خاص العهد

السعودية: شهداء الكرامة.. ما خفيَ أعظم

02/05/2019

السعودية: شهداء الكرامة.. ما خفيَ أعظم

أجرى موقع "العهد الإخباري" مقابلة مع الشيخ حسن صالح، وهو عالم دين من حي المسوّرة في العوامية في السعودية، ويقيم منذ سنوات في مدينة قم المقدسة في إيران.

يروى الشيخ صالح في هذه المقابلة بعض التفاصيل ويكشف بعض الحقائق المخفية بشأن جريمة إعدام السلطات السعودية 37 معتقلًا بينهم 32 سجين رأي، في 23 نيسان الماضي، وكيف تحيا عوائلهم بعد ارتقائهم، فيما تبقى فصولٌ من معاناة هؤلاء المظلومين طيّ كتمان السلطات. 

يقول الشيخ حسن صالح إن السلطات السعودية أجبرت عوائل الشهداء على التوقيع على أوراق تُفيد بعدم مطالبتهم بجثامين أبنائهم، كما هدّدتهم بالعقاب في حال حاولوا الحديث إلى وسائل إعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي عن حقيقة ما حصل معهم ومع أولادهم.

ويتابع الشيخ صالح: "منعوا عوائل الشهداء من إقامة العزاء، كما هددوا باعتقال أيّ شخص يُضبط في مجلس لتقديم واجب العزاء بأيّ من هؤلاء الشهداء"، ويضيف: "هناك قمع ممنهج يمارس ضد الشيعة، وحين أقول قمع ضد الشيعة لا أقصد بتاتًا أن من يقوم بهذا هم السنّة، بل على العكس فالسّنة مضطهدون أيضا من الأيديولوجيا الوهابية".

احتمال سرقة أعضاء الشهداء 

يستعيد الشيخ صالح حوادث سابقة عندما كانت الحكومة السعودية لا تزال تسلّم العوائل جثامين شهدائها ، حينها كانت تظهر آثار تشريح على هذه الجثامين، فيما شُرّحت جثث شهداء تعرّضوا لإصابات غير مميتة أو قاتلة، في وقت يؤكد العديد من الأطباء أن بعض الأعضاء تم نزعها من هذه الجثامين. أما الذين تم إعدامهم مؤخرا في السعودية، فقد منعت السلطات أهاليهم من تسلم جثامينهم، والقاعدة أصبحت المنع التام من تسلم الجثمان لأي شهيد ينتمي للطائفة الشيعية، كما يجزم الشيخ صالح.

ويعدد الشيخ بعض أسماء الشهداء الذين كانوا في المعتقل، ممن أصيبوا بنوع من الإعاقة الدائمة جراء التعذيب الوحشي الذي تعرضوا له، كالشيخ صالح سعيد سكافي، مجتبى سويكت، منير آدم، وأيضًا الشيخ نمر النمر الذي كانت لديه إعاقة جسدية قبل إعدامه.

التعذيب حتى الموت 

الشيخ صالح يتحدث عن معاناة أحد الشهداء المعتقلين جراء تعذيبه بشدة، فيقول "الشهيد سعيد سكافي عانى من ارتعاش شديد نتيجة التعذيب في الأيام الأولى لاعتقاله، كما عانى بعدها من شللٍ نصفي في الوجه لأكثر من عام، وعانى من مشاكل صحية متفرقة، ولم تكن مطالباته بتلقي العلاج تلقى أصداء لدى آمري السجن، ونتيجة لذلك تدهورت صحة سعيد الجسدية والنفسية وتم تخديره لمدة ثلاثة أيام داخل مشفى سجن الدمام، وكانت آخر زيارة له في 11 نيسان/أبريل، وأجرى آخر مكالمة هاتفية مع عائلته في 16 من الشهر نفسه، قبل أسبوع من قطع رأسه".

لا حرمة لجثامين الشهداء

وحول مصير الجثامين التي لا تسلّم لذويها، يقول الشيخ صالح إنه "تبعا للأيديولوجيا الوهابية هناك مقابر خاصة بالإعدامات في كل منطقة، والذين يُعدمون يُدفنون دون وضع شواهد على قبورهم، ولا يتم دفنهم وفق المراسم التي تعتمدها طائفتهم، إذ يعتبر النظام السعودي أن لا حرمة لهذا الشخص لأنه شيعي أي "كافر"، فلا حرمة لنا أحياء فكيف لو كنا أمواتاً؟".

ويضيف أن الأمر لا يقتصر على هؤلاء إذ إن "هناك ما يقارب 100 جثمان مغيب لشهداء لم تتسلمهم عوائلهم بعد، فعائلة الفرج قدّمت أربعة شهداء ولم تدفنهم بسبب عدم حصولها على الجثامين".

اتصال الوداع

ويكشف الشيخ صالح أن الشهداء تواصلوا هاتفيًا مع عائلاتهم في يوم إعدامهم، ويُبيّن أن الاتصالات كانت روتينية، فالشهداء لم يعلموا بما سيحصل لهم بعد ساعات وبأن هذا الاتصال هو الوداع الأخير.

شهادة شخصية 

من جهة ثانية، يروي الشيخ صالح تجربته الشخصية المريرة مع النظام السعودي، فيقول لـ"العهد": "أخي معتقل لأنه حاول التواصل معي هاتفيا، من أجل إقناعي بالتوقيع على الموافقة على هدم منزلي وطبعًا بأمر من الحكومة السعودية، لكنني لم أوقّع على تسلم أموال من السلطة لهدم منزلي، ولأن أخي حاول التواصل معي لإبلاغي بهذا الأمر اعتقلوه، كما اعتقلوا أمي وهددوها بالاعتقال لمدة طويلة في حال عاودت الاتصال بي، وأخبروها أن عمرها الثمانيني وحده شفع لها، ومنذ ذلك الحين أرسل أهلي عبر صديق طالبين مني عدم معاودة الاتصال بهم بأيّ شكل من الأشكال".

ويتابع الشيخ صالح: "لقد أرادوا نصب فخّ لي واعتقالي.. خرجتُ من السعودية في العام 2015، ومنذ ذلك الوقت لم أعد أستطيع العودة بفعل التهديدات الأمنية، وكان لي ابن معوق يدرس في مركز تأهيل في الأردن، وكان أخي يتابع أموره نيابة عني لعدم قدرتي على المتابعة من إيران. وذات يوم هاتفني مركز ولدي ليقول إنه سيتم طرده في حال تخلفي عن الحضور إلى الأردن. وعندما اعتقلوا أخي، منعوا عائلتي من زيارة ابني، وكنت أماطل في القضية حتى قُتل الصحافي جمال خاشقجي، ومنذ تلك الحادثة تجاهلوا قضية ابني ولم يعد أحد يعرها اهتماما، وكان الهدف من استدعائي إلى الأردن أن يتم اعتقالي هناك وإعادتي إلى الرياض، ولربما كانوا فعلوا بي ما فعلوه بخاشقجي".

في الختام، يلفت الشيخ صالح الى أن هناك معتقلين لا يزالون قيد التعذيب الشديد والممارسات غير الإنسانية في الزنازين السعودية، كما لا يسمح لهم بتلقي العلاج، ويتحدّث عن محاولات انتحار بعضهم لعدم تحملهم شدة التعذيب وقسوته. هم يفضلون بحسب الشيخ الموت على حياة يصعب تحملها.

ووفق الشيخ صالح، رسالة النظام السعودي لشيعة المملكة واضحة: أيّ خروج على وليّ الأمر أي الملك ووليّ عهده يُعتبر جريمة أقل ما يقال في عواقبها إنها وخيمة.

إقرأ المزيد في: خاص العهد