طوفان الأقصى

عملية "طوفان الأقصى" تكشف الثلج عن جبل فضائح جهازي (أمان) و(الشاباك) 1/2
29/10/2023

عملية "طوفان الأقصى" تكشف الثلج عن جبل فضائح جهازي (أمان) و(الشاباك) 1/2

يوسف الشيخ

عدّ الإنجاز الأضخم والأكثر حساسية في عملية "طوفان الأقصى" هو إصابة جهاز الاستخبارات العسكرية "آمان" الذي يعد "عين إسرائيل الذهبية" بالعمى منذ الدقائق الأولى لعملية "طوفان الأقصى" حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

فالخطة المبدعة التي اجتاح مجاهدو المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم مجاهدو القسام بها غلاف غزة لم تكن وليدة تخطيط عسكري احترافي ودقيق فقط بل كانت إجراءاً حاسماً لتفتيت أقوى أدوات المنعة في الكيان المؤقت في الدقائق الأولى للعملية حتى يتسنى للمقاومين العمل بحرية تامة واجتياح كل مواقع وثكنات العدو فضلاً عن المراكز الأكثر سرية وحساسية في الكيان التي كانت تحصي على الفلسطينيين أنفاسهم. 

ليتبخر ذاك الجهاز صبيحة 7-10-2023 وهو الذي امتلك لعشرات السنين ميزة الإطباق الاستخباري والإحاطة التامة بمعظم نوايا وخطط وإجراءات المقاومة الفلسطينية للمس بكيان الاحتلال.

وعند الدخول في الوقائع والأحداث التفصيلية لعملية "طوفان الأقصى" يمكن تحديد أشد أنواع الإذلال الذي ألحقها القساميون "بعجل إسرائيل السمين":

1ــ إخفاء النيات واتجاهات التقرب نحو غلاف غزة.

2ــ امتلاك "الآمان والشاباك" معلومات بنسبة صفرية عما كان يحضر للغلاف طيلة سنوات.

3ــ إخفاق 27 جهاز استخبارات تابع للمنظومة الأمنية الصهيونية من جميع أنواع الاستخبارات (بشري ــ تقني ــ بصري ــ سمعي ــ منظومي ...الخ) في معرفة ما جرى خارج غلاف غزة بين الساعة (6:25 و 6:50) من صباح يوم السبت 7-10-2023.

4ــ العمى الاستخباري الوقائي في البحر والجو عندما اجتاحت السرايا الجوية والبحرية لكتائب القسام وسرايا القدس نصف مساحة الغلاف جواً وبحراً وتمكنت بسلاسة من تنفيذ عدد كبير من عمليات الإبرار الجوي والبحري في أماكن مشخصة جيداَ فوجئت المؤسسة الأمنية بمعرفة المهاجمين لوظيفتها وأماكنها وكيفية مهاجمتها.

5ــ الفشل في منع المقاومة الفلسطينية من امتلاك معلومات كاملة عن نظام القيادة والسيطرة في غلاف غزة وتشغيله ثَمّ شله ومنعه من أي تصرف وهو ما كان أحد عناصر الموفقية الرئيسة في نجاح عملية "طوفان الأقصى" بشكل باهر.

6ــ فشل كامل في رصد او التقاط إي جزء من فسيفساء خُطَّة ألإعداد الضخم لعملية "طوفان الأقصى".

7ــ انكشاف عدد كبير من أكثر المراكز سرية في الكيان المؤقت وعلى رأسها مراكز: 

أ‌ــ قاعدتي "يركون وأوريم" التابعين للوحدة 8200 النخبوية الاستخبارية 

ب‌ ــ مراكز الوحدة "269" الثلاث التابعة لسييريت ماتكال في "بئيري" "وكفر عزة" و"عين هتسبور"

ت‌ ــ مركزي الاستخبارات العسكرية البحرية الرئيسيين في "زيكيم" 

8ــ قصور ما بعد العملية حيث لا يمتلك كل الذراع آلأمني العسكري الصهيوني بكل إمكانياته حتى الآن أي فتات من المعلومات عن أماكن احتجاز الجنود والمستوطنين في غزة.

9ــ الفشل في تحديد أهداف مؤثرة ومفيدة لسلاح الجو الذي يقصف على غير هدى أهدافاً مدنية ولم يستطع حتى الساعة المس بأهداف عسكرية أو أمنية تابعة للمقاومة.

كانت تلك الإخفاقات قاتلة من أجهزة بنيت وصرف عليها مليارات الدولارات من أجل هدف رئيس "الإنذار المبكر في الوقت الحقيقي أو قبله للكيان وللأجهزة العسكرية التي تحمي هذا الكيان"، حتى إن المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يوئيل غوجانسكي وصف هذا الإخفاق الفضائحي بالقول: "أنفقنا مليارات كي نجمع معلومات استخباراتية عن حماس. ثم، خلال ثانية واحدة، سقط كل شيء مثل حجارة الدومينو".

عملية "طوفان الأقصى" تكشف الثلج عن جبل فضائح جهازي (أمان) و(الشاباك) 1/2

شهادة أهل البيت : فضيحة استخبارية كاملة

في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يوم الجمعة في 13-10-2023 نقلاً عن مصادر رفيعة في الغلاف عن مهاجمة مركزي وحدة الـ "8200" السريين ذكرت الصحيفة:

" توصف وحدة التنصت 8200 في الجيش الإسرائيلي بأنها "وحدة الإنذار القومي". ولهذه الوحدة قاعدة عسكرية كبيرة قرب كيبوتس "أوريم" في النقب الغربي، وفي موقع قريب من قطاع غزة، تُسمى "يَرْكون"، ويتم التنصت منها على جهات كثيرة في العالم، لكن الجنود فيها يركزون على التنصت على الفلسطينيين ومحاولة كشف خطط لاستهداف إسرائيل وجيشها"، وأشارت الصحيفة إلى أن قاعدة "يركون"، مع "قدراتها الهائلة ونجاحاتها الكبيرة"، لم تتمكن من اكتشاف خُطَّة حماس لتنفيذ هجوم واسع ومفاجئ في "غلاف غزة" وبلدات في جنوب إسرائيل، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري. فقد دخل مقاتلو حماس إلى هذه القاعدة "السرية" وقتلوا من وُجد فيها وأخذوا منها مواد استخباراتية وأجهزة بالغة الحساسية".

ونقل التقرير بعنوان "سلسلة الإخفاق الذي يستحيل استيعابها وأدت إلى مفاجأة 7 أكتوبر" عن قائد سابق لقيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قوله، إنه "كانت هناك سيناريوهات حول تجاوز الجدار والدخول، من تحت الأرض أو من فوقها، من أجل الخطف والقتل. لكن أؤكد ألّا أحد فكّر بأي شيء مشابه لهذا الهجوم، وبالطبع ليس هجوما يستخرج معلومات عميقة عنّا".

ووفقا للصحيفة نفسها، فإن الفريق 17 من قوات نخبة القسام، وتألف من عشرة مقاتلين، دخلوا راكبين على خمس دراجات نارية وتوغلوا نحو عمق جنوب إسرائيل، وبعيدا عن السياج الأمني المحيط بالقطاع، وصولا إلى قاعدة "يركون" واقتحمنها. ووثق هذا الاقتحام شريط مصور من كاميرا على جسد أحد المقاتلين.

وأضافت الصحيفة أنه لدى وصول المقاتلين إلى منطقة القاعدة العسكرية السرية، اتضح مدى عمق المعلومات التي تم جمعها. فقد علموا بشكل دقيق موقع هذه القاعدة من بين عدة قواعد عسكرية في هذا الموقع، وتجاوزوا حرشا ليصلوا إلى بوابة قاعدة "يركون"، التي لم يوجد أحد عندها، وفجروا، ودخلوها وهم يطلقون نيرانا كثيفة نحو الجنود.

بعد ذلك، بحث المقاتلون عن خندق القاعدة، "وبدوا كمن يفكرون قليلا"، ثم استل أحدهم صورة للقاعدة التقِطت من الجو، وعليها إشارات، ثم توجهوا إلى الخندق. بعد ذلك بدأوا يحاولون استخراج معلومات استخباراتية من الحواسيب والأجهزة، فيما بحوزتهم وسائل تكنولوجية متنوعة.

وأضافت الصحيفة أن مقاتلي فِرْقَة أخرى من قوات نخبة القسام كانوا يعلمون كيف يصلون إلى مكتب قائد أحد الألوية في مقر فِرْقَة غزة العسكرية الإسرائيلية، "وأطلقوا النار على بابه بشكل يوحي أنهم يعرفون بنية الغرفة وأين يجلس الضابط". 

ولفتت الصحيفة إلى أن "هجوم حماس المفاجئ كان نتيجة سلسلة طويلة من الإخفاقات الإسرائيلية: 

1ــ عَمى استخباراتي مطلق

2ــ منظومة دفاعية مخترقة 

3ــ عجرفة غذّت المؤسسة كلها. 

4ــ إدمان إسرائيلي على شعور التفوق العسكري، الاستخباراتي والتكنولوجي

5ــ تحليل خاطئ من الأساس لنوايا العدو".

وأضافت الصحيفة أن "قسما من الإخفاقات الإسرائيلية لا تزل موجودة". وأشارت إلى أن "مفهوم الدفاع مقابل حماس استند بعد انسحاب إسرائيل من القطاع إلى ثلاث دعامات": 

1ــ القبة الحديدية

2ــ التفوق الاستخباراتي 

3ــ تحصين خط الحدود الذي يشمل وسائل مراقبة تكنولوجية فائقة الكلفة والتطور. 

وقد انهارت الدعامتان الأخيرتان في 7 أكتوبر مثل "برج من ورق".

عملية "طوفان الأقصى" تكشف الثلج عن جبل فضائح جهازي (أمان) و(الشاباك) 1/2

وحسب "يديعوت"، فإن بين أسباب "العمى الاستخباراتي" الذي أصاب "الشاباك" وشعبة الاستخبارات العسكرية ("أمان") هو ضرب قدرة هذين الجهازين على التنصت في قطاع غزة. وتم ضرب هذه القدرة، في العام 2018، في أعقاب اكتشاف حماس قوة كوماندوس إسرائيلية من "سرية هيئة الأركان العامة"، التي توغلت منطقة خان يونس بهدف زرع جهاز تنصت ويتغلب على شبكة حماس للمحادثات المشفرة بين قادتها السياسيين والعسكريين، وقُتل حينها قائد القوة الإسرائيلية، العقيد الدرزي محمود خير الدين.

في الحلقة الثانية: "المنظومات الأمنية التي داسها مقاومو القسام خارج غلاف غزة؟"

كتائب القسامالشاباكالوحدة 8200

إقرأ المزيد في: طوفان الأقصى

التغطية الإخبارية



 

مقالات مرتبطة

خبر عاجل