناة لمتابعة مسلسل تلو الاخر فراح كل ليله في متابعتها، شهر القرآن تحول الى شهر المسلسلات، وشهر الرحمة الذي خصصه الليل لعباده كمحطة رحمانية دلالية على رحمة الخالق للمخلوق، وجعلها من اهم محطات التزود لدنيا الأخرة، لكن عدم المسؤولية الاخلاقية جعل من معظم تلك الشاشات منابر للشياطين، فبدل ان نخصص جل وقتنا بالتعبد بتنا مشاهدين مغفلين لا نعي قدر الخطر الذي نواجهه، والحقن الفكري الي يتعرض لها اللوعي عندنا، فكي الوعي لا يحتاج اكثر من تلك المسلسلات يستخدمها كمنصات لتخدير نسبة كبيرة من المشاهدين الذين تأخذهم الصورة والشكل، والديكور الجميل، ونسق الحياة "الموضة" فيصبح غير محصن امام الكم الهائل من الاستهداف الفكري وارساء قيم تغزو مجتماعتنا من حيث لا ندري، فنصبح نرتدي لباس يشبه الممثل الفلاني، ونشتري السيارة عينها التي استخدمتها في ادائها التمثيلي الفنانة تلك، ونضيف بيتا من هذه القصيدة على بحر "السوشيل ميديا " والذي يساهم في اشهار تلك المسلسلات وحلقاتها.

الثورة الرقمية والطفرة التكنولوجيا والنسق السريع للحياة ، لهم ايضا حيزا كبيرا بالتاثير على نجاح هذه الانواع من المسلسلات، فالرقابة التي نعاني منها في العالم العربي منذ ازل قد تفككت نوعا ما، او تغير دورها من رقابة ذاتية من قبل دكتاتور خائف من ان يقيله شعبه الى مساهمين في الانتاج خدمة لمشروع اميركي في السيطرة على العالم ، فالنسق بات مقبولا من الجميع فهو يحمل اجمل شعارات الذي كل انسان يطمح ان يتمتع بها كالتحرر والتفلت من الرقابة والصراخ عاليا بوجه الجائر الذي يتحكم بمصائر شعوبنا العربية ، لقد مل الظلم والطغيان فجاءت هذه المسلسلات لتخدره وتشبعه وتجعل منه انسانا فاقد للبوصلة السياسة او الاجتماعية.

محاكاة غير واقعية للمجتمعات، فالفقر يزيد مجتمعاتنا عكس كادر المسلسلات الغنية بالاشياء الثمينة والديكورات والسيارات والازياء، مواضيع لا تشبهنا كثيرة ولكن فجأة نتماهى معها وكل منا يتقمص دور من ادوار تلك المسلسلات التي تحاول ان تدق المسمار الاخير في نعش مجتمعاتنا العربية المثقفة القديمة.

انتبهوا لهذه القيم الغادرة والمفككة للأسرة والمجتمع، ولنتذكر أننا يجب أن نعيش في مجتمع تحكمه قيمنا، سيما وأننا في شهر الله.. والوقت يكاد ينقضي مع كل ليلة، فلنغتنم الفرص التي تمر مر السحاب..

التغطية الإخبارية